العنوان نائب أمير الجماعة الإسلامية في باكستان يتحدث لـ المجتمع عن: أسباب مقاطعة الجماعة الإسلامية للانتخابات
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1997
مشاهدات 43
نشر في العدد 1237
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 04-فبراير-1997
حوار
- تخلي الرئيس الباكستاني عن وعوده بمحاسبة المتورطين في الفساد قبل الانتخابات، أعاد باكستان للدوران في نفس دائرة المفسدين.
- سنواصل المطالبة بالمحاسبة، وسنستمر في الضغط على أي حكومة حتى يتم النزول على رغبة الشعب في محاسبة المجرمين وتطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقًا فعليًا.
امس انطلقت ۳/۲ الانتخابات النيابية الباكستانية لاختيار برلمان جديد وتشكيل حكومة جديدة، وفي الوقت الذي استعد فيه كل الفرقاء لخوض هذه المعركة الانتخابية أملًا في تشكيل الحكومة، أعلنت الجماعة الإسلامية، بقيادة قاضي حسين أحمد عن مقاطعتها لهذه الانتخابات، وهو ما أحدث ردود فعل على الساحة الباكستانية، وألقى بظلاله على تجاوب الشارع الباكستاني السلبي مع المعركة الانتخابية خاصة أن الجماعة الإسلامية اكتسبت مزيدًا من التأييد الشعبي بعد تحركاتها الواسعة والناجحة في الشارع الباكستاني لإسقاط حكومة بنازير بوتو.
وردود الفعل حول مقاطعة الجماعة الإسلامية لهذه الانتخابات تتباين بين مؤيد ومعارض وأحيانًا يحاول البعض إلقاء بعض الشكوك على قدرة الجماعة من الأصل في تحقيق النتائج المرجوة من هذه الانتخابات ولذلك جاء قرار المقاطعة، لكن الإجابة الحاسمة على كل التساؤلات والتشكيكات تبقى موجودة عند الجماعة الإسلامية نفسها، ومن هنا تأتي أهمية الحوار مع الشيخ محمد أسلم سليمي نائب أمير الجماعة الإسلامية الذي زار الكويت الأسبوع الماضي قبيل إجراء الانتخابات بأيام قليلة.
وهو بالمناسبة من القيادات التاريخية للجماعة، والذي تدرج في مواقع قيادية عديدة داخل الجماعة من أمير للجماعة في محافظة قصور عام ١٩٦٣م إلى الأمين العام المساعد للجماعة في الفترة من ۱۹۸۷م حتى ۱۹۹۲م، ثم نائبًا لأمير الجماعة الإسلامية، وهو في نفس الوقت يقوم بإدارة مجمع المعارف الإسلامية الذي أسسه الإمام أبو الأعلى المودودي، وقد ساعد حضور الأستاذ عبد الغفار عزيز لهذه المقابلة في إضافة مزيد من المعلومات حول موضوعات الحوار.
- سألت فضيلته في بداية اللقاء عن آخر تطورات الأحوال في باكستان بعد إقالة حكومة بنازير بوتو وقيام الحكومة الجديدة، خاصة أنه قادم للتو من هناك.
- مثلما تعلمون فقد قامت الجماعة الإسلامية بتحرك قوي باسم « تحرك المحاسبة» من أجل إنقاذ باكستان من حكومة بنازير التي نهبت ثروات الدولة وممتلكاتها، وبعد ٤ أشهر من هذا التحرك القوي اضطر رئيس الدولة أن يحل البرلمان ويسقط بنازير، وآنذاك وعد رئيس الدولة في كلمته التي ألقاها بعد إقالة بوتو أن الحكومة المؤقتة جاءت من أجل تحقيق هدفين:
المحاسبة، والانتخابات، وكان قد وعد أيضًا أن كل الذين تورطوا في الفساد ونهب أموال الدولة سوف يحاكمون ويحاسبون، بل ويمنعون من الدخول في الانتخابات، ولكنه لم يحقق هذا الأمل للشعب، كما كان قد فشل في تحقيق أمنيات الشعب لتشكيل حكومة مؤقتة من أفراد تتوفر فيهم صلاحيات وصفات لإدارة حكومة نظيفة وجادة، وبدأ يركز على مبدأ الانتخابات دون المحاسبة، ونتيجة لهذا دخلت نفس العناصر التي أخرجت من البرلمان السابق إلى ميدان الانتخابات مرة أخرى ورشح حزب «الشعب»، بقيادة بنازير بوتو وحزب «مسلم ليج»، بقيادة نواز شريف نفس أعضائهم في البرلمان السابق في الانتخابات الأخيرة، وبما أن أغلبية هؤلاء المرشحين متهمة بالفساد، وتمتلك في نفس الوقت ثروات هائلة، وتسيطر على أفراد الدوائر الانتخابية التي ينتمون إليها، رأت الجماعة أن هذه الانتخابات لن تحقق آمال الشعب؛ ولذلك قاطعت الجماعة الانتخابات القادمة، كما أن الشعب لم يرغب في هذه الانتخابات، وبالتالي لم يتشكل الجو الانتخابي، وأغلبية الشعب تؤيد برنامج الجماعة وتطالب بالمحاسبة قبل إجراء الانتخابات.
فالجو السائد في باكستان هو عدم رغبة الشعب في الانتخابات، ومحاولة بعض الأحزاب لجرهم نحو الانتخابات، ومحاولة الحكومة عقد هذه الانتخابات دون أية عملية للمحاسبة.
الأوضاع الاقتصادية والأمنية
- وماذا عن الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد؟
- الأوضاع بصورة عامة في عهد الحكومة المؤقتة تطورت إلى الأسوأ، ففي مجال الاقتصاد نفذت الحكومة تعليمات صندوق النقد الدولي بحذافيرها التي أدت إلى ارتفاع الأسعار خاصة البترول الذي تضاعفت أسعاره مرتين خلال شهرين، كما رفعت أسعار معظم الاحتياجات اللازمة لعامة الشعب.
وعلى صعيد الأوضاع الأمنية ازدادت نسبة السرقات ونسبة القتل حتى أن أحد القضاة في محكمة المحاسبة الإقليمية قتل في وضح النهار، كما قتل زعيما الشيعة والسنة في مدينة لاهور، ولم يضبط الجناة!وفي اليوم الثامن عشر وقع الانفجار الذي راح ضحيته في لاهور ٢٦ شخصًا من بينهم زعيم حزب ديني متشدد هو حزب «جنود الصحابة».
المقاطعة
- ما الفائدة التي ترى الجماعة أنها ستعود عليها من مقاطعة الانتخابات خاصة أن البرلمان سيتشكل والحكومة ستتكون والحياة ستدور والجماعة ستظل خارجها؟
- الجماعة الإسلامية بعد إعلانها سحب أوراق الترشيح بسبب تكرار نفس الوجوه في الانتخابات، أعلنت الاستمرار في تحرك «المحاسبة»، وهذه المطالبة تعبير صادق عن مشاعر الشعب، ونتيجة لهذا التحرك القوي من قبل الجماعة، فسوف تنخفض نسبة التصويت في هذه الانتخابات إلى أقل درجة، والحكومة التي ستتشكل نتيجة لهذه الانتخابات الشعبية الضئيلة لا تملك شرعية أو مصداقية بين صفوف الشعب، وبذلك تستفيد الجماعة وتحصل على أكبر نسبة من التأييد الشعبي ؛لأنها تطالب بما يطالب به الشعب وهو محاسبة المتهمين والمتورطين في عمليات الفساد المستشري في الدولة.
