العنوان أفغانستان: ما زالت الأوراق بيد المجاهدين
الكاتب عبيد الأمين
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1989
مشاهدات 89
نشر في العدد 900
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 17-يناير-1989
أعلن الناطق الرسمي باسم الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان البروفيسور صبغة الله مجددي بأن الاتحاد قرر إيقاف المحادثات المباشرة مع الروس، جاء ذلك في المؤتر الصحفي الذي عقده صبغة الله المجددي في التاسع من الشهر الجاري عقب انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات الأفغانية الروسية التي جرت في إسلام آباد في مطلع الأسبوع قبل الماضي... وقد ذكر المجددي في معرض بيانه للحيثيات التي أدت لقطع المباحثات أن الروس ينكرون أحقية الشعب الأفغاني في تقرير المصير السياسي لدولته، كما أنهم يصرون على إشراك الحزب الشيوعي العميل في الحكومة الأفغانية القادمة، وأضاف قائلًا لقد لمسنا هذا الاتجاه بكل وضوح أثناء المباحثات الأخيرة مع يوري فورنتسوف نائب وزير الخارجية الروسي.
وكانت مفاوضات إسلام آباد التي اختتمت في الثامن من الشهر الحالي قد انتهت بتبادل الشروط التعجيزية من قبل كلا الطرفين، فقد طلب الوفد السوفياتي الاستمرار في المفاوضات وأن تعقد الجولة القادمة في موسكو ووجه الدعوة إلى زعماء الاتحاد الإسلامي للمجاهدين لزيارة موسكو، ