العنوان أسلوب الدعوة إلى الله
الكاتب عبدالرحمن عبدالله آل فريان
تاريخ النشر السبت 01-أغسطس-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 829
نشر في الصفحة 38
السبت 01-أغسطس-1987
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فيا عباد الله إن الناس اليوم في أمَسِّ الحاجة إلى الدعوة إلى الله والحث على تقواه وواجب العلماء واجب عظيم وكلما بعد عهد الرسالة عظمت الحاجة إلى الدعوة والتبصير للناس، وإرشادهم إلى الطريق القويم والصراط المستقيم، وتذكيرهم بالله واليوم الآخر وحثِّهم على طاعة الله وبيان فوائدها، وتحذيرهم من معاصي الله وبيان عواقبها وضرورة الناس إلى ذلك أعظم من ضرورتهم للطعام والشراب؛ لأن الطعام والشراب غذاء الأجسام والعلم النافع والعمل الصالح غذاء القلوب والأرواح؛ ولهذا أرسل الله الرسل مبشرين ومنذِرين وختمهم بنبيِّ الساعة خاتم الأنبياء والمرسلين، فجاء على حين فترة من الرسل فدعا إلى أقوم الطرق ،وأوضح السبل، فهدى الله به من اصطفاه من عبادهِ وفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا، فجاء بأحسن أسلوب وأروع تأثير فيجب أن يسار على منهاجه وطريقه، ويراعى الأسلوب الجذَّاب في دعوة الخلق إلى الحق ويستعمل فيه الرفق واللين حين يصل الخير إلى القلوب أو قد يوجد المعاكسة ورد الفعل ولهذا يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في تعليمه بهذا الطريق ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل:125) قال ابن القيم -رحمه الله-: رتب الله الدعوة هنا على ثلاث حالات بحسب حال المدعو فإما أن يكون محبًّا للخير طالبًا له فهذا يُدعَى بالحكمة وهي الدلالة على الخير فقط ودل عليه قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ (النحل:125) والثاني: من هو يحب الخير أيضًا لكن عنده بعض العوائق من شهوات ونحوها فهذا يُدعَى بالموعظة والتخويف، والثالث: المعارض المعاند فهذا يجادل بالتي هي أحسن فإن رجع وإلا انتقل معه إلى الجدال إن أمكن وقال الله تعالى في تعليمه لطريق الدعوة ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة:83)، وقال: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (الإسراء:53)، وقال: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (العنكبوت:46)، ولهذا نجد سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم الذي سار عليه في الدعوة إلى الله وسلكه والذي رسمه له ربه في طريق -الدعوة إليه على المنهج القويم والصراط المستقيم كما قال ربه سبحانه في محكم التنزيل: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف:108) ونجد طريقة دعوته وأسلوبه الحكيم بالرِّفق والتعليم الحسن ونذكر قصة الأعرابي الذي بالَ في المسجد (روى مسلم) بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَهْ مَهْ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تَزرموه دعوه فتركوه حتى بالَ ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن». أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بِدَلْوٍ من ماء فشنَّه عليه وذلك لدرءِ مفسدة أكبر وهو انتشار البول في نواحي المسجد وعلى ثيابه وربما ضر على صحته، والشريعة المطهرة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها وارتكاب أدنى المفسدتيْن لتفويت أعلاهما وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أكملها وهذه قاعدة أصولية في الشريعة الإسلامية، وكذلك قصة أخرى لما (روى الإمام أحمد) بسنده عن أبي أمامة رضي الله عنه: «إن فتًى شابًّا أتَى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ائذن لي في الزنا يا رسول الله، فأقبل الناس عليه فزجروه وقالوا مَهْ مَهْ قال: ادن، فدنا منه قريبًا قال: فجلس، قال: أتحبُّه لأمِّك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، ثم قال: أتحبه لبِنتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، ثم قال: أتحبه لأختِك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخَوَاتهم، ثم قال: أتحبُّه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، ثم قال: أتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه قال: فلم يكن بعد ذلك الفتَى يلتفت إلى شيء»، وكذلك قصة أخرى: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن دوْسًا فعلوا وفعلوا فادع الله عليهم فقال: اللهم اهد دوْسًا وآت بهم» فهداهم الله وجاء بهم وغير ذلك من القضايا التي جاء في علاجها أحسن طريق منه صلى الله عليه وسلم فهي تدل على رحمته لأمته وحلمه مع جاهلهم ولكن هذا لا ينافي الغلظة والشدة في محلها إذا احتيج إليها ووقف الشخص موقف العناد من الشريعة الإسلامية كما جرى له مع اليهود ومع كفار قريش وغيرهم الذين حاربوا الإسلام وعاندوا المسلمين كما قال ربه عز وجل في تعليمه له بقوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (التحريم:9) فلا يجوز لمسلم أن تضيع شخصيته وتذهب غيرته لله ويرضى عن أعداء الله ويطمئن إليه ويسالمهم ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: أتحب أعداء الحبيب وتدَّعي حبًّا له ما ذاك في إمكان، ونجد هذه النفرة والعداوة بين أولياء الله وأعداء الله واضحة في النصوص والواقع كما حكى الله عن كليمه موسى بن عمران عليه السلام لما عانده فرعون اللعين وقال: معاكسًا لدعوته ﴿إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا﴾ (الإسراء:101) رد عليه موسى عليه السلام بقوله: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ (الإسراء:102) وقال في دعائه عليه ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ (يونس:88)، فلما تكبر فرعون وأبَى عن الحق وحارب موسى، بطش الله به فأغرقه وقومه في البحر أجمعين وأنجى نبيَّه موسى ومن معه من المؤمنين، فالمنهج يختلف والأحوال تختلف وكما قيل: لكل مقام مقال وكما قيل: من جعل الناس سواء فليس لعلتِه دواء وهكذا الدعوة في مبدئها وفي تبصير الناس وتعليمهم في بداية الأمر فاللين في محله والقوة والبطش في محلهما كما قال ربنا جل وعلا ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (الحديد:25) وقال النبي صلى الله عليه وسلم «بُعِثْتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له» (أخرجه البخاري ، وأحمد) وقال «أمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منِّي دمائهم وأموالهم إلا بحقِّها وحسابهم على الله عز وجل» (متفق عليه) ويدل على ذلك من القرآن قول الله عز وجل في آية السيف ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التوبة:5) وقال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (هود:113) وهذا هو مقتضى الحكمة والمصلحة للدعوة وللعباد أن لا يُترَكوا فريسة بين يدي الشيطان، بل يجب أن يطلَقوا من حباله ومصايده بأي طريقة شرعية كانت والمصلحة لهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَجِبَ ربنا من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل» (أخرجه البخاري بلفظ آخر) وقال حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم:
دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يجب ********* وقد لانَ منه جانب وخطاب
فلما دعا والسيف صلتٌ بكفه ************* له أسلموا واستسلموا وأجابوا
ولكن المخالف لدين الله والعاصي لله والمنتهِك لحرمة الإسلام يبغض من ناحية ويرحم من ناحية، يبغض حيث حادَّ الله ورسوله كما قال الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (المجادلة:22) أما الرضا عن أهل المعاصي ووضع الستار الضافي على مخالفين في العقيدة، فليس بشيء ويدل على مرض في القلوب نعوذ بالله من ريْنِ الذنوب، وانتكاس القلوب بل يجب على كل مسلم أن يحب أولياء الله ويبغض أعداء الله بل هذا أقوى عُرَى الإيمان الحب في الله والبغض في الله كما قال الله تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام إنه قال لقومه: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ (مريم:48) وقال ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ (الزخرف: 26-27)، وقال ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (التوبة:114)، وقال ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (الممتحنة:4).
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «اللهم لا تجعل لفاجر ولا فاسق عندي يدًا ولا نعمة فإني وجدت فيما أوحيتَهُ إليَّ ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (المجادلة:22)، ولهذا جاءت الغلظة والشدة على المخالفين لدين الله والمعاندين لأهل الإسلام في محلها لما يستحقون من العقاب وما يترتب عليهم العذاب واللعنة والغضب من الله عز وجل فقال: النبي صلى الله عليه وسلم «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (متفق عليه) وقال: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»(متفق عليه) فالموضوع حسَّاس، والخطر عظيم بيننا وبين الكفار من اليهود والنصارى أو المشركين أكبر عداوة ولهذا يحذرنا الله من طريقهم فيقول ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (النساء:89)، ويقول: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ (البقرة:120)، ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾ (آل عمران: 118-119)، وقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: 149) وغير ذلك من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي يوجهنا فيها ديننا الحنيف وشرعنا الشريف إلى مصالح ديننا ودنيانا، وقال بعض أهل العلم: لا تنظروا إلى الناس في ازدحامهم عند أبواب الجمع والأعياد ولا ضجيجهم بقولهم لبيك اللهم لبيك ولكن انظروا إليهم عند مواطأة أعداء الشريعة.
وعندنا رسالة للشيخ عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب يقول فيها إن أصل دين الإسلام الولاء والبراء ومحبة من أطاع الله وبغض من عصَى الله، ويقول كنَّا نظن قبل وجود هذه الفتن وتلاطُم هذه المحن أن في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، أين الغيرة لله؟ أين المحبة لدين الله؟ أين البغض لأعداء الله؟ فلا يجوز موالاة أعداء الله ولا حبُّهم ولا إرخاء الستار الضافي عليهم، وأهل الغيرة لله، والبصيرة في دين الله، والحماية للإسلام هذا مسلكهم وهذا أسلوبهم بارك الله فيهم وكثر في المسلمين أمثالهم، والمخالف لدين الله والواقع في معاصي الله والمتهكِّم بأهل الإسلام يرحم من ناحية أخرى يرحم حيث إن الشيطان غرَّهُ وخدعهُ ولعب عليه فضاع عن الطريق فيحب المسلم أن يدله على طريق السلامة وينقذه من عدوه الشيطان وجنوده وينصح ويوبِّخ عن اتِّباعه الهوى وعناده ويبغض حيث خالف أمر الله ورسوله ونسأل الله العلي القدير أن يأخذ بأيدينا وأيدي إخواننا المسلمين إلى ما فيه الخير والصلاح وأن يوفِّق علماءنا وحكَّامنا وقادتنا إلى الخير والفضيلة، إنه ولي ذلك والقادر عليه كما نسأله سبحانه أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويكبت أعداءه، وأن يرد كيدهم في نحورهم، وأن يُبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا يعِزُّ فيه أهل طاعته ويذِلُّ فيه أهل معصيته ويُؤمَر فيه بالمعروف ويُنهَى فيه عن المنكر إنه على كل شيء قدير وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وصفيه من خلقه وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والدعاة والمصلحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قاله وكتبه محبُّ إخوانه في الله رئيس الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالرياض وتوابعها عبد الرحمن بن عبد الله آل فريان.