- تتحدثون عن أغلبية شعبية مع الجماعة، وبالتالي ستكون الحكومة القادمة ضعيفة وفاقدة للتأييد الشعبي.. ما القواعد أو الدلائل التي بنيتم عليها هذا التصور؟
- نحن في شهر نوفمبر بعد إقالة حكومة بوتو أجرينا استطلاعًا للرأي عن طريق مؤسسات مستقلة معينة، وأكدت نتائج هذا الاستطلاع أن ٧٦% من الشعب يريد «المحاسبة» قبل الانتخابات، كما أن هناك عددًا من الصحف المستقلة أجرت وتجري استطلاعات مماثلة تشير نتائجها إلى أن أكثر من٨٠% من الشعب يطالب بالمحاسبة، كما أن الشوارع تخلو من الحمى الانتخابية التي تسود الشعب الباكستاني في مثل هذه الحالات، كما أن قيادة الجماعة على اتصال مستمر مع الشعب في مؤتمرات واجتماعات متواصلة، وفي كل هذه الاجتماعات التي تحضرها عشرات الآلاف من عامة الشعب يسأل القاضي حسين أحمد: هل تريدون الانتخابات أم المحاسبة.. فيكون الرد «محاسبة المجرمين».
النظام الانتخابي السائد
- لماذا تصرون على المحاسبة قبل الانتخابات.. وما المانع من دخول الانتخابات والفوز بالأغلبية الشعبية وتشكيل الحكومة وبالتالي قيامكم بالمحاسبة بأنفسكم؟
- النظام الانتخابي السائد في باكستان لا يؤدي إلى نتائج حقيقية تعكس تصويت الشعب، فالمرشحون الموجودون في الساحة الانتخابية يستخدمون كل أنواع التزوير وشراء الأصوات، وقد اعترفت الحكومة المؤقتة أن هناك عشرات الآلاف من الأصوات سجلت بأسماء أفراد غير موجودين في تلك الدوائر، كما أثبتت الانتخابات أن هؤلاء الأعضاء السابقين في البرلمان قد طبعوا بطاقات شخصية مزورة وفقًا لقوائم التسجيل، وفي يوم الانتخابات يسلمونها لأعوانهم للتصويت بها بدلًا من أصحاب الأصوات الحقيقيين.
وفي مثل هذه الانتخابات فإن مشاركة الذين لا يستخدمون هذه الوسائل «التزوير»، غير القانونية لا تؤدي إلى نتائج، وقد عرضنا على الحكومة مشروعًا متكاملًا لإصلاح النظام الانتخابي، وطرحنا فيه فكرة التمثيل النسبي، بحيث يأخذ كل حزب عددًا من المقاعد وفقًا لنسبة الأصوات التي يحصل عليها، لكن الحكومة لم تقبل هذا الاقتراح رغم أن رئيس الوزراء المؤقت كان من أصحاب هذه الفكرة ومن المدافعين عنها ولكن لم يستطع أن يقنع رئيس الدولة بذلك.
- إذًا المسالة ليست محاسبة ولكنها التزوير؟
- إن المحاسبة التي تطالب بها الجماعة تحول دون مشاركة هؤلاء المزورين في الانتخابات بحكم القانون، إذ إن هناك بندًا دستوريًّا ينص على ضرورة توفر عدد من المواصفات اللازمة في كل المرشحين، فعلى سبيل المثال ينص البند ٦٢ من الدستور على أن يكون المرشح أمينًا مؤديًا للفرائض مجتنبًا الكبائر، ذا إلمام بالأحكام العامة للإسلام، وذا سمعة طيبة، ولكن الحكومة تجاهلت هذه البنود الدستورية، ولم تنفذها رغم مطالبة الجماعة والشعب بتنفيذها، ففي هذه الحالة تصبح هذه الانتخابات غير دستورية.
