العنوان رباني للمجتمع: الجوع يهدد مليوني مجاهد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1990
مشاهدات 67
نشر في العدد 949
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 09-يناير-1990
·
الجبهات
الداخلية تشهد تصعيدًا في عمليات المجاهدين..
- عودة المعارك الضارية بين المجاهدين والشيوعيين حول جلال آباد.
- المجاهدون يشنون الهجمات على الشيوعين بمختلف الأسلحة في الذكرى
العاشرة للتدخل الروسي.
بيشاور - أحمد منصور
صعد المجاهدون الأفغان من عملياتهم
العسكرية على مواقع القوات الحكومية التابعة لنظام كابول في مختلف الجبهات وتقول
تقارير صحفية نسبت إلى وكالة أنباء المجاهدين بأن أحداث العمليات التي قام بها
المجاهدون على مواقع نظام كابول بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة للتدخل السوفياتي
في أفغانستان قد عززت التقدم العسكري للمجاهدين الأفغان.
ففي رسالة لاسلكية وردت من منطقة كوه
صافي في شمال كابول أفادت بأن الهجوم الصاروخي الذي شنه المجاهدون على قاعدة بجرام
الجوية قد أدى إلى تدمير ثلاث طائرات نفاثة على مدرج المطار وتحطيم دبابتين ومقتل
وإصابة ما يزيد عن ثلاثين من جنود النظام وميليشياته علاوة على إلحاق أضرار جسيمة
ببرج المراقبة وبعض المباني الأخرى، كما شن المجاهدون هجمات صاروخية على المواقع
الحكومية داخل العاصمة كابول استخدموا فيها صواريخ صقر ۲۰ وصقر ٣٠ وصقر ٣٦ وقد
أصابت ضرباتهم القصر الجمهوري ومقر وزارة الدفاع في دار الأمان والمطار الدولي
والسفارة الروسية والأحزمة الأمنية المتواجدة حول العاصمة، وقد ضرب المجاهدون هذه
الأهداف من مواقعهم في بغمان وتشكري وبجرامي وتشار أسباب وكوه صافي وده سبز،
وقد أدت هذه الهجمات إلى مقتل وإصابة العشرات كما أدت إلى تدمير بعض المنشآت
الهامة وذلك على مدى الأيام الأربعة الماضية، وفي خوست تمكن المجاهدون خلال
عملياتهم من تدمير طائرة نقل عسكرية من طراز انتوتوف 4 محركات وذلك حينما
قصفوها وهي رابضة على أرض المطار بواسطة مدفع عيار ٨٥ مم.
أما في جلال آباد فقد استمر تبادل
إطلاق النار بين تجمعات نظام كابول ووحدات المجاهدين في تمر خيل وخيوه وقطرعن وسرخ
رود ومنطقة المطار، والجدير بالذكر أن المجاهدين تمكنوا في السادس والعشرين من
ديسمبر الماضي من صد هجوم كبير قامت به القوات الحكومية على منطقة عيد خيل الواقعة
على بعد 10 كيلو مترات شمال شرق مدينة جلال آباد، وقد اضطرت القوات الحكومية
للتراجع بعدما خلفت وراءها كمية كبيرة من الذخيرة والعتاد.
وفي ولاية لوجر قام المجاهدون بقصف
مبنى الشرطة في مدينة بولى علم عاصمة الولاية المحاصرة فلقي ضابطان وجنديان
حتفهم وأصيب ۱۲ آخرون بجراح.
أما في ولاية بلخ في شمال أفغانستان
فقد قتل وجرح ۲۲ من أفراد وحدة التموين التابعة لقاعدة مراز شريف الجوية وذلك بعدما
قام المجاهدون بقصف الوحدة بواسطة صواريخ أرض أرض من عيار بي إم ۱۲.
أما في قندهار فقد شن المجاهدون
هجومًا واسع النطاق على المطار والمدينة استخدموا فيه الأسلحة الثقيلة والصواريخ
وتمكن المجاهدون بقيادة أكبر آغا من إسقاط هليكوبتر عسكرية فوق قرية مانجي
الواقعة جنوبي المطار.
وبناء على هذه الهجمات فقد قامت
المقاتلات التابعة لنظام كابول بشن غارات عشوائية على تجمعات المجاهدين والقرى
المحررة في المناطق المذكورة انتقامًا للعمليات التي قام بها المجاهدون على مواقع
القوات العميلة خلال السابع والعشرين من ديسمبر الماضي والأيام التي تلته إلا
أنه لم تتوفر معلومات بعد عن وجود أية خسائر في صفوف المجاهدين إثر هذه الهجمات.
- رباني للمجتمع:
الجوع يهدد مليوني مجاهد في شمال
أفغانستان بالموت!
بدأت الأخبار تتناقل من أفغانستان
وكلها تحمل معنى واحدًا هو أن المجاعة بدأت تهدد عشرات الآلاف من أسر المجاهدين في
شمال أفغانستان بل إن القائد أرین بور عضو شوری نظار الشمال وأمير ولاية بدخشان في
الجمعية الإسلامية أرسل برقية عاجلة في الشهر الماضي قال فيها إن هناك ما يزيد عن
مائتي طفل في بدخشان وحدها قد ماتوا من الجوع والبرد خلال الأسابيع القليلة
الماضية، وسعيًا للوقوف على حقيقة الوضع في شمال أفغانستان كان «للمجتمع» هذا
اللقاء مع البروفيسور برهان الدين رباني أمير الجمعية الإسلامية
ووزير التعمير في حكومة المجاهدين الأفغان.
المجتمع: ما هي حقيقة ما تناقلته
الأخبار مؤخرًا عن وجود مجاعة تهدد عشرات الآلاف من أسر المجاهدين في
شمال أفغانستان؟
رباني: لقد بدأنا نشعر بقلة المواد
الغذائية وبدايات المجاعة في بعض مناطق الشمال منذ العام الماضي، وفي هذه السنة
بدأت أعراض المجاعة تظهر وتزداد في مناطق مختلفة، حتى شملت العديد من الولايات
منها جوزجان وفاریاب وبدخشان وبادغيش في الشمال الغربي، فمعظم المحاصيل التي زرعها
الفلاحون خلال العامين الماضيين أهلكتها البرودة الشديدة والجراد الذي جاء عبر
حدود الاتحاد السوفياتي، وقد كانت نسبة الدمار والخراب في المحاصيل عالية ومرتفعة
هذا العام عن العام الماضي، وقد أدى هذا إلى هجرة بعض العائلات من المناطق
المنكوبة إلى مناطق أخرى بحثًا عن لقمة العيش وبعض العائلات اضطرت أن ترسل أطفالها
فقط إلى مناطق أخرى خوفًا من الجوع والبرد، وقد مات كثير من هؤلاء الأطفال في
الطرق من شدة الجوع والبرد، فالوضع الآن في شمال أفغانستان أصبح خطيرًا للغاية.
المجتمع: كم عدد الأسر المتضررة
تقريبًا في هذه الولايات وما هي احتياجاتها الأساسية؟
رباني: إن عدد المتضررين في هذه
المناطق لا يقل عن مليونين من المجاهدين وعائلاتهم أما الاحتياجات الأساسية
بالنسبة لهم فهي القمح والسمن والمواد الغذائية الأساسية الأخرى وذلك علاوة على
الأغطية والملابس والخيام.
المجتمع: هل قمتم بتقديم بعض
المساعدات لهذه المناطق خلال الفترة الماضية وكيف تستطيعون إدخال المساعدات إن
وجدت مع سقوط الثلوج؟
رباني: إننا لم نتمكن من تقديم أية
مساعدات خلال الفترة الماضية إلا بعض المساعدات المالية البسيطة التي لا تحل
المشكلة، فالمشكلة أكبر من قدرتنا، وقد وضحنا الأمر وكتبنا بعض التقارير إلى بعض
المؤسسات الإسلامية وتكلمنا مع المسؤولين في الأمم المتحدة في هذا الأمر فأبدوا
تجاوبًا بعدما تأكدوا من تدهور الأوضاع وقد عرضوا إرسال بعض المساعدات الغذائية
وإدخالها إلى الشمال عن طريق الاتحاد السوفياتي إلا أن القادة الميدانيين رفضوا
حتى هذا الأمر حتى لا يفسر تفسيرات خاطئة والأمر لم يحسم بعد. أما إدخال
المواد الغذائية من باكستان إلى الشمال فهو ممكن لكنه مكلف للغاية ويسعى الأخوة
قادة الولايات المنكوبة إلى تأمين بعض احتياجاتهم الأساسية من الولايات المجاورة
التي لم تتضرر وذلك في حالة توافر الأموال اللازمة.
المجتمع: هل كان لهذه المجاعة
تأثيرها على أنشطة المجاهدين العسكرية في الشمال؟
رباني: مع وجود هذه الأزمة إلا أن
الفترة الماضية شهدت نشاطًا بارزًا في جبهات القتال في شمال أفغانستان فكانت هناك
معارك وانتصارات في مزار شريف وقندز وبقلان إلا أن المجاهدين -ولا شك- متأثرون
ونحن نخشى من هذا الجانب على المستقبل.
المجتمع: في الختام.. ما هو الدور
الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات والهيئات الإسلامية لتقديم الدعم
للمناطق المنكوبة؟
رباني: إن المؤسسات الإسلامية تستطيع
تقديم الكثير من الدعم إلى عائلات المجاهدين في شمال أفغانستان وذلك عن طريق إرسال
المواد الغذائية اللازمة لهم أو دعمهم حتى يتمكنوا هم من تدبير أمورهم من
الولايات المجاورة لهم، كما أنهم في حاجة ماسة إلى الخيام والأغطية لتقيهم
وتقي أطفالهم من البرد القارص في هذه الأيام.
وإنني إذ أنتهز هذه الفرصة لأوجه
نداء إلى كل المسلمين عبر مجلة «المجتمع» أن يقدموا كل ما يستطيعون تقديمه
لإخوانهم المجاهدين وجزاكم الله خيرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل