; اللهم أعز الإسلام بـ «علي عزت بيجوفيتش» (2 من 2) | مجلة المجتمع

العنوان اللهم أعز الإسلام بـ «علي عزت بيجوفيتش» (2 من 2)

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-1995

مشاهدات 122

نشر في العدد 1156

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 04-يوليو-1995

كان علي عزت بيجوفيتش يقول: «إن هذه العروض والتمثيليات كانت تعبيرًا عن عنادنا أكثر مما كانت تعبيرًا عن رغبتنا فيها».

والرئيس بيجوفيتش لم يرفع شعار «لا صوت يعلو على صوت المعركة» بل كان نموذجًا للقائد الذي يرى أنه لا يقود النصر لوحده، ويرى أن شعبه أحق بالحياة والحرية، حيث إن أثمن شيء أعطاه الإسلام للمسلم هو الحرية والانعتاق من العبودية، ففي المناطق التي تحت سيطرة السلطات الشرعية البوسنوية يوجد (۱۲) حزبًا سياسيًا برلمانيًا وهم يمارسون نشاطاتهم بحرية تامة، ولا يوجد أحد يمنعها، وعندما زار السيد «تاديوشي مازوفسكي» ممثل الأمم المتحدة المكلف بحقوق الإنسان سجل في تقريره منوها على احترام الحكومة البوسنوية لشعبها إن السراييفو (3) إذاعات تليفزيونية و(۸) إذاعات راديو وجميعها مستقلة وغير رسمية، عدا واحدة، كما تم ترخيص (۱۷٥) صحيفة ومجلة كلها مستقلة، حيث لا توجد رقابة على وسائل الإعلام، ولم تمنع الحكومة إصدار أي صحيفة، ولم يضايق ولا صحفي واحد بسبب ما كان يكتبه».

إن سبب صمود هذا الشعب هو صمود هذا القائد واعتزازه بالإسلام، وقف الرئيس «علي عزت بيجوفيتش» أمام الجمعية الألمانية لشئون السياسة الخارجية بمدينة بون في ۱۷ مارس ۱۹۹۵م، قائلًا: «إن الإسلام موجود في البوسنة، لكن لا توجد الأصولية، وفيما إذا كان هناك من لا يفرق بين هاتين الظاهرتين فهي مشكلة تخصه هو، وبعد مرور خمسين سنة من الاضطهاد الشيوعي بدأت صحوة دينية وهذا سير طبيعي تمامًا، إن هذا السير الديني جزء لا يتجزأ من اليقظة القومية لشعب البوسنة، ومن المتوقع أن يستمر، وما دامت النهضة الدينية في البوسنة طبيعية وحرة فإنها لا تؤدي إلى الراديكالية والتطرف، إنها لعبت إلى حد الآن دورًا إيجابيًا في مروءة نضالنا من أجل الحرية» ويستمر على عزت في تحرير أثر قضية الدين قائلًا: «إن الدين هو الذي كان يركز على التفريق بين الخير والشر بصرف النظر إلى وقائعنا المؤلمة فإننا لم نسمح بمحو الفروقات بين الحلال والحرام، إن كل ما حدث لنا كان من المتوقع أن يدفعنا إلى الرد بالمثل والانتقام، إلا أننا ولله الحمد قد تغلبنا على هذه الابتلاءات كلها».

إلا أن علي عزت بيجوفيتش لا يخفي اعتزازه بالإسلام كيف؟ وهو المجاهد منذ الأربعينيات باسم الإسلام، ومع هذا فهو ينزع للتكيف مع شعبه في محيط قومياته الغربية، فهو يقول في خطابه للجمعية الألمانية: «لقد اتيت إلى بلدكم في مهمتي الرسمية ولا أخفي بأنني مسلم من البوسنة، وأشعر في نفس الوقت بأنني مسلم وأوروبي، ولا أعتقد أن هاتين الميزتين تنفي بعضها بعضًا، ولا أقبل برأي أن هناك خلافات بين الشعوب والحضارة إلى درجة يصعب التغلب عليها إن كانت الحضارة تعني قبل كل شيء مجموعة من القيم وبعد دراستها المستفيضة أنها في النهاية تنمي القيم الأخلاقية التي يؤمن الناس بها، عندئذ يصح القول إن الأمر يتعلق إلى حد ما بوحدة الحضارات، ففي القرآن الكريم آية منفعلة نصها: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (آل عمران: ٦٤).

فالدعوة موجهة إلى النصارى واليهود.

وكان علي عزت بيجوفيتش إيجابيًا في دعوته، وصادقًا للأوروبيين لتفهم الإسلام قائلًا: «أقترح لكم أن ترفضوا الدعوات التي تدعو بإقامة السدود الاصطناعية بين الإسلام والمسيحية، وبين الشرق والغرب، ومن الأفضل أن تدرسوا ما إذا كانت هناك بعض أفعال غير تسامحية وخلافات سببها أنانية الغرب وظلمه».

لقد أعز الله الإسلام على فترات من تاريخه برجال صدقوا مع الله منهم: عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- في صراع الإسلام الأول مع الجاهلية، وأبو بكر الصديق -رضي الله عنه- مع أهل الردة، والحسن -رضي الله عنه- في توحيد المسلمين أيام الفتنة الكبرى، والإمام أحمد في الثبات على محنة الابتلاء في العقيدة، وصلاح الدين في قهر الصليبيين، وابن تيمية وغيرهم كثير، ونرجو أن يكون الرئيس «علي عزت بيجوفيتش» سائرًا على خطى أسلافه يعتز بالإسلام ويعز الإسلام به وينصر.

الرابط المختصر :