; أفريقيا الوسطى.. الدماء تنزف | مجلة المجتمع

العنوان أفريقيا الوسطى.. الدماء تنزف

الكاتب محمد ولد شينا

تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2013

مشاهدات 38

نشر في العدد 2057

نشر في الصفحة 39

السبت 15-يونيو-2013

تشهد جمهورية أفريقيا الوسطى - منذ إعلان «ميشال جوتوديا» نفسه رئيسًا للبلاد بعد سيطر تحالفه المتمرد «سيليكا» على السلطة بالقوة - حالة من الغليان وعدم الاستقرار، حيث أكدت إحصاءات نشرتها منظمات لحقوق الإنسان وقوع مجازر في البلاد على أيدي المتمردين، كما تحدثت وسائل إعلام أفريقية عن استمرار انتشار الفوضى وغياب الأمن منذ أشهر. وقبل أيام ذكرت وكالات أنباء دولية أن العشرات لقوا حتفهم جراء هجمات شنها مقاتلون من الحكومة الانتقالية في جمهورية أفريقيا الوسطى ضد المتمردين، حيث قتل أكثر من ١٢ شخصًا في يوم واحد على يد مسلحي جماعة سيليكا في مدينة بوكا والمناطق المحيطة بها، كما تعرضت كثيرا من السيدات للتعذيب والاغتصاب.

وضع مأساوي

في السياق ذاته قالت مواقع إخبارية أفريقية: إن متمردي جيـش الــرب أغاروا قبل أيام على بلدة «بيراو» في شمال أفريقيا الوسطى، وقاموا خلال غارتهم باختطاف عدة فتيات ونهبوا وحرقوا ممتلكات سكان البلدة. ونقل عن مسؤولة أممية في لقاء مع صحفيين في جنيف قولها منذ ديسمبر ۲۰۰۸م، قتل جيش الرب ألفي شخص، وخطف أكثر من ٢٦٠٠ وشرد أكثر من ٤٠٠ ألف في جمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية. 

وأضافت أن جيش الرب المتمرد تسبب في موت ٣٤٤ شخصًا على الأقل» خلال ٢٤٠ هجومًا منذ بداية السنة، موضحة أن الهجمات تكثفت منذ سبتمبر، ومعبرة في الوقت ذاته عن قلقها من الوضع المأساوي الذي وصفته بأنه «أهوال» اتخذت بعدًا إقليميًا.

وتجدر الإشارة إلى أن متمردي جيش الرب قتلوا عشرات الآلاف من الأشخاص منذ أن بدؤوا أنشطتهم في شمال أوغندا في عام ۱۹۸۸م، ووسع المتمردون عملياتهم إلى أقصى شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ عشرات السنين، ثم إلى أفريقيا الوسطى في عام ۲۰۰۸م، وينفذون أيضًا عمليات في جنوب السودان منذ سنوات.

مشردون بالمئات

وتفيد التقارير الواردة من هناك أن مئات السكان باتوا مشردين فيما يستمر نزوح الآلاف نحو الدول المجاورة.

 ودعت الموفدة الأممية الخاصة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى «مارجريت فوجت» مجلس الأمن الدولي إلى فرض عقوبات على المجموعات المسلحة التي «تزرع الفوضى وتنتهك حقوق الإنسان» في جمهورية أفريقيا الوسطى وأولها تحالف سيليكا، وإلى تكليف قوة أمنية محايدة لاستعادة النظام هناك، وقالت الموفدة الأممية الخاصة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى «مارجريت فوجت» إن الانتهاكات التي قام بها مقاتلو تحالف سيليكا وعناصر مسلحة أخرى يجب أن توقف. وأحصت «فوجت عدداً كبيراً من الانتهاكات التي اقترفها مقاتلو ذلك التحالف منذ إطاحتهم في الـ ٢٤ من مارس الماضي بالرئيس «فرانسوا بوزيزي»، ومن ضمنها عمليات اغتصاب وقتل عشوائي، واعتداءات على سكان أبرياء، وتجنيد أطفال. 

وشددت في تصريحات للصحفيين أمام مجلس الأمن أنه «حان الوقت كي يتحرك مجلس الأمن لفرض عقوبات فردية ضد المنظمات والمسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة»، لافتة إلى أن قادة سيليكا لا يمكنهم أو لا يريدون السيطرة على مثيري تلك الانتهاكات، ووفق المبعوثة الأممية، فإن جمهورية أفريقيا الوسطى انزلقت إلى «حالة من الفوضى».

تعتبر جمهورية أفريقيا الوسطى من أكثر الدول الأفريقية توترًا، حيث عرفت العديد من الحروب الأهلية بفعل ضعف نسيجها الاجتماعي، وهي تقع في وسط القارة الأفريقية، تحدها من الشمال جمهورية تشاد ومن الشرق جمهورية السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية من الجنوب والكاميرون من الغرب.

عانت أفريقيا الوسطى كباقي الدول الأفريقية من الاستعمار الفرنسي لسنوات طويلة، قبل أن تمنح حكمًا ذاتيًا في سبعينيات، القرن الماضي، وتبلغ مساحتها (٦٢٢,٩٨٤ كم2) وسكانها في سنة ۱۹۸۸م، قدر بحوالي «۲,۷۷۰,۰۰۰ نسمة».

تزايد صيد الأفيال

وتفيد تقارير صحفية أن الصيادين استغلوا حالة الفوضى في جمهورية أفريقيا الوسطى لاصطياد الأفيال في مناطق المحميات الطبيعية وبيع لحومها في أسواق القرى.

وذكرت ثماني منظمات أن قتل الحيوانات جزء من عمليات صيد أوسع نطاقًا غذاها الطلب المتزايد على العاج في آسيا، مما يهدد أفيال المنطقة. 

الرابط المختصر :