العنوان أعضاء مجلس الأمة ينتقدون برنامج الحكومة
الكاتب عيسي ناصر الظفيري
تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1993
مشاهدات 29
نشر في العدد 1036
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 02-فبراير-1993
برلمانيات:
أعضاء مجلس الأمة ينتقدون برنامج الحكومة
وجه أعضاء مجلس
الأمة يوم الثلاثاء الماضي انتقادهم إلى برنامج الحكومة الذي تركز على القضايا
الأمنية والسكانية والسياسات الإعلامية والتربوية والخدمات الصحية والإسكانية
ومشكلة البدون والإصلاح الإداري.
وطالب العضو
خالد العدوة وفد البرلمان الأوروبي الذي حضر جانبًا من جلسة اليوم تبني قضية وقف
الاعتداءات السافرة والتطهير العرقي الذي يمارس على مسلمي البوسنة والهرسك،
ومناصرة حقوق الإنسان وممارسة الضغط على مجلس الأمن الدولي للتدخل وبشكل فاعل
وجاد.
ووصف الأعضاء
البرنامج الحكومي بأنه برنامج إنشائي وأماني وأحلام وردية، وانتقدوا افتقار
البرنامج للبيانات والأرقام التحليلية لواقع المؤسسات الحكومية، وعدم تحديد
الإمكانيات والموارد المالية المتوقعة لتنفيذ البرنامج والبدائل المتوقعة له.
وتناول النقد على البرنامج خلوه من ذكر الوسائل التي يمكن فيها تنويع مصادر الدخل
القومي، وتساءلوا عن العجز الحقيقي في الميزانية وتطوير الصناعة في الكويت.
وانتقد الأعضاء
هشاشة المؤسسة الأمنية، ودلل العضو الدكتور عبد المحسن المدعج على ذلك بحادثة تسلل
250 شخصًا من البحر قبل أسبوعين ولم يتم القبض إلا على 3 منهم. وتساءلوا عن دور
جامعة الكويت وقطاع النفط وغيرها من قطاعات الدولة في تنمية الموارد البشرية
الوطنية الذي ذكره برنامج الحكومة. وأعرب الأعضاء عن أسفهم لتدني مستوى التعليم
العام في الكويت، وأشاروا أن هناك عقولًا متخلفة تدير المؤسسة التعليمية منذ زمن
بعيد، وطالبوا بإعادة بناء صرح الجامعة والحرم الجامعي.
ووصف الأعضاء العاملين
بأجهزة وزارة الداخلية بأنها لا تتمتع بالكفاءة والأمانة، وعدم تكيّف التشريعات
الخاصة بالهجرة والجنسية والبدون مع الواقع والمنطق بعيدًا عن العاطفة والتشنجات
والانفعالات بدون رؤية مستقبلية بعيدة المدى. وطالبوا بتعزيز الأمن الخارجي من
خلال محاوره الخليجية والعربية والدولية، واستثمار العنصر البشري المؤهل بسلاح
العلم من خلال تطوير النظم التعليمية.
وطالب أعضاء
مجلس الأمة باستقلالية جامعة الكويت والقضاء الكويتي وانتقدوا مكانة المعلم الاجتماعية
المتدنية وضعف الحوافز التشجيعية الأدبية منها والمادية. ووصفوا الإدارة الحكومية
ونظام المحافظات ومجالسها وقوانين الدولة وتشريعاتها الإدارية بأنها لا تتسم
بالواقعية والتيسير.
وقال وزير
التجارة والصناعة الدكتور عبد الله الهاجري إن أعضاء الحكومة لا يقلون حماسًا عن
مجلس الأمة في معالجة مشكلة البدون مشيرًا إلى أن هناك تهاونًا في السابق بتلك
القضية إلا أن الحكومة بدأت التطرق إلى الموضوع بجدية لحل مشكلة البدون واعتبرتها
من أولويات اهتمامها في الفترة المقبلة. وقد رحب رئيس المجلس بوفد البرلمان
الأوروبي الذي حضر الجلسة.
وقال الرئيس لا
يسعني باسمكم جميعًا إلا أن أرحب بهؤلاء الضيوف الكرام الذين لا بد أن نشيد بحقيقة
الدور الذي قاموا به هم وزملاؤهم في البرلمان الأوروبي من دعم للكويت منذ اليوم
الأول للأزمة وتأثيرهم على القرار الأوروبي قبل صدور قرار مجلس الأمن في 2/8/1990.
ولا بد أن نبين أن هذا الدور لم يكن ردة فعل، كما لا بد أن نشير إلى هذا الدور
للزملاء المتواجدين معنا في المجلس، ولا بد من الإشارة إلى فقرة من قرار صدر
مؤخرًا عن البرلمان الأوروبي لنبين مدى حقيقة المجتمع الدولي وفيما يلي نص هذه
الفقرة: «إن البرلمان الأوروبي الذي يدين وبشدة الرفض العراقي في تطبيق قرارات
مجلس الأمن، كما يأسف لهذا الرفض المستمر؛ ولذلك يطلب تشكيل فرق تحقيق للذهاب إلى
العراق للإفراج عن الأسرى، كما يساند القوى الديمقراطية في العراق. وهنا اقتراح
لمساندة الشعب الكويتي، وقرأ الرئيس نص الاقتراح والقرار الذي سيصدران في فبراير
المقبل بشأن إطلاق سراح الأسرى الكويتيين وغيرهم من الجنسيات الأخرى. وقرر المجلس
في ختام جلسته إصدار بيان أشادوا بالدور الأمريكي في سرعة تلبية احتياجات الكويت
من التعزيزات الأمنية والدفاعية، وكلف مكتب المجلس لصياغته، كما قرر فصل طلبات
المناقشة المعروضة على جدول أعمال المجلس في جلسة يوم السبت، والخاصة ببحث موضوعي
السياسة الأمنية والاستعدادات العسكرية للبلاد في حالة تعرضها لحالات مفاجئة
وطارئة والعمالة الوافدة والتركيبة السكانية.
مجلس الأمة والقضية الأخلاقية
مجلس الأمة
المؤسسة التشريعية التي تتطلع إليها أنظار الناس في هذه البلاد في إصلاح ما اعوجّ
من أمور وما وقع من أخطاء وهي كثيرة ومتراكمة. ولا يكاد الإنسان يتكلم عن جانب من
جوانب الحياة في هذا المجتمع –ولست مبالغًا في ذلك– إلا يجد فيه خللًا ونقصًا مما
يجعل مسؤولية مجلس الأمة كمؤسسة تشريعية رقابية، يجعلها مسؤولية كبيرة وثقيلة،
ويجعل المجلس يحمل تركة مثقلة من الأعباء والهموم والمشاكل تحتاج منه إلى أن يبدأ
بالأولويات من المشاكل والهموم ويجتهد لإصلاحها ووضع الحلول المناسبة لها.
ومن هذه
الأولويات التي تكاد تغيب بحثًا ونقاشًا ومعالجة من مضابط مجلس الأمة هي القضية
الأخلاقية السلوكية في المجتمع الكويتي.. فقد طغت عليها قضايا كثيرة وإن كانت مهمة
ولكن ليس بدرجتها من الأهمية. إن المجتمع بأفراده يئن من ضياع لكثير من القيم
والأخلاقيات فاستعراض سريع لبرامج الإذاعة والتلفزيون. ومشاهدة عابرة للأخبار
المصورة في المجلات والصحف والملاحق.. والمشاهدة الحية للشكل العام لبعض أفراد
المجتمع وجولة سريعة في الأسواق والمحلات والمجمعات التجارية.
كل هذه الأمور وما
عداها تراكمت لتوجد خللًا أخلاقيًا تحت مرأى ومسمع الجميع، وتصدق ذلك المعلومات
الواردة لمجلس الأمة من وزارة الداخلية حول الجرائم الأخلاقية التي شهدتها البلاد
بعد التحرير وعددها 494 جريمة آداب. وأكثر من ألف معاكسة هاتفية تم ضبطها.. وما
خفي كان أعظم. لنواجه الحقيقة.. بنفس الجرأة والقوة والحماسة.
الانحرافات
السلوكية في المدارس... لا تخفى على أحد فأصبحنا نسمع عن المخدرات في مدارس
الأولاد والبنات.
وأصبح للمخدرات
صرعى في مجتمعنا.. وعددهم يفتقر إلى الإحصاءات، ودور للقطاء يصل عددها إلى 6 أو
أكثر.
· الإيدز يطرق أبواب
المجتمع ويستقر في مستشفى الأمراض السارية.
كل هذه الأمور
تشكل في جملتها تهديدًا حقيقيًا للمجتمع يفوق أي تهديد، وضياعًا وخسارة لا يمكن
تعويضها.. يتمناها العدو ويتشوق لانتشارها وزيادة حجمها – وعليها يبنى كل انحراف
مالي إداري. إن المعالجة الحقيقية والجادة لما يعانيه المجتمع من مشاكل إدارية
ومالية.. يكمن في علاج أساس المشكلة وهو الخلل في النواحي الأخلاقية والسلوكية.
عيسى ناصر الظفيري