; أفغانستان: المجتمع (1015) | مجلة المجتمع

العنوان أفغانستان: المجتمع (1015)

الكاتب بدر الغانمي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1992

مشاهدات 79

نشر في العدد 1015

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 08-سبتمبر-1992


المهندس قلب الدين حكمتيار يتحدث لـ «المجتمع»: أسباب الهجوم على كابل وتفاصيل المعركة


 أسباب الهجوم الشامل على العاصمة كابل

من القاعدة العسكرية بمنطقة جاراسيا التي تبعد اثني عشر كيلومترًا إلى الجنوب من العاصمة الأفغانية كابل، تحدث المهندس قلب الدين حكمتيار، أمير الحزب الإسلامي، في حوار خص به مجلة "المجتمع" [الموقع الرسمي لمجلة المجتمع الكويتية: https://www.mugtama.com/] عن الأوضاع التي تشهدها أفغانستان هذه الأيام، وتفاصيل الهجوم الشامل الذي تشنه قواته على مواقع الميليشيات والشيوعيين داخل العاصمة. كما تطرق إلى طبيعة ونوعية الحصار البرّي والجوي الذي ينفذه الحزب الإسلامي على خطوط الإمدادات التي تصل كابل بما جاورها. وهنا نص المقابلة التي أُجريت في 16 أغسطس 1992، أي بعد أربعة أيام من بداية القتال. وننشر هنا بيانًا للرأي الآخر آملين أن يُصلح الله بين قلوب المجاهدين.

إحباط الصراعات وحقيقة الأمر

المجتمع: إحباط كبير أصاب كثيرًا من المتابعين والمحبين للجهاد الأفغاني من الصراعات الدائرة الآن بين الحزب و"الجمعية" من جهة، والحزب والميليشيات من جهة أخرى. فهل لكم أن توضحوا حقيقة الأمر؟

حكمتيار: الحقيقة أن كابل قد فُتحت، ولكن سفك الدماء لم يتوقف، وهذا أمر يؤسفنا بعمق. كنا نتمنى أن ندخل إلى العاصمة دون إراقة دماء، ولكن الأحداث تطورت بصورة سريعة. اتضح للوهلة الأولى أن الجميع بدأ يتسابق ليقطف ثمرة هذا الجهاد. كان التصور أن مجرد السيطرة على مباني الوزارات الحكومية وقصر الرئاسة يعني ضمنيًّا السيطرة على الأمور في البلاد، لكن الشواهد كانت عكس ذلك تمامًا. فقد اتضح أن الذين يملكون الأسلحة والطائرات والنقاط الاستراتيجية ويسيطرون على بعض الولايات هم من مخلفات النظام الشيوعي والميليشيات، وهم الذين يديرون الأمور في العاصمة وليس المجاهدون.

وقد أثبتت الحوادث التي شهدتها العاصمة الأفغانية من سلب ونهب وفوضَى أن الأمور لا تُسوَّى بالاتفاق مع الميليشيات، بل بشن الحرب عليهم. فهم جيش نجيب السابق، وخطرهم وأطماعهم لن تقف عند حد أبدًا. وقد ذكرنا إخواننا المجاهدين في مختلف التنظيمات - وأخص الجمعية الإسلامية - بأن الوضع لن يهدأ ولا يمكن السيطرة على الأمور بوجود الميليشيات بيننا، ولكن للأسف الشديد لم نجد جوابًا مقنعًا، فقررنا قتال الميليشيات بنفس القوة التي يتعاملون بها معنا. [موقع إخباري معني بالشأن الأفغاني (لتمثيل المرجعية الإقليمية): https://tolonews.com/]


تفاصيل المعركة ورفض هدنة الحكومة المؤقتة

المجتمع: إذن حربكم موجهة فقط ضد الميليشيات؟

حكمتيار: هذا أمر واضح، فنحن نحارب الميليشيات والشيوعيين ولسنا ضد أحد من المجاهدين إطلاقًا، فهم إخواننا. ونطالبهم بأن ينضموا معنا في قتال هؤلاء المجرمين، وأخص إخواننا في الجمعية الإسلامية، وأدعوهم لأن يتبرؤوا من هؤلاء وينضموا معنا يدًا بيد لنقيم الحكومة الإسلامية التي جاهدنا في سبيل إقامتها طيلة السنوات الماضية.

المجتمع: ألم يكن من الأجدى إعطاء الحكومة المؤقتة التي يرأسها الشيخ ربَّاني الفرصة لحل هذه المشكلة، خصوصًا أنه وعد بحلها؟

حكمتيار: أخي، نحن صبرنا ثلاثة أشهر وكنا نأمل أن تكون هناك شواهد لخروج الميليشيات من العاصمة وحل قوات الجيش السابق وتوقف الضرب على مواقعنا خارج كابل وفي داخلها، ولكن شيئًا من هذا لم يحدث. بل فوجئنا بازدياد الضغوط علينا. ومن العجب أن الميليشيات التي يُفترض أن تكون تحت سيطرة الحكومة المؤقتة أصبحت تتفاهم معنا بأفواه الدبابات ويطالبون بنصيبهم من السلطة، بل ويهددون المجاهدين بعزل مناطق الشمال وتكوين دولة مستقلة.

مبادرة الهجوم العسكري

وقد فوجئنا قبل ثلاثة أسابيع [من موعد المقابلة 16/8] بوصول سبعة آلاف مقاتل من الميليشيات عن طريق الجو، وأنهم يخططون لانقلاب عسكري. وجاءتنا الأخبار من الداخل أنهم يخططون لهجومهم على مرحلتين: الأولى تصفية جميع قوات المجاهدين من العاصمة، يلي ذلك تنفيذ هجومهم الثاني على مواقعنا العسكرية خارج المدينة. وقد بدأوا فعلًا تنفيذ خطتهم فأخرجوا الاتحاد الإسلامي وكانوا يريدون إيصالهم بـ بَغمان. وهنا قررنا أن نبدأ بالهجوم على مواقعهم يوم الاثنين 12/8، أي قبل يوم واحد من موعد هجومهم علينا الذي كان مقررًا له يوم الثلاثاء 13/8. ومن هنا تملكنا سلاح المبادرة والمباغتة.

واستطعنا بحمد الله أن نحتل منهم العديد من المواقع الاستراتيجية، حيث حررت قواتنا منطقة لواء "4" وجميع منطقة شَرسويار في الغرب، كما حررت قواتنا المناطق التي تسيطر عليها فرقة سيد منصور نادري الإسماعيلية بين مقر الكلية الحربية والعاصمة، كما أسرت قواتنا عددًا كبيرًا من الميليشيات في منطقة ديسيس واحتلت مواقعهم. وهم الآن تحت سيطرة المجاهدين داخل العاصمة، حيث أحكمنا الحصار البرّي والجوي عليهم، ونعد بقطع الطريق على قاعدتهم الجوية في مزار شريف.


شروط وقف القتال ورسالة للمجاهدين

المجتمع: هل شارك مع الحزب الإسلامي أطراف أخرى من تنظيمات المجاهدين؟

حكمتيار: شارك معنا عدد كبير من القادة الميدانيين برجالهم من مختلف التنظيمات، أما كتنظيمات فلم يظهر لنا ذلك بشكل واضح.

الشروط الخمسة لوقف المعركة

المجتمع: ما هي الشروط التي ترونها لإيقاف القتال الجاري الآن بعنف في كابل؟

حكمتيار: نطالب أولًا بـ إخراج الميليشيات والشيوعيين من العاصمة كابل دون شروط، وحل وحدات الجيش الشيوعي السابق، مع تكوين قوة مشتركة جهادية يرأسها مجلس شورى مُكوَّن من رؤساء اللجان العسكرية في جميع التنظيمات، وأن تكون إدارة مدينة كابل من الناحية الأمنية بيد وزارة الداخلية بشرطة مشتركة من قِبَل جميع المجاهدين، وأن تنتقل السلطة إلى حكومة إسلامية منتخبة بعد انقضاء الفترة الانتقالية الحالية. هذه هي شروطنا.

رسالة حكمتيار للمسلمين والمجاهدين

المجتمع: هل من كلمة توجهونها لإخوانكم المسلمين والمجاهدين لتهدئة النفوس وإيضاح الحقائق؟

حكمتيار: نحن نقول لإخواننا المجاهدين في مختلف التنظيمات إننا لا يمكن أن نحاربكم، وإن شاء الله لا يصل الأمر لأن يقاتل المسلم أخاه المسلم. ونطالبكم أن تقفوا معنا؛ لأن مرحلة الانتظار قد انتهت ولا بد من فصل الأمور. فندعوكم للقتال معنا ضد من دمَّروا ديننا وعقيدتنا وسفكوا دماء الأبرياء؛ لأن إقامة حكومة في كابل تسيطر على الأمور وتتحكم فيها لا يمكن ولن يكون بوجود هؤلاء المجرمين معنا على درب واحد. وأطمئن الإخوة المسلمين أننا لن نفرط في جهادنا أبدًا، ولن نقبل التنازل عن مبادئنا التي حاربنا من أجلها ضد قوى الكفر.



 

 

الرابط المختصر :