العنوان أفغانستان: هل تنجح الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في أفغانستان؟!
الكاتب خدمة ميديا لينك
تاريخ النشر السبت 04-أبريل-2009
مشاهدات 62
نشر في العدد 1846
نشر في الصفحة 32
السبت 04-أبريل-2009
أهم ملامحها.. مغازلة دول الجوار طلبًا لمساعدتها
مراقبون: دعوة الصين للقيام بدور في أفغانستان يعني اعترافًا صريحًا بالفشل في إحلال الأمن بنظرة أمريكية بحتة
أهم ما تحاول أمريكا تحقيقه بعد ملف «طالبان» هو حمل إيران على وقف التعاون مع «القاعدة».. ونبذ فكرة «عدو عدوي صديقي»
بعد تسلم الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» مهام منصبه، أعلن أنه سيعيد النظر في إستراتيجية بلاده في أفغانستان، وأنه قرر نقل المعركة من العراق إلى أفغانستان، معتبرًا أن أفغانستان هي المركز الأخطر في العالم على المصالح الأمريكية.. وضمن هذه الإستراتيجية الجديدة قرر الرئيس الأمريكي دعوة كل من الصين وإيران إلى المشاركة في الجهود المبذولة لتحقيق النصر في أفغانستان، وهزيمة حركة «طالبان»، والجماعات التي يعتبرها «راديكالية».
وترتكز إستراتيجية الإدارة الأمريكية الجديدة على عنصر القوة المسلحة، وتعتبر كلا من دول حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وباكستان، ودول آسيا الوسطى مهمة لها في إلحاق الهزيمة بحركة «طالبان» وجماعات أفغانية تقاتل ضد الحكومة الأفغانية.
وفي سعيها لتحقيق أهدافها المنشودة، سارعت الإدارة الأمريكية إلى إظهار جديتها في إستراتيجيتها الجديدة؛ حيث أعلنت رسميًا عن إرسال ١٧ ألف جندي من مجموع ٣٠ ألف جندي أمريكي تم الاتفاق على نشرهم في أفغانستان، وتعزيز قواتها فيها في عام ٢٠٠٩م لتصعيد الموقف العسكري مع «طالبان» وتنظيم «القاعدة».
كما أن هناك جهودًا تبذلها إدارة «أوباما» لحمل بعض دول «الناتو» المشاركة في التحالف الدولي في أفغانستان على إرسال عدد مماثل من قواتها إلى أفغانستان بالتركيز على كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وترغب الإدارة الأمريكية في أن تعلن هذه الدول رفع عدد قواتها داخل أفغانستان لمساعدة الأمريكيين في زيادة تضييق الخناق على المسلحين الأفغان خلال العام الجاري.
دعوة الصين
وترى إدارة «أوباما» أن عليها أن تتبع سياستها في رفع حجم قواتها بجهود سياسية وإقليمية أخرى تتمثل في حمل كل من الصين وإيران على الانضمام إلى هذه الحرب من خلال حثهم على المشاركة في إضعاف «طالبان» ومنعها من تمثيل خطر على مستقبل أفغانستان وعلى قوات التحالف الدولي من جهة، وذلك بهدف تأمين ممرات بديلة عن باكستان لإرسال مساعداتها اللوجستية من خلال التحاور مع روسيا.
وكانت الإدارة الأمريكية الجديدة قد أظهرت بالفعل جديتها بعد أن أرسلت وزيرة خارجيتها «هيلاري كلينتون» إلى الصين؛ حيث التقت مع قادتها، وكان من بين المطالب التي حملتها إليهم هو حثهم على مساعدتها في أفغانستان من خلال استخدام نفوذها لدى «طالبان» وباكستان، والسعي إلى مساعدتها في إعادة الاستقرار إلى أفغانستان وتقوية الحكومة الأفغانية «الموالية للاحتلال».
ويقول المراقبون: إن توجيه دعوة رسمية إلى الصين للقيام بدور في أفغانستان يعني اعترافًا أمريكيًا صريحًا بالفشل في إحلال الأمن بنظرة أمريكية بحتة، وبجهود غربية لم تلق الترحيب رغم مرور كل هذا الوقت.
ويوضح المراقبون أن الأمريكيين باتوا متأكدين من دور لعبه الثلاثي «الصيني والإيراني والروسي» في منع الاستقرار في أفغانستان من خلال تزويد «طالبان» وحلفائها بالأسلحة والمال والتسهيلات اللوجستية، وأن مطالبة الأمريكيين للصينيين بمساعدتهم تزامنت مع مطالب مماثلة قدمها مسؤولون في الإدارة الأمريكية الجديدة لإيران بالقيام بدورها في مساعدتهم على إحلال السلام في أفغانستان.
مغازلة إيران
وقد ظهر اليوم أن الإيرانيين يخشون- في حال استقر الوضع في أفغانستان، وتم تشكيل حكومة قوية - أن ينتقل الأمريكيون إليهم من بوابة أفغانستان للإضرار بأمنهم واستقرارهم، من خلال تحريض جماعات منشقة انطلاقًا من التراب الأفغاني، مثلما تمت الموافقة عليه بالفعل قبل أعوام في فتح معسكرات تدريب لأفراد الأسرة الحاكمة السابقة في إيران قبل الثورة الإيرانية في عام ۱۹۷۹م.. هذا إلى جانب التغاضي عن نشاط مسلحي كل من «مجاهدي خلق»، و«تنظيم جند الله» السني الإيراني.
ويبدو أن الإدارة الأمريكية الجديدة جادة في طمأنة إيران بأن شيئًا من ذلك لن يحدث إن قامت إيران بالدور نفسه الذي تقوم به في العراق اليوم، ويعوّل على الإيرانيين لاستغلال نفوذهم داخل أفغانستان، ومنع بلادهم من التحول إلى قاعدة خلفية للمسلحين داخل أفغانستان خاصة الحزب الإسلامي بقيادة «قلب الدين حكمتيار» الذي لا يزال يتمتع بنفوذ داخل إيران، وهناك دلائل على استمرار وصول مساعدات عسكرية ومالية إليه من بوابة إيران.
ويقول عدد من زعماء «طالبان» الباكستانيين: إن إيران تتعاون مع «طالبان» رغم ما حدث معها عام ۱۹۹۹م، حينما قامت حكومة «طالبان» بإعدام اثنين من الدبلوماسيين الإيرانيين في أفغانستان، وكذلك إعدام أحد قادة الأفغان الشيعة الموالين لهم.
ويقول عدد من قادة «طالبان»: إن السلاح الذي تستخدمه «طالبان» اليوم - بعد السلاح الروسي والأمريكي - هو السلاح الإيراني الذي يتم إرساله عبر المناطق الحدودية الغربية مع أفغانستان، وخاصة ولايات «هيرات» و«نيمروز» و«فراه»؛ حيث يقوم تجار الأسلحة بإدخال كميات هائلة يتم توزيعها على مسلحي «طالبان» والحزب الإسلامي.
كما أن هناك شحنات مهمة من السلاح الإيراني يتم إرسالها عبر بوابة «بلوشستان» مرورا بمنطقة «زوب»، ثم مدينة «وانا» داخل وزیرستان الجنوبية؛ ليتم إرسالها إلى الولايات الجنوبية من أفغانستان خاصة «هلمند»، و«أورزكان»، و«زابل»، و«نيمروز».. وكانت السلطات الأفغانية قد ضبطت في الأعوام الماضية عددًا كبيرًا من الشاحنات المحملة بالأسلحة الإيرانية كانت في طريقها إلى معاقل «طالبان».
تبادل المصالح
أما الدور الذي تلعبه إيران بخصوص ملف تنظيم «القاعدة» فلم يعد خافيًا على الأمريكيين، وبالتالي فإن مغازلتهم اليوم لإيران ودعوتها إلى القيام بمساعدتها في أفغانستان هدفه حمل الإيرانيين على التخلي عن فكرة «عدو عدوي صديقي»، وهي محاولة لإفهامها بأنه قد حان وقت مد يد السلام إلى بعضهم بعضًا.
وأهم ما يرغب الأمريكيون في تحقيقه بعد ملف «طالبان» هو حمل الإيرانيين على وقف تعاونهم مع «القاعدة»؛ إذ أصبح معروفًا قيام الإيرانيين بمنح اللجوء لعدد كبير من قادة القاعدة، منذ الإطاحة بحكومة «طالبان» في عام ۲۰۰۱م.. وخلال الأعوام السبعة الماضية، قام أكثر من مائة قيادي في تنظيم «القاعدة» بالتردد على إيران التي سمحت لهم باستخدام أراضيها.
وليس غريبًا أن تشهد المنطقة قريبًا لعبة: «ماذا تقدم لي؟ وماذا أقدم لك؟»، وستكون كل من «القاعدة» و«طالبان» كبش الفداء لها.. وترى الولايات المتحدة أنه يمكنها أن تحقق الكثير بحملها الصين وإيران على مساعدتها؛ إذ إن الدور الصيني سيكون مؤثرا في حال مارس نفوذه على باكستان لحملها على مزيد من الصدق في تعاونها مع أمريكا وحملها على تغيير موقفها وعلاقاتها مع «طالبان» الأفغانية.
ويرى الأمريكيون أن العلاقات المتينة بين باكستان والصين يمكنها أن تسهل مهمة الصينيين في حمل الباكستانيين على تغيير مواقفهم من «طالبان»، وحملهم على مساعدة الأمريكيين في تحقيق الاستقرار في أفغانستان، من خلال تحويل «طالبان» إلى جزء من السلطة وليس كلها، حسب ما يرغب فيه الباكستانيون.
التنمية الاقتصادية
أما الأمر الثالث الذي رسمته الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في أفغانستان، فهو مجال البناء والتنمية؛ فبدون وضع خطة لإنقاذ أفغانستان من وضعها الاقتصادي المتردي، والشروع في تنميتها، ستكون باقي الجهود مبتورة وغير مؤثرة.. وترى إدارة «أوباما» أن عليها الاستعانة بكل من الصين وإيران ليس على الجبهة السياسية فقط بل أيضا على الجبهة الاقتصادية، نتيجة الجوار وعلاقات التعاون القديمة بينها.
وما يمكن تلخيصه من ملامح الإستراتيجية التي وضعتها الإدارة الأمريكية الجديدة أنها باتت تؤمن أنه بعد سبع سنوات من وجودها داخل أفغانستان لا يمكن تحقيق النصر، والتعجيل بسحب جنود الولايات المتحدة ودول التحالف الأخرى من أفغانستان إلا من خلال طلب مساعدة إقليمية، ودعوة الدول المجاورة إلى أن يكون لها دور مؤثر ومسؤول في أفغانستان، في إطار الاعتراف بأهميتها الإقليمية في المنطقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل