العنوان أربكان في كرسي الاتهام
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1981
مشاهدات 59
نشر في العدد 530
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 26-مايو-1981
۲۰۰ بين رجل ملتح وامرأة محجبة حضروا محاكمة أربكان.
الادعاء العام يطالب حبس أربكان من ١٤ إلى ١٦ عامًا.
أربكان إذا ضعف حزبنا سيحولون المساجد إلى إسطبلات.
«المتهم: نجم الدين أربكان»
«قف. ما اسم الأب؟»
«محمد صبري» «اسم الأم» «قمر»
«تاريخ ميلادك؟»
«١٩٢٦، إسطنبول»
«المهنة»
«أستاذ في الميكانيكا»
هكذا بدأت محاكمة أربكان و (۳۳) من إداريي حزب السلامة الوطني، بدأت المحاكمة في قيادة الأحكام العرفية بأنقرة. كان هناك حوالي مئتي رجل ملتح وامرأة محجبة، وقفوا مُصطفين حتى يتم تفتيشهم، بعد ذلك تسلم كل منهم بطاقة خاصة لحضور المحاكمة. أخذوها ثم دخلوا إلى قاعة محكمة الأحكام العرفية رقم (۱)، هذه المحكمة التي نظرت القضية يوم الجمعة (٢٤) إبريل (۱۹۸۱)، حضر أيضا فريق من المحامين الستة والعشرين للدفاع عن أربكان وصحبه الثلاثة والثلاثين، ضاق المكان المخصص للمحامين بهم، فخرجقسم منهم إلى القاعة نفسها.
نقلوا أربكان بالسيارات العسكرية من المكان المقبوض عليه فيه وهو مدرسة اللغات والاستخبارات إلى المحكمة في قيادة الفيلق الرابع، دخل أربكان قاعة المحكمة في تمام الساعة التاسعة والنصف، كان يحمل في يده حقيبة مستندات صغيرة سوداء.. الصرامة والجدية تبدوان بوضوح على ملامح أربكان، عندما دلف إلى القاعة أسرع المشاهدون للمحاكمة، هؤلاء الذين يبلغون المئتي شخص، بالوقوف احترامًا لأربكان، ثم دخل إداريو حزب السلامة الآخرون صفًا وراء أربكان، أشار لهم الضابط المكلف بهم إلى الأماكن المخصصة لهم.. أربكان وكل واحد من صحبه، كان يرتدي بذلة كاملة ورباط عنق، أخذ الجمع من المتهمين مواقفهم مصفوفين على مقاعد المتهمين. واخذ الجنود الجاندارما أماكنهم في زوايا المكان المخصص للمتهمين، ثم جاء دور إثبات الشخصية، وكان أربكان أثناءها يتمتم ببعض الأدعية، مطلوب حبس أربكان مدة تتراوح ما بين ١٤ - ١٦ سنة.
في الاستراحة التي تخللت قراءة نص بيان الادعاء اتجه أربکان ملتفتًا إلى جمع المشاهدين الذين يبلغون المئتين الذين امتلأت بهم القاعة، ووضع يده اليمنى على صدره في محل القلب، وبذلك حيا أربكان هذا الجمع من المشاهدين، وأتى رد هؤلاء عليه بهمسات خافتة تقول: «وعليكم السلام». مما يلفت الأنظار في هذه اللحظة تلك الحيوية التي يفيض بها هؤلاء المتهمون من حزب السلامة الوطني وهم يتحادثون فيما بينهم في حلقات صغيرة.
أغلبية إداريي حزب السلامة المقدمين للمحاكمة ما بين محام ومهندس معماري، قورقود أوزال أحد وزراء الداخلية السابقين، وواحد من إداريي حزب السلامة، لم يتمكن من دخول قاعة المحاكمة إلا مرتكزا على عكازين، والسبب في ذلك هو إصابته في حادث سيارة وزير سابق آخر من وزراء حزب السلامة، وهو أوغوز خان أصیل تورك، سألته المحكمة عن مهنته فأجاب قائلا: «مهندس- ومعلم أدب» مطلوب الحكم على أوغوز خان أصيل تورك سبعة عشر عامًا.
يطلب المدعي العام في هذه القضية أيضًا أحكامًا بالسجن تتراوح ما بين ٣-١٢ عامًا على كل من شوكت فازان، وطاهر بو يوك كوركجي، وتمل قراموللا أوغلو، وأحمد أوغور. تتكون هيئة المحكمة من كل من القاضي المدني قاياخان أوزدن والبكباشي الهامي أوغور ييلماز، والعقيد نيازي جاغين رئيس هيئة المحكمة.
نص بيان الادعاء الذي تلاه المدعي نور الدين صوى- أر، يملأ تسعة وأربعين صفحة في شأن ٣٤ متهمًا بينهم 15 بريطانيًّا. شمل بيان الادعاء في مقدمته سردًا سريعًا وتعريفًا عامًا بنظام الدولة الذي أقامه أتاتورك ومفهوم العلمانية. قال البيان أيضًا: إن حزب السلامة الوطني قد ارتكب الجرائم الآتية: «تكوين وإدارة تشكيل يهدف إخضاع الأنظمة الأساسية في الدولة إلى المعتقدات الدينية، مخالفًا بذلك مبدأ العلمانية، واتبع في ذلك وسيلة تهييج الأشخاص والقيام بنشاط دعائي بغية ارتكاب الجرم، والتصرف تصرفًا مخالفًا لأتاتورك، ولقوانين عقد الاجتماعات ومسيرات التظاهر».
يرأس محاكمة حزب السلامة الوطني، العقيد نور الدين صوى-أر، وهو قاض جوي وكبير نواب الأحكام العسكرية في قيادة الأحكام العرفية. وهذه المحاكمة بدأت بعد (انقلاب) ۱۲ سبتمبر (۱۹۸۰). كان العقيد نور الدين صوى-أر، قد عمل من قبل بالتحري في ادعاءات التعذيب المختلفة، والتحقيق في قضايا دور صول (هذه المنظمة اليسارية). وقد عرف هذا العقيد بدقته الشديدة في عمله، وفي قضية حزب السلامة، قام بدراسة كل الأدلة الواردة في التحقيقات، وهذه التحقيقات استمرت أكثر من خمسة أشهر، كما أنه درس بنفس الدقة الخطب المختلفة التي ألقاها أربكان وصحبه، وبحث مظاهرات حزب السلامة، وملأ بذلك اثني عشر كلاسيرا (ملفًا ضخمًا).
تحتل الخطب التي ألقاها كل من أربکان وإداريي حزب السلامة في تواريخ مختلفة وفي أماكن مختلفة مساحة واسعة في بيان الادعاء، كان أربكان يقابل في كل الأماكن التي يذهب إليها بملصقات سجل عليها شعارات منها: «الدولة العلمانية دولة يجب أن تسقط» و «يا أربكان: نحن في انتظار أمرك بالجهاد»، قال أربكان في خطبة له في مكة: «لقد أبعدونا عن القرآن منذ نيف وخمسين سنة» و«إنهم فصلوا (في تركيا) الدين عن الدولة وأصبح القرآن مدانًا» و«إن واجبنا جميعًا هو تنفيذ القرآن وتحقيقه من جديد، لذلك لزم علينا الجهاد».
كما أوضح بيان الادعاء ضد حزب السلامة أن «حزب السلامة يريد إقامة دولة إسلامية.. حزب السلامة يريد الابتعاد عن الأنظمة الرئيسية في الدولة.. أربكان منظور إليه كخليفة في المستقبل».
في بيان الادعاء أيضا: «قال أربكان في مدينة أورفه (بتركيا) إنهم يقذفون بكل من قال ربي الله إلى محاكم الجنايات. كما قال: «إذا ضعف حزبنا (حزب السلامة) فإنهم سيحولون المساجد والجوامع مرة أخرى إلى إسطبلات، اعترض أربكان في نفس هذه الخطب على إلغاء الخلافة، وعلى اتخاذ الحروف اللاتينية في كتابة اللغة التركية، كما اعترض على اتخاذ القبعة غطاء للرأس. قال أربكان أيضا إن تركيا الدولة، دولة ملحدة».
أشار بيان الادعاء أيضا إلى مظاهرة حزب السلامة الوطني في قونيه، وإلى مؤتمر الحزب الذي عقد في أنقرة في نوفمبر ۱۹۷۸، ففي مؤتمر الحزب هذا الذي عقد في قاعة أتاتورك الرياضية، بدت لوحة صورة أتاتورك وقد اقتلعت منها عينا أتاتورك، في هذا المؤتمر انطلقت هتافات تقول: «فلتسقط الأصنام» و «فلنحطم صنم كمال (أتاتورك) الأعمى».
وصف العقيد نور الدين صوى- أر حزب السلامة الوطني، في بيان الادعاء بقوله: «إن الحزب هو الخجل من متطلباتنا في المجتمع المعاصر».
في فترة الاستراحة التي تخللت قراءة بيان الادعاء، كان الأعضاء البرلمانيون السابقون من إداريي حزب السلامة يتعانقون كل منهم مقبل على الآخر. بعد أن ظل كل واحد منهم محتجزًا في زنزانة مستقلة عن الآخرين. أما هذا الجمع المنتمي إلى حزب السلامة، والذي ملأ القاعة لمشاهدة المحكمة، فقد اصطف أفراده في انتظام ليأخذ كل منهم دوره في تقبيل يد أربكان، إلا أن العسكر المسئولين عن الإدارة العرفية قاموا بإبعادهم. رفض قائد حزب السلامة الوطني التهم الموجهة إليه أثناء استجوابه، ووصف بيان الادعاء بأنه: تناقض مع الحقيقة تناقضًا عظيمًا، وأوضح أن من بين المتهمين أكثر من عشرة وزراء سابقين اشتركوا في الحكم، وقال: «أيمكن في هذه الحالة أن تكون تركيا بلد بلا صاحب؟! هل يمكن أن تقوم في البلاد مؤسسة غير قانونية كان لها حق إصدار القرارات، إن الوزير الذي قدم اقتراح صياغة قانون حماية الدولة، يقف الآن هنا، فإذا كان حزبنا مؤسسة أو تنظيمًا غير قانوني إذن، فلابد أن نعتبر قرار الحرب في قبرص (۱) قرارًا غير قانوني، لا يمكن أن يوصف حزب السلامة بأنه مؤسسة غير قانونية وهو يشارك في الحكم ثلاث سنوات ونصف السنة.
رد أربكان في حديثه عن مسألة إخلال الحزب بالوثائق وبالمادة 163:(2) فكذب ما جاء في بيان الادعاء إلى أن قال: إنكم وعدتم بعدم محاكمة الأحزاب التي لم تشترك في أعمال العنف السياسي والإرهاب، وحزب السلامة لم يشترك في هذه الأعمال، وبالتالي فإن المبادئ الأساسية لانقلاب ۱۲ سبتمبر (۱۹۸۰) لم يف أحد بها».
إلا أن طلب أربكان بالإفراج لم يقابل إلا بالرفض.
عن مجلة يانكي التركية الأسبوعية، وهي جريدة سياسية يسارية
أنقرة ٢٧ إبريل - ۳ مايو ۱۹۸۱
(1) وهو قرار اتخذه حزب السلامة أثناء اشتراكه في الحكم في وزارة بلند أجاويد.
(2) وهي مادة بقانون الجزاءات التركي وتقول بمنع استغلال الدين في السياسة.
(المترجم)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل