; أزمة فتح.. ماذا بعد أن تكشفت الحقائق؟ | مجلة المجتمع

العنوان أزمة فتح.. ماذا بعد أن تكشفت الحقائق؟

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1983

مشاهدات 68

نشر في العدد 629

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 19-يوليو-1983

  • المطلوب أن تختفي منظمة التحرير من الوجود، أو تتحول إلى اسم بلا مسمى.
  • لا يجوز لمن يتصرف إقليميًا أن يسقط على غيره تهمة الإقليمية.
  • إذا كانت فلسطين كما يقول أسد هي سوريا الجنوبية، أليست سوريا كما يقول عرفات هي فلسطين الشمالية؟
  • في كل مرة تطرح فيها أميركا مشروع حل، يكون الثمن المطلوب رأس منظمة التحرير.
  • خليل الوزير «أبو جهاد»: مصادرة القرار الفلسطيني.
  • عبد الحليم خدام: إخراج المقاومة من فلسطين وسوريا.

اللجنة السداسية التي شكلتها منظمة التحرير الفلسطينية استطاعت مؤخرًا أن تتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» من جهة وبين المتآمرين عليها المنشقين عنها ومن يساندهم من جهة أخرى.

 كلمة«سداسية» تثير في نفوسنا عادة التشاؤم لأنها تنقل إلى وجداننا بتداعي الأفكار صورة النجمة السداسية التي اتخذت منها «إسرائيل» شعارًا لها.

ومن المعروف أن اللجنة السداسية المذكورة يرأسها رئيس المجلس الوطني الفلسطيني خالد الفاهوم، وتضم في عضويتها ثلاثة أعضاء من «المستقلين» وعضوين آخرين أحدهما من الجبهة الشعبية التي يرأسها جورج حبش والآخر من الجبهة الديمقراطية التي يرأسها نايف حواتمة.

ورغم أن الجبهة الديمقراطية انشقت عن الجبهة الشعبية عام 1968 إلا أنهما عادتا إلى التنسيق بينهما فيما يشبه الاتحاد بعد الأزمة الأخيرة في «فتح» كما أنهما لم ينضما إلى «أبوموسى» في قتال «فتح» ولم يناصرا سوريا وليبيا في موقفهما ضد «فتح» وإنما أعلنا موقفهما المؤيد لـ«الإصلاح» داخل «فتح» في إطار الحوار «الديمقراطي» ومن خلال «المؤسسات الشرعية».

وقد اجتمع جورج حبش مع حافظ أسد بهذا الخصوص كما اجتمع نايف حواتمة مع القادة السوفييت لهذا الغرض أيضًا.

أما خالد الفاهوم فهو ذو اتجاه بعثي سوري وهو المرشح ليخلف أبا عمار في رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في حالة التمكن من استبعاد أبي عمار إلا أنه غير مقبول على المستوى العربي عمومًا وعلى المستوى الفلسطيني خصوصًا.

أما عن وزن «فتح» العسكري في البقاع، أقصد أنصار ياسر عرفات المسلحين في منطقة البقاع اللبنانية فهم يبلغون حوالي عشرة آلاف مقاتل منهم حوالي ثمانية آلاف من أبناء «فتح» الملتزمين.

أما الطرف الآخر المتآمر على «فتح» فهو يضم:

  • مجموعة «أبوموسى» وعددهم حوالي 200 مقاتل.
  •  مجموعة الشعبية «القيادة العامة» التي يرأسها أحمد جبريل وتضم حوالي 400 مقاتل.
  • مجموعة منظمة الصاعقة السورية وتضم حوالي 600 مقاتل.
  • مجموعة جبهة النضال الشعبي التي يرأسها سمير غوشة والتي سبق أن انشقت عن الجبهة الشعبية.
  • مجموعة «أبونضال» التي سبق أن انشقت عن «فتح» واتخذت من العراق مقرًا لها ثم انتقلت إلى سوريا.

والمجموعتان الأخيرتان محدودتا العدد إذ لا يتجاوز أفراد كل منهما العشرات.

يضاف إلى هؤلاء كتيبة ليبية مجهزة بالأسلحة الثقيلة تساند أحمد جبريل وهي في الأصل حضرت إلى سوريا لتكون بإمرة القيادة السورية كما يضاف إليهم مجموعات من سرايا الدفاع السورية التي يرأسها رفعت أسد، وفي المعارك الأخيرة على طريق المصنع - مجدل عنجر - شتورًا اشترك لواء سوري مدرع إلى جانب هذه المجموعات.

من خلال هذا العرض يتبين أن أزمة «فتح» الداخلية في ذاتها لا تشكل خطرًا يذكر على قيادة «فتح» لو أن هذه الأزمة انحصرت في هذا النطاق.. كما أن التنظيمات الأخرى الفلسطينية التي انضمت إلى مجموعة «أبوموسى» غير ذات قيمة في ذاتها ولكنها أخذت قيمتها من مساندة النظامين الليبي والسوري لها وحتى المساندة الليبية لأعداء «فتح» لم يكن في الإمكان أن تكون فاعلة ومؤثرة دون العون السوري.

ومن هنا جاء الخطر ليس على قيادة «فتح» فقط بل على حركة «فتح» مجتمعة، وبالتالي على حركة المقاومة الفلسطينية وعلى الثورة الفلسطينية برمتها. ولعل هذا الخطر هو الذي أملى على الحركتين اللتين تليان «فتح» حجمًا وهما الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية الموقف الذي اتخذتاه إزاء الأزمة حتى لا ينطبق عليهما المثل القائل «أكلنا يوم أكل الثور الأبيض».

والسؤال الآن: لماذا لم يخطر في بال أحمد جبريل وسمير غوشة و «أبونضال » ما خطر في بال جورج حبش ونايف حواتمة أي الخوف على تصفيتهم بعد تصفية فتح؟ والجواب أنهم اعتمدوا منذ انشقاقهم أساسًا على التبعية لهذا النظام العربي أو ذاك وبالتالي فإنهم أصبحوا أدوات لخدمة هذه الأنظمة لقاء أجر مدفوع والإدارة في العادة تسيرها اليد التي تمسك بها حتى إذا ما استغنت عنها وألقتها جانبًا بحثت عن يد أخرى تستعملها لقاء أجر مدفوع آخر.

وهكذا كان انشقاق «أبوموسى» منذ البداية تابعًا وموجهًا سواء أراد هو ذلك أو لم يرد، فقد وجد نفسه وهو في حالة الدفاع عن النفس -بعد اكتشاف فضيحة العاج- وهو صاحب الطموح والأحلام التي راودته منذ انشقاقه الأول عن الجيش الأردني ليجد له مكانًا متقدمًا في صفوف الثورة بعد أن تهيأ له أن النظام الأردني «أصبح يتهاوى أمام ضربات الثوار عام 1970» ووجد نفسه في الصف الثاني من صفوف الثورة الفلسطينية، واعتقد للحظة من اللحظات أن في إمكانه أن يكون في الصف الأول، وهو «العسكري الأكاديمي المحنك» بينما قادة هذه الثورة لم يتخرج أحد منهم من كلية عسكرية معتبرة ولم يخدم في جيش نظامي رسمي. وهكذا صعدت إلى وجدانه فكرة الانقلاب العسكري المجرد من كل حسابات سياسية أو جغرافية أو حتى تاريخية فسقط في التيه ولم تنفعه الشعارات التي رفعها منذ البداية أو رفعت له ووجد نفسه يردد -تابعًا- نفس المصطلحات التي استخدمها المتبوع: حركة تصحيحية نفس الشعار الذي استخدم في سوريا في خريف عام 1970 لإبعاد الثنائي نور الدين الأتاسي وصلاح جديد ونفس الشعار الذي رفعه السادات لتصحيح مسار ثورة يوليو 1952.

ولكن إبعاد «أبو عمار» من سوريا وظهور «أبوموسى» على شاشة التلفزيون السوري لمدة 45 دقيقة كشف اللعبة كلها، وبدا القائد المغوار رائد حركة التصحيح مجرد أداة لا تملك من أمرها شيئًا، فانفض الناس من حوله وجدانيًا، وخاب ظنهم، لاسيما وأن الذين تبنوا هذا القائد وشدوا من أزره ولمعوه استقبلوا وزير الخارجية الأميركي شولتز وأعلنوا بعد ذلك عن استعدادهم «لتسوية عادلة لمشكلة الشرق الأوسط» واستعدادهم بالتالي للالتقاء مع أي طرف أو شخص يسعى إلى هذه التسوية! وهذه المصطلحات يفهمها الطفل الفلسطيني أنها استعداد للصلح مع إسرائيل، ومهما كانت شروط هذا الصلح فهو صلح يتضمن الاعتراف بإسرائيل، أي الإقرار لها بفلسطين أو بجزء من فلسطين سيان، وهو أمر مرفوض دينيًا وقوميًا ووطنيًا.

