; أفغانستان الإسلامية بعد مرور عام على الغزو الروسي الأحمر | مجلة المجتمع

العنوان أفغانستان الإسلامية بعد مرور عام على الغزو الروسي الأحمر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 07-يناير-1981

مشاهدات 76

نشر في العدد 510

نشر في الصفحة 28

الأربعاء 07-يناير-1981

● من أين بدأت ميوعة الموقف السياسي في العالم الإسلامي من القضية الأفغانية؟

● التوازن في المصالح والنفوذ هو العامل الذي يحرك دوافع القوى الكبرى في العالم دون الاهتمام بمصائر الشعوب!!

● فشل الروس حتى الآن في إخضاع أفغانستان وشعبها لما يريدون!!

● صور من الحالة النفسية المتدهورة التي يعاني منها جنود الاحتلال الروسي وضباطه.

● ما هو الواجب العالمي والواجب الإسلامي حيال القضية الأفغانية؟

بعد مرور عام على الغزو الروسي الشيوعي لدولة أفغانستان الإسلامية، ماذا حصل في المسألة الأفغانية على المستويين الإسلامي والدولي؟ وإلى أين يسير الصراع الدموي المستمر حتى الآن في أفغانستان؟ 

لنبدأ بلمحة وجيزة عن موقف الأنظمة في العالم الإسلامي!

الميوعة السياسية:

على الرغم من أن الشعوب الإسلامية وقفت الوقفة المشرفة من الشعب الشقيق المسلم في أفغانستان، فقدمت العون المادي والمعنوي للمجاهدين المسلمين في أفغانستان، فإن بعض الأنظمة في العالم الإسلامي عملت على تبديد هذا الزخم المتحمس لنصرة شعب أفغانستان. على الرغم من هذا فإن بعض الأنظمة في العالم العربي نادت بنصرة الروس الشيوعيين وتأييدهم في غزوهم الإجرامي لأفغانستان، ومن هنا جاءت ميوعة الموقف الرسمي في العالم الإسلامي، أضف إلى ذلك أن بعض رجالات الأنظمة المشار إليها عملت على إقناع جهات عربية وإسلامية كثيرة للابتعاد عن نصرة الشعب الأفغاني المظلوم، وموقف الدول التي سمت نفسها بدول التصدي والصمود في عالمنا العربي موقف معروف من القضية الإسلامية في أفغانستان.

• هذا الموقف الداعي إلى نصرة الروس الشيوعيين وتأييدهم في دخول أفغانستان إنما هو موقف قضى على البقية الباقية من التضامن الإسلامي.

• وهذا الموقف -الذي يبدو عليه أنه يحاول صنع محور يوالي الروس في العالم الإسلامي- التفت إلى تكريس العلاقة مع الروس عن طريق المعاهدات التي كشفت حقيقة مهمة في منهج هذه الأنظمة تشير إلى أن الولاء الخارجي -أي الولاء للروس- هو فوق مسألة التضامن مع الشعوب الإسلامية.

• وهنا يقول المراقبون الإسلاميون: 

إن سلوك هذه الأنظمة يصور إحدى الأوراق التي تدفعها هذه الأنظمة الموالية للروس، لقاء تعهد الروس بحمايتها ومد العون لها لبقائها في موقع الحكم الذي تحاول شعوب هذه البلدان تغيير واقعه واستبداله بما يواكب أماني تلك الشعوب.

-من هنا جاءت ميوعة الموقف السياسي في العالم الإسلامي، لكن، ماذا عن الموقف الدولي إزاء القضية الأفغانية؟

القوى الكبرى وحكاية التوازن:

إن العالم الآخر، العالم المتمثل في قواه الغربية، والشرقية، الرأسمالية والشيوعية، إن هذا العالم لن ينظر في يوم من الأيام إلى مشاكل العالم الإسلامي بالعين التي ينظر فيها المسلمون!!

• فمسألة التوازن بين القوى شرقًا وغربًا هي المقياس لكل إستراتيجية دولية على وجه الكرة الأرضية.

• والتوازن في اقتسام مناطق النفوذ في هذا العالم هو المعيار الذي يوجه السلوك السياسي لدى كل طرف من أطراف الدول الكبرى.

• والتوازن في النظر إلى المصالح الدولية داخل أقطار العالم الضعيف هو الأمر الذي يرسم مواقف القوى الكبرى من هذه القضية أو تلك.

ووفق هذه المقاييس تبقى القضية الأفغانية في نظر جميع القوى الدولية داخلة في نطاق النفوذ والمصالح والاقتسام، ونحن نرى مصداق ذلك في المواقف الدولية المائعة من الزحف الروسي والاحتلال الشيوعي لأفغانستان.

• فالأمريكان الذين يغازلون العالم ببعض التصريحات المتشنجة أحيانًا، كانوا على علم كامل بالعملية الروسية قبل حدوثها.

• والعالم الغربي بأسره، كان قبل الزحف الروسي إلى أفغانستان يعي تمامًا أن مسألة سقوط نظام حفيظ الله أمين باتت مسألة وشيكة.

• وحكومات العالم الغربي كانت تعلم أنه لو أقيم الحكم الإسلامي في أفغانستان على أنقاض النظام الشيوعي، فإن هذا النموذج الإسلامي سيكرر نفسه كنظام حاكم في مناطق إسلامية أخرى من هذا العالم!!

إذًا، فبقاء أفغانستان في الفلك الشيوعي أولى من قيام حكومة إسلامية مستقلة، وبقاؤها هذا يحفظ للروس موقع التوازن مع القوى الأخرى، أما خروج أفغانستان من نطاق نفوذه فهو يعني تشديد قبضته على مواقع أخرى من هذا العالم، وهذا يخدش ويؤذي سياسة التوازن في مواقع النفوذ والمصالح. 

وهكذا سكت العالم على ما فعله الروس الشيوعيون في أفغانستان، ولم تحرك أية قوة على الإطلاق ساكنًا حتى يومنا هذا، وعلى الرغم من مرور عام كامل على دخول

الروس أرض أفغانستان المسلمة.

هل تمكن الروس من إخضاع أفغانستان؟

إن وكالات الأنباء والمصادر الإعلامية الدولية تشير بعد مرور عام كامل على الغزو الروسي لأفغانستان، أن الإدارة الروسية وجيشها العرمرم لم تتمكن حتى الآن من بسط نفوذها على أرض أفغانستان، كما لم تتمكن من إخضاع الشعب المسلم هناك لرغبتها. ومنذ فترة قريبة نقلت الوكالات هذا الوصف التقريري عن واقع الفشل الروسي في أفغانستان، فقد صرح السيد/ طيبة الله مجددي رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ أفغانستان بأن الاتحاد السوفيتي لم يستطع رغم مرور عام على غزوه لأفغانستان السيطرة الكاملة على الموقف هناك. 

وقال: إن الشعب الأفغاني يقاوم هذا الغزو. هذا وقد أكدت صحيفة برافدا السوفيتية أن الثوار الأفغان لم يلقوا السلاح، وإنهم يواصلون أعمال المقاومة داخل البلاد.

وذكرت الصحيفة الناطقة بلسان الحكم الشيوعي أن مجموعات جديدة من الثوار تتدفق على أفغانستان بعد تدريبها في معسكرات خاصة خارج البلاد، وأضافت الصحيفة أن ٣٠... يرفضون العمل في المزارع الجماعية التي أنشأتها الحكومة الأفغانية الموالية للسوفييت، وأن الثوار قتلوا أكثر من اثنين من المسؤولين المحليين في منطقة أفغان، واعترفت صحيفة برافدا بنشاط حركة المعارضة لنظام الحكم في كابول بالإقليم الأفغاني.

الوكالات: 22/ 12/ 1980

● نعم، إن هذا التقرير، وباعتراف الروس أنفسهم يحمل الدلالات الآتية:  

1 - فشل الروس حتى هذه اللحظة في السيطرة على الأقاليم الأفغانية.

 ۲ - فشل الروس الشيوعيين في إخضاع الشعب الأفغاني المسلم لما يريدون. 

3- فشل العقيدة الشيوعية الفاسدة وسقوطها أمام الزخم الإسلامي الثوري العارم. 4- سقوط التكنولوجيا العسكرية الروسية في مواجهة السلاح البدائي الضعيف، لأن الذي يحمله ويدفع به إلى ساحة المعركة هو الإسلام.

5- تصميم الثوار المسلمين على المضي في درب تحرير أفغانستان من المستعمر الروسي الحاقد، وإقامة الحكم الإسلامي على أرض أفغانستان الطاهرة، مهما كان الثمن الذي يتوجب على المسلمين هناك أن يدفعوه.

مذابح الروس:

كل يوم يمر، ووكالات الأنباء تنقل الجرائم والفظائع التي يرتكبها الروس الشيوعيون في أفغانستان، بينما يواصل المجاهدون الثائرون على الاحتلال والشيوعية ثورتهم دون اكتراث لمذابح الشيوعيين، أما العالم - أنظمة العالم الإسلامي الحاكمة - فهي تقف وقفة المتفرج مكتوفة اليدين، اللهم إلا ما يصدر عن بعض الأنظمة من بيانات صحفية إعلامية لا تغني ولا تسمن من جوع. أما آخر جولات الروس ومذابحهم، فقد كانت في الأسبوع الماضي، وذلك كما نقلته وكالات الأنباء من مصادر سياسية في نيودلهي بالهند، تقول الوكالات:

«قامت القوات الروسية الموجودة في أفغانستان بمذبحة ضد الثوار والأهالي في كابول، فقد خرج أهالي عاصمة أفغانستان في مظاهرات احتجاج عنيفة ضد استمرار الغزو السوفيتي. 

فهاجموا المنشآت الحكومية والسيارات، وحاولوا الهجوم على قصر العميل السوفيتي «كارميل» حاكم كابول، فنزلت على الفور قوات الاحتلال السوفيتي وأغلقت الطرقات والشوارع، وأطلقت النار على المتظاهرين، ولكنها لم تفلح في إخماد الثورة، فاضطرت الدبابات السوفيتية إلى النزول إلى شوارع كابول لإخماد الثورة، بينما قامت الطائرات الهليكوبتر السوفيتية المزودة بالمدافع الرشاشة بالتحليق على ارتفاع منخفض وإطلاق النار على المتظاهرين، كما قام عدد ضخم من المدرعات بمحاصرة الطرق المؤدية إلى مقر كارميل.

وقد اعترفت وكالة تاس السوفيتية بالاضطرابات الخطيرة التي وقعت في كابول، واتهمت الوكالة بمن أسمتهم المجموعات المخربين بإثارة الاضطرابات الدامية في العاصمة الأفغانية، بينما وصفت وكالة الانباء الأفغانية الرسمية ما حدث بأنه مؤامرة ضد نظام الحكم في أفغانستان.

ويقول المراقبون: إن اعتراف وكالة تاس والحكومة الأفغانية بأحداث كابول يؤكد خطورة هذه الأحداث، بالرغم من قلة التفاصيل التي وردت من هناك.

كابول بعد عام:

كابول العاصمة الأفغانية صارت المقر الرئيس لقوات الغزو الروسي وقياداتها اللعينة، حيث عجز الروس بكل ثقلهم عن إخضاعها وإخضاع شعبها المسلم، على الرغم من مرور عام على وجودهم فيها، ففي باکستان، أذاعت إحدى منظمات المجاهدين الأفغان وهي تصف الحال في كابول، أن قتالًا عنيفًا يدور الآن بين المجاهدين الإسلاميين وتشكيلات من القوات الروسية في المناطق المتاخمة لكابول. وقالت هذه المنظمة إن ٤٠ جنديًا روسيًا قد قتلوا، هذا ونقلت وكالة الأسيوشيتدبرس، صورة واضحة عما يجري في شوارع العاصمة كابول، فقد أشارت إلى أن الأعمال المناهضة للحكومة والاستعمار الروسي تجددت بقوة، فقد تجمعت حشود كبيرة من المواطنين الأفغان في الساعة الحادية عشرة صباح يوم 28/12/1980 أمام مبنى وزارة الثقافة والإعلام الأفغانية. ومن ثم أخذ المتظاهرون من أبناء الشعب الأعزل برجم المبنى بالحجارة. 

وقد أكدت ذلك المصادر الدبلوماسية في كابول، أن بعض المتظاهرين ألقوا الأحجار على السيارات المارة في الشوارع، ثم اتسع نطاق الاضطرابات لتشمل الهجوم على جميع المباني والمنشآت الحكومية. 

وقال شهود العيان أن قوات الأمن الحكومية والسوفيتية وصلت بأعداد كبيرة إلى مواقع الاضطرابات خلال ٤٥ دقيقة، وأخذت طائرات الهليكوبتر الهجومية السوفيتية تحلق على ارتفاعات منخفضة فوق هذه المناطق لمدة 15 دقيقة.  

وأكد أحد المصادر الموثوق بها أن قوات الاحتلال السوفيتي قامت على الفور بإغلاق الشوارع الرئيسة في كابول. 

وقال شهود العيان: إن جميع المتظاهرين لم يكونوا مسلحين إلا بالأحجار فقط ولم يكن أحد منهم يحمل بندقية أو سلاحًا ناريًا.

وأضاف هؤلاء الشهود قائلين إن جميع المحال التجارية في منطقة وسط العاصمة قد أغلقت أبوابها في أعقاب تفجر الاضطرابات. وبعد ساعة بدأت بقية المتاجر

في مختلف أنحاء كابول تغلق أبوابها أيضًا. 

وأشارت وكالة أسيوشيتدبرس إلى أن السبب المباشر لتفجر هذه الاضطرابات لم يعرف بعد، بالرغم من أن جميع المراقبين كانوا يتوقعون منذ فترة حدوث اضطرابات في ذكرى مرور عام على الغزو السوفيتي لأفغانستان.

كذلك أوضحت الوكالة أن عدد الضحايا والمصابين في هذه الاشتباكات لم يعرف بعد، على أن المراقب المسلم يلاحظ من خلال ما يحصل في كابول ما يلي:

1- الشعب الأعزل هو الذي يقاوم وجود الروس واستمرار حكومة العميل «بابراك كارمل» في حكم أفغانستان.

 ٢ - لجوء الشعب الأعزل إلى حالة من العصيان المدني، وهذا أقصى ما يمكن أن يفعله الشعب المسلم داخل أسواق العاصمة في ظروف كابول الحساسة.

3- الروس يقابلون العُزَّل بنيران الرشاشات في معارك لا تكافؤ فيها بشكل من الأشكال، وهذا مما يدل على تدهور الحالة العصبية للروس.

معنويات الروس المتدهورة:

تواترت الأنباء عن تدهور الحالة النفسية للجندي الروسي في أفغانستان، وقد عبر الروس عن حالتهم المتدهورة هذه في أشكال كثيرة من السلوك منها:

1- الفرار من الخدمة، والهرب من ميدان القتال.

2- الانتحار، وهو حل يراه بعض الجنود والضباط الروس المُخَلِص الوحيد من الأزمة النفسية التي يعانون منها وهم يجابهون ثوار أفغانستان المسلمين.

3-الصدامات المسلحة بين فصائل من الجيش الأفغاني الموالية لحكومة «بابراك کارمل» والجنود الروس المتذمرين من الوجود على أرض أفغانستان.

4- قتل المسؤولين الشيوعيين الأفغان الموالين للحكومة الروسية في حالات نفسية عصيبة، وهذا ما تكرر حدوثه عدة مرات. 

هذا؛ وقد نقلت وكالات الأنباء وصفًا آخر عن الحالة التي يعيشها الروس في أفغانستان.

ففي أوسلو عاصمة النرويج أعلن «زارين خان» وهو أحد قادة الثوار الأفغان أن معنويات الجنود السوفييت في أفغانستان قد تدهورت إلى حدٍّ بعيد، وأن قوات من كوبا وتشيكوسلوفاكيا قد وصلت مؤخرًا إلى أفغانستان لمساعدة قوات الغزو السوفيتي.

وقال «زارین خان» إن الثوار المسلمين أدركوا بأنفسهم أنه من الممكن هزيمة السوفييت، بالرغم من تقدم الأسلحة التي يمتلكونها بشكل لا يمكن مقارنته مع أسلحة الثوار.

وأوضح «زارين خان» في حديث لتليفزيون النرويج أن الجندي السوفيتي مقاتل من نوع رديء، ولذلك فقد فشل السوفييت بعد عام كامل من الغزو في السيطرة على بوصة واحدة بخلاف الأراضي التي كان يسيطر عليها النظام العميل في كابول.

نشاط المجاهدين وثورتهم:

ما يزال المجاهدون المسلمون في أفغانستان ينزلون الويلات على رأس الروس وعملائهم من حكام أفغانستان الشيوعيين. وقد نقلت وكالات الأنباء يوم 31/12/1980 في اليوم الأخير من العام المنصرم، أن الثوار المسلمين تمكنوا من السيطرة على الطريق الإستراتيجية التي تصل كابول العاصمة بالتخوم الروسية. وهذه الطرق الإستراتيجية ستجعل كثيرًا من التشكيلات الروسية في موقف حرج للغاية. ومن إسلام آباد أعلنت منظمة «جمعيات إسلامي» للمقاومة الأفغانية أمس الأول أن معارك عنيفة تدور بين رجال المقاومة الأفغانيين والقوات السوفيتية في وادي بانشير، على بعد حوالي ١٥٦ كيلومترًا شمال شرقي كابول. وقالت هذه المنظمة إن القوات السوفيتية ستحاول للمرة الخامسة عشرة السيطرة على هذا القطاع الإستراتيجي، غير أن رجال المقاومة الأفغانية صدوا هجومها. 

وأشارت منظمة «جمعيات إسلامي» إلى أن السوفييت استخدموا عددًا كبيرًا من الدبابات والعربات المدرعة. وأكدت المنظمة أنه منذ الأسبوع الماضي قتل حوالي ثلاثين جنديًّا سوفيتيًّا وتم تدمير عدد كبير من الدبابات. وأضافت أن المعارك لا تزال مستمرة.

ومن ناحية أخرى أكدت مصادر المجاهدين في كابول ما تردد من قبل عن استمرار إغلاق أكثر من تسعين في المائة من محال العاصمة الأفغانية حتى السابع والعشرين من ديسمبر، علامة على الاحتجاج على وجود القوات السوفيتية في البلاد.

وأفادت هذه الانباء بصفة خاصة أن الثوار الأفغان دمروا مكتبة عامة في كابول بالقرب من مقر وزارة الخارجية بإشعال النيران فيها، كما أشارت إلى حوادث أخرى وقعت في اليوم نفسه في كابول ولكنها أقل شأنًا.

هذا، وقال دبلوماسيون غربيون أن حوالي ٤٠ رجل بوليس أفغانيًا اعتدوا بالضرب على الضابط المسؤول عنهم، وانتشروا في كابول، وهم في حالة هياج أمس الأول في عملية احتجاج على تمديد فترة خدمتهم، في أول حالة من نوعها.

● الواجب العالمي:

إن على دول العالم بأسرها واجبًا إنسانيًا إزاء القضية الأفغانية. وهذا ما نعيد التذكير به بعد مرور سنة على الاحتلال الروسي الظالم، والذي تعرفه وتقوله كتب التاريخ ووثائق الأمم المتحدة وكل العالم، أن أفغانستان دولة مستقلة ذات سيادة، وإنه من حق شعبها أن يرفض أي احتلال أجنبي، فما بالك إذا كان هذا الاحتلال يعمل في الشعب تقتيلًا، وفي المدن هدمًا، وفي النساء والأطفال والشيوخ تشريدًا.

إن الدفاع عن شعب أفغانستان هو واجب كل دولة في العالم تريد أن تحتفظ بسيادتها واستقلالها، فهي في دفاعها عن حق الشعب الأفغاني ضد الاستعمار السوفيتي، إنما تكافح ضد الاستعمار للشعوب الحرة في هذا العالم. أفغانستان مأساة يمكن أن تتكرر في أي دولة أخرى من العالم، ويمكن أن تتكرر في العالم العربي على وجه الخصوص الذي وضع فيه الاتحاد السوفيتي عددًا من ركائزه تمهيدًا للوثبات القادمة التي ينوي أن يقوم بها. وأي شعب مستقل حر له إرادة لا يمكن أن يقبل ولا أن يقف ساكنًا أمام الغزو السوفيتي والقهر الذي يعانيه شعب أفغانستان.

وإذا بقي الموقف على ما هو عليه، فمن حق الشعب الأفغاني عند ذلك أن يفعل ما يشاء، ولو أدى ذلك إلى الانتقام من الصامتين أنفسهم. وإلا لماذا تطبق قوانين الأمم المتحدة على الضعيف ولا تطبق على القوي؟؟

● واجب الدول الإسلامية:

وأفغانستان دولة مسلمة، والإسلام دين يقضي بالتضامن. وأن ينصر المسلم أخاه المسلم. وإن يكون المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، والقرآن الكريم يطالبنا بالدفاع عن الإسلام والجهاد في سبيل الله. والرسول عليه السلام يحذرنا من أن يصيبنا الوهن. وهو حب الدنيا على الآخرة، فينزع الله الهيبة من قلوب أعدائنا، والاتحاد السوفيتي لا يستهدف من وراء غزوه لأفغانستان بلدًا مسلمًا واحدًا، بل هي مجرد بداية لغزو مكثف ضد العالم الإسلامي. ولعل أوضح مثال على ذلك ما قام به الاتحاد السوفيتي ضد المسلمين في الصومال، وكيف هاجمهم بقواته، ودباباته، وهم لا يملكون السلاح للدفاع عن أنفسهم.  

ولكن موسكو استغلت ضعف الأمة الإسلامية، والخوف الذي أحاط بعدد من دولها، فجعلها ترى المسلمين يذبحون ويقتلون دون أن تحرك ساكنًا، أو دون حتى مجرد الاحتجاج، وتجتمع الدول الإسلامية كثيرة العدد في مؤتمرات تكون أشبه بمجرد استعراض للوجود دون أن يكون لهذا الوجود فعالية.

وتجتمع المؤتمرات وتنفض، ولا شيء يحدث سوى المآدب الفاخرة التي تقام، وكلمات الترحيب التي تقال، وكأنما الدم الذي يهدر في أفغانستان ليس دمًا مسلمًا، وكأنما ما يحدث هناك لا يمس الإسلام من قريب أو من بعيد، ويصرخ المجاهدون - المسلمون في أفغانستان طالبين أن تمتد يد العون إليهم، في محنتهم. ومع ذلك فإن دول العالم الإسلامي بين مؤيد لذبح المسلمين في أفغانستان أو خائف من الروس الشيوعيين، وهذا لا يجوز، ونحن نأمل أن يعود المسؤولون إلى صوابهم ومسؤولياتهم نحو إخوانهم في أفغانستان، وإلا فسوف يأتي يوم تقول فيه الشعوب: «أكلت يوم أكل الثور الأبيض»، وماتت شعوب المسلمين يوم موت شعب أفغانستان!!

الرابط المختصر :