; أطفالنا واتباع السنة | مجلة المجتمع

العنوان أطفالنا واتباع السنة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1993

مشاهدات 17

نشر في العدد 1051

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 25-مايو-1993

أطفالنا واتباع السنة

إعداد: أمل سالمين

لا شك أننا كمسلمين مدركون لأهمية اتباع السنة في حياتنا بشكل عام من حيث أنها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، ونحن من منطلق الحديث الشريف: "لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدًا، كتاب الله وسنتي". لذلك نحن نحرص اليوم على أن نعض على سنته بالنواجذ، آملين من خلال ذلك الفوز بمحبة الله - عز وجل - ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولكن كيف هو الوضع مع أطفالنا؟

هل يستشعرون أهمية السنة كما نستشعرها؟ هل علمناهم كيفية تطبيقها في حياتهم اليومية؟ ما هو دور الأسرة والمدرسة في إرشاد الطفل لتطبيق السنة؟

حول هذا الموضوع كان هذا التحقيق لأجل الحصول على نتائج دقيقة وواضحة، فقد اخترنا عينة عشوائية من طالبات وطلاب المرحلة المتوسطة وبالتحديد الفصل الأول المتوسط، وقد أخذنا عينة من الأولاد من طلاب مدرسة النجاة الخاصة، بينما تم اختيار البنات من مدرسة الإسراء المشتركة للبنات.

شمل الاستبيان أسئلة تتعلق بتعريف السنة، ومن هو الذي حث الطالب على تطبيقها؟ وما هي الأمور التي يطبقها في حياته اليومية؟ وأخيرًا أسئلة تاريخية تتعلق بالسيرة النبوية وهي أسئلة بسيطة جدًا يفترض أن الطالب قد عرفها منذ سنواته الأولى في المرحلة الابتدائية.

أظهرت نتائج الاستبيان تفوق الأولاد الواضح على البنات، فقد تمكن خمسة عشر طالبًا من تعريف السنة تعريفًا صحيحًا بينما لم تتمكن من ذلك سوى ثلاث طالبات فقط. وقد بدا دور وجهد الوالدين والمدرسة واضحًا في هذا الأمر حيث أرجع عشرة طلاب الفضل في تلك التوعية الدينية للأم، وفئة أخرى (14 طالبًا) نسبتها للأب، بينما صرح (13 طالبًا) بالفضل للمدرسة.

في المقابل ذكرت (4 طالبات) أن توعيتهن الدينية مصدرها الأم، و(3 طالبات) نسبن الأمر للأب، بينما (8 طالبات) صرحن بدور المدرسة في ذلك. وبمقارنة المعلومات التاريخية لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لدى الفريقين فقد برز تفوق طلاب مدرسة النجاة الخاصة حيث أن الغالبية منهم نالوا درجات نهائية في الموضوع، بينما نالت طالبة واحدة فقط الدرجة الكاملة، وكانت درجات الطالبات الباقيات دون المستوى المطلوب.

وقد كان لنا هذا اللقاء مع بعض الطلبة الذين شملهم الاستبيان.

الطالب فواز الغربللي من الفصل الأول متوسط رابع يقول: إنه حريص على اتباع السنة دائمًا والفضل في ذلك لوالده ومدرسته حيث تعلم من الجانبين تلاوة بعض الأدعية اليومية مثل دعاء النوم والأكل والحمام وركوب السيارة، وهو كذلك حريص على شهود صلاة العيد مع والده، أما معلوماته التاريخية مما يتعلق بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث تاريخ مولده، ومكان هجرته، وأسماء والديه وزوجاته وأولاده - وكانت معلومات الطالب ممتازة في هذا المجال.

أما الطالب عبد الله خليفة من الفصل الأول متوسط رابع فيذكر لنا أن السنة كما يفهمها هي كلام الرسول وقراراته، وهو حريص على اتباع السنة والفضل في ذلك لوالده ومدرسته ومجموعة من الشباب الذين يلتقي بهم في أنشطة المسجد، كانت معلومات الطالب المتعلقة بالسيرة النبوية صائبة باستثناء إجابة واحدة فقد ذكر أن أول معركة ضد الكفار كانت غزوة أحد.

الطالب مشاري الجاسر من الفصل الأول متوسط ثاني يقول: إنه حريص على اتباع السنة لينال الأجر بذلك من الله تعالى وينسب الفضل في ذلك لمدرسته والتي حرصت كثيرًا على إرشاده لتطبيق السنة في أمور كثيرة من خلال إرشادات مدرسية أو الأنشطة الدينية المتعددة التي تقيمها المدرسة بين فترة وأخرى. وقد كانت معلوماته التاريخية فيما يتعلق بالسيرة النبوية ممتازة بل وقد أضاف لها تفصيلات ملحوظة لمن هو في مثل سنه.

بالنسبة لنتائج استبيان الطالبات فقد أخطأت (15 طالبة) في تعريف السنة أو إدراك معناها، وقد كانت الطالبة هناء غانم الغريب من الفصل الأول متوسط أول هي الوحيدة التي قدمت تعريفًا جيدًا لمفهوم السنة وقد ذكرت أنها حريصة على اتباع السنة ونسبت الفضل في ذلك لوالدتها، وقالت: أنها تحرص على اتباعها كي تنال الأجر من الله، لكن معلومات الطالبة فيما يتعلق بالسيرة النبوية لم تكن بالمستوى المطلوب فقد أخطأت في العديد من الإجابات منها أنها ذكرت مولد الرسول صلى الله عليه وسلم في عام 1413هـ.

الطالبة فرح الفهد من أولى متوسط ثاني لم يكن من السهل عليها تعريف السنة رغم أنها أكدت حرصها على تطبيقها، ونسبت الفضل في ذلك لمدرستها إلا أنها لم تتمكن من الإجابة على باقي أسئلة الاستبيان من حيث أمور السنة التي تتبعها في حياتها اليومية، وفيما يتعلق بالأسئلة التاريخية من حيث معرفة أسماء والد الرسول صلى الله عليه وسلم أو زوجته أو حتى مكان مولده.

لقاؤنا الأخير كان مع الطالبة حصة عبد الله من الفصل المتوسط الثاني وقد ذكرت بأنها تحرص على اتباع السنة أحيانًا وليس دائمًا، وإن كانت لم تتمكن من تعريف السنة إلا أنها نسبت الفضل في اتباعها للسنة لمدرستها. وفيما يتعلق بالأسئلة التاريخية فقد كانت لها أخطاء لا يستهان بها منها أنها ذكرت أن والد الرسول صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب!!

ختامًا، فقد أردنا من خلال هذا التحقيق أن نتبين حرص أطفالنا على تطبيق السنة ومدى جهود الوالدين والمدرسة في ذلك. وقد تبين لنا من خلال التحقيق أن جهود الوالدين والمدرسة قد أثمرت واضحة من خلال إجابات الأطفال، بينما اتضح تقصير الجهتين كليهما لدى الفئة الأخرى من الأطفال.

 ولعله من الجدير هنا أن نشيد بجهود مدرسة النجاة التي حرصت على هذا الأمر من خلال أنشطتها المختلفة وجهود العاملين بها وإننا لنتمنى أن تسير المدارس الأخرى على نهجها، وإننا هنا لا نلقي العبء على المدرسة وحدها بل لا بد من تعاون البيت كذلك فقد اتضح تقصير كامل من جهة الأم أو الأب في هذا المجال بحيث أن بعض الطالبات قد عجزن عن الإجابة عن أسئلة بسيطة جدًا يمكن لطفل مرحلة الحضانة أن يجيب عليها بسهولة تامة. لذا فإننا نهيب بأولياء الأمور والعاملين في حقل التعليم من مدرسين ومدرسات أن يكونوا قدوة حسنة لأبنائنا في تطبيق السنة وأن يحثوا طلبتهم على اتباعها كذلك.



 اقرأ أيضا

ما المطلوب لإنجاح العملية التربوية؟

الرابط المختصر :