; حوار الرئيس رباني يكشف للمجتمع أسرار المحاولة الانقلابية الفاشلة في أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان حوار الرئيس رباني يكشف للمجتمع أسرار المحاولة الانقلابية الفاشلة في أفغانستان

الكاتب عبدالله بركات

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1992

مشاهدات 69

نشر في العدد 1031

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 29-ديسمبر-1992

  • المؤامرة التي تستهدف المجاهدين: حوار مع الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني

    ملخص المواقف الرئيسية للرئيس رباني:

    ·       المؤامرة كانت تستهدف كل المجاهدين وليس الجمعية فقط، وكانت تهدف لإيجاد فراغ سياسي في البلاد.

    ·       نحن عاقدو العزم على ألا نسمح بإذن الله لأي طرف بالتخريب والقيام بأي عمل غير مسؤول وتآمري.

    ·       الأخ سياف كان له ولقواته دور طيب في إحباط المخطط، والأخوان يونس خالص ومحمد نبي أبديا استعدادهما لمساعدتنا.

    ·       نحن بعد اليوم سنعيد حساباتنا وسنبدأ بتصفية جديدة للعمل.

    ·       نرحب بأي دور للدول الإسلامية شريطة عدم التدخل في شئوننا الداخلية.


    الغموض الذي لف العاصمة كابل خلال الأيام القليلة الماضية كانت وراءه محاولة انقلابية قادها حزب الوحدة الشيعي بالاتفاق مع الميليشيات التي يتزعمها رشيد دوستم. ومع استمرار الغموض حتى بعد فشل المحاولة الانقلابية، ومحاولات إفشال اجتماع مجلس أهل الحل والعقد، نجحت «المجتمع» في الوصول إلى العاصمة الأفغانية كابل ودخول القصر الرئاسي وإجراء هذا الحوار مع الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني حول تفاصيل الوضع في العاصمة كابل.

     تفاصيل المحاولة الانقلابية ودوافعها

    المجتمع: هل لك أن تبين لنا حقيقة الأحداث الدامية في كابل والتي حدثت في الفترة من التاسع وحتى الثالث عشر من ديسمبر الحالي، وما هي الدوافع والنتائج؟

    الرئيس رباني: لم يعد هناك من شك أن هناك دوائر عديدة داخلية وخارجية تسعى جاهدة لإسقاط الدولة الإسلامية في أفغانستان، والمحاولة الأخيرة لم تخرج عن هذا الإطار، وللأسف اشترك فيها بعض الذين حُسبوا على الجهاد إضافة لأعدائنا من الخارج. ومنذ اليوم الأول لنجاحنا في إسقاط الشيوعية وتحرير كابل بدأت المؤامرات ضدنا، وأخذت أشكالًا عدة تساندها الشائعات والإعلام الكاذب أنه يحكم كابل حكومة ائتلافية. واتخذت هذه الشائعات وسائل لضرب كابل وتعكير صفو الحكومة، وإعاقة عملها. كانت الخطة الخبيثة الأخيرة تستهدف جميع المجاهدين بلا استثناء، وكان مخططًا لها من الداخل والخارج، حيث كانت تقضي بتحريك عناصر الشيعة والشيوعيين من الداخل وتساندهم بعض الأطراف من الخارج. وكانت هناك اتصالات مكثفة قبل القيام بهذه المؤامرة بين مجددي وحزب الوحدة الشيعي والشيوعيين والميليشيات والحزب الإسلامي، وتمت بينهم اجتماعات عديدة بعضها في داخل أفغانستان وبعضها قام بها مندوبوهم في إسلام آباد. ووضعوا الخطة للتنفيذ ووزعوا الأدوار حيث اتفقوا على أن يكون مجددي في رأس السلطة وعلي مزاري (الشيعي) وزيرًا للداخلية، واتصلوا بسيد أحمد جيلاني ووعدوه بمنصب وكذلك وعدوا الميليشيات بمناصب مماثلة. وطبخوا الطبخة وكانوا يعتقدون أن هجومهم من كافة الجهات سيحقق أهدافهم. وبدأوا فعلًا بالهجوم بداية من قبل حزب الوحدة الشيعي حيث استمر يومًا كاملًا في هجماته ونحن صابرون، ونأمر قواتنا بضبط النفس وعدم الرد حتى لا يتشرد السكان في هذا الجو الشتوي القارس، وحاولنا الاتصال بهم ومعرفة الدوافع من عملهم هذا وأدركنا الحقيقة، ولكن في اليوم التالي لم يكن هناك بد من الرد عليهم حتى إن المجاهدين غضبوا منا لأننا لم نعطِ لهم الإذن بالقتال. واحتل الشيعة منطقة سيلو المخبز المركزي ومناطق أخرى، ثم كانت المفاجأة عندما اندفعت قوات أخرى للميليشيات وأحزاب أخرى يساندها قصف صاروخي من خارج كابل. اندفع هؤلاء كلهم نحو وسط المدينة وقصر الرئاسة، وهنا صدرت الأوامر من وزيري الداخلية والدفاع للتحرك وإحباط المؤامرة، والحمد لله فشلت هذه المؤامرة فشلًا ذريعًا وتم استرداد المناطق التي سيطروا عليها بل واستعادة مناطق أخرى كانت في الأصل تحت سيطرتهم. والآن نفكر كيف نصفي هذه العناصر بشكل تام، ولكن المشكلة هي موسم الثلوج والشتاء. أما عن دوافع هذا العمل فكانت بالدرجة الأولى إسقاط حكومة المجاهدين ثم إفشال شورى أهل الحل والعقد ومن ثم إدخال البلاد في فراغ يستفيدون منه هم ويتسبب في القضاء على المجاهدين.

     

    مراجعة حسابات الدولة تجاه الميليشيات

    المجتمع: بعد كل ما حدث هل ما زلتم تعتبرون الميليشيات جزءًا من الجيش الإسلامي كما نقل الإعلام عنكم قولكم هذا؟

    الرئيس رباني: عندما حُررت كابل، هؤلاء الأفراد البسطاء تابوا، ولذلك عاملناهم كمسلمين ولم نتوقع منهم مؤامرات. ونحن نظن أنهم ليسوا على قدر حياكة المؤامرات، وكلهم أدوات تستخدم من أطراف أخرى. فالذي لم يشترك في المؤامرة ولا يزال على توبته نحسبه جزءًا من الدولة، وأما الذين استخدموا من الميليشيات وهم قلائل هم عملاء لحزب الوحدة وغيره من الأطراف ولم يكونوا هم العنصر الأساسي في المؤامرة. ونحن بعد اليوم سنعيد حساباتنا وسنبدأ بتصفية جديدة للعمل وأفراد النظام السابق بشكل عام، وسنستغني عن كثير من هؤلاء الأفراد ونستبدلهم بالمجاهدين. ونحن نتخذ الاحتياطات والترتيبات من كل جهة حتى لا يحدث مثل ما حدث.

    المجتمع: سمعنا أن رشيد دوستم قد أرسل إليكم برسالة يطلب فيها عضوية مجلس الشورى القيادي، وسمعنا أنكم قد أبديتم استعدادًا مبدئيًا لقبول ذلك، فما حقيقة هذا الأمر وكيف تقيمون علاقاتكم معه ومع ميليشياته بعد المؤامرة الأخيرة.

    الرئيس رباني: طلب دوستم هذا لم يكن جديدًا، حيث منذ أول يوم استلم فيه السلطة مجددي قد بعث إليه دوستم بطلبه هذا ووافق مجددي عليه، واستمر فيما بعد بمطالبتي بهذا الأمر وكنت ولا زلت أرفض هذا الأمر. وعندما كان يلح علي كنت أجيبه أن هذا الأمر متعلق بشورى أهل الحل والعقد، وهذا كل ما تم وليس هناك أكثر من هذا. وفي المؤامرة الأخيرة نفى دوستم أن يكون له أي علاقة بها وأبدى استعداده أن يسهل أمر وصول أعضاء أهل الحل والعقد، وكان يرفض أن يشترك أحد من أعضاء النظام السابق في هذه الشورى. وبالفعل كل الذين حضروا هم من المجاهدين.

    خطط تشتيت القوة وموقف الأطراف المساندة

    المجتمع: ما هي التدابير والخطط التي اتخذتموها لتشتيت قوة الميليشيات وخاصة تلك التي تتخذ مناطق نفوذ لها مثل تلك التي حول المطار ومنطقة بلا حصار؟

    الرئيس رباني: الخطة التفصيلية والعملية ستكون إن شاء الله بعد انعقاد مجلس أهل الحل والعقد، حيث سيكون القرار قرارهم ونحن الآن عاقدون العزم على ألا نسمح بإذن الله لأي طرف بالتخريب والقيام بأي أعمال غير مسؤولة وتآمرية.

    المجتمع: من الذين وقفوا إلى جانبكم في القتال الأخير وساعد على إحباط المؤامرة؟

    الرئيس رباني: وقف معنا بشكل مباشر وفعال الأخ سياف، حيث كان لقواته دور طيب في إحباط المخطط، وكذلك أبدى الأخوان محمد نبي ويونس خالص استعدادهما لمساعدتنا، ولكننا لم نكن في حاجة لذلك. ومحليًا فقط الاتحاد الإسلامي هو الذي شارك معنا ولا يزال يبدي استعداده لمساعدتنا فجزاه الله خيرًا.

    مصير السلطة والتحضير لـ "أهل الحل والعقد"

    المجتمع: في هذه اللحظات التي نجري فيها الحوار مع فضيلتكم تنتهي المدة التي حددها مجلس الشورى القيادي لكم كرئيس مؤقت للبلاد، فكيف ولمن سيتم نقل السلطة وإلى أين توصلتم في قضية تشكيل مجلس أهل الحل والعقد؟

    الرئيس رباني: في الوقت الحالي لن يتم نقل السلطة، وسيتم فقط نقل السلطة لمجلس شورى أهل الحل والعقد. وبدأت مجموعات الذين انتخبوا بالتوافد على كابل، وستنعقد هذه الشورى بحول الله وقوته في أسرع وقت ريثما يكتمل عددهم، وهناك 45 شخصية من الخارج تم انتخابهم نتوقع وصولهم في غضون أيام.

    المجتمع: ماذا عن معارضة بعض المنظمات لمثل هذه الشورى؟

    الرئيس رباني: أعتقد أن هذه المعارضة الآن لا معنى لها، والشعب الأفغاني متفق مع هذه الشورى، ورغم معارضة بعض المنظمات، إلا أن مندوبيهم قد وصلوا إلى كابل لتقرير مصير أفغانستان، وسوف تعقد هذه الشورى بعون الله لأنها الحل الأمثل لمشاكلنا.

    المجتمع: سمعنا أن الشيخ يونس خالص قد رشح نفسه للرئاسة وكذلك جيلاني، فما هي وجهة نظركم في هذه الترشيحات ومن تؤيدون؟

    الرئيس رباني: نحن نرحب بأي شخص يرشح نفسه، والترشيح حق كل شخص، ومن ثم شورى أهل الحل والعقد تقوم بانتخاب أي مرشح والذي تقرره هو الذي سيمضي.

     الموقف من إيران والدول المجاورة

    المجتمع: مما أُخذ عليكم أحباء الجهاد هو أملكم الزائد في الدور الإيراني، والآن وبعد تمرد الشيعة ووضوح مؤامرتهم وتوزيعهم لخريطة أفغانستان المقسمة والتي يظهر فيها دولتهم الشيعية – دولة هزارستان الشيعية على أكثر من ثلثي التراب الأفغاني ووضوح دور السفير الإيراني في القتال الأخير هل ما زلتم على مواقفكم من إيران والشيعة؟

    الرئيس رباني: الأحبة الذين انتقدونا لم تكن انتقاداتهم انتقادات عملية. فقد كان رأيي ولا زلت أقول إنه لابد ألا نفتح جبهات الخصومة مع الدول المجاورة لأفغانستان، ويجب ألا نتدخل في شؤونهم ولا نسمح لهم بالتدخل في شؤوننا، أما أننا نأمل كثيرًا فيهم فلم يكن هذا رأينا. ونحن نرحب بشكل عام بأي دور للدول الإسلامية شريطة عدم التدخل في شؤوننا الداخلية، وأي طرف يتدخل سنعارضه ونقاومه بشدة. نحن نريد الصداقة مع جيراننا، وفي القتال الأخير نحن نعتبر إيران قد تدخلت في شؤوننا الداخلية، وسبق وقلت للسيد ولايتي أنني أعتبر أي عمل من علي مزاري قائد حزب الوحدة هو عمل من إيران لأنه يمثل سياستكم، وأنتم تؤيدونه وهو دائمًا يحرككم للتدخل في شؤون أفغانستان، من أجل ذلك طلبت منهم أن يعيدوا النظر ... وهم دائمًا يطمئنونني ولكن ما حصل هو خلاف ذلك.

    العلاقات الأفغانية الإيرانية

    المجتمع: تمت زيارات من قبل بعض الأفغان للخارج وتحديدًا قام رشيد دوستم بزيارة السعودية ومجددي زار الهند وبصفتكم رئيسًا للدولة هل كنتم على علم بهذه الزيارات وهل تم استئذانكم وهل ترون أن هناك أي نوع من الربط بين هذه الزيارات وبين الأحداث الأخيرة.

    الرئيس رباني: دوستم استأذننا في أداء العمرة وقلنا له لا بأس بأداء العمرة، ولكن للأسف بعض الدول بنت علاقاتها مع الأفراد دون الرجوع للدولة الإسلامية، فكانت هذه العلاقات على حساب سيادة الدولة، وهذا الشيء كان يؤلمنا، فليس من حق أي دولة أن تعمل علاقات خاصة ومتميزة بأطراف دون الرجوع للدولة في داخل أفغانستان. أما فيما يتعلق بزيارة مجددي فحركاته بعد انتهاء دورته تبدأ ببعض الحركات المريبة مع بعض السفارات وبعض الدول وهذا الشيء معروف لدينا، والآن أرى أنه لا وجود فعلي له في داخل أفغانستان، أما وجوده في خارج أفغانستان فهذا محسوس. السعودية أيضًا استأذنتني في رغبة دوستم في العمرة وطلبوا مني السماح له وقلت لهم لا بأس بالعمرة، ولكن الذي حدث من اجتماع مع مسؤولين سعوديين فهذا أمر نستنكره. أما بخصوص الربط بين السفر وبين ما حدث في كابل فمما لا شك فيه أنه كانت هناك أيد مختلفة، وبخصوص السفر للعمرة فلا أعرف أن كان لها علاقة بذلك، ولكن فيما يخص الأوضاع الداخلية فمما لا شك فيه أنه كانت هناك أيد متداخلة في هذا الأمر رغم نفي العديد من الأطراف أن يكون لهم دور.

    استعداد المجاهدين للمرحلة القادمة

    المجتمع: أثناء وجودي في كابل وتحديدًا في الرابع عشر من ديسمبر الحالي دخل حوالي 7000 مجاهد إلى كابل ورأينا وزير الدفاع شخصيًا يشرف على تجهيزهم وتوزيعهم على المراكز ويحدد لهم المهام، فهل هذا نذير حرب جديدة ومع من؟ وهل ترجحون احتمالات الحرب على احتمالات السلام؟

    الرئيس رباني: نحن دائمًا نسعى للسلام لا الحرب، ولكن بعد الحوادث الأخيرة عندما سمع المجاهدون عما حدث اندفعوا إلى كابل وهناك عشرات الآلاف يطلبون منا أن يوجهوا لكابل لحماية الدولة الإسلامية. ونحن استقدمنا عددًا محدودًا فقط كافيا لتصفية جميع المنافقين والشيوعيين والمتآمرين. الآن المجاهدون يلحون علي أن أسمح لهم بالقدوم إلى كابل لعمل تصفية شاملة لأهل السوء، ولكن لم نسمح لهم بذلك لأن ظروف الشتاء صعبة وتشريد السكان أمر نضعه في الحسبان.. وهذه القوات فقط للاحتياط ونسأل الله ألا يكون للحرب بعد اليوم مكان.

    المجتمع: هل من كلمة في الختام توجهها للأخوة المسلمين؟

    الرئيس رباني: ندائي لإخواني المسلمين أن يعملوا معنا للحفاظ على الدولة الإسلامية وأن يوجهوا إعلامهم لنصرتنا لا للتشكيك فينا، وأن يعلموا أن المنافقين هم موجودون في كل زمان ومكان. وأفغانستان ستبقى كما كانت أمل المسلمين وما هي إلا مرحلة وسوف تستقر الدولة الإسلامية، ومن ثم على الأخوة أن يشمروا عن سواعدهم لبناء أفغانستان وأدعو الله العلي القدير أن يوفقنا لكل خير نحن والمسلمين وأن يجنبنا وإياهم كل مكروه.




     

الرابط المختصر :