; أفضل صديق لخير الرسل | مجلة المجتمع

العنوان أفضل صديق لخير الرسل

الكاتب إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012

مشاهدات 62

نشر في العدد 1985

نشر في الصفحة 56

الجمعة 20-يناير-2012

 منذ لحظة الميلاد الأولى للدعوة وهو المنافح عنها بماله وجهده وخدمته

 هل نتعلم منه آداب الصحبة ووفاء الصداقة ونأخذ منه دروسًا في البذل والعطاء والإيثار؟

هذه دعوة لكل من أراد أن يرقى تفكيره، وينضج فكره، وتنقح خواطره.. دعوة لصحبة رسول الله ﷺ في هجرته المباركة، والتجول في أروقتها، والتفكر في أرضها، والسياحة في سمائها، ففيها غذاء الفكر، وفيها دواء السقم، وهي للمحب شفاء.

أي رفعة تلك التي رفعه الله تعالى بها. وأي منزلة أنزله إياها وشرفه بارتقائها. لقد شارك في صنع هذه الأمة، وجاد بماله ونفسه في سبيلها، ما وهن وما ضعف، وما حزن لأجل نفسه أو خوفا عليها أو ضنا بها على الموت في سبيل الله عز وجل، بل كان حزنه من أجل رسول الله ، وحبه الكبير له فكانت له البشارة وكان الفوز من نصيبه إنه رفيق رحلة الهجرة إلى المدينة... سيدنا أبو بكر الصديق خير صاحب الأفضل نبي، وأفضل صديق الخير الرسل، له علينا وعلى الأمة جميعها فضائل أكثر من أن تحصى، فمنذ لحظة الميلاد الأولى للدعوة. وهو المنافع عنها بماله وجهده وخدمته، وقد كفلها وهي بتيمة وأنفق عليها من حر ماله وعظيم جهده وجل وقته لتنمو وتشب على يد نبي الله محمد ﷺ الداعي إليها ، كما كان على - استعداد أن يموت في سبيل حياتها وبقائها - وأن يفتقر لتغتني هي برجالها وأتباعها، وأن يضحي بنفسه فداء رسول الله ﷺ.

يبكى فرحًا بالصحبة

كان أبو بكر يطمع أن يكون صاحب رسول الله ﷺ في هجرته، فمن الله عليه بتلك الصحبة المباركة .. قال ابن إسحاق: «وأقام رسول الله ﷺ بمكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر أن يؤذن له في الهجرة، ولم يتخلف معه بمكة أحد من المهاجرين إلا من حبس أو فتن إلا علي بن أبي طالب، وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق رضي الله عنهما، وكان أبو بكر كثيراً ما يستأذن رسول الله في الهجرة، فيقول له رسول الله ﷺ: «لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا»، فيطمع أبو بكر أن يكون هو».

وحين قال له النبي ﷺ: «إن الله أذن لي في الخروج والهجرة»، يبكي فرحًا .. تقول عائشة رضي الله عنها: «فوالله ما شعرت قط، قبل ذلك اليوم، أن أحدًا يبكي من الفرح، حتى رأيت أبي يبكي يومئذ» ..

في الطريق

أما عن حال أبي بكر مع النبي ﷺ في طريق هجرتهما، فإنه لا يقل بذلاً عما سبق، إنه يبذل نفسه ليفدي النبي ﷺ بها دونما تردد، ويخشى عليه ما لا يخشى على نفسه، بل إنه يكاد يموت فرقًا عليه أن يدركه المشركون الذين يتسابقون على إحضاره حيًا أو ميتًا، طغيانًا منهم وكفرًا، ونكرانًا وجحودًا وتعصبًأ وبغضًا، وكبرًا واستعلاء.

وها هي حكاية صحبته تجسد لنا حاله وتروي لنا موقف هجرته حتى كأننا نراه عين اليقين، وتأخذنا إلى هذا المشهد الحي الذي انفرد به أبو بكر دون الناس جميعًا .. فقد ذكر الحاكم في «مستدركه» عن عمر رضي الله قال: «لقد خرج رسول الله ﷺ لينطلق إلى الغار، ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلفه، حتى فطن له رسول الله فقال: «يا أبا بكر، مالك تمشي ساعة بين يدي، وساعة خلفي؟». فقال: يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك. فقال: «يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني». قال: نعم، والذي بعثك بالحق، ما كانت لتكون من ملمة، إلا أن تكون بي دونك، فلما انتهيا إلى الغار، قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله، حتى أستبرئ لك الغار، فدخل واستبرأه، حتى إذا كان في أعلاه، ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة فقال: مكانك يا رسول الله، حتى أستبرئ الحجرة، فدخل واستبرأها، ثم قال: انزل يا رسول الله فنزل».

قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: «انتهى رسول الله ﷺ وأبو بكر إلى الغار ليلا، فدخل أبو بكر قبل رسول الله ﷺ فتلمس الغار لينظر أفيه سبع أو حية يقي رسول الله ﷺ بنفسه».

ما صحب الأنبياء مثل أبي بكر

وقد ذكر الله تعالى هذه الصحبة وأثبتها لأبي بكر في القرآن الكريم فقال عز وجل: ﴿ِإلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تحزن إن اللهَ مَعَنَا فَأَنزل الله سكينتهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةَ اْللّه ِهيَّ الْعُليَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ (التوبة: الآية 40).

وقيل: فقد نصر الله نبيه بصاحبه في الغار بتأنيسه له وحمله على عنقه، وبوفائه ووقايته له بنفسه ومواساته له بماله .

قال الليث بن سعد: ما صحب الأنبياء عليهم السلام مثل أبي بكر الصديق. وقال سفيان بن عيينة خرج أبو بكر بهذه الآية من المعاتبة التي في قوله: «إلا تنصروه».

وفي الصحيح عن أنس قال: قال أبو بكر رسول الرسول الله ﷺ وهما في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدمه لرآنا، فقال له رسول الله : «ما ظنك باثنين الله ثالثهما»، وروي أيضًأ أنهم لما عمي على المشركين الأثر جاؤوا بالقافة فجعلوا يقفون الأثر حتى انتهوا إلى باب الغار، فعندما رأى أبو بكر را القافة اشتد حزنه على رسول الله ﷺ وقال: إن قتلت فإنما أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت هلكت الأمة، فعندها قال له رسول الله ﷺ: لا تحزن إن الله معنا»، ألا ترى كيف قال لا تحزن ولم يقل لا تخف؟ لأن حزنه على رسول الله ﷺ شغله عن خوفه على نفسه؛ ولأنه أيضاً رأى ما نزل برسول الله ﷺ من النصب وكونه في ضيقة الغار مع فرقة الأهل ووحشة الغربة، وكان أرق الناس على رسول الله وأشفقهم عليه فحزن لذلك.. وقد روي أنه قال: نظرت إلى قدمي رسول الله في الغار وقد تفطرتا دما، فاستبكيت وعلمت أنه عليه السلام لم يكن تعود الحفاء والجفوة.. وأما الخوف فقد كان عنده من اليقين بوعد الله بالنصر لنبيه ما يسكن خوفه.

أسرة مؤمنة مجاهدة: لقد اشتركت أسرة أبي بكر الصديق في أحداث هذه الهجرة المباركة وشاركت في نجاحها، ولا غرابة في ذلك فإنها تنتمي إلى أول رجل أمن برسول الله وتسير على طريق سيره.

قال ابن إسحاق: فلما أجمع رسول الله ﷺ الخروج أتي أبا بكر بن أبي قحافة فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته، ثم عمدا إلى غار بثور - جبل بأسفل مكة - فدخلاه، وأمر أبو بكر ابنه عبد الله بن أبي بكر أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر، وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ثم يريحها عليهما، يأتيهما إذا أمسى في الغار وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما .

جزاء الإحسان

أحب النبي أبا بكر حبًا كبيرًا، وقال: «لو كنت متخذا من أمتي خليلاً دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخي وصاحبي» (رواه أحمد وصححه السيوطي)، وذكر فضائله وعددها وأثنى عليه الثناء الحسن فقال: رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالا من ماله، وما نفعني مال في الإسلام ما نفعني مال أبي بكر رواه النسائي» وصححه السيوطي)، وقال: «ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة» (رواه الترمذي).

وبشره بالجنة فقال: «أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي (رواه الحاكم). وقال: سيد كهول أهل الجنة أبو بكر وعمر وإن أبا بكر في الجنة مثل الثريا في السماء الخطيب في التاريخ عن أنس، صححه السيوطي)، وقال: إن أهل عليين ليشرف أحدهم على الجنة فيضيء وجهه لأهل الجنة كما يضيء القمر ليلة البدر لأهل الدنيا.

وإن أبا بكر وعمر منهم، وأنعماء أي وهما أهل للتنعم به – (ابن عساكر عن أبي سعيد. وصححه السيوطي).

أين مكاننا من النصرة ؟ ما هو الصاحب والرفيق لنبينا في رحلة الهجرة إلى المدينة سيدنا أبو بكر الصديق وأرضاه، حمل هم الدعوة على عاتقه، وجاهد في سبيل الله بماله ووقته ونفسه، كان صاحبًا وفيا لصاحبه مخلصًا أمينًا فأثبت له الله هذه الصحبة في القرآن الكريم، وجزاه بإحسانه إحسانًا، فهل نتعلم منه آداب الصحبة، ووفاء الصداقة، وهل نأخذ منه دروسًا في البذل والعطاء والحب والإيثار، وهل نحسن اختيار أصحابنا وأصدقائنا ليكونوا لنا عونًا على طاعة الله، وقد قال النبي ﷺ: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» (رواه أبو داود) وقال: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يجذيك أي يعطيك) وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثة» (متفق عليه)، وقال: «مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه» (رواه أبو داود). وفي معناه قول الشاعر:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي

فإن كان ذا شر فجنبه سرعة وإن كان ذا خير فقارنه تهتدي

إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

وهل مع كل هذا نفكر ونتفكر في رحلة أبي بكر الصديق وهجرته مع النبي ﷺ فنتزود منها؟

المصادر

1-وقفات تربوية مع السيرة النبوية، جمع وترتيب أحمد فريد، ص ١٤٢

2-دراسة في السيرة د. عماد الدين خليل ص ١١٤.

3-الروض الأنف للسهيلي كشف الخفاء www.al-islam.com للعجلوني 4-موقع المحدث muhaddith.org.http://www

5 - موقع الدرر السنية الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1731

110

السبت 16-ديسمبر-2006

اشترى الجنة مرتين!

نشر في العدد 1141

81

الثلاثاء 14-مارس-1995

استراحة المجتمع- العدد1141

نشر في العدد 1541

63

السبت 08-مارس-2003

المجتمع التربوي (1541)