وعندما يتبين زيف الشعار الذي رفعه «أبوموسى» كمبرر لحركته وهو «رفض الصلح مع إسرائیل» تصبح حركته برمتها زائفة، ولو كان أبوموسى على حق لتخلى عن حركته في الوقت الذي أبعد فيه قائده من دمشق، ولو كان أبوموسى على حق لرفض «مبدأ التسوية السياسية مع إسرائيل» من ولاة أمره كما رفضها من قيادته.

وحتى نلقي مزيدًا من الأضواء على طبيعة هذه الحركة نذكر هذه الوقائع:

استقبل وزير الخارجية السوري أحد قادة الحزب الشيوعي اللبناني واسمه نديم عبدالصمد وأخبره بأن سوريا تصر على إخراج المقاومة الفلسطينية من الأراضي اللبنانية كافة ومن مخيمها في الأراضي السورية. وقال إننا نقوم بذلك من أجل مصلحة لبنان.

وهكذا سقط الشعار الثاني الذي رفعه أبوموسى بناء على تعليمات من سوريا وهو بقاء المقاومة في لبنان، وعندما نقل عبدالصمد هذا الأمر إلى القيادة الفلسطينية أخذوا ينظرون إلى بعضهم البعض في اندهاش!

وبعد إبعاد «أبو عمار» من سوريا طلب وزير الخارجية السوري من القيادات الفلسطينية المتواجدة في دمشق الاجتماع به وعندما حضروا قرأ عليهم -من ورقة صغيرة- المطالب التالية:

  • استنكار تصريحات عرفات ضد دمشق.
  • شجب مواقفه.
  • تأييد مطالب المنشقين.
  • بناء جبهة قوية مع النظام السوري.

ومعنى ذلك أن تمسك سوريا بزمام الأمر كله، وهذا ما أشار إليه وزير الخارجية الأميركي شولتز حين صرح بأن سوريا على وشك السيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية.

ومزيدًا من الإيضاح:

حين ذهب الدكتور محمد طالب الإبراهيمي إلى دمشق في محاولة لحل الإشكال بين سوريا وحركة «فتح» قدم الرئيس السوري الشروط التالية لحل الإشكال:

  • يعتذر أبو عمار عن كل ما قاله عن سورية وعن تدخلها في الشؤون الفلسطينية وينكر بتصريحات علنية أي دور لسورية أو علاقة بحركة التمرد.
  • يتم تشكيل لجنة جديدة في فتح حصة المتمردين فيها 50% من عدد الأعضاء، وينطبق هذا أيضا على المجلس الثوري لفتح والمجلس الوطني الفلسطيني، وكذلك على التمثيل في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حيث تقتسم المناصب كلها مناصفة.
  • يلتزم أبو عمار بطرد مجموعة الأشخاص الذين لا يرضى عنهم المتمردون ولا يستطيعون التعامل معهم.
  • يعلن عن الالتزام بالخط السوري في السياسة الخارجية وعلى الصعيدين العربي والدولي بما في ذلك رفض الاتفاق اللبناني الإسرائيلي والعمل بكل السبل لمحاربته وقطع أي اتصال سياسي مع مصر والأردن والالتزام بمقررات فاس.

وإذا كان الخط السوري لا يخرج عن مقررات فاس التي وقعت عليها كل من سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية فهل هناك خلاف سياسي بين سوريا ومنظمة التحرير؟ يبدو أن الشرط الأخير لا يستدعي منطقيًا وضع الشروط الثلاثة الأولى إلا إذا كان الخلاف في جوهره حول استقلالية القرار الفلسطيني أو عدم استقلاليته أي أن يكون أمر القضية الفلسطينية بيد منظمة التحرير الفلسطينية «الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني» أو بيد النظام السوري.

وهنا نجد الجواب واضحًا لدى السوريين الذين يرفضون «المنطق الإقليمي في حل القضايا القومية المصيرية» ولكن ألا يعتبر الشرط السوري بتبعية القرار الفلسطيني للقرار السوري منطقًا إقليميًا؟!

وإذا كانت فلسطين كما يقول أسد هي سوريا الجنوبية أليست سوريا كما يقول عرفات هي فلسطين الشمالية!

بهذا الصدد يقول خليل الوزير «أبو جهاد» نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية الممنوع من دخول سوريا والمرشح أبوموسى ليحل محله: «إن ما يجري إنما هو جزء من التطورات السياسية المحيطة بهذه الظروف بالذات، والإصرار على تجريد منظمة التحرير من قرارها المستقل إنما يعني وضع اليد ومصادرة القرار الفلسطيني وتجييره لخدمة وتحقيق الأهداف السياسية التي ترمي إلى ألا تكون منظمة التحرير أحد العوامل ذات التأثير في المعادلة السياسية في المنطقة وتجيير هذا الهدف إلى مصلحة طرف آخر».

فالمطلوب أن تختفي منظمة التحرير من الوجود، أو أن تتحول إلى اسم بلا مسمى وهذا هو بالضبط ما تريده «إسرائيل» وأميركا، بل كثير من الأنظمة العربية حتى يعود الفلسطيني ذلك اللاجئ المسكين وحتى تطوى القضية مرة أخرى في أروقة الأمم المتحدة بل حتى تحرق أوراقها نهائيًا بعد أن يتم «الصلح مع إسرائيل»! وفي كل مرة تطرح فيها أميركا مشروع حل يكون الثمن المطلوب رأس منظمة التحرير هكذا كانت تفعل بريطانيا سابقًا في كتبها البيضاء والسوداء حتى إذا ما انتهت حركة الجهاد الفلسطيني أو كادت، تبين أن الحل المزعوم لم يكن إلا سرابًا وطعمًا ابتلعته الأنظمة العربية بحسن نية أو بسوء نية المهم أن يجد الفلسطينيون أنفسهم في كل مرة يثورون فيها للخلاص من الاستعمار الإنجليزي أو لمنع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، أو لمنع قيام إسرائيل أو لتحرير فلسطين بعد سلبها منهم، أو لمجرد الحصول على دولة أو كيان في وطنهم أو في جزء من وطنهم.. في كل مرة يجد الفلسطينيون أنفسهم وجهًا لوجه أمام هذه الأنظمة «الحريصة على مصلحتهم» بعد أن عجز الاستعمار واليهود عن ترويضهم، ولما تعبت الأنظمة العربية بالتناوب عن الإمساك بزمامهم استطاعوا أن يجدوا من بين صفوفهم -وللأسف الشديد- من يقوم بهذا الدور، وزينوا له قبيح فعله، فظن أنه يحسن صنعًا ولعل ظروف الشتات الفلسطيني، وتعدد الولاء، وطبيعة الأنظمة الاستخبارية العربية وغياب دولة الخلافة الإسلامية -كل ذلك من العوامل التي آلت بفلسطين وشعبها إلى ما آلت إليه.

وظنت كثير من البلدان العربية أنها بمنأى عن وصول الأخطبوط الصهيوني إليها، وعندما اقترب من حدودها أو تجاوز هذه الحدود بالفعل تتحدث عن «تصفية آثار العدوان» أو عن «السلام العادل» فعقدت الاتفاقيات السرية والعلنية مع العدو الإسرائيلي، ثم أضيفت كلمة «الشامل» إلى عبارة «السلام العادل» لتنضم إلى مسيرة «الصلح» دول أخرى لم يصلها العدو بجيوشه بعد، وإن كان قد وصلها بنفوذه، فتصورت أنها «بحنكتها السياسية» تستطيع أن تتقي خطره بأقل الخسائر لأنها أعجز من أن تستطيع مواجهته في عصر «الرعب النووي» و«التفوق التكنولوجي» ودعم العمالقة الكبار كلهم أو بعضهم له.

وقد بشر بهذه «المقولات» منذ زمن كتاب «كبار» من أمثال «هيكل» لا تزال كتاباتهم تتسابق عليها كثير من الصحف، وحكام حملوا من الألقاب والأوصاف ما لو أنها طابقت الموصوف لأصبح الحال غير الحال ولما عانت شعوبنا ما تعاني من المذلة والهوان.

أما اليهود فهم يعملون ليل نهار منذ عشرات السنين بل المئات ليحلوا محلنا في هذه المنطقة وجودًا وعقيدة وكيانًا، ومثلما كان آباؤنا لا يتصورون فداحة الخطر القادم عليهم من وراء هذا اليهودي الماكر القادم من أوروبا ومن روسيا ومن أميركا، والقابع بينهم متظاهرًا بالوداعة والمسكنة.

فكذلك لا يتصور الكثيرون منا فداحة الخطر القادم علينا من اليهود بعد أن أصبحوا دولة ذات شأن، فإذا عرفوا حقيقة العدو اليهودي قابلوه باللامبالاة أو بالموالاة ووجدوا من ينثر حولهم البخور ويدق لهم الطبول: عزلوا الإسلام عن قضايا المسلمين، وعزلوا المسلمين عن جوهر الإسلام إذا ظهرت فئة تنادي بالجهاد لرفع الحيف عن المسلمين.. حاربوها بتهمة التطرف والتعصب والرجعية، وإذا ظهرت فئة تنادي بالكفاح المسلح لتحرير الأوطان من المستعمرين والمحتلين والدخلاء قالوا: فئة مارقة خارجة هدامة حشوا أذهان النشء بالبهتان واشغلوا الكهول بمشاكل الحياة اليومية، وتركوا المجال لأعداء الله يصولون ويجولون ويتنفذون يتحزبون ثم ينقضون على آمال الناس فيصادروها وعلى طموحات الأمة فيئدوها ليزرعوا اليأس ويغرسوا الإحباط في النفوس، وكل ذلك بتخطيط مرسوم من الكبار، ومن أخبث خلق الله حفدة القردة والخنازير اليهود.

قدم اليهود إلى مؤتمر الصلح بباريس قبل أن تقوم إسرائيل بسنوات عديدة خارطة مشهورة تظهر حدود فلسطين بأنها تبدأ من نقطة شمالي صيدا ويدخل ضمن حدودها نهر الليطاني بأكمله. فهل فهم اللبنانيون معنى النصوص التي وقعوا عليها والتي تتضمن انسحاب إسرائيل إلى «الحدود الدولية؟» إذا لم يفهموا مغزى التحركات الإسرائيلية الأخيرة لإعادة توزيع القوات الإسرائيلية بما يكفل لها الأمن والأمان فغدا يعلمون.. حين تبرز لهم إسرائيل تلك الخريطة التي تعتبر جنوب لبنان جزءًا لا يتجزأ منها وإلا فما معنى احتفاظ إسرائيل بمنطقة «طابا» المصرية بعد توقيعهم الاتفاق مع مصر على انسحابهم إلى الحدود الدولية! وإذا كانت «رفح» هي حدود إسرائيل الدولية فما معنى مطالبة مصر بانسحاب إسرائيل من قطاع غزة؟ ألا يدخل «القطاع» حسب الاتفاق الموقع ضمن الحدود الدولية لإسرائيل؟ هل هو الغباء العربي الرسمي المستحكم؟ أم الإقليمية العربية المنتنة؟! أم غياب التبصر في كتاب الله العزيز الذي يصف اليهود أدق وصف؟! أم التنكب عن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي عالج مشكلة اليهود أنجع معالجة؟! أم كل هذه الأمور مجتمعة والبوادر تشير إلى تكرار المأساة لدى بلدان أخرى غير مصر ولبنان، بل إن الأمر لواقع مادام المنهج هو المنهج والطريق هو الطريق والشواهد تجري في البقاع أمام أعيننا وملء أسماعنا، ولا أحد منا يستطيع أن يوقف المأساة إلا أن نعود إلى الله نتوب إليه ونستنصره ونلتزم بأمره ونستهديه وإلا أن نعود إلى الأمة نستلهمها ضميرها وتلتصق بها حينئذ يكون الفرج بعونه تعالى وإلا فاقرأوا قوله تعالى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (محمد: 38) صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :