; أضحوكة الديمقراطية في الإسكندرية | مجلة المجتمع

العنوان أضحوكة الديمقراطية في الإسكندرية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002

مشاهدات 62

نشر في العدد 1508

نشر في الصفحة 9

السبت 06-يوليو-2002

أمران يمثلان ركنين أساسيين في الحياة السياسية المعاصرة في عدد من الدول العربية والإسلامية، ويتوقف على الإقرار بهما أو تجاهلهما تقدم العمل السياسي أو تخلفه واستقرار الحياة السياسية أو اضطرابها.

الأمر الأول هو حق الشعب في اختيار ممثليه ومن ينوبون عنه في المجالس المنتخبة دون ضغط أو إكراه، أو تزوير أو تلاعب، مادام النظام السياسي قد اختار الانتخابات وسيلة للتمثيل الشعبي. أما الأمر الثاني فهو الاعتراف بوجود التيار الإسلامي، وبأنه تيار أصيل له جذور مترسخة داخل المجتمع تستمد قوتها من انتمائها للإسلام الذي هو دين الغالبية الساحقة من الشعوب العربية وشعوب الدول الإسلامية، وأن هذا التيار يحمل الإخلاص والولاء والتفاني والرغبة في العطاء بما يؤهله لتمثيل الشعب والتعبير عن مواقفه وآرائه، وتطلعاته وآماله، فضلًا عن أن ينال حقه المشروع في الوجود والعمل العام والدعوة لأفكاره وآرائه المستمدة من الإسلام.

ومن المؤسف أن نجد أن أكثر الدول العربية والإسلامية التي أعلنت أنها اختارت النظام الديمقراطي. بما يشتمل عليه من آلية الانتخابات والاستفتاءات - إنما فعلت ذلك لا عن قناعة من النظام السياسي الحاكم، ولا تلبية لرغبات الشعوب، وإنما اختارته ديكورًا تزین به واجهات النظام وتضلل به المخدوعين وترفع به الحرج عن الأطراف الخارجية التي توجه إليها الاتهامات بأنها ترعى أنظمة ديكتاتورية استبدادية.

ونتيجة لذلك نجد أن هناك تناقضًا صارخًا بين الشعارات المرفوعة، بل والنصوص المكتوبة المدونة في الدساتير والقوانين واللوائح من ناحية، والواقع الملموس بما يزخر به من تجاوزات ومخالفات من ناحية أخرى.

يستوي في ذلك ما حدث في تونس مؤخرًا عند الاستفتاء على التجديد لرئيس الجمهورية، وفي الانتخابات البرلمانية الجزائرية التي أجريت مؤخرًا وفي الانتخابات التكميلية لمقعدين من مقاعد مجلس الشعب المصري في محافظة الإسكندرية الساحلية، والتي كانت التجاوزات فيها صارخة إلى أبعد الحدود، وتكررت فيها المخالفات التي وقعت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أجريت في أكتوبر عام ٢٠٠٠. ففي انتخابات عام ۲۰۰۰م حقق مرشحا التيار الإسلامي أعلى الأصوات في دائرة الرمل بالإسكندرية ولكنهما لم يحققا نسبة الخمسين بالمائة التعجيزية التي يفرضها القانون، الأمر الذي استدعى إجراء انتخابات إعادة بينهما وبين من يليهما في ترتيب الأصوات لكن السلطات الأمنية امتنعت عن إجراء الانتخابات لأكثر من عام ونصف العام رغم صدور عدة أحكام قضائية تلزم وزارة الداخلية بإجراء الانتخابات، وفي ذلك الموقف ما فيه من اجتراء على القانون وإعطاء القدوة السيئة في التعامل معه، ولكن كما يقال من أمن العقوبة أساء الأدب، ومادام لا يوجد من يلزم المتجاوز بتنفيذ الأحكام القضائية، فإنه يتمادى في المخالفة.

وقبل أيام قررت السلطات الأمنية إجراء الانتخابات بين كل من سبق لهم الترشح في تلك الدائرة بعد أن فرغت لتلك المهمة، وفرّغت لها أعدادًا غفيرة من منسوبيها وجاءت النتيجة معاكسة للواقع الشعبي المعروف، فقد فاز مرشحا الحزب الحاكم اللذان لا يملكان أي رصيد انتخابي سوى دعم الجهازين الأمني والحكومي لهما، فيما تبخرت آلاف الأصوات التي حصل عليها المرشحان الإسلاميان في المرة السابقة، بعد أن منع الناخبون من الاقتراب من لجان الاقتراع وأطلقت أيدي المجرمين والبلطجية لضرب الناخبين تحت سمع قوى الأمن وبصرها.

وقد سجلت تلك التجاوزات عدسات محطات التلفزة العالمية، بل إن بعض مراسلي تلك المحطات ومراسلي وكالات الأنباء العالمية تعرضوا أيضًا للضرب والإهانة لمنعهم من تسجيل الفضيحة.. ورغم ذلك فقد أصبحت الديمقراطية المصرية أضحوكة، على ألسنة العالم. وأشد مرارة من ذلك أن يُقبض على أكثر من مائة من الإسلاميين الذين عانوا مرارة الظلم ورأوا الحقيقة تذبح جهارًا نهارًا بأيدي قوات الأمن، يقبض عليهم ويتحولون إلى مدانين تلاحقهم الاتهامات وتحتويهم غرفات السجون المظلمة خلف القضبان.

إن ما حدث في مصر وسبق أن تكرر في انتخابات عدة سابقة لا يمكن أن يحقق الاستقرار السياسي المطلوب، أو التطور المنشود، كما أن ضرب الحركة الإسلامية في مصر على وجه الخصوص إنما يعني التمهيد للمشروع الصهيوني في المنطقة، فالحركة الإسلامية المعاصرة ومنذ نشأتها كانت من أقوى أدوات مواجهة المشروع الصهيوني والتحذير من الخطر اليهودي.. فهل يقبل المسؤولون في مصر أو غيرها أن يكونوا عونًا للمشروع الصهيوني في المنطقة إن هذه مصيبة كبرى وخيانة عظمى.

وإلى متى يستمر هذا الحال المستهجن إن الحركة الإسلامية في مصر تصرح باستمرار بأنها تمد يدها راغبة في التعاون على العمل المشترك النافع المفيد . لما فيه خير شعب مصر والأمة العربية والإسلامية، كما أن الشعوب التي منحت ثقتها للحركة الإسلامية في أكثر من موقع ومناسبة مصممة، على أن تلقى إرادتها التقدير والاحترام وألا تكون محلًا للعبث والتجاوز وعلى أي حكومة تقدر مسؤولياتها وتتفهم الظرف الدقيق الذي تمر به الأمة والمنطقة أن تبادر إلى الاستجابة لتلك الرغبات الخيرة تحقيقًا للنفع العام وإشاعة للعدل والإنصاف وتجنبًا لغضب الجبار يوم الحساب. فعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة». متفق عليه.

الرابط المختصر :