العنوان تأملات فى النفس والحياة
الكاتب عبد الرحمن إبراهيم محمد الفكي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1974
مشاهدات 67
نشر في العدد 195
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 09-أبريل-1974
ذلك الإنسان ما أجهله كان لا شيء وفي طي العدم
ثم شاء الله أن يوجده بشرًا يسعى لإصلاح الأمـم
أو يكن ممن تردى ومضى في طريق الكفر أعمى وأصم
ثم كانت بعد أن شاء الله الذي يوجد الأشياء من محض العدم
بدأت من شهوة ثم مضت نطفة تخلق في جوف الرحم
تلكم النطفة صارت مضغة وسوى في جوفها لحم ودم
واستحالت بعد حين بشرا كامل الهيئة ذا خلق أتم
ذات أعضاء وتركيب له حكمة سبحان خلاق الحكم
خرجت من ذلك الكيس الذي مكثت فيه شهورا تلتئم
صرخت إذ فارقت عالمها كان فيه الدفء بل أمن يعم
رأت الضوضاء تعلو فوقها والأيادي تحتويها وتضم
وبكت حين رأت أشباحهم وعلى سيماهم يبدو الألـم
وقضت أيامها الأولى على حزن فيه دموع تلتطـم
ونحيب وبكاء هادىء شهقات وانقطاعات نغم
ثم تمضي بعد أيام به وأسابيع وشهر ينصرم
فإذا النطفة طفل باسم تنقضي أيامه في مهد أم
خدعوه بدهاء ماكر ودع الثدى حزينًا وانفطم
وغدت أيامه مشرقة قد خلت ساعاتها من كل هم
حين سارت قدماه في الثرى في هدوء قدم أثر قدم
قويت أعظمها ثم غدت تعتلي فوق وهاد وقمـم
عرف الأسماء من آبائه فمضى يحكي لها صوتًا كهم
ناطقًا ما قاله آباؤه لغة القرآن أو قول العجـم
واذكروا الله وعد علمها آدمًا إذ قالها منذ القدم
حبذا لو حفظوه سورًا من كتاب الله من طيب الكلم
حيث تبقى فيه أسسًا صالحًا وبناء لو تداعى ما انهدم
تلكم الفطرة ما أروعها كل ما فيها جمال ونعم
اخضرار العشب يبدو بهجة وهطول الغيث من سود الديم
وغروب الشمس في حمرتها وانبثاق الفجر من ليل قتم
والنسيم الطلق يمضي هادئًا بين أغصان نخيل وسلم
فطرة الله وما أحسنها كل ما فيها بهاء يرتسم
والشباب الغض ما أعذبه فترة فيها الأماني تزدحم
كان في عش أمينا هادئًا وله حب وعطف ونغم
يتغنى كل يوم حبها يتملاه ولا يرنو.. لهم
ولسيماها صدى في قلبه ولذاك الحسن والصوت الرخم
إنها دنياه أيامه معها يمضين في خير حلـم
بقي الفكر وحيدًا تائها يتثنى بشعاب تحتدم
قال ما الخير وما الشر وما هذه الدنيا وهاتيك النظـم
من ترى يسر قومًا للهدى وأناسًا لضلال وظلـم
ودكام قد تغشى أنفسا ظلمات فوق بعض ترتكم
نسيت خالقها وانحرفت لضلالات وجهل وسقم
عدلت على منهج الله إلى بشريات بها نقص وهـم
من لــه التشريع غير الله؟ إذ ضل من يبغي سوى الله حكم
هو نهج الله من سار به صار يحيا في إباء وشمم
وغدا حرًا تقيًا ورعًا من ذوي الفكر وأرباب القلم
والأولى قد زعموا إسلامهم ولغير الله دانوا في النظم
فهم في شركهم أو كفرهم كالملاحيد وعباد الصنم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل