العنوان أطفالنا والتدليل المفرط
الكاتب سعاد الولايتي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
مشاهدات 47
نشر في العدد 1024
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
لا ننكر أننا شعب
يتمتع بالرفاهية المادية، ولكن هذا لا يعني أن نسرف في تدليل أطفالنا ماديًا،
بحيث يؤدي هذا التدليل إلى انحرافهم بعد ذلك أخلاقيًا واجتماعيًا.
كثير من الأمهات
يعتقدن أن تدليلهن المادي لأطفالهن علامة من علامات الحب والحنان لهذا الطفل،
ولكن من قال- عزيزتي الأم- إن الحب لا يكون إلا بالتدليل الزائد عن الحد
وإغراق هذا الطفل بالماديات وتلبية مطالبه المادية المتعددة!
من صور التدليل
المادي المفرط رؤية الطفل وهو يذهب إلى المدرسة وبحوزته مصروف يومي يزيد عن
حاجته بكثير، أو ذلك الذي اعتاد أن يشتري له والداه لعبًا مختلفة خلال
الشهر الواحد، أو هو اعتاد عند ذهابه للسوق ألا يخرج منه إلا وبحوزته لعبة
جديدة، ثم هناك أخيرًا الذي يذهب للدكان القريب من منزله وبحوزته دينار
فما فوق ليشتري به سكاكر وغير ذلك مما يشبع غرائزه التذوقية كطفل!
مثل هذا التدليل
الزائد عن الحاجة بحاجة منك أيتها الأم إلى وقفة حازمة متأملة، حيث إن منهجك
التربوي مع طفلك يجب أن يسير على خطة محكمة تتحقق في المستقبل
أهدافك التي تطمعين إلى تحقيقها من خلال طفلك الصغير هذا، وهي أن
ترينه رجلًا صالحًا ينفع أهله ووطنه.
كم من أمهات
وآباء أسرفوا في تدليل أطفالهن في الصغر ثم ندموا على ذلك في الكبر حين
تبين لهم أن ذلك التدليل قد أتى بنتائج عكسية على شخصيات أطفالهم غير ما
كانوا يتوقعونه تمامًا.
حدثتني إحدى
الأمهات أنها أسرفت في تدليل ابنتها منذ أن كانت طفلة صغيرة حيث كانت
هي أول أطفالها، ولما كبرت الابنة قليلًا صارت ترهق والدتها
بمطالبها المادية، بحيث إنها صارت ترفض ارتداء الثوب الذي تقل قيمته عن
الخمسين دينارًا، والحذاء الذي لا يكون ماركة...إلخ.
ماذا كانت
النتيجة بعد ذلك؟ عصيان واضح من الابنة، وتمرد على أوامر الوالدين، إلى
جانب إرهاق مادي بات يشكل عبئًا على ميزانية الأسرة، وهكذا انقلب الحب
والحنان في الصغر إلى حسرة وألم بالنسبة للأبوين في الكبر
كثير من الآباء
يعتقدون أن تدليلهم المادي المفرط لصغيرهم يفرش له الطريق ورودًا، ولا
يعلم أنه بذلك يقضي عليه من حيث لا يدري، فهذا الطفل حين يكبر يتوقع
من الآخرين تدليلًا مشابهًا لما ناله وتحقيقًا فوريًا لمطالبه، وحين يواجه
الواقع المغاير لبيئته يصدم ويصاب بالكآبة والحساسية المفرطة.
احذري أيتها الأم
من تدليل طفلك المفرط الآن في الصغر، قبل أن تفقدي السيطرة عليه في
الكبر.
ورد
أيضا في صفحة «الأسرة والمجتمع» من هذا العدد:
إلى القلوب
المتيقظة
منذ أن خلق الله
الأرض وخلق الإنسان، وضع فيه تلك الصفات التي يتوارثها جيل بعد جيل، ومنها
صفات حميدة ومنها عكس ذلك، وفي كل أسرة توجد تلك الصفات، والإنسان يستطيع
بأسلوبه وحسب ثقافته وعلمه وتفكيره أن يغير الصفة الموجودة، فمثلًا الكافر
يستطيع أن يكون مسلمًا إذا ما استخدم عقله في التفكير، والبخيل يتحلى بالكرم،
والغضبان يتعلم كيف يصبح حليمًا، وهكذا ولكن هذا إذا استطاع
الإنسان أن يستخدم عقله ويتذكر نعمة الله عليه؛ لذلك الذكر موجود مادام
هناك عقل يفكر، وإذا صدئ القلب وأصبح كالران نسي الإنسان نعم الله، وبدا
عليه اليأس والنسيان والعصيان وغيره، وربما تكون فيه صفة من الصبر أو
الكرم ولكن العصيان لله يوجد عنده إذا نسي ذكر الله؛ لذلك على المسلم أن
يكون دائمًا صاحب لسان رطب بذكر الله حتى لا تتعلق به صفة الغضب
أو اليأس أو غيرها من الصفات، مثلًا الزوج الذي لا يوجد عنده الغيرة على
زوجته المتبرجة، فهذا إنسان عاص، وعلى الإنسان العاقل أن يتفكر
ويتثقف حين يشعر بالنقصان، كذلك الزوج لا يحسن لزوجته وينسى كم
تحملت تلك الزوجة من متاعب حتى ربت أولاده فحينما ينسى ذلك ويعاملها
بالإهمال ويدخل الشيطان فينسيه ما قدمته، ويعاملها بالقسوة والحرمان، فيكون الضحية
هم الأولاد.
إذن الحياة
تعلمنا كيف نتعامل مع تلك الصفات، فإما أن نربي أنفسنا على
المحبة، ونستقيم في أعمالنا، وإما نتيه في الضلال وشتان بين النور
والظلماء.
أم
عبد الله- الكويت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل