; أعوان الطغاة.. حسابهم عند الله | مجلة المجتمع

العنوان أعوان الطغاة.. حسابهم عند الله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1980

مشاهدات 66

نشر في العدد 503

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 04-نوفمبر-1980

بقلم/ أحد الغرباء

  • الرئيس المصري رئيس «بتاع كله».
  • كل عهد يلعن العهد الذي قبله ولكن بالاستعانة بجلَّادي العهد السابق فهم عملة صعبة!
  • الجرائم التي ارتكبت في حق العباد.. لا يكفرها الصوم ولا الصلاة ولا الحج..

صلاح نصر.. أو بر يا مصر:

نشرت الصحف منذ أيام أن الرئيس السادات أصدر قرارًا برفع الحراسة عن بريا مصر وجلادها صلاح نصر مدير المخابرات الأسبق في عهد عبد الناصر، وقد أرسل المدعي الاشتراكي تعليمات رفع الحراسة عن صلاح نصر وأولاده إلى البنوك المتعاملة معهم، لتسليمهم مستحقاتهم.

قلت لمرافقي في الطائرة وقد أطلَعني على الخبر منشورًا: أهذا معقول؟ فقال: ولماذا لا يكون معقولًا على الأقل من وجهة نظر الذين يملكون نواصي الأمور في مصر؟ إن كل ما يحدث في مصر، وما حدث من قبل، وما سيحدث في الغد، لا يهم أن يكون معقولًا أو مقبولًا في نظر الشعب المصري، المهم أن يكون معقولًا أو مقبولًا في نظر الأباطرة.

قلت: أراك تتحدث عن الذين يملكون نواصي الأمور، وعن الأباطرة، مع أنه في مصر ليس إلا إمبراطورا واحدًا يملك نواصي الأمور؟

_ أعلم ذلك، ولكن هناك طرفة يتندر بها الشعب المصري، تقول: إن ثري حرب سأل في الفندق الذي نزل فيه عن أجر السرير في الليلة، فلما قيل له: بكذا، طلب أن يُحجز له سريران حتى يشبع نومًا.

_ ماذا تعني؟

_ أعني أن «سيد مصر» أو عزيز مصر يحس دائمًا بحاجة إلى الشبع والارتواء من السلطة، وهذه مسألة نفسية معقدة لا سبيل إلى حلها، فمثلًا هو رئيس الجمهورية، وهو رئيس الوزراء، وهو القائد الأعلى للجيش، والرئيس الأعلى للشرطة، والقضاء، والرياضة، وأكاديمية الفنون، وهو مثلًا يحوز أكثر من قصر، وأكثر من استراحة، وينتظر أن يكون الرئيس الأعلى للجامعات، وللأوقاف، وللطرق الصوفية.

ومن الأسرار التي لا يعلمها -بعد الله- إلا القليل من الناس، كان يفكر في الحصول على عالمية الأزهر المؤقتة، ليرشَّح لمشيخة الأزهر، بل قد أعلن إبان الخصومة بين الثورة والإخوان أواخر عام 1954، أنه أحق برئاسة «الإخوان المسلمين» من الأستاذ الهضيبي!

قلت: لكن أليس عجيبًا ما حدث بالنسبة لصلاح نصر بريا مصر وجلادها وتاريخه الأسود معروف للعامة قبل الخاصة؟

قلت: كل ما جرى في مصر منذ الانقلاب العسكري في 23 يوليو 1952 حتى هذه الساعة ليس عجيبًا، وإنما العجب ألا يحدث، لأن الأمور حين تنقلب رأسًا على عقب يصبح العجيب غير عجيب، وغير العجيب عجيبًا.

_ ألا تزيدني تفسيرًا؟

_ المعروف أن أعوان الطغاة سيظلون بخير إذا استبدل الطغاة بطغاة، مثلًا محمد إبراهيم إمام الذي كان رئيسًا للقلم السياسي في عهد الملك فاروق وفي ظل الرعاية من السفارة البريطانية، والذي ذاق منه الشعب المصري الأمرَّين، اعتُقل وحوكم إثر الانقلاب الذي أطاح بالملك فاروق، والهدف لم يكن لتوقيع القصاص العادل عليه وعلى أعوانه، ولكن إرضاءً لعواطف الشعب الذي ألهبت ظهوره بسياطهم. وأفرج عن الجلاد وأعوانه إعفاء صحيًّا، ثم استُعين بهم في عام 1954 للإفادة من خبراتهم في التعذيب، وما لقيَه الإخوان المسلمون في السجون والمعتقلات كان من تخطيط هؤلاء الجلادين.

