العنوان اقتصاد (1469)
الكاتب عبدالكريم حمودي
تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2001
مشاهدات 58
نشر في العدد 1469
نشر في الصفحة 48
السبت 22-سبتمبر-2001
- أزمة الجوع في العالم: التغافل لا يحل المشكلات
- مليار شخص يعانون من الجوع وسوء التغذية .. و128 مليار دولار فاقد الدول النامية بسببه
- العولمة تفاقم المجاعة وتقتل الملايين.. بينما يتم إتلاف فائض الألبان والحبوب حفاظًا على أسعارها
على الرغم من التقدم التكنولوجي الهائل الذي شهده العالم في العقود القليلة الماضية في تقنيات إنتاج الغذاء سواء من حيث الكمية أو النوع، فإن مشكلة نقص الغذاء وانتشار المجاعات ما زالت تتفاقم في مواقع كثيرة من العالم، فيما عجزت الجهود الإقليمية والدولية، وخاصة تلك التي يبذلها برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، عن حل هذه المشكلة أو التقليل من حدتها وآثارها السلبية على الدول النامية والفقيرة.
في الوقت الذي تتوقع فيه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» تقلص أعداد الجائعين إلى النصف بحلول عام 2015م، كما جاء في توصيات مؤتمر الغذاء العالمي، فإن الخبراء يقللون من تفاؤل الفاو، ويؤكدون أن المشكلة ستزداد أكثر في السنوات القليلة المقبلة بسبب العولمة التي انضمت إلى الأسباب الأخرى كالكوارث الطبيعية والحروب والعقوبات الاقتصادي،ة إضافة إلى نهب خيرات الدول النامية من قبل الدول الغنية.
تقديرات الفاو
تشير تقديرات الفاو إلى أنه في الفترة بين عامي 1996 و1998م كان هناك 826 مليون شخص يعانون من نقص الغذاء في العالم يشكلون 13% من سكان العالم، منهم 792 مليونًا في الدول النامية.
وقال التقرير - الذي نشر تحت عنوان «حالة افتقاد الأمن الغذائي في عالم عام 2000» - إنه من المتوقع هبوط عند الأشخاص الذين يعانون من نقص الغذاء إلى نحو 580 مليونًا بحلول عام 2015م، وهو تحسن إلا أنه ما زال لا يرقى إلى هدف قمة الغذاء العالية بإنقاص العدد إلى النصف ليصل إلى نحو 400 مليون.
وأكد التقرير أن آفاق الاستمرار في تنامي العملية الإنتاجية التي لوحظت في السابق تتعثر حاليًا في الكثير من البلدان، وذلك بسبب تدني مستوى الأراضي وتضاؤل الموارد المالية، بالإضافة إلى تناقص فرص الاستثمار في مجال الري، مشيرًا إلى أن هناك الآن ما يدل على أن التكنولوجيا الحيوية يمكن أن تسهم بصورة جوهرية في التغلب على مثل هذه المشكلات شريطة أن تتخذ محاذير مناسبة ضد النتائج السلبية.
وشدد التقرير على أن الصراعات المسلحة والحروب الأهلية تبقى مصادر رئيسة لحالات انعدام الأمن الغذائي وسببًا في إحداث خسائر في الإنتاج الزراعي تقدر في جميع البلدان النامية بـ 121 مليار دولار خلال السنوات الثماني والعشرين الممتدة بين 1970م و1997م أي بمعدل يصل إلى 4.3 مليار دولار سنويًا.
كما تشير تقارير المنظمة إلى أن الجوع يؤثر على سلام الأمم ورخائها، إذ تؤكد الدراسات أن الجوع وحالات نقص المغذيات يخفضان من قدرة الأطفال على التعلم بنسبة تصل إلى 10%، ويكلف الجوع البلدان النامية من ناحية الفاقد في الإنتاج فقط نمو 128 مليار دولار سنويًا.
كما أن سوء التغذية مسؤول عن 30 – 40% سنويًا من حالات السرطان، و23%من أمراض القلب والشرايين، وكذلك يعاني مليارا شخص من فقر الدم حسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ويموت في كل سنة نحو 30 مليون شخص جوعًا.
رقم خادع!
لكن الأرقام التي أعلنتها الفاو ليست دقيقة على ما يبدو، إذ تشير أحد الأرقام إلى أن عدد الجياع انخفض بمعدل ثمانية ملايين في السنة خلال النصف الأول من التسعينيات، أي نحو 40 مليونًا خلال خمس سنوات، في حين أن الذين قضوا نحبهم خلال الفترة نفسها بسبب الجوع اقترب من 150 مليونًا، وفي النصف الثاني من التسعينيات تراجع معدل الانخفاض إلى النصف في حين استمر موت الجائعين بالوتيرة نفسها، وبالتالي فإن الهدف الذي وضعه مؤتمر الغذاء - لتخفيض عدد الجياع بنسبة 50% بحلول سنة 2015م أي إلى 400 مليون شخص فقط - يبدو بعيد المنال، إلا إذا كان الحل هو ترك هؤلاء يموتون جوعًا، أي أن التخفيض يكون بالموت وليس بالإنقاذ من آفة الجوع.
لكن خبراء الأغذية والزراعة يؤكدون أن الرقم يبدو خادعًا، ذلك أنه لا يأخذ بعين الاعتبار أولئك الذين يقضون نحبهم سنويًا، الذين بلغ عددهم خلال عقد مليون شخص وسيبلغ عددهم خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة نحو 450 مليونًا، أي أن التراجع يعود في المقام الأول إلى موت الجائعين أكثر من إنقاذهم، بل إن بعض الخبراء يقول إن تقديرات «الفاو» غير دقيقة، إذ ستتضاعف أعداد الجياع خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة نتيجة زيادة معدلات الفقر العالمية على اعتبار أن الفقر هو السبب الرئيس للجوع ونقص التغذية المزمن، وأن عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر يبلغ حاليًا أكثر من 1.2 مليار شخص، وأن هذا الرقم سيتضاعف في غضون السنوات القليلة المقبلة.
جهود غير كافية
يعتقد العديد من المراقبين أن الجهود المبذولة على الصعيد الدولي لمحاربة الجوع ونقص التغذية المزمن غير كافية لأسباب جوهرية، لعل في مقدمتها كون هذه الآفة منتشرة في الدول النامية والفقيرة، لذلك فإن الدول الغنية لا توليها الاهتمام الكافي على الرغم من أن تلك الدول تتحمل مسؤولية مباشرة عن الكثير من أبعاد الأزمة سواء من خلال الحروب التي شنتها على هذه الدول أو من خلال استنزاف خبراتها بطرق مباشرة أو غير مباشرة ومن بينها الديون.
أما ما يقوم به برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي يعد الهيئة المكلفة بمكافحة الجوع في العالم، وهو أكبر وكالة في العالم لتقديم المعونات الغذائية، فليس كافيًا، كما أنه يعتمد على المعونات والهبات في حين كان من المفروض أن تتحمل الدول الصناعية مسؤولياتها المالية في هذه القضية الخطيرة التي تعتبر من القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان.
وتؤكد الأرقام التي يوردها برنامج الغذاء العالمي أن الجهود الحالية ليست كافية، فترك الجوعي يموتون من الجوع ثم الادعاء بأن أعداد الجائعين في تناقص هو غاية الافتراء على الحقيقة.
وقد ارتفع نصيب البرنامج من المعونة الغذائية في العالم من 22% عام 1993م إلى 36% عام 1998م، وتمول أعمال المنظمة جميعها من الإسهامات الطوعية غير الحكومية والقطاع الخاص، وفي عام 1998م بلغت هذه الإسهامات 1.7 مليار دولار، فيما بلغت عام 1999م نحو 1.5 مليون دولار استفاد منها 89 مليون جائع، وهو أعلى رقم من المستفيدين منذ قيام تلك المنظمة الدولية قبل 36 عامًا.
لكن من المثير أيضًا - استنادًا إلى خبراء الزراعة وإنتاج الغذاء - أن الدول الغنية تعمد إلى إتلاف كميات كبيرة من فائض الزبدة والحليب والأجبان والحبوب حفاظًا على أسعارها المرتفعة، بدل أن توزعها على البلاد التي تضربها المجاعات في مختلف أنحاء العالم!
ما يمكن قوله إن: القضية بحاجة إلى المزيد من الاهتمام، ولعل في مقدمة الخطوات المطلوبة في هذا السياق توفير المعلومات الدقيقة والصحيحة عن حجم المشكلة وتوزعها الجغرافي، ومن ثم الشروع في التصدي لها، وحلها بالتعاون بين جميع الدول وخاصة الغنية المسؤولة بدرجة أو بأخرى عن ما يحصل في العديد من المناطق، وإلا فإن استمرار المجاعات وتوسع دوائر الفقر ينذر بكوارث كبيرة لن تكون الدول المتقدمة بمنأى عنها.
ولعل ما شهدته المؤشرات الاقتصادية العالمية هذا العام من أعمال احتجاج مصحوبة بالعنف دليل على أن الحريق وصل إلى أطراف الدول الغنية، وأن إدارة الظهر له لن تساعد على إطفاء النيران المشتعلة.
المنظمة العربية للتنمية الزراعية: وقفة لتحقيق الاكتفاء الزراعي العربي
في ختام اجتماعات «المنظمة العربية التنمية الزراعية» بالخرطوم، أكد الدكتور سالم اللوزي، المدير العام للمنظمة، أن أولويات المنظمة في المرحلة المقبلة - من أجل تلبية متطلبات التنمية في الدول العربية - هي تنمية الثروة السمكية نظرًا لأهميتها في الأمن الغذائي، والتوعية بالاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية في وسط بيئي خالٍ من التلوث، وكذا التسويق الزراعي، ودرء مخاطر الأوبئة والأمراض الحيوانية، والآفات النباتية، مع مكافحة الجفاف والتصحر.
وفي الإطار ذاته، دعا الدكتور «مجذوب الخليفة» وزير الزراعة والغابات السوداني – دولة المقر – إلى وقفة استراتيجية لتحقيق الاكتفاء الزراعي العربي، وتوطين التقانة والاهتمام بالبحث العلمي، وابتكار وسائل جديدة لزيادة الإنتاج، وتأمين الغذاء بالاستفادة من الإمكانات التي يتمتع بها السودان خاصة في المجالين الزراعي والحيواني.
نسبة من رواتب موظفي الأونروا لصالح فلسطينيي الضفة والقطاع
قرر مؤتمر اتحاد العاملين العرب لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» - الذي اختتم أعماله مؤخرًا بالعاصمة الأردنية عمان - اقتطاع نسبة من رواتب الموظفين تتراوح بين 1% و2% حسب درجاتهم، وذلك من أجل دعم اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكدت مصادر «الأونروا» في الأردن أن ممثلي العاملين في مناطق الوكالة الخمس: «الأردن وسوريا ولبنان والضفة وقطاع غزة» اتفقوا على أن يقدم هذا الدعم إلى اللاجئين لمدة ستة أشهر، مشيرة إلى أن أموال الدعم ستستغل لتجهيز طلبة المدارس بالقرطاسية، ولوازم المدارس مع بدء العام الدراسي الجديد، وأن البدء بصرف هذه الاقتطاعات سيتم اعتبارًا من الشهر الجاري.
إلى ذلك، قال إبراهيم الأخرس رئيس لجنة الخدمات العامة في الوكالة بالأردن، إن هذا القرار اتخذ على أساس أن يعرض على الموظفين، ولكنه لم يطبق لغاية الآن كون أي اقتطاع من الموظفين العاملين في الهيئات الدولية يجب أن يجرى له استفتاء فيما بين الموظفين لمعرفة من يرغب ومن لا يرغب.
وقال إن مؤتمر اتحاد العاملين العرب لوكالة الغوث الدولية ناقش قضايا أساسية عدة، كان أبرزها الرواتب والأجور، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، وسبق أن تبرع موظفو الوكالة في الأردن وسوريا بدخل يوم لصالح اللاجئين الفلسطينيين.
المجر تركب الرياح للالتحاق بالاتحاد الأوروبي
أصبحت المجر للمرة الأولى في عداد الدول التي تستغل الرياح في إنتاج الطاقة، فمن خلال مشروع جديد دخل مؤخرًا إلى حيز التنفيذ تسعى المجر إلى إنتاج الطاقة من خلال الرياح.
وتم إقامة منشأة خاصة على نهر الدانوب خصيصًا لهذا الغرض، في موقع يبعد 60 كيلومترًا إلى الجنوب من العاصمة بودابست، وبلغت كلفة المنشأة الجديدة - التي أقامتها شركة إمست - مائتي مليون فورينت مجري، أي ما يعادل ثلاثة أرباع المليون دولار.
وبوسع المشروع الجديد توليد طاقة كهربائية بمقدار سنوي يبلغ 102 مليون كيلوواط في الساعة، وهو ما يكفي لتزويد 750 منزلًا في المنطقة بالطاقة الكهربائية اللازمة، وبرغم أنها خطوة متواضعة إلا أنها بالغة الأهمية في المجر، إذ تعكس سعيها للبحث عن مصادر بديلة للطاقة وحلول بيئية لتوليدها، وهو ما يتمثل في أفضل صوره بالطاقة المتجددة.
والمنشأة - التي أقيمت مؤخرًا - هي الأولى من بين 400 منشأة مماثلة من المنتظر إقامتها في الأراضي المجرية قبل عام 2006م، وتستعد المجر للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في غضون السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يجعلها حريصة على تطوير بنيتها التحتية بشكل سريع لتتواءم مع المعايير الأوروبية.
ولا تتجاوز نسبة الطاقة المتجددة من إجمالي استهلاك الطاقة في المجر 3% في الوقت الراهن، إلا أنه من المنتظر أن ترتفع هذه النسبة لتبلغ 10% مع انضمام المجر إلى الاتحاد الأوروبي.
ويسعى الاتحاد من جانبه إلى مضاعفة نسبة الاعتماد على الطاقة المتجددة لتبلغ 12% في عموم الدول الأعضاء فيه مع حلول عام 2010م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل