الثلاثاء 21-يوليو-1970
وجاءتني هذه القصيدة من الأستاذ/ مرشد سعيد
«أفتح تاريخ أبي»
«1»
أفتح صندوق أبي.
وأقرأ الوصية.
أحفظها عن ظهر قلب:
«١» رجولة، وسيرة تقية.
«٢» ومصحف، وعدة، ودولة أبية.
«٣» ونشر نور الحق بين سائر البرية.
أسحب سيفي مؤمنًا
«وأقطع الرؤوس، والمفاصل المرخية»
وأهدم الأوثان لا أبقي على بقية.
- ١-
أفتح صندوق أبي
فلا أرى إلا طلاب الحق والحرية.
في يوم ذي قار.. وفي بدر.. وفي مؤتة
في سوريا.
في عين جالوت، وفي حطين، في الثغور
في اليرموك، عمورية.
وقصة ابن ياسر وآله وفاتحين يعشقون الموت لا الدنيا.
أسحب سيفي مؤمنًا
وأقتل المجون، والإلحاد، والدهرية.
وأقتل الخمور... والفجور... والقصائد الجنسية.
-٣-
أفتح تاريخ أبي
أفتح أيام أبي
أرى الذي فيه تُقى
«٤» عبادة.. وغيرة دينية
«٥» حضارة... مفاخرًا طبية
«٦» أدوية، للأنفس الشقية.
أبحث عن رجولة
تصون هذا الإرث.. لا تبيعه
فلا أرى حولي سوى
جماعة وفية.
-٤-
أحفظ میراث أبي.
وأرتدي الثوب الذي ألبسني.
وأحفظ العلم الذي علمني.
وكل ما أورثني.
من أزر نقية.
«٧» أرفض «خبز وحشيش وقمر»؟
«٨» أرفض ما ساواه من مباذل سوقية.
«٩» أرفض زيغ الشاعر المغرور
«١٠» والمقاصد الخبيثة الطوية.
أحرق عار ملتي
أحرق دود أمتي
ومن عقيدتى، ومن جنابها
من تضحيات «الفتح» في ركابها
«ومن فلسطين ومن صمودها»
«من طلقات النار في جرودها»
أصنع لي هوية.
-٥-
«دخلت مثل البوق من نافذة الخليفة»
هلا على «لويس» من نافذة منيفة
أو «راسبوتين» في شغافِ شهوته
«وهنري» العريق في أرومته؟!
دخلت تروى قصة حكاية لطيفة
حكاية الكفاح «في النحور، والأثداء،
والمعاصم الطرية».
يا شرلتان العصر ما أدراك ما الخليفة؟!
«تبصق فوق وجهه.. وفوق الدولة
العلية»؟!.
ابصق على من قتل المعلقات العشر..
والألفية.
ابصق على من يهدم الشرق على أصحابه ويندب الحرية.
- ٦-
إرث أبي من ضيعه؟!
علم أبي من أهمله؟!
مجد أبي من بدده؟!
ثوب أبي من لطّخه؟!
وحاضري من أفسده؟!
جیل غد من أتعسه؟!
يا شاعر الحلمات والمهازل العصرية!
«طفولة النهد» و«سامبا» صغتها
قصائدا رخيصة جنسية.
غرست درب الجيل بالأشواك.. بالسموم بالعقارب النفسية.
ورحت كالمسعور تفري مجدنا.
ورحت كالأفعى تنوش عرضنا.
ورحت كالدخيل تردي جيلنا.
ورحت كالشيطان تبكي شرقنا.
أحرقت كل العرب.. كل الشرق.
ما القضية؟!
- ٧-
إرث أبي: قل تعلموا.
إرث أبي: قل اعملوا.
إرث أبي: تعاونوا
تناصحوا
وأحسنوا
لا تفسدوا
إرث أبي: قل اعدلوا
وأنفقوا
لا تسرفوا.
إرث أبي: وقاتلوا.
لا تدبروا
وصابروا. ورابطوا
كيف إذن تمزق الوصية؟!!
أفتح صندوق أبي.
وألثم الوصية.