وفي محنة الإخوان عام 1965، كان على رأس الجلادين شمس بدران وصلاح نصر رئيس المخابرات، وحسن طلعت جلاد المباحث العامة، وحمزة البسيوني جلاد السجن الحربي وأعوانهم. وحدثت نكسة عام 1967، وكان لا بد من إرضاء مشاعر الشعب المصري، وجُرد عبد الحكيم عامر من منصبه ثم قُتل بالسم، وزُج في السجن بشمس بدران وصلاح نصر وحمزة البسيوني، ثم أفرج عنهم بعد أن قضوا مدة في مستشفى القوات المسلحة، وهلك عبد الناصر وولي أمر الدولة السادات. وفي 15 مايو اعتُقل وحوكم الجلادون: على صبري، وسامي شرف، وشعراوي جمعة، وحسن طلعت رئيس المباحث العامة، وحكم عليهم بالسجن المؤبد. ولكنهم لم يدخلوا السجن، وإنما قضوا فترة بالمستشفيات ثم أُفرج عنهم إفراجًا صحيًّا. أما الإخوان المسلمون الذين حُكم عليهم بالسجن المؤبد في عام 1954، فقد قضوا أكثر من عشرين عامًا.

قلت: إذًا فليست المسألة امتيازًا لصلاح نصر؟

قال: إثر الانقلاب العسكري المصري اعتُقل التوأمان مصطفى أمين وعلي أمين باعتبارهما من أعوان الملك فاروق، وذهب المستر كافري السفير الأمريكي ومعه الصحفي محمد التابعي لمقابلة الرئيس الأسبق اللواء محمد نجيب بشأن الإفراج عن التوأمين، واستطاع كافري الذي قام بدور القابلة في الانقلاب أن يقنع مجلس قيادة الثورة بضرورة الإفراج عن مصطفى أمين وعلي أمين لأنهما الوحيدان اللذان يعرفان الكثير عن أسرار الملك فاروق، والعهد الجديد في حاجة إلى أمثالهما، وأُفرج عنهما، ولم تمضِ سوى أيام حتى نشر علي أمين كتابًا بعنوان «ليالي فاروق».

_ أتريد أن تقول إن أعوان الطغيان مثل العملة الصعبة لا يُستغنى عنهم، ما دام يحل محل الطغيان طغيان؟

_ أجل، وإلا فجهاز الأمن الخاص بالمباحث العامة الذي سمي أخيرًا باسم «أمن الدولة»، هذا الجهاز فعل الأعاجيب في تعذيب الإخوان في معتقل القلعة ومعتقل أبي زعبل في المحنتين الأخيرتين، واستشهد في التعذيب من استشهد من خيرة الشباب المسلم، وبالرغم من ذلك لم يُحقق مع أحد من الجلادين الصغار أو الكبار.

إذًا فالمسألة ليست مسألة صلاح نصر، وإنما هي قاعدة متبعة في الدول المتخلفة سياسيًّا وديمقراطيًّا، وإلا فإني سائلك:

أليس شمس بدران أحد عوامل النكسة قد حكم عليه بالسجن المؤبد؟ فكيف سافر إلى لندن بجواز سفر دبلوماسي بكل أمواله وما زال يعيش هناك حرًّا طليقًا؟

وأليس الجلاد القزم علي شفيق كان محكومًا عليه بالسجن خمسة عشر عامًا، فكيف سافر إلى لندن حيث اغتيل هناك بعد سرقة مليون جنيه منه؟ من أين لضابط صغير هذا المليون عدا حساباته في بنوك سويسرا أو فرنسا ولندن؟

والطامة الكبرى أن فُرض له معاش استثنائي لأرملته المغنية -مها صبري- التي تكسب الألوف من الكباريهات.

_ لقد نشرت الصحف أن صلاح نصر ذهب لأداء فريضة الحج، لعله تاب والله يقبل التوبة عن عباده.

_ إن الحجاج الثقفي وهو يعالج سكرات الموت كان يردد: اللهم اغفر لي، فإن عبادك يقولون: إنك لن تغفر لي، ولكن الحجاج نسِي أن الله قد يغفر الذنوب التي تتعلق به، أما ذنوب العباد والجرائم التي ارتُكبت في حقهم لا يكفرها الصوم ولا الصلاة ولا الحج.

إن صلاح نصر ما زال يتوهم نفسه قادرًا على التمثيل ولا أكثر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية