العنوان أزمة قبرص ترفع حدة المواجهة بيـن تركيا واليونان
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1997
مشاهدات 92
نشر في العدد 1235
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 21-يناير-1997
تركيا
- روسيا استهداف الضغط على تركيا للشراء وإلغاء قواعد المرور من المضايق وتأكَّيدِ هيْبَتِهَا.
السؤال المثير للجدل حقًا حول أزمة الصواريخ الروسية ٣٠٠ – S لقبرص والتي تفجرت الشهر الجاري هو: هل قبرص جادة في إتمام الصفقة التي سيبدأ تنفيذها في شهر مارس المقبل – لم يصدق عليها البرلمان القبرصي حتى الآن– أم أنها محاولة منها لتحريك الموقف في الجزيرة والحصول على المزيد من التنازلات من جانب القبارصة الأتراك سواء على مستوى الأرض أو السيادة خاصة وأن الإدارة الأمريكية كانت قد أعلنت من جانبها أن العام الجاري هو عام حل القضية القبرصية، وتخطط لعقد اجتماعات في الشهر المقبل، بينما ستعقد جلسة مباحثات في مارس المقبل تحت رعاية الأمم المتحدة.
الاحتمال الثاني هو الأقرب إلى التحليل المنطقي خاصة وأن تركيا لن تسمح لقبرص بتركيب تلك الصواريخ الذي يبلغ مداها ١٥٠ ميلًا وبتعديلات طفيفة عليها يمكن أن تصبح صواريخ أرض أرض تضرب جنوب تركيا علاوة على أن بقاءها على ما هو عليه من شأنه أن يشل القوات الجوية التركية في حالة اندلاع معارك عسكرية.
وإذا نظرنا إلى ميزان القوى العسكري بين الطرفين اليوناني والتركي أو القبرصي التركي والقبرصي اليوناني سنجد أنه لصالح الأتراك، وبالتالي فإن التصعيد العسكري والتسليح من الجانب اليوناني يستهدف مكاسب سياسية.
القوى العسكرية بالجزيرة:
وبقراءة خارطة القوى العسكرية في الجزيرة سنجد أنه لدى القبارصة اليونانيين ٥٢ دبابة رئيسة و۲۰۰ مدرعة حاملة للأشخاص و٤٥ صاروخًا مضادًا للدبابات من طراز ميلان علاوة على ٨٦ مضادًا جويًا مختلفًا، بالإضافة إلى ٨٤ من صواريخ سام، وسفينة دورية ساحلية و9 هليكوبتر، علاوة على ١٠ آلاف جندي، وتنفق يوميًا ٣ ملايين دولار في التسليح، أما لدى قبرص التركية ٢٦٥ دبابة حربية رئيسية و۲۰۰ مدرعة حاملة للجنود و٨٤ نظام صواريخ دفاعية جوية مختلفة، و5هليكوبتر هجومية، علاوة على ٤٠ ألف جندي عدد القوات التركية في الجزيرة.
حجم القوات التركية:
أما على صعيد تركيا واليونان، فإن عدد قوات الأولى ٦٣٩ ألف جندي عامل، وفي القوات البرية ٤٧١ ألف جندي، و۸۰۰ ألف احتياط، و٤٢٨٠ دبابة، و۲۸۰ مدرعة حربية، و٣٤٦ مدرعة حاملة للأفراد، و٤٣٤١ مدفعًا، و٦٠ بطارية صاروخية بعيدة المدى، و٩٤٣ صاروخًا موجهًا من طراز كوبرا وتاو، وميلان وهي مضادة للدبابات، و١٦٦٤ أسلحة دفاعية من طراز سام وستينجر، وريداية، و١٦٨ طائرة و٤٣ هليكوبتر حربية، و٢٤٠ هليكوبتر دفاعية، بينما يبلغ عدد القوات البحرية ٥٩ ألف جندي، و٧٢ ألف احتياطي، و۸ غواصات، و۱۷ فرقاطة، و١٠ زوارق هجومية، و8 زوارق صاروخية، و٣ كاسحات للألغام و8 وحدات، و۲۱ هيلوكوبتر.
