; مأزق في العلاقات الأفغانية الإيرانية | مجلة المجتمع

العنوان مأزق في العلاقات الأفغانية الإيرانية

الكاتب عز الدين نصروي

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1992

مشاهدات 80

نشر في العدد 1008

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 21-يوليو-1992

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الأفغاني الجديد في حكومة المجاهدين الانتقالية عبدالصبور فريد، والتي دعا فيها إيران والسعودية وباكستان إلى عدم التدخل في الشؤون الأفغانية الداخلية- أثارت ردود فعل واضحة في إيران إذ حملت على إثر التصريحات وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية على رئيس الوزراء الأفغاني، وعلى الحزب الإسلامي الذي ينتمي إليه، مؤكدة أن إيران كانت دائمًا وستبقى إلى جانب الشعب الأفغاني وخياراته المستقلة، ولكن ما خلفية هذه التصريحات؟ ولماذا صدرت الآن؟

خلفيات الدور الإيراني

لعبت إيران أدوارًا متعددة إبان الجهاد الأفغاني إلا أن آخرها كان الدور الذي لعبته إيران في إقناع عبدالرشید دوستم قائد الميليشيا الأوزبكية بالتحالف مع أحمد شاه لإسقاط النظام الأفغاني، مع ضمان مستقبله السياسي باتفاق مع أحمد شاه، وقد نجحت في القيام بهذا الدور مستغلة الأجواء التي سادت في الشمال والتي تمثلت في إعطاء دور للقوميات والمذهبيات الناتج عن تشكيل أحمد شاه مسعود لما يسمى بـ«شوری نظار»، وهو مجلس ضم القادة الميدانيين للمجاهدين خلال فترة الجهاد برز من خلال هذا المجلس بعض القيادات المحلية ذات النزعات العرقية والطائفية نجحت إيران في الاستفادة منها فقامت بتشكيل ما سمى الحركة الوطنية الإسلامية نحو الشمال والتي أعلن عنها مؤخرًا من الشيعة والإسماعيلية والأوزبك والطاجيك هذه الحركة لم تكن لتشكل لولا عاملان.

الأول: بروز قيادات محلية.

الثاني: انشغال أحمد شاه عن هذا المجلس الذي كان يسيطر عليه بشكل مطلق في شؤون الحكم الجديد.

* الإسماعيلية يعينون زعيمهم واليًّا على محافظة بغلان دون الرجوع للحكومة المركزية في كابل

حقيقة الدور الحالي

نجحت إيران وعبر الورقة العرقية في التوصل إلى اتفاق مع صبغة الله مجددي يتم بمقتضاه إدخال ممثلي حزب الوحدة الشيعي إلى مجلس الشورى وحكومة المجاهدين لقاء دعم إيران لبقائه في السلطة سنتين ودعم موقفه كذلك بواسطة دوستم قائد الميليشيا الأوزبكية، إلا أن هذا الاتفاق لم ينجح لأنه واجه معارضة قوية من القادة الثلاثة: (سياف- رباني- حكمتيار) الذين شددوا على ضرورة انتقال السلطة حسب اتفاق بشاور، مؤكدين أن تجاوز هذا الاتفاق غير ممكن بحال من الأحوال ومن شأنه أن يؤدي إلى تفجير الوضع في كابل.

إزاء هذا الفشل في المحافظة على دور واضح في كابل قامت الحركة الوطنية والإسلامية نحو الشمال بإعلان تعيين وال جديد لمحافظة بغلان الشمالية من الطائفة الإسماعيلية هو «سيد منصور نادري»، دون الرجوع إلى الحكومة المركزية والتي يعتبر تعيين الولاة من صلاحياتها.

رد الفعل الأفغاني

تمثل رد الفعل الأفغاني المباشر في تصريح رئيس الوزراء الداعي إلى عدم التدخل في الشؤون الأفغانية على اعتبار أن مثل هذا التصرف لا يمكن تأويله إلا أنه تلويح باستقلالية الشمال على أساس الحكم الفيدرالي الذي يدعو إليه عبدالرشيد دوستم وتدعمه إيران، أملًا في إيجاد نوع من الاستقلالية للشيعة في ولايات خاصة بهم على الحدود الإيرانية، الأمر الذي سيشكل ضغطًا على الحكومة الأفغانية ومأزقًا جديدًا يعرقل دورها. 

ويرى المراقبون أن تصريح رئيس الوزراء الأفغاني ليس مجرد إثبات لوجوده في الوزارة التي غاب عنها حزبه لمدة شهرين وإنما موجه إلى إيران تحديدًا نظرًا لتمييز العلاقة بين فصائل المجاهدين الأفغان السنة من جهة والدور الذي لعبته بعض الدول الإسلامية في دعم القضية الأفغانية ودورها المميز في حل الخلافات بين المجاهدين والتي ظهرت بعد سقوط النظام الأفغاني السابق.

علاوة على ذلك فإن هذا التصريح يجنب رئيس الوزراء وحكومته الدخول في معركة إعلامية مكشوفة مع إيران.

فيا ترى ما الذي سينتج عن هذا المأزق؟ وما الخطوات القادمة لإيران؟

الرابط المختصر :