العنوان كتاب «إسلام رائد» لمؤلفه عبد الله كنون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1978
مشاهدات 71
نشر في العدد 419
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 07-نوفمبر-1978
ضمن سلسلة الكتب الإسلامية التي أصدرها الكاتب الإسلامي المغربي الأستاذ عبد الله كنون، صدر كتابه القيّم -إسلام رائد- بطبعته الثانية والكتاب يحوي فصولًا غاية في الأهمية، وقد وضعه مؤلفٌ حجة فيما بينه وبين الله -عز وجل- على تبليغ ما يجب تبليغه للشباب المسلم والجماهير المسلمة والحكَّام المسلمين، أولئك الذين لا إلمام لهم بالسياسة الإسلامية، ونظام الحكم في الإسلام، وحكمة التشريع الإسلامي، حتى لا يظلوا حائرين متخبطين بين النظم والمذاهب المستوردة، وحتى لا يظلُّوا مُعْرِضِينَ عن الإسلام، وقد بدا كتابه بما يثبت الشاكين والمتذبذبين اللين يظنون أن العصر ولَّى دبره للشرائع السماوية وتجاوز دين الله الذي اختاره لهذه الخليقة، والذين يظنون أن عصر العلم والتقنية طغى بآثاره على التراث الديني وشؤون العقيدة بما حققه من فتوحات وكشوفات، وحاول الكاتب أن يثير المشاكل الرئيسية التي أَمْلَتْهَا الحضارة الغربية على ضعاف النفوس، دون أن يجدوا لتلك المشاكل حلًّا في ثقافتهم الإسلامية المحددة أصلا، كالقومية والعالمية والأممية والديمقراطية والاشتراكية وما إلى ذلك، وقد بين الأستاذ كنون في كتابه هذا موقف الإسلام من هذه المشاكل التي انتقلت إلى مجتمعاتنا الإسلامية من المجتمعات الغربية المهترئة، وشرح الحلول الإسلامية الناجعة لها، متوخيا خلال ذلك بساطة العرض وضرب المثل من الواقع المعاصر والأحوال المشاهدة في بيئة العرب والمسلمين، وقد ركز الكاتب في الأساس على قضية الدين الإسلامي عقيدة وتشريعا مُبيِّنًا الحاجة الماسة للعودة إليه وضرورة تحكيمه وحدَهُ في كل شاردة وواردة وصغيرة وكبيرة أمور المسلمين وواقعهم، وخلال ذلك يطالب المؤلف الشعوب والسلاطين والملوك والحكَّام جميعا باتخاذ ديننا الإسلامي الحنيف القائد الرائد المتبوع المُطَاع، مع ردِّ الاعتبار إليه كدينٍ، وعقيدة، ونظام، وقانون، ومنهاج كامل للحياة من غير تبعية وانقياد لغيره، ولا تغليف ولا تغطية بما هو براء منه أو هو ضد له. أما العنوانان اللذان جعلهما الأستاذ كنون على رؤوس فصوله فهى:
-هل أصبح الدين في العصر الحديث ظاهرة هامشية؟
-هذه الحرب الصليبية التي يشنها الغرب على الإسلام ما دلالتها؟
-الإسلام أتى بكل المقومات الذاتية للشعوب.
-الإسلام والقوميات.
-الإسلام والمذاهب المعاصرة
-الديمقراطية
-الاشتراكية
-الرأسمالية
-الوجودية
-تفتُّح الإسلام على الأفكار النافعة.
-قوة السلام نابعة من أصالته وريادته
وقد عرج الكاتب خلال فقرات كتابه لبيان القيمة الحياتية لديننا الإسلامي الرائد، المجرد من كل تبعية، كما أبرز دور هذا الدين كمصدر لقوة المسلمين وعظمتهم في كل عصر وزمن ومكان، به أدركوا ما أدركوا من عزٍّ وسلطان في الماضي، وبه يدركون ما يصْبُونَ إليه من مجدٍ وتقدمٍ ورقيٍّ في الحاضر، فمتى يعودون إليه ويقصرون نظرهم عليه، وينعمون به بالًا، ويقرون عينًا، ويحملون رسالته كما أُمروا، وكما يحمل- على الأقل- أصحاب المذاهب المختلفة ترخيصاتهم ويعملون على نشرها، والدعوة إليها إلى حدِّ التجرؤ على المسلمين ومحاولة استتباعهم، وهم الذين أمرهم دينهم أن يكونوا يدًا واحدة على مَن سواهم، وأن يكونوا شهداء على الناس ليكون الرسول عليهم شهيدا.
وقد ناقش الأستاذ كنون موضوعاته بفكرٍ متفتحٍ واعٍ شاملٍ، مبينا أن ديننا ليس دينًا منغلقًا، ولا هو عدو للتطور، وإنما هو دين قرر مجاراة العادات والأعراف في أحكامه عن طريق الاجتهاد والقضاء، وذلك نهاية التفتح ورعاية المصالح العامة في التشريع الذي يُعَد من صميم هذا الدين.
كما ناقش الكاتب موقف الإسلام من أفكار الأمم، مبينا أن الإسلام ليس ضد الأفكار النافعة كما يتوهم البعض، وإنما هو دين يرحب بكل ما فيه فائدة ومصلحة للعموم، وينفتح على جميع النظريات والآراء الجيدة بشرط ألَّا يكون فيها هدم لقواعده وأصوله، والكتاب بجملته يناقش الموضوعات التي يشعر الشباب المسلم في هذا العصر بالحاجة إليها.