; أزمة جديدة بين الحكومة والمعارضة في موريتانيا | مجلة المجتمع

العنوان أزمة جديدة بين الحكومة والمعارضة في موريتانيا

الكاتب سيد أحمد ولد باب

تاريخ النشر السبت 19-يونيو-2010

مشاهدات 72

نشر في العدد 1907

نشر في الصفحة 18

السبت 19-يونيو-2010

إيداع الجهاز القضائي في قبضة النيابة العامة..

المعارضة تتهم الرئيس «ولد عبد العزيز» بالتخلي عن السيادة الوطنية وتطالبه بالرحيل.

 أنصار النظام يسيطرون على مختلف الوزارات والهيئات واختفاء قروض وهبات دولية!

عاد التوتر إلى موريتانيا بعد ثلاثة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية، على خلفية اتهامات من المعارضة لرئيس البلاد «محمد ولد عبد العزيز» بالتخلي عن السيادة الوطنية، والسماح لقوات أجنبية بالوجود على أراضي البلاد.. وقالت أحزاب المعارضة في مذكرة شديدة اللهجة وجهت للرأي العام، وحصلت «المجتمع» على نسخة منها: إن السماح بوجود قوات عسكرية أجنبية على الأراضي الموريتانية، إضافة إلى توقيع اتفاقيات عسكرية دون التشاور مع الطبقة السياسية، يعد انتهاكًا للسيادة الوطنية.

وأضافت أحزاب المعارضة: «إن الفساد وصل إلى مستويات لم تعرفها البلاد منذ ثلاثين عامًا، من خلال فضائح تعلن عنها الصحافة يوميًا، وصفقات مشبوهة في وزارة الصحة التي أصبحت معقلًا لمورد واحد مقرب من الرئيس، وصفقات قطاع البناء والأشغال العامة التي تسند المنتخب مقرب من السلطة؛ مثل سجن «ألاك»، وشركات أصبحت مسرحًا لإكراميات رجال السلطة أو التعامل مع مؤسساتهم مثل فضيحة «بوفورص- أنير».

إضافة إلى تمويلات أخفيت ولم يبق لها أثر «الاتحاد الأوروبي يطالب بالإفصاح عن مصير ١٩ مليون يورو اختفت»، وأخرى لم تسجل في الميزانية (٥٠ مليون دولار)... بخلاف مجموعة متنفذة تستولي على قطاعات الاستيراد والتصدير والبناء والأشغال العامة والبنوك، ما جعل موريتانيا فريسة لاقتصاد المافيا المنظمة بحسب المعارضة.

تدهور الأمن

وتقول أحزاب المعارضة: إن انعدام الأمن وصل حدًا لم يسبق له مثيل؛ حيث تمت مهاجمة الحاميات العسكرية، وتعرض الأجانب للاعتداء؛ حيث قتل أمريكي في وضح النهار في «لكصر»، واختطف أجانب آخرون، بخلاف التوترات الكامنة على الحدود. 

كما أن الوحدة الوطنية مهددة بسبب إيقاظ النزعات العرقية المتعمد من قبل السلطة نفسها، لإخفاء فشل الحكومة وعدم قدرة «ولد عبد العزيز» على إيجاد حلول المشكلات السكان: مثل وضعية اللاجئين الذين يعودون الآن أدراجهم هاربين من ويلات إهمال السلطات، وتأجيج مشاعر الغضب لدى الطلاب الزنوج تارة من خلال الإعلان عن «التعريب الشامل للإدارة» وفي صفوف الطلاب العرب تارة أخرى بالتشكيك في رسمية اللغة العربية، ما يهدد التماسك الاجتماعي والتفاهم بين مكونات الشعب.

الحوار أو الرحيل

ويطالب قادة المعارضة رئيس البلاد بالحوار وإنهاء هذه المظاهر السلبية، أو الرحيل .. ففي السابع عشر من أبريل الماضي وخلال مهرجان شعبي حاشد طالب قادة منسقية المعارضة الديمقراطية علنًا برحيل «ولد عبد العزيز»، وبادر أنصار النظام بتأويل ذلك المطلب على أنه «دعوة للتمرد والانقلاب العسكري» في حين قالت المعارضة: إنه نداء من أجل تكثيف النضال الديمقراطي، واتخاذه سبيلًا إلى كشف عجز هذه السلطة التي باتت تشكل خطرًا على البلاد، والتعجيل برحيلها.

وكان يفترض أن يمكن «اتفاق داكار»، موريتانيا من تجاوز الأزمة الخطيرة الناجمة عن انقلاب السادس من أغسطس ۲۰۰۸م، ومن العودة إلى النظام الدستوري بشكل هادئ ومقبول.. إلا أن «ولد عبد العزيز» شرع فور توقيع الاتفاق بانتهاكه، مكتفيًا بتنفيذ البنود التي تخدم بقاءه في السلطة، كما تقول المعارضة.

ورغم ذلك، أثرت المعارضة الامتناع عن أي تصرف من شأنه الإخلال بسير المسلسل الانتقالي الذي كان موضع إجماع، أملًا في أن يمكن الحوار الوطني الذي نص عليه «اتفاق داكار» في تحقيق الديمقراطية وتحصين البلاد من التغييرات غير الدستورية للسلطة، والأخطر من ذلك أن النظام شرع عقب الانتخابات في تصفية الحسابات مع خصومه في الإدارة وعالم الأعمال، وقد أخضع الرئيس الجديد الجهاز القضائي للسلطة المطلقة للنيابة العامة، فأصبح السجن والتسريح وقرارات أخرى تمس حقوق الناس بين يديها، وتم تجريد القضاة من جميع الصلاحيات!

الرابط المختصر :