العنوان أدوات الإنسان بين الاستخدام والتقديس عند «علي عزت بيجوفيتش»
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 12-يناير-2013
مشاهدات 59
نشر في العدد 2035
نشر في الصفحة 46
السبت 12-يناير-2013
* الثقافة، تعني تأثير الدين على الإنسان.. أما الحضارة فهي تأثير الإنسان على العالم
* الحضارة هي استمرار للتقدم التقني لا الروحي أو الإنساني عصر النهضة الأوروبية كان أكثر الفترات إثارة في التاريخ الإنساني
هناك حقيقتان ارتبطتا بظهور الإنسان الأداة الأولى .. والعبادة الأولى، ولعل الأداة كانت عبارة عن قطعة من الخشب أو من الحجر مشكلة بطريقة غير مصقولة أو شظية من شظايا الطبيعة، لقد كانت صناعة الأدوات واستخدامها تمثل استمرارية للتطور البيولوجي، وهو تطور خارجي وكمي يمكن تتبعه من الأشكال البدائية للحياة.
وعندما استخدم الإنسان لأول مرة حجرًا الكسر ثمرة جافة أو الضرب حيوان فقد فعل شيئًا مهمًا جدًا، ولكنه ليس جديدًا كل الجدة لأن أباءه الأوائل قد حاولوا فعل الشيء نفسه. لكنه عندما وضع الحجر أمام عينيه ونظر إليه باعتباره رمزًا لروح، فإنه بذلك قد قام بعمل أصبح السمة العامة التي لازمت الإنسان في العالم كله، وهو أمر جديد تماما في مجرى تطوره وكذلك عندما قام الإنسان لأول مرة برسم خط حول مثله على الرمال، فإنه بهذا العمل قد رسم أول صورة، ومن ثم بدأ نشاطًا متفردًا اختص به من دون سائر الكائنات فمن البديهي أن أي حيوان غير قادر على فعل هذا بصرف النظر عن درجته في سلم التطور حاضرًا أو مستقبلًا.
أن الجوانب البيولوجية الظهور الإنسان يمكن تفسيرها بالتاريخ السابق، أما الجوانب الروحية فلا يمكن استنتاجها أو تفسيرها بأي شيء وجد قبله، فالإنسان هبط من عالم آخر مختلف
إن العبادة والأداة يمثلان طبيعتين وتاريخين للإنسان: تاريخ هو دراما إنسانية. وتبدأ من المرحلة التمهيدية لوجود الإنسان بالجنة، ثم تتطور خلال انتصار فكرة الحرية وتنتهي بيوم الحساب في الآخرة، وهي الوازع الأخلاقي للتاريخ.
أما ثاني الأمور، فهو تاريخ الأشياء الذي ينتهي بالدخول في المجتمع الطبقي، وقصور الطاقة، شأنه في ذلك شأن بقية العالم المادي.
إن هذين التاريخين لهما العلاقة نفسها التي بين العبادة والأداة وهي العلاقة نفسها بين الثقافة والحضارة.
انعكاس ازدواجية
وهناك خلط غريب بين الثقافة والحضارة فالثقافة تبدأ بالتمهيد السماوي بما اشتمل عليه من دين، وفن وأخلاق وفلسفة، وستظل الثقافة تعنى بعلاقة الإنسان بتلك السماء التي هبط منها، فكل شيء في إطار الثقافة إما تأكيد أو رفض أو شك أو تأمل في ذكريات ذلك الأصل السماوي للإنسان.
وتتميز الثقافة بهذا اللغز، وتستمر هكذا خلال الزمن في نضال مستمر لحل هذا اللغز.. أما الحضارة، فهي استمرار للحياة الحيوانية ذات البعد الواحد التبادل المادي بين الإنسان والطبيعة هذا الجانب من الحياة يختلف عن الحيوان فقط في الدرجة والمستوى والتنظيم، ومن هنا لا ترى إنسانا مرتبكا في مشكلاته الدينية أو مشكلة عاملت أو مشكلة الإخوة كرامازوف. وإنما هو عضو المجتمع الغفل، وظيفته أن يتعامل مع سلع الطبيعة، ويغير العالم بعمله وفقًا لاحتياجاته.
فن السيطرة
الثقافة هي تأثير الدين على الإنسان، أو تأثير الإنسان على نفسه، بينما الحضارة هي تأثير الذكاء على الطبيعة أو العالم الخارجي الثقافة معناها الفن الذي يكون به الإنسان إنساناً، أما الحضارة فتعني فن العمل والسيطرة وصناعة الأشياء صناعة دقيقة.
الثقافة هي الخلق المستمر للذات أما الحضارة فهي التغيير المستمر للعالم، وهذا هو تضاد الإنسان والشيء الإنسانية والشيئية. الدين والعقائد والدراما والشعر والألعاب والفنون الشعبية والقصص الشعبية والأساطير والأخلاق والجمال وعناصر الحياة السياسية والقانونية التي تؤكد قيم الشخصية والحرية والتسامح والفلسفة والمسرح والمعارض والمتاحف والمكتبات يمثل هذا كله الخط المتصل للثقافة الإنسانية الذي بدأ مشهده الأول في السماء بين الله تعالى والإنسان.
تقدم بيولوجي
والحضارة في استمرار للتقدم التقني لا الروحي والتطور الدارويني واستمرار للتقدم البيولوجي لا التقدم الإنساني، وتمثل الحضارة تطور القوى الكامنة التي وجدت في آبائنا الأوائل الذين كانوا أقل درجة من مراحل التطور.
إنها استمرار للعناصر الآلية، أي العناصر غير الواعية التي لا معنى لها في وجودنا ولذا فإن الحضارة ليست في ذاتها خيرا ولا شراء وعلى الإنسان أن يبني الحضارة تماما كما أن عليه أن يتنفس ويأكل، إنها تعبير عن الضرورة وعن النقص في حريتنا، أما الثقافة فعلى العكس من ذلك هي الشعور الأبدي بالاختيار والتعبير عن حرية الإنسان.
ضرورات جديدة
والحضارة في خلقها الدائم لضرورات جديدة وقدرتها على فرض الحاجة على من لا حاجة له تعزز التبادل المادي بين الإنسان وبين الطبيعة وتغري الإنسان بالحياة المظهرية (البرانية) على مقولة انتج التربح واربح التبدد هذه سمة في جبلة الحضارة.. أما الثقافة وفقًا لطبيعتها الدينية، فتميل إلى التقليل من حاجيات الإنسان أو الحد من درجة إشباعها.
وبهذه الطريقة توسع في آفاق الحرية الداخلية (الروحية) للإنسان، وهذا هو المعنى الحقيقي الأنواع كثيرة من التنسك وإنكار الذات عرفت في جميع الثقافات منها ما يفترض شكلًا غامضًا من أشكال تكريس قلة النظافة كالتي نراها عند الرهبان وعند الهييزء على حد سواء، وعلى العكس حكمة الإسلام في كبح الرغبات، فإن الحضارة وهي محكومة بمنطق مضاد عليها أن ترفع شعارًا مضادًا اطلق رغبات جديدة دائمًا وابدًا... حامل الثقافة هو الإنسان، وحامل الحضارة هو المجتمع، ومعنى الثقافة القوة الذاتية التي تكتسب بالتنشئة، أما الحضارة فهي قوة على الطبيعة عن طريق العلم، فالعلم والتكنولوجيا والمدن والدول كلها تنتمي إلى الحضارة.
وسائل الحضارة هي الفكر واللغة والكتابة وكل من الثقافة والحضارة ينتمي أحدهما للآخر، كما ينتمي عالم السماء إلى هذا العالم الدنيوي، أحدهما دراما، والآخر طوبيا.
وينقل عن تأسيروس، قوله إن البرابرة كانوا يعاملون العبيد أفضل بكثير من الرومان فلا يثير عجبنا في الحضارة الرومانية الحروب والسطو وقسوة الطبقات الحاكمة والجماهير الممسوخة والمكائد السياسية واضطهاد المخالفين والعاب المصارعة حتى الموت و نيرون، وكاليجولا.. وكل هذه القطائع لا تثير عجبنا ولكننا نعجب كم بقي بعد هذا من ثقافة في هذه الحضارة، إنها الروح الهلينية، والذكاء الروماني، وهو الفارق بين الثقافة والحضارة.
ويعطي الرومان انطباعًا بأنهم برابرة متحضرون فروما هي النموذج الحضارة قوية محرومة من الثقافة أما الثقافة الماوية فقد تكون هي النموذج المضاد طبقاً لما عرفناه عن الحياة عند الجرمانيين والسلاميين القدامي يبدو أنهم كانوا على مستوى أرفع من الثقافة من الرومان.
كذلك كان الهنود الحمر أكثر ثقافة من المستعمرين البيض، ويمثل عصر النهضة الأوروبية نموذجًا لهذه الظاهرة فتلك الفترة الثقافية كانت أكثر الفترات إثارة في التاريخ الإنساني، ومع ذلك تعتبر تدهورًا من وجهة نظر الحضارة فقد حدثت ثورة حقيقية في أوروبا إبان القرن الذي سبق عصر النهضة نتج عنها زيادة في الإنتاج والاستهلاك كما تحققت زيادة سكانية ملحوظة.
اقتل خمسة لتعيش في سعادة
إذا كنت تريد أن تعيش في سعادة دائمة، من غير أن يعكر صفو سعادتك شيء فعليك بقتل هذه الخمسة:
الأول: الفراغ والوحدة
عندما يشعر الإنسان بالوحدة تتداخل. عليه الأفكار فيتعكر مزاجه بالغالب، وفي هذا الوقت بالذات تفكيره يزيد من شدة تعقيده وشعوره بالكابة الغامضة، فالوحدة إذا اقترنت بالسلبية في التفكير فهي قاتلة فاقتلها.
إلا في حالة واحدة وهي الوحدة مع الله سبحانه وتعالى المحاسبة النفس، وتهيئتها لتقبل أمور الحياة الطارئة والمتغيرة.
الثاني: الأحزان والهموم
إن كنت تحمل من الأحزان جبالًا ومن الهموم مثلها فتذكر بأنك تؤجر على ذلك إن صبرت واحتسيت.. فاقتل الحزن المميت الذي يحتك على البكاء دائما بسبب ومن دون سبب.
الثالث: الكبرياء والعلو
إذا ونسب عريق ومن عائلة ثرية فتذكر وجدت نفسك ذا منصب وذا حسب إخوانك الفقراء المحتاجين إليك، فإن كنت تراهم مجرد فقراء ويستحقون المعاناة التي هم بها لتبقى أنت الأغنى والأهم في هذا العالم فكبرياؤك وعلوك هنا قاتلان لك فاقتلهما.
الرابع: الأنانية والغرور
كلمتان لمعنى واحد الغرور هو نهاية الشخص فاحذره والأنانية نهاية النهاية، فكن حذرًا، وتذكر أن الإيثار أجمل إن كنت تملكه، فإن لم يكن فتعلمه واقتل الأنانية والغرور.
الخامس: الحقد والحسد
فالحقد شيء دفين في القلب يتولد بالتصرفات وبالتعامل مع الناس، إنه شر يهلك صاحبه فحاول التخلص منه الحقد قاتل لصاحبه فاقتله.. أما الحسد فهو مرض عضال يؤدي بصاحبه إلى الموت البطيء، ولا يرتاح برؤية غيره سعيدًا ومتنعمًا، بل يريد كل شيء لنفسه فقط.
تخلص منه بقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله .... الحسد قاتل لصاحبه فاقتله ..
د. عبد القادر مغدير
أكاديمي - الإمارات العربية المتحدة