تجربة انتخابية سابقة
- لكن هناك تجربة انتخابية سابقة في عام ۱۹۹۳م دخلت فيها الجماعة، وظنت الجماهير المسلمة في العالم أنها ستحصل على نتائج كبيرة ولكنها حصلت على نتائج متواضعة، فهل تأتي مقاطعتكم هذه المرة تخوفًا من نفس النتائج مع الوضع في الاعتبار الأسباب السابقة للمقاطعة؟
- إن هذه المقاطعة هي نتيجة حتمية لتحركنا ضد الفساد، فباكستان مرت خلال السنوات العشر الأخيرة بأربع انتخابات، ولكن لأنها لم تجر وفق البنود الدستورية بعد إجراء
الإصلاحات اللازمة لذلك، لم تؤد إلى أية نتيجة لصالح الشعب، لذلك قاطعنا هذه الانتخابات لأنها تجرى تحت سيطرة المزورين ودون أي تعديل أو إصلاح في النظام الانتخابي، إن تحركنا الأخير كان للقضاء على الفساد وليس لإجراء الانتخابات فحسب، وكان من الممكن أن نخوض الانتخابات لو نفذت الحكومة المؤقتة ما أعلنت من برامج إصلاحية، وكان دخولنا في الانتخابات مؤكدًا هذه المرة وتحقيقنا لنتائج أفضل، لأن الاستطلاع الذي أشرت إليه كان يشير إلى أن نسبة التأييد الشعبي للجماعة كان أكثر من نسبة التأييد الشعبي لحزب بنازير بوتو، وهذا التأييد الكبير للجماعة لم يحصل للجماعة في الماضي، فمقاطعتنا للانتخابات مبنية على المبادئ وليس بسبب أي تخوفات.
- ما الخطوة القادمة التي تعتزم الجماعة اتخاذها بعد المقاطعة؟
- الخطوة القادمة هي الاستمرار في التحرك نحو المطالبة بالمحاسبة والوصول في هذا الصدد إلى جميع القطاعات الشعبية وضمها للجماعة، لأن الجماعة تعبر عن مطالبها، ونتيجة لهذا التحرك الشعبي القوي فإننا نمارس كل الضغوط الممكنة على أية حكومة قادمة حتى تنزل على رغبة الشعب، وتحاسب كل المجرمين، ونحب أن نؤكد أن كثيرًا من الذين سيصلون للبرلمان أو إلى الحكومة القادمة يعدون في نظر الشعب من المشاركين في الفساد ونهب أموال الدولة، ولذلك يجب التخلص منهم.
وإن تحرك المحاسبة حتى يتم إنقاذ باكستان من طبقة المفسدين وتطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقًا فعليًا في باكستان.
- هل هناك جهات أجنبية تتدخل في العملية الانتخابية؟
- هناك أموال خارجية تلعب دورًا لصالح هذه الطبقة المفسدة.
- عمليات الاقتتال الداخلي بين طوائف في باكستان.. مثل الشيعة والسنة، والمهاجرين والحكومة في كراتشي.. ما حقيقتها وحجمها وهل تهدد البلاد؟
- هناك العديد من وكالات الاستخبارات والعديد من المتآمرين على سلامة باكستان يلعبون أدوارهم في هذا الاقتتال، إن هذه الجهات تستغل بعض الخلافات والمشاكل لدى الشعب، وتحول هذه الخلافات والمشاكل إلى قتال دام، ولا تستطيع أية حكومة تتكون من العناصر الفاسدة التي لا يهمها إلا الكرسي التي تلطخت أيديها بأعمال النهب أن تسيطر على هذا الاقتتال الداخلي.
- ما مدى خطورة هذا الاقتتال على البلاد؟
- إن هذا الاقتتال لا شك يهدد أمن وسلامة الدولة، بل ووجودها، ولذلك فإننا نرى أن هذا الاقتتال خطير جدًا، ولقد بذلنا جهودنا لاحتواء هذه الخلافات عن طريق فتح الحوار بين العناصر المتقاتلة، وقد أسفرت هذه الجهود عن هدوء نسبي طوال الفترة السابقة، ولكن هذه المحاولات من جانبنا هي مجرد علاج أولي، والعلاج التام لها يكون عبر حكومة نزيهة وصالحة.
- متى نتوقع عن سماع أنباء الاقتتال في أفغانستان؟
- إن هناك مؤامرات عالمية لإبقاء أفغانستان على هذه الحالة من الدمار والاقتتال، ونحن مقتنعون أن حل المشكلة الأفغانية لا يأتي إلا عن طريق جلوس جميع العناصر الأفغانية على طاولة المفاوضات، وعن طريق تكوين حكومة إسلامية صالحة في باكستان، وقد حاولت الجماعة الإسلامية في الماضي جمع كل الفرقاء الأفغان على اتفاق مشترك وسوف تواصل جهودها في هذا الصدد.