العنوان أصحاب الإسلام
الكاتب محمد محمود الصواف
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1987
مشاهدات 67
نشر في العدد 809
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 17-مارس-1987
من
المعلوم بالبداهة أن يكون المسلمون أصحابًا أوفياء لرسالة الإسلام، يحوطونها بالرعاية
والعناية، ويحمونها بما يحمون به أنفسهم وأموالهم شأن المالك لأي نوع من أنواع الملك،
فإنه ملزم فطريًا بحمايته والذود عنه.
فإذا تلصص أحد السراق وامتدت
يده الأثيمة إلى شيء مما تملك؛ وجدت نفسك مدفوعة للدفاع عنه، وصد الاعتداء عنه وعن
كرامتك التي أهينت بهذا الاعتداء، ومن المعلوم بالبداهة أيضًا أن كل شيء -قل أو كثر-
يصان ويحمى إن وجد له صاحب ومالك حريصًا عليه، وأن الشيء الذي لا مالك له عرضة للتلف
والهلاك، ونهب مقسم بين المتصدين الماكرين الذين يحسنون تحين الفرص واقتناص الغفلات،
فالغنم التي لا راعي لها يطمع فيها الذئاب والكلاب، وتتعرض للتيه والجوع والعطش، أما
إذا وجد الراعي بينها فقد أمنت واطمأنت، وقيدت إلى حيث العشب والماء والكلأ.
وأوقاف المسلمين ضاعت واضمحلت
حين قام عليها موظفون مستأجرون لم يشعروا بشعور الواقفين المالكين، ولم يقوموا عليها
قيام أصحاب الأملاك بالإدارة والحماية والرعاية لممتلكاتهم، وهكذا الأمر في كل شأن
من شؤون الحياة.
والمسلمون الأولون أعزوا
الإسلام، وبذلوا المهج والأرواح في سبيله، حينما أيقنوا أنهم هم أصحابه وحماته، وهم
جنده ورعاته يحوطونه بالرعاية والحماية، ويحمونه بما يحمون به أنفسهم وأموالهم وذراريهم،
وألقوا أنفسهم للزود عن حياضه وسفك دم من تحدثه نفسه الشريرة بالنيل من كرامة الإسلام
أو إصابته بطعنة غادرة خاسرة، وكل منهم محتسب يتقرب لله، مترصد لأعداء الله، يتقرب
إلى الله بمحاربة أعداء الإسلام، ويحن إلى الجنة حنين الثكلى إلى وحيدها، فوقف أعداء
الله عند حدهم ولم يجرؤ أحد منهم أن ينبس ببنت شفة لما رأى من انتباه حماة الإسلام
الأسود الأشاوس، والأبطال المغاوير الذين شهد الله لهم بأنهم أشداء على الكفار رحماء
بينهم، وأنهم كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون، وحاجة الإسلام
اليوم إلى أمثال هؤلاء الأصحاب الصادقين الناصحين الأمناء الذين يحمون دين الله من
عبث العابثين، ويحرسون عقائد المسلمين من الذئاب المغيرين عليها من الشرق والغرب، ويراقبون
أعمال المسلمين وأخلاقهم، ويرشدونهم إلى مواطن العزة والكرامة، وطرق الدفاع والحماية
لمقدساتهم، ويرصدون أعمال وأقوال الملحدين الذين تطاولت ألسنتهم بالسوء على أقدس رسالة
عرفتها الإنسانية، وما هم إلا خفافيش الظلام، فإذا طلع عليهم نور الحماة الكمأة من
المجاهدين أصحاب الدين أطفئوا نيرانهم، وتركوهم في ظلمات لا يبصرون.
أيها المسلمون إن الإسلام
اليوم يستصرخكم لحمايته؛ فقد خوت القلوب من الحياء واحترام الدين، ولم يبق للدين ذلك
السلطان القوي على النفوس، بل صار کل إنسان أسير شهوته وعبد هواه، يخوض في الإسلام
کما يخوض في الكفر فيما يشتهي من الأحاديث من غير مبالاة ولا وجل، وأعداء الإسلام أمنوا
العقوبة؛ فأساءوا الأدب، فأين هم أصحاب الإسلام الذين يهبون أنفسهم لله، ويعملون لحماية
دينهم بقدر ما يجهدون لحماية أموالهم وممتلكاتهم الفانية الزائلة مهما طال الأمد، أما
ثروة الإسلام فهي الباقية الخالدة، كنزها لا ينفد، وخيرها لا يعد.
فهبوا لحماية هذا الكنز
الذي امتدت إليه يد اللصوص، وأوشكت أن تصل، يا شباب الإسلام في هذا الزمن وأهل الصحوة
الإسلامية لقد انعقد الرجاء فيكم، وتجددت الآمال بمستقبلكم، والذي يحمل العبء أنتم
وحدكم؛ فأعدوا العدة، واحفظوا الأمانة، واعتبروا أنفسكم أصحاب هذا الدين، فهو الكنز
الثمين، وهو الصراط المستقيم الهادي إلى الحق وإلى سواء السبيل.
يا شباب الإسلام جددوا
العزم على تجديد الإسلام، فالمستقبل له ولكم، وإذا نادى الناس مالي مالي، قصوري بساتيني،
سياراتي، مركزي، وظيفتي، فليكن نداؤكم: إسلامي عقيدتي، جهادي، جنتي، فأنتم الفائزون،
وأنتم ملوك الدنيا والآخرة.
يا شباب الإسلام اعلموا أنكم
تملكون أعظم كنز في الوجود؛ فلا تفرطوا فيه، واعرفوا مكانكم في هذه الدنيا، وهبوها
لله وكونوا بالمرصاد لأعداء الله والمرجفين من أعداء رسالتكم ودعوتكم الربانية الخالدة،
والله معكم، ولن يتركم أعمالكم، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل