; أسوار العزل الطائفي في بغداد! | مجلة المجتمع

العنوان أسوار العزل الطائفي في بغداد!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2007

مشاهدات 61

نشر في العدد 1749

نشر في الصفحة 5

السبت 28-أبريل-2007

جريمة جديدة يقترفها الاحتلال ضد الشعب العراقي في بغداد.. فبعد أن دمر العراق ونهب ثرواته وزرع الفتنة ومارس أبشع الانتهاكات لحقوق أبنائه ونسائه، وقتل وشرد قطاعات كبيرة وأعاد البلاد بالكامل إلى نقطة الصفر، بزعم تحريره وتحت شعارات ثبت كذبها عن نشر الديمقراطية والحرية.. بعد أن فعل ذلك كله ها هو اليوم يقترف جريمة جديدة تتمثل في تمزيق المدن العراقية الكبرى عبر أسوار فصل طائفية عنصرية لعزل الأحياء بعضها عن بعض في المدينة الواحدة وتحويل المدن إلى سجن كبير لساكنيها تحت ذريعة نشر الأمن والاستقرار وكسر شوكة العنف الطائفي.

فقد شرعت قوات الاحتلال في بناء جدار عازل حول حي الأعظمية ذي الأغلبية السنية في بغداد، وهو عبارة عن جدار يصل ارتفاعه إلى ثلاثة أمتار ونصف المتر وبطول خمسة كيلومترات، وكانت نفس القوات قد شرعت في بناء سور مماثل في حي الدورة بالجنوب، ويتردد أن هناك خطة لبناء عشرة أسوار حول أحياء سنية أخرى، وهو ما يؤكد أن الذي يجري هو مخطط متكامل لعزل المناطق السنية عن بعضها البعض وتحويل كل منها إلى سجن كبير يسهل التحكم فيه ومداهمته ودك بيوته واعتقال أبنائه، وقتل من يريدون قتله دون أن يتمكن أطفاله ونساؤه وأبناؤه العزل من اللجوء إلى المناطق المجاورة، هربًا من اجتياحات قوات الاحتلال والمليشيات الطائفية الإجرامية، وفي نفس الوقت منع دخول أي مواد إغاثية أو أي عون من المناطق الأخرى.

وسياسة الأسوار العازلة الجديدة في العراق هي امتداد لثقافة وسياسة الفصل العنصري البغيضة التي يمارسها الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين، لتمزيق الأرض وتفتيت التجمعات السكانية، وتحقيق المزيد من التفتيت والتفكيك للوطن بأكمله.

إن هذه السياسة الجديدة هي امتداد للحرب الدامية التي يشنها الاحتلال وأعوانه والمليشيات الطائفية وفرق الموت على التجمعات والمناطق والمدن السنية والتي شهدت دك مدن بأكملها وتخريبها وتشريد أهلها وقتل الكثير من أبنائها، مثلما جرى في الفلوجة وحديثة والقائم والرمادي وبغداد... وغيرها وغيرها.

وهذه السياسة الجديدة؛ سياسة بناء الأسوار والجدران العازلة، تمثل امتدادًا للخطة الأمنية التي أطلقتها حكومة المالكي يوم الرابع عشر من فبراير ٢٠٠٧م في بغداد، وثبت فشلها الذريع، بعد أن ثبت أنها خطة عنصرية طائفية تستهدف السنة وحدهم وتجمعاتهم ومدنهم دون غيرهم، بعد أن أوعز المالكي إلى قيادات جيش المهدي بالهروب إلى مناطق الجنوب أو إلى إيران حتى لا يتعرضوا للملاحقة، وفق ما كشفته وثيقة رسمية موقعة من المالكي، وقد شهد الجنرالات الأمريكان وأكدت الأخبار المتواترة أن قوات الأمن العراقية ذات الأغلبية الشيعية قاومت الأوامر بالتحرك ضمن الخطة ضد قوات جيش المهدي.

وهكذا.. مع كل إعلان عن خطة أمنية أو تحرك حكومي أو من قبل قوات الاحتلال لتحقيق الأمن في العراق، يتبين أنه تحرك ضد المناطق السنية.. فمن ذلك الذي يصدق، بعد كل هذا، أن سياسة الأسوار الجديدة يتم تنفيذها لتحقيق الأمن؟

لقد كان الأولى بهم لو كانوا يهتمون بأمن العراق بحق أن ينفقوا تلك الأموال الطائلة المخصصة للأسوار الجديدة على توفير الغذاء والمأوى والدواء للعراقيين.

وكان الأولى بالحكومة إعادة النظر في سياساتها التي يلاحقها الفشل تلو الفشل، وأن تفكر بطريقة جديدة تضع وحدة التراب والنسيج العراقي نصب أعينها. لكن متى كان للاحتلال، أي احتلال، عهد؟ ومتى كان لأعوانه ذمة أو ضمير وطني؟

 

الرابط المختصر :