; أسرار المحاكمة الهزلية لمحاكمة جماعة المسلمين (التكفير والهجرة )! | مجلة المجتمع

العنوان أسرار المحاكمة الهزلية لمحاكمة جماعة المسلمين (التكفير والهجرة )!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1978

مشاهدات 43

نشر في العدد 392

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 28-مارس-1978

انتهى منذ أيام قليلة الفصل الأخير من مهزلة محاكمات أعضاء جماعة المسلمين الذين تطلق عليهم أجهزة المباحث اسم- التكفير والهجرة- فقد أصدرت إحدى المحاكم العسكرية أحكامها على المنتمين لهذه الجماعة وكانت أغلبها البراءة. وهذه الأحكام ما هي إلا نتيجة مباشرة لثورة الرأي العام المصري ضد محكمة اللواء حسن صادق التي حاكمت أعضاء الجماعة وحكمت على خمسة منهم بالإعدام وعلى اثني عشر شخصًا بالأشغال الشاقة المؤبدة وعلى أربعة وعشرين آخرين بالأشغال الشاقة لسنوات طويلة تصل إلى خمسة عشر عامًا؛ ولذلك شكلت المحكمة العسكرية الثانية التي حاكمت المنتمين للجماعة فحكمت ببراءة عدد كبير منهم في محاولة لامتصاص غضبة الرأي العام.

  • لأول مرة ... القاضي يأمر بضرب المتهمين

وكان الرأي العام المصري منذ البداية ساخطًا على الطريقة التي عومل بها أعضاء جماعة المسلمين فلأول مرة في عهد الرئيس أنور السادات يتم فيها تحول قضية مدنية إلى محكمة عسكرية والشعب المصري شديد الحساسية ضد المحاكمات العسكرية لما تمثله من ظلم فادح عاشه الشعب في محاكمات الدجوي سنة 1965 ومن قبلها محاكمات جمال سالم سنة 1954 ومما زاد في ثورة الرأي العام المصري اعتبار رئيس الجمهورية نفسه خصمًا مباشرًا للجماعة ووصفه إياهم بأعدى أعدائه ونعتهم بمختلف الاتهامات ... وكل ذلك قبل بدء المحاكمة مما أدى إلى أن يعامل أعضاء الجماعة أمام محكمة حسن صادق معاملة تذكرنا بمعاملات جمال سالم والدجوي لجماعة الإخوان المسلمين، وسنذكر هنا بعض الأمثلة التي توضح مدى ظلم محكمة اللواء حسن صادق ومجافاتها للعدالة.

• المهزلة الأولى التي قامت بها المحكمة- والتي لم تسبقها إليها أي محكمة أخرى- هي ضرب الشرطة العسكرية لأعضاء الجماعة داخل القفص أمام أعين اللواء حسن صادق بل ... وربما بتوجيه منه.

وقد بدأت هذه المأساة عندما قاطع القاضي العسكري شكري مصطفى أمير الجماعة وهو يتكلم فقال له شكري: لا تصادر كلامي وإن صادرت كلامي فأنا سأصادر كلام المحكمة؛ فثار القاضي وقال له: أنت قليل الأدب وأمر بطرده من القفص فثار بقية زملائه وعلا صوتهم بالتكبير فما كان من أفراد الشرطة العسكرية إلا أن انهالوا عليهم بالضرب وأصيب بعض المتهمين بجروح أمثال ماهر بكري ومجدي حبيب وعبد المنعم أبو ياسين، وثار المحامون وطلبوا سرعة إحضار الطبيب لعلاج المتهمين العزل والمعتدى عليهم ... ولكن لا حياة لمن تنادي بل وأمر القاضي على استمرار الجلسة ... وهكذا تحولت المحكمة إلى ساحة للاعتداء على المتهمين بدلًا من أن تعمل على توفير الأمن والطمأنينة لهم.

  • أمر بالتحفظ على أعضاء الجماعة قبل مقتل الذهبي

صورة أخرى تكشف مدى هزلية المحكمة برزت أثناء شهادة عادل مجاهد مسئول النشاط الديني بمباحث أمن الدولة حيث ادعى أن التزاوج يتم بين أفراد الجماعة بعقد عرفي فوقف أمير الجماعة وتحداه أن يذكر ولو حالة زواج واحدة تمت بهذه الطريقة في داخل الجماعة، وكانت إحدى الأخوات موجودة في قاعة المحكمة ومعها وثيقة الزواج فوقفت وقالت هذا دليل يكذب عادل مجاهد فأخذ منها القاضي الوثيقة ولم يردها واختفت الوثيقة ولم يعرف مصيرها إلى الآن ووقفت أخت أخرى اسمها سميحة عبد الرحمن لتدلي بشهادتها وتنفي ما ادعاه عادل مجاهد فتم في نفس اليوم تفتيش منزلها واصطحبوها إلى مباحث أمن الدولة حتى اليوم التالي وتم القبض على شقيقها ويلاحظ التناقض الواضح في أقوال الشهود الذين أتت بهم المباحث لإثبات التهم المزعومة وإلصاقها بالمتهمين الأبرياء.

فمثلًا قال العقيد صلاح ضغيم مباحث أمن الدولة أن أمير الجماعة قال كلامًا ضمنيًّا بعد القبض عليه واصطحابه إلى قسم المطرية مؤداه أنه هو الذي خطط لقتل الذهبي وأمر بذلك بينما أكد عادل المجاهد أن بكرياعترف بذلك صراحة بعد القبض عليه واصطحابه إلى القسم؛ فأيهما أصدق؟

والشهادة التي أكدت المهزلة هي من مسئول الاستعلامات بجريدة الجمهورية اليومية الذي تحول من شاهد إثبات ضد الجماعة إلى شاهد نفي دون أن يدري ... فقد قال إنه في يوم الأحد- وهو يوم الخطف- جاءه شاب يحمل رسالتين لرئيس تحرير الجريدة مكتوب عليها من جماعة التكفير والهجرة. وهذا القول هو دليل لصالح الجماعة لأن هذا الاسم لا تطلقه الجماعة على نفسها ولكنه تعبير مباحثي، وأضاف أنه كانت لديه تعليمات من قبل بالتحفظ على كل شخص يأتي من عند الجماعة فلما سأله القاضي منذ متى كانت هذه التعليمات؟ أجاب: قبلها بيومين ... أي قبل حادث خطف الذهبي بيومين.

  • مهزلة المحامين

وتستمر المهازل التي تكشف صورية المحاكمة ... صاحب شقة المنصورة التي قيل إن فيها شركًا خداعيًّا أعدته الجماعة لرجال الأمن وانفجر فيهم وأصيب صاحب الشقة الذي كان يصاحبهم بالصمم التام وكسر في الساق كما قيل حضر إلى المحكمة ووجه إليه الدفاع سؤالًا لم يسمعه القاضي وسمعه هو وأجاب وقد جيء به على الأكتاف محمولًا وخرج من المحكمة وقد تحسنت صحته ...

والسؤال الذي لم يجب عليه أحد أبدًا ... أين ذهب عقد إيجار الشقة التي وجد الشيخ الذهبي مقتولًا فيها والتي هي مفتاح القضية؟؟؟ لقد اعترف صاحب الشقة بأن عقد الإيجار الذي ضبطته المباحث ليس هو عقد الإيجار الذي حرره ... ولما سئل عماد السبكي ممثل النيابة قال لا علم لي بذلك وقد انسحب عدد كبير من المحامين احتجاجًا على مهزلة المحاكمة ورفضوا الاستمرار في الترافع بعد طرد موكليهم بصورة سافرة من قاعة المحكمة دون وجه حق وقال لهم القاضي بوقاحة: سوف أنتدب محامين يخلصوا الدفاع في ساعة ...

وقد لوحظ وجود عدد من المحامين العملاء المدسوسين داخل صفوف المحامين، وكان هؤلاء المحامون يميلون في مرافعاتهم وتصرفاتهم إلى تأييد النيابة بدلًا من الوقوف إلى جانب العدل والحق وتذكر من هؤلاء المحامي بدر الطهطاوي الذي قال للمتهم صفوت الشيخ حسن الزيني أثناء استجوابه في غرفة المداولة بالمحكمة- يا بني أنقذ رقبتك من المشنقة وخلص نفسك ... فهل هذا أسلوب محام أمين على المتهم؟ والمحامي رجائي عطية الذي انتدبته المحكمة للدفاع عن عدد كبير من المتهمين دفعة واحدة فقام بإعداد كمين في منزله للقبض على أحد أعضاء الجماعة المرسل من المتهم صفوت الزيني ... إنها صورة عجيبة لمؤامرة مكشوفة وكانت قمة المهازل هي الأحكام القاسية التي أصدرتها المحكمة برئاسة اللواء حسن صادق في حق المتهمين ونذكر مثالًا منها وهو الحكم الذي صدر في حق المتهم حسن البنا مصطفى فقد قضت المحكمة بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عامًا بتهمة تفجير قنبلة في ميدان العتبة بالقاهرة ... الغريب أن الانفجار الذي نسب إليه وقع في الساعة الثانية عشر والنصف بينما كان حسن البنا في هذا الوقت مقبوضًا عليه منذ العاشرة صباحًا في إحدى الشقق بمصر الجديدة هذه هي بعض صور المأساة التي يتعرض لها أعضاء جماعة المسلمين أمام المحكمة العسكرية في مصر.

مما أدى إلى وفاة ثلاثة منهم داخل سجن القناطر ... ولكن اليأس من نصر الله سبحانه لم يتطرق أبدًا إلى نفوس أعضاء جماعة المسلمين بل أن العكس هو الصحيح فقد هتف ماهر بكري الرجل الثاني في الجماعة عقب سماعه الحكم بإعدامهم بقول الله تعالى ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (الصافات: 173) وكررها ثلاث مرات وستثبت الأيام صدقه إن شاء الله.

الرابط المختصر :