أما عدد القوات الجوية ٥٧ ألف جندي، و٧٤ ألف احتياط، و٥٥٢ طائرة حربية، و٥٠ استطلاع، و۳۲ نقل، و١٥٥ تدريب، و٣٥ هليكوبتر، و٨٦ من أنظمة صواريخ رابير، و۸۲ نیکاهرکولس.
حجم القوات اليونانية:
ويبلغ حجم القوات اليونانية ١٦٨ ألفا، و2۰۰ جندي عامل منهم ١١٤ ألفا من القوات البرية – احتياطي ٣٥٠ ألف جندي، و۲۰۳۷ دبابة حربية رئيسية و٥٠ مدرعة حربية، و١٦٠٦ مدرعة حاملة للجنود ١3٥ من أنظمة الصواريخ بعيدة المدى، و۱۷۸۷ مدفعًا و۲۹۰ صاروخًا مضادًا للدبابات من طراز ميلان و3۳۱ مضادًا للدبابات من طراز ناو و۹۲۹ أسلحة دفاعية مختلفة و٥٠٠ صاروخ ستينجر، و١٦٠ هليكوبتر و٤٢ هوك و۱۲ سام، و۸. SA.
أما القوات الجوية فتضم ٢٥ ألف جندي و٣٠ ألف احتياطي، و۳۱۰ طائرات حربية، و٣٣ استطلاعية، و٢٣ نقل و١٥٧ تعليم و١٤ هليكوبتر ومقابل ١٩ ألف جندي في القوات البحرية واحتياطيها ۱۲۰ ألف جندي، علاوة على 12 فرقاطة، و۱۰ زوارق هجومية وغواصات، و١٦ زورقًا صاروخيًا، و١٨ هليكوبتر و١٤ سفينة دورية ساحلية، وكاسحتين للألغام.
وبالتالي فإن ميزان القوى العسكرية لصالح تركيا سواء على صعيد المواجهة مع اليونان أو في الجزيرة، وهو ما تعيه اليونان جيدًا رغم تصريحات وزير دفاعها بأن بلاده قوية ولا تخشى أحدًا لأنه رغم حق اليونان في مد حدود مياهها الإقليمية في بحر إيجة إلى ١٢ ميلًا، وهو ما تعتبره تركيا بمثابة إعلان للحرب، إلا أنها لم تجرؤ على ذلك منذ عام ١٩٩٤م، ورغم تصديق البرلمان اليوناني على الاتفاقية الدولية، بل إن واشنطن ضغطت على أثينا لعدم تنفيذ ذلك لأن تركيا جادة في ذلك ولا يمكن أن تكون تابعة فيما يخص أمنها القومي لأمريكا، إذ إن تركيا تعرف حد التنازلات التركية.
دعم أمريكي أوروبي:
كما أن الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي مع تركيا في موقفها الخاص بالصواريخ الروسية، وإن كانت ترفض صيغة التهديدات التي تحملها تصريحات الرسميين الأتراك وفي غالبها للاستهلاك المحلي، لأن قبرص لن تقدم على خطوة من شأنها أن تؤدي لاندلاع حرب جدية، فواشنطن تضغط رسميًا على قبرص لإلغاء الصفقة، والإتحاد القبرصي هند قبرص بتعليق موضوع عضويتها في الإتحاد، بل إن بريطانيا بعثت بمذكرتين الأولى لقبرص والثانية لروسيا.
أهداف روسيا:
وبالطبع فإن اتفاقية التسليح بين قبرص وروسيا ليست وليدة اليوم، ولكنها بدأت منذ ٣ سنوات في إطار خطة تحديث الجيش القبرصي إذ تنفق يوميًا ٣ ملايين دولار، بل إن قبرص في إطار تقوية دفاعاتها تقيم حاليًا قاعدتين إحداهما جوية والأخرى برية، كما تم تزويد القرى الحدودية بالأسلحة وأرسلت اليونان ألف جندي يوناني جديد إلى الجزيرة، مما يعني أن أثينا وقبرص كانتا تستعدان لتلك الخطوة.
إذ كانت تعتقد أنقرة أن عملية الصواريخ300 - sلقبرص أنها لا تزيد على كونها إحدى ورقات الضغط الروسي على تركيا خاصة المواجهة قواعد المرور التركية الجديدة من المضايق وتعتبرها روسيا مخالفة لاتفاقية مونترو، وبالطبع فإنها تستهدف تفويت الفرصة على الخطة الروسية بنقل بترول أذربيجان عن طريق ميناء نوفورسيسكي ثم شحنه في سفن عبر المضايق التركية، مما يعني إلغاء مشروع خط أنبوب باكو - طهران، وتلك القواعد من شأنها رفع سعر البترول الأذربيجاني وتفقده عملاقة القدرة على المنافسة.
علاوة على احتمال أن تكون روسيا تستهدف إجبار أنقرة على عقد صفقة كبيرة من تلك الصواريخ مقابل إلغاء تلك الصفقة، فوفقًا لتقرير لوكالة «أوبا» التركية كانت روسيا قد اقترحت على تركيا بيع تلك الصواريخ لها في نوفمبر الماضي، وأعادت العرض ثانية أثناء زيارة تانسو تشيلر وزيرة الخارجية التركية لموسكو الشهر الماضي، إلا أنها لم تعط إجابة واضحة وطالبت عقد الصفقة مع قبرص، ولذلك قررت موسكو توقيع الصفقة مع قبرص الشهر الجاري، مما أثار الأزمة الحالية.
وبالطبع فقدت تركيا الكثير من أوراق الضغط على روسيا خاصة الورقة الشيشانية وذلك بعد تصريحات شامل بأسيف القائد الميداني الشهير بأن بلاده لن تتعاون مع تركيا أو إيران وستعمل في إطار تحقيق مصالحها، إذ إن الموقف التركي الرسمي كان يميل لصالح موسكو بالطبع خشية استخدام روسيا الورقة الكردية ودعم حزب العمال الكردي.
التحالف السلافي الأرثوذوكسي:
كما يتوافق التحرك الروسي مع سياسة موسكو القاضية بإقامة تحالف سلافي– أرثوذوكسي ليكون قوة ضغط بديلة تقوم بدور الإتحاد السوفييتي السابق، ومحاولة تأكيد وجودها دوليًا والإطلال على البحر المتوسط من خلال قبرص، إذ إن الخبراء الروس هم الذين سيديرون قواعد الصواريخ، ولذلك أعلنت موسكو أن أي محاولة لضرب تلك القواعد ستكون اعتداًء على روسيا نفسها وبالتالي فإن العامل الروسي في الصراع التركي – اليوناني في قبرص سيعجل بحلَّ المشكلة القبرصية، ومن أجل الاستفادة بشكل أكبر تم توقيع صفقة الصواريخ، ولذلك بادر رؤوف بنكطاش رئيس القبارصة الأتراك وتانسو تشيلر وزيرة الخارجية، بالتهديد بإعادة فتح مدينة مرعش للإسكان وهي التي كان دنكطاش قد تنازل عنها في مباحثات بناء الثقة، وهو ما أعتبره جوستاف فيسييل ممثل السكرتير العام للأمم المتحدة في قبرص مخالفًا لقرارات مجلس الأمن التي أبقت المدينة خالية.
فعلى خلفية أزمة الصواريخ والتهديدات التركية واليونانية والروسية ستعمل واشنطن على تقديم مقترحات حل على حساب القبارصة الأتراك بدلًا من تركيب الصواريخ، إذ سيصبح الأخير تنازلًا يونانيًا يقتضي مثيلًا تركيًا، وهو الأمر الصعب في ظل تولي نجم الدين أربكان السلطة في تركيا، خاصة وأنه صاحب قرار التدخل في الجزيرة عام ١٩٧٤، ولا يمكنه تقديم أي تنازلات قد تستغلها المعارضة ضده، ولذلك صعد الموقف بزيارة رئيس الأركان التركي للجزيرة يوم ١٣ الجاري.
وبالتالي فإن الموقف صعب وخطير خاصة وأن عبد الله جول وزير الدولة المسؤول عن قبرص – من جناح الرفاه –أكد رفض بلاده أيضًا لإقامة قواعد يونانية في الجزيرة محملًا الغرب المسؤولية، مؤكدًا جدية بلاده في منع تركيب تلك الصواريخ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل