العنوان أرادوا للمرأة مساواة مطلقة بالرجل
الكاتب محمد السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1999
مشاهدات 69
نشر في العدد 1374
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 02-نوفمبر-1999
وكانت هذه الإرادة رأس وأساس كل الأخطاء والانحرافات التي حدثت للمرأة سواء في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، أو المجتمعات الغربية، وفي هذا الصدد نستطيع مناقشة دعاة هذه المساواة.
1. إن هذا الكون الذي أقامه الله سويًّا صحيحًا سديدًا، لم يقمه على منهج المساواة المطلقة بين المخلوقات
كما أن الله لم يجعل السماء مساوية للأرض ولا القمر مساوياً للشمس، ولا الصخور التي هي مادة الأرض متساوية في أشكالها وموادها وتركيبها ومهماتها، ولا الكواكب السيارة متشابهة وحتى المخلوقات من نوع واحد والتي قامت أو متساوية في التركيب أو المهمات
على منهج الزوجية في خلق الله لها ﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذاريات:49) فإن لكل زوج منها في أصل الفطرة الخلقية مهمة محددة، اختلفت عن مهمة الزوج الآخر، وإلا لكان خلق زوجين من نوع واحد متساويين متطابقين تمامًا في كل شيء تكرارًا وعبثًا حاشا لله الخالق العظيم أن يفعله، ولو كان الأمر كما يريد دعاة المساواة، لما احتاج الحال إلى وجود مخلوق اسمه الرجل ومخلوق اسمه المرأة ولأصبح المخلوقان شيئًا واحدًا.
أما وإن أمر الخلق خلاف ذلك في الأزواج كلها، فقد كان لكل واحد من الزوجين مهمة اقتضت وجود سمات خلقية، تفرقه عن زوجه وتسهل عليه القيام بالمهمة على أكمل وجه، وذلك هو العدل الإلهي، حيث لا يوصف بالمساواة المطلقة، بل بالعدالة التي سهلت لكل زوج عمله ووهبته ما يحقق به کیانه من قدرات وأوضاع خلقية يمكنها التكيف مع الواقع.
2- إنه رغم ذلك الاختلاف بين الزوجين المرأة والرجل في المهمة وفي بعض التركيبات العضوية فإن الأصل واحد، والاشتراك في الإنسانية ثابت وبناء عليه، فإن الله. وهو الأعلم بمن خلق وما يصلح لهذا الخلق - وضح لنا أين تكون المساواة بين الزوجين، وأين تكمن الفوارق، فالمرأة والرجل في التكليف الشرعي سواء المرأة والرجل متساويان في جزاء العمل ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ (آل عمران: ١٩٥).
وهما سواء في حق التصرف بأموالهما وملكية الأشياء، وحق الاستثمار، والتقاضي، والمتابعة. لقد كانت للفروق الفطرية مداخلات في توجهات وعمل كل من الزوجين، وهذا الوضع أوجده الله المصلحة الطرفين، وليس لكبت أحدهما لحساب الآخر، أو من أجل طغيان طرف على طرف، لا بل من أجل أن تكتمل صورة الحياة، وتقوم سوية غير مشوهة ولا ناقصة ولا عادية، فإذا حل أحد الزوجين مكان الآخر رجلًا كان أو امرأة، واتخذ ذلك منهجًا ونظامًا - لا تدبيرًا اقتضته الضرورة والحاجة. اختل ميزان الحياة وخرج عن الطريق السوي السديد.
3- إن الخروج على منهج المساواة النسبية الذي بثه الله في الخلق، لا يمكن إلا أن يستتبع عقوبة إلهية، قد تبدو للكثيرين أمورًا حياتية عادية نظرًا لعدم وجود الإيمان أو ضعفه الشديد، أو لعدم وجود التفكر والتأمل في المقدمات والنتائج من منطلق سنني مبدئي، بل على العكس من ذلك يقوم التفكر والتأمل وخصوصًا لدى الغربيين والعلمانيين بناء على النظرات المادية التجريبية التي تدعم بالأعداد والأرقام والإحصائيات، فتأتي النتائج باهتة خاوية لا روح فيها ولا عظة ولا ردع ومن هنا فإن المراجعات الخطوط السير – إن وجدت - تأسيسًا على التفكر والتأمل بالصيغة الغربية التي ذكرناها تأتي بكثير من الاستنتاجات الخاطئة، وغالبًا ما تتعثر في إيجاد الحل السليم لأنها غير مبنية على سنن الفطرة وسر الخلق إن فكرة المساواة التامة بين الرجل والمرأة وعدم مراعاة البرنامج الإسلامي، الذي هو منهج الوسطية والاعتدال والتوازن، أدى إلى فوضى عارمة في المجتمعات الغربية، أصبحت الآن واضحة بيئة إلى درجة أنها أصبحت مشكلة كبيرة هناك أخذت بناصية المجتمعات نحو التدهور و انهيار الكيان الأسري، مما حدا بكثير من المفكرين وأصحاب الرأي إلى إطلاق صيحات الخوف على مصير الحضارة عندهم بأكمله، أما عندنا فقد أراد الكثيرون من متصدري الرأي وأصحاب القرار في أن يسيروا في بناء هذه العلاقة سير الغربيين، تقليدًا غير مبصر بهرهم في متابعته ما رأوه من تقدم علمي وتقني وإداري، إلا أن نجاحهم في ذلك لم يمض إلى حدود النهايات التي انتهت إليها المجتمعات الغربية، في موضوع العلاقة بين الرجل والمرأة.
صحيح أن هؤلاء استطاعوا بمكر الليل والنهار، وتصدر وسائل الإعلام أن يصنعوا الكثير، ويثبتوا في الواقع عددًا غير قليل من افكارهم وتطبيقاتهم، إلا أن الله سلم، وها هي المرأة المسلمة تعود رويدًا رويدًا إلى ما ارتضاه الله لها من مكانة رفيعة تأخذ بالمساواة المتزنة النسبية السائرة على هدي وسطية الإسلام إن العقوبات التي رتبها الله على الأخذ بفكرة المساواة المطلقة، وما اقتضته تلك الفكرة من خلع المرأة برقع الحياء نهائياً، أصبحت الآن جلية في مجتمعات الاختلاط والتبرج، وحرية ممارسة الجنس، ومزاحمة المرأة الرجل في شتى مناحي الحياة والعمل سواء كانت مناسبة لها أو غير مناسبة، ومن هذه العقوبات تستطيع أن نعد:
۱ - الأمراض الزهري السفلس الإيدز، ولقد ارتبطت هذه الأمراض الفتاكة عند العلماء بانتشار أفكار الحرية الجنسية، ومساواة المرأة بالرجل مساواة مطلقة وانطلاقاً لها بدون قيود من دين أو خلق أو حتى حياء.
٢ - العزلة الباردة التي راح يعيشها الأبوان في الغرب نتيجة ما ترتب على فكر المساواة من حرية بلا قيم جعلت الأولاد يستقلون مبكرين عن آبائهم في شؤونهم الحياتية الاقتصادية منها والاجتماعية والجنسية، فلا يجد هؤلاء الآباء ذلك الدفء، وتلك العناية والاحترام والتقدير التي يجب على الأبناء أن يقروا بها من أعماق قلوبهم وتستقر داخل ضمائرهم.
لو أن المرأة اشتغلت بالمهمة العظيمة التي أوجدها الله من أجلها، وهي الأمومة الحقة، فاعتنت بولدها، ولازمته صغيراً، وأرضعته وليدًا، وسهرت عليه الليالي مريضا، ولقنته دروس الحياة فتى ويافعًا، ووجدها معه حاضرة في البيت عند حاجته إليها، لوجدته في خريف العمر خادماً مطيعًا وانيسًا طيبًا، ولو أن الأب شغل نفسه أيضًا بمهمة الكد على زوجه وولده وتأمين أسباب العيش الكريم لهم، ولم يجعل كل همه تأمين احتياجاته الأنانية فتخلى عن الإتفاق على زوجته، مما جعلها مضطرة لترك البيت والولد من أجل أن تؤمن عيشها، ولو أنه وعی مهمته الحقيقية تجاه ولده، ولم يتخل عنه مبكرًا، لوجد هذا الولد أيضًا أمامه خادمًا مطبعًا، وانيسًا رائعًا في خريف عمره.
إن المساواة الحقيقية هي مساواة العدل، فالمرأة شق الرجل والرجل - شق المرأة في الإنسانية وأما بعد ذلك فقد رتب الإسلام لكل منهما سبيلاً ومهمة فطره عليها، وجعل مهمة كل منهما مكملة لمهمة الآخر وضرورية ليكتمل بناء الإنسانية
ولو اتبع كل طرف في هذه الشركة العظيمة أوامر الإسلام وتعاليمه لحق له أن يتنعم بتكريم الله له من خلال سلوك الأبناء، إذ قرن تعالى شكر هؤلاء الأبناء لربهم بشكرهم لوالديهم ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (لقمان:14).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل