; أصحاب حق .. لا متسولون!! | مجلة المجتمع

العنوان أصحاب حق .. لا متسولون!!

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 31-يناير-2009

مشاهدات 59

نشر في العدد 1837

نشر في الصفحة 42

السبت 31-يناير-2009

أنسحب الصهاينة المجرمون، يجرون أذيال الفضيحة والعار، لقد هدموا البيوت على أصحابها من شيوخ ونساء وأطفال، وهدموا الأحجار، وقطعوا الأشجار، استشهد الطفل في حضن أبيه، وهو يستغيث ولم يملك له أبوه شيئًا، واستشهدت النساء أمام أعين أطفالهن، وكأني بالأطفال يرمقون أمهاتهم. مصادر حنانهم. وأعينهم تفيض دمعًا وحزنًا وأسى وخوفًا، واستشهد المجاهد وهو يرفع السبابة ويحركها ناطقًا بكلمة التوحيد التي جاء بها جميع الأنبياء، وذلك بعد أن أبلى بلاءً حسنًا، وأخلص النية لله فرسمت على وجهه ابتسامة الاستبشار، ولعله تبسم لما رأى نعيم الجنة، كما قال رب العزة: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:171).

إنك لتفغر فاك من الدهشة، ويرتجف قلبك من الهول عندما تسمع بأن ثلاثمائة وخمسين ألف طفل أصيبوا بإصابات جسدية ونفسية في تلك المذبحة التي أوغل فيها المجرمون في دماء الأبرياء!!

لقد تأكد للقاصي والداني، أن الصهاينة مجرمون، وأنهم مجردون من أدنى مشاعر الإنسانية، لقد شهد بذلك الذين عاشوا هذه الأحداث، ورأوها رأي العين.. فماذا صنعت البشرية؟

إن من أعاجيب زماننا هذا أن يأتمر الأعداء ممتلكو القرار ويتوحدوا على اختلاف أجناسهم وأديانهم، ضد المظلوم صاحب الحق لقد سمعوا ورأوا الجسر الجوي الذي أقامته أكبر دولة في العالم تدعي التقدم والحضارة وتنصب نفسها حامي حماة حقوق الإنسان في حين أن بينها وبين ما تدعيه بعد المشرق والمغرب، إنها صاحبة «الفيتو»، ذلك السيف الذي تسلطه على رقاب المسلمين والعرب وأصحاب الحق في كل مناسبة، وترضى بأن تكون نشازا، ويهون ذلك في حب أبناء القردة والخنازير وأحفادهم !!

وإنك لتعجب أن ينساق زعماء الغرب جميعًا وراء شيطان العصر، إما نفاقًا ورياءً وإما لبغضاء في قلوبهم وحقد دفين على المسلمين !!

إن أعداء الأمة يدركون أن قوة هذه الأمة في استمساكها بدينها، لذا فقد تفننوا في أساليب إبعاد الأمة عن دينها، كي تكون الغلبة لأعدائها، تقول «جولدا مائير» رئيسة وزراء الكيان الصهيوني الهالكة:«نحن لا نخاف من المسلمين إلا عندما يصلون الفجر في المسجد كما يصلون الجمعة» !!!

ويقول أحد الصهاينة المتعصبين:«نحن نعلم أن نهايتنا على يد المسلمين، وسوف يتكلم الحجر والشجر، ويخبر المسلمين عن مكان وجودنا، ولكن ليس هؤلاء المسلمون في هذا الزمان، لأنهم منشغلون عن صلاتهم باللهو واللعب!!

لعلك أدركت. عزيزي القارئ. سبب إعلانهم الحرب على«حماس»، والمجاهدين، وأبطال المقاومة الشرفاء الأحرار، وقد أوهموا كثيرًا من أهلنا وأبناء جلدتنا، وأقنعوهم بأن خطر الإسلاميين هو أشد الأخطار، وأنه يهدد المنطقة برمتها!! والذي دفعهم إلى ذلك هو أنهم لا يخافون إلا من المسلم المتمسك بدينه.

يا لظلم البشر !

يا لظلم البشر الذين يملكون القرار !!ما هذا التناقض؟! ماذا جرى للعقول ؟! وهل غدت لا تعي الحق؟ هل صارت لا تميز بين الحق والباطل؟ وهل تجمدت الأحاسيس؟

إن المدهش أن يجتمع زعماء الغرب على أمر جامع أسموه: «منع تهريب الأسلحة إلى غزة».... وفي استخدامهم كلمة «تهريب»، خبث مقصود إنهم يريدون أن يثبتوا هذه الكلمة«تهريب». وكأن امتلاك المظلوم للسلاح أمر مخالف للقانون والأعراف، لقد نسي القوم أنهم لم ينطقوا ببنت شفة عما يمتلكه الصهاينة من أسلحة، نسوا ترسانة الصهاينة النووية، نسوا دباباتهم نسوا طائراتهم نسوا مدافعهم نسوا ذخائرهم نسوا أن العدو الصهيوني هو المحتل، نسوا القوانين والأعراف الدولية التي تعطي حق المقاومة لمن سلبت أرضه، أيسمح للمحتل بكل أنواع السلاح ويمنع عن ذلك صاحب الحق؟! أيمنح السلاح للقاتل ولا يسمح للمقتول بالدفاع عن نفسه؟! أيسمح للظالم بأن يتقوى ويتسلح ويستأسد ويقيد المظلوم حتى لا يتحرك ويحال بينه وبين حقه في الدفاع عن نفسه؟!! أيسمح لمن قتلوا الأطفال الأبرياء ودمروا المؤسسات العالمية بأن يتسلحوا وأن يعطوا خطا أخضر ولا يسألون عما يفعلون في حين يمنع من ذلك المسلمون الذين يشهد التاريخ برحمتهم وعدلهم، وقد منعهم دينهم من إيذاء الأطفال والشيوخ وإحسان معاملة الأسرى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (الإنسان:8)؟!

الأمر العجاب

وإذا كان تصرف الغرب عجيبًا لأنهم يدعون التحضر، ويدعون الدفاع عن حقوق الإنسان.. فإن الأمر يصير أعجب عندما يقف معهم أناس من بني جلدتنا وينتسبون إلى الإسلام والعروبة!! لم يجرؤ الرجل منهم على أن يقول: لماذا تمنعون السلاح عن الضحية وتزودون به الجلاد؟ لماذا تمنعون السلاح عمن سلبت أرضه واحتلت ويقاوم لاسترداد حقه وتمنحونه الغاصب؟!

لكن القوم صمتوا على الظلم، وسكتوا عن الحق، ولم يدركوا أن «الساكت عن الحق شيطان أخرس» !!

هل أهل غزة متسولون؟!

إن أدعياء الرحم-سواء من الغرب أم من الشرق-تعاملوا مع أهل غزة كأنهم متسولون وكأنهم ليسوا هم أصحاب الحق، فالكل نسي قضية فلسطين، بل نسي قضية غزة-وهي جزء صغير من القضية-كما نسي أهلنا القضية الكبرى، وهي أن الصهاينة يتطلعون إلى ابتلاعنا جميعًا.. نسي القوم أن الأرض أرضنا وأن الصهاينة احتلوها، فلما نسوا ذلك تحدثوا عن فتح المعابر، وتصوروا أن ذلك من قبيل رحمة اليهود الصهاينة، وأنه فضل ومعروف من بني يهود.

لذا ذهبوا يتوددون إليهم ويرجونهم التكرم بفتح المعابر، والجميع تحدثوا عن هدف واحد لفتح المعابر، ألا وهو السماح بمرور ما أسموه «المساعدات الإنسانية»!! فهل أهل غزة وأهل فلسطين أصحاب حق أم متسولون؟ إن المتسول فقط هو الذي يسترضي من يعطيه فكيف نسترضي هؤلاء المحتلين المغتصبين كي يفتحوا لنا المعابر؟! إن المعابر معابرنا وإن الأرض أرضنا، وما دام مسلم واحد قلبه ينبض بالإيمان موجودًا، فلن تموت فلسطين ولن تفنى غزة، وستعود الأرض الغالية إلينا وسنحرر مقدساتنا تحت رايات الجهاد بأمر الله تعالى:  ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)   (الروم: 4 - 5)

الرابط المختصر :