; أطفال أفغانستان وغسيل المخ الشيوعي! | مجلة المجتمع

العنوان أطفال أفغانستان وغسيل المخ الشيوعي!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1987

مشاهدات 75

نشر في العدد 849

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 29-ديسمبر-1987

تؤكد جميع وكالات الأنباء العالمية أن الاتحاد السوفيتي يخطط لإيجاد جيل أفغاني شيوعي، وفي مقابلات عديدة مع مسؤولين في المجال التعليمي في كابول يتبين أن الأطفال الأفغان يرسلون قسرًا إلى الاتحاد السوفيتي لتلقي تعليمهم هناك دون موافقة آبائهم أو علمهم المسبق بذلك. وقد نقلت وكالة الأنباء الأميركية أن جميع الأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين ثمانية أعوام و14 عامًا المسجلين في مدرسة أماني في كابول أرسلوا إلى الاتحاد السوفيتي في سبتمبر للالتحاق ببرنامج تعليمي يستمر ستة أعوام دون الإعلان عن هذا البرنامج.

على أن بعض الآباء نمت إلى علمهم معلومات ضئيلة عما حدث، ولكن عندما هرعوا إلى المدرسة للتحقق منها، لم يسمح لهم حتى برؤية أطفالهم الذين سيقوا إلى معسكرات ترحيل قبل نقلهم جوًّا إلى الاتحاد السوفيتي.

وإلى جانب هذا فإن الإحصاءات تؤكد أن 62 ألف طفل أرسلوا إلى الاتحاد السوفيتي خلال السنوات الخمس الأولى للاحتلال السوفيتي لأفغانستان. ولكن إرسال الأطفال إلى الاتحاد السوفيتي تزايد بسرعة منذ ذلك الحين. وخاصة في عام 1987، فقد بلغ مجموع من أرسل منهم حتى الآن نحو 130 ألف طفل.

وتشير التقارير بصفة خاصة إلى أن هذا التزايد وقع خلال العام الجاري عندما أعلن نظام كابول سياسته الخاصة بما أسماه «المصالحة الوطنية».

ويهدف السوفييت إلى صبغ الأطفال بالطابع السوفيتي.

وفي معرض الحديث بالتفصيل عن نشاطات برنامج صبغ الأطفال بالطابع السوفيتي فقد صرحت نزيهة جاهيش وهي مسؤولة في منظمة شيوعية في أفغانستان وهي أيضًا الأمينة العاملة للجنة المركزية لمنظمة النساء الديمقراطيات في أفغانستان صرحت بأن ما يريدونه للأطفال في أفغانستان هو تطبيق مبدأ لينين القائل «من ملك الشباب، ملك المستقبل».

وحقيقة الأمر أن إرسال الأطفال الأفغان إلى الاتحاد السوفيتي بدأ في عام 1980، ولكن لم يجر الإقرار به علنًا حتى نوفمبر عام 1984 عندما أعلنت إذاعة كابول التابعة للدولة أن أطفالًا يتم إرسالهم إلى الاتحاد السوفيتي «لتلقينهم الفكر الماركسي- اللينيني لكي يدركوا بحسب زعم إذاعة كابول الحكومية عظمة الدولة السوفيتية وشرور الإمبريالية». وقال نزيهة جاهيش أيضًا: «إن هؤلاء الأطفال سيصبحون زعماء الحزب عندما يعودون من الاتحاد السوفيتي».

وألحق الأطفال الأفغان المرسلون إلى الاتحاد السوفيتي في برامج مختلفة تراوحت بين عطلة استمرت شهرًا وزيارة لمعسكرات الشباب، وبرنامج تربوي كامل يمكن أن يستمر عشرة أعوام أو أكثر، بما في ذلك الالتحاق بكلية، ويقوم الاتحاد السوفيتي بتمويل ذلك كله.

أما طلاب الكليات فقد منحوا غرفا وإقامة مجانية ومعونة شهرية تبلغ 90 روبلا أي نحو مائة دولار.

وتم التركيز بصفة خاصة على أطفال الفقراء أو يتامى الحرب.

هذا وقد نقلت وكالة الإعلام الأميركية من جولة لصحفية تدعى «غودوين» قامت بها بين مدارس كابول، فقالت إنها سمعت أطفالًا يبلغون عامين وثلاثة أعوام وهم يلقون أناشيد ثورية روسية، كما شاهدت أطفالًا بلغوا عشرة أعوام يرتدون أوشحة حركة الشبيبة الطليعية الروسية، وقد حياها الأطفال بأسلوب عسكري سوفيتي وقادوها إلى «قاعات الصداقة» المزينة بصور ماركس ولينين وأعلام منظمات الشبيبة في كوبا وأوروبا الشرقية.

ومن ناحية أخرى فإن مدارس كابول جميعها تقوم الآن بتدريس اللغة الروسية، كما أن التخرج وما يتلوه من الالتحاق بكليات يقتصر على طلاب انضموا إلى منظمة الشبيبة في الحزب الشيوعي.

يلتزم طلاب الجامعات بالاشتراك في مناهج تتناول النظرية السياسية الماركسية- اللينينية المادية الجدلية وتاريخ روسيا وتاريخ الحركة العمالية. هذا وقد تم استبعاد المناهج الإسلامية لإفساح المجال أمام هذه المناهج الإلحادية- والعياذ بالله.

ومن ناحية أخرى نشرت صحيفة النظام الأفغاني المسماة «كابول نيو تايمز» في 1985 إحصاءات تبين أن 60% من أعضاء هيئات تدريس الجامعات يأتون الآن من الدول الاشتراكية، وأن 80 بالمائة من الطلاب هم من الفتيات.. وأن طلاب السنتين الثالثة والرابعة من الذكور كثيرًا ما يفرون من المدينة لتحاشي تجنيدهم قسرًا في جيش النظام.

 شهادة طفل

وينكشف الوجه الآخر من إضفاء الطابع السوفيتي عبر مقابلة سريعة مع «نعيم»، وهو طفل بلغ 12 عامًا قام بالتجسس لحساب السوفييت، ثم عمل المجاهدون في بيشاور في باكستان على «إعادة تنشئته».

يقول نعيم: إنه في عام 1980 -عندما كان في السابعة- أخذ هو وزميل له في الصف من مدرستهما في حيرات ونقلا جوًّا في رفقة 220 طفلًا آخرين تراوحت أعمارهم بين السابعة و13 عامًا إلى قاعدة عسكرية في طشقند، أوزبيكستان. وقيل للأطفال خلال الشهور الستة الأولى من صبغهم بالطابع السوفيتي: إنه يتوجب عليهم أن يكرهوا المقاومة وإن المجاهدين قطاع طرق وليسوا من البشر.

وهكذا فإن تشريب الطابع السوفيتي استهدف أيضًا الراشدين في كابول. فقد حصل أعضاء الحزب على معونات غذائية سخية وتخفيضات كبيرة في مجالات الإسكان والملابس، مما كان من نتيجته أن 40 بالمائة من عمال كابول يعملون الآن في خدمة الحكومة. ومع ذلك فإن أولئك العاملين في خدمة الحكومة خلال النهار لإطعام ذويهم ينضمون إلى المجاهدين ليلًا لمحاربة الحكومة الشيوعية.

نداء من عبد رب الرسول سياف

قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (هود: 113).

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

إلى أبناء الأمة الإسلامية عامة.. وإلى حكام الشعوب الإسلامية خاصة..

وأيضًا إلى تلك القلوب التي عمرها الإيمان فتطلعت إلى هذا الجهاد وتشبثت براياته الخفاقة وإلى تلك الأيادي المتوضئة التي صافحتنا وأيدتنا منذ البداية.

نقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأما بعد،

فلقد علمتم أن الطواغيت قد اجتمعوا علينا وهم في سبيلهم الآن نحو الاتفاق على إبادة الشعب الأفغاني المجاهد، وذلك بإبادة وسحق ثمار جهادنا العظيم الذي يهدف إلى إقامة حكم الله على هذه البقعة من أرض الله.

وقد علمتم أيضًا أن أعداء الإسلام قد أصابهم الرعب والفزع من إحياء روح الجهاد التي تسري بحياة العزة والإباء في النفوس فتحرك ذلك الغثاء وتسمو بأمتنا إلى مجدها التليد..

وقد تبين لكم أيضا أن السياسة الدولية المعادية للإسلام تريد أن تحول بين المجاهدين وبين وصولهم إلى أهدافهم السامية وذلك -كما يزعمون- بمحاولة تأسيس حكومة علمانية في أفغانستان تخلف العملاء الروس في تلك البلاد.

لقد علمتم هذا وذاك وبالرغم من ذلك فإنا نرى سكوتكم بل تأييد بعضكم أو رضاه على هذا التآمر العالمي الرهيب الذي تكاتف من أجل القضاء على جهادنا الذي تعتز به هذه الأمة.

يا أبناء أمتنا ويا من نرجو فيكم الخير..

هلا تأملتم تلك العبارات الصادرة من سويداء قلوبنا إليكم.. وها نحن نقول لكم:

تخيلوا أن أمامكم سيل دماء مليون وستمائة ألف شهيد وقد خضبت جبال أفغانستان وسهولها من أجل استعادة عزتكم ومجدكم ورفع رايتكم المنكسة في كل مكان، تخيلوا في أذهانكم واستشعروا في قلوبكم وقوفكم بين يدي الله يوم الحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.. تخيلوا ذلك اليوم الرهيب في حالة لو أن أحدكم -لا سمح الله- اشترك في هذه المؤامرة أو سكت عليها وهو قادر على أن يدفعها أو أن يعمل شيئًا لصالح هذا الجهاد.

استشعروا آلام وآمال الأمة وقد وضعت أمام أعينكم وقلوبكم لا سيما تلك الآمال التي تعقدها على هذا الجهاد.. ثم تخيلوا لو أن واحدًا منا يخون هذه الآمال ويدوس على تلك الآلام فكيف يكون حسابه عند الله.

تذكروا معنا هؤلاء الشهداء الذين قد تناثرت أجسادهم على الصخور والطرقات في أفغانستان ومازالت الطيور تأكل منها، تذكروا هؤلاء الأيتام والأرامل الذين يزحفون على الآلام طوال الليل والنهار والذين كنا نجبر خواطرهم ونمسح على قلوبهم الجريحة بالأمل في قيام حكم إسلامي يعمر دينهم ودنياهم وراية إسلامية ترفرف على أرضهم المحروقة ومنازلهم المهدمة.

تذكروا كل هذا وذلك ثم اتخذوا قراركم.

ونحن إذ نشهد الله عليكم ونشكوكم إلى الله إذا استمررتم على ما أنتم عليه، نحذر جميع من يساهم في هذا التآمر من مغبة المعاداة مع الله وعباده وأوليائه والمجاهدين، وأذكركم بالحديث القدسي الذي يقول «من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب».

وسنمضي بمشيئة الله في جهادنا العظيم مهما كلفنا هذا، فإما إلى النصر وإما إلى الشهادة، إن أملنا في الله كبير أن تتناثر أشلاء الطواغيت المتضافرة المتكالبة علينا منهزمة ومقهورة على أفغانستان، وحسبنا الله عليهم جميعًا، وأذكركم وجميع المجاهدين بموقف هؤلاء المسلمين الصادقين الذين يخبرنا الله عنهم بقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (آل عمران: 173).

أخوكم: عبد رب الرسول سياف

الرابط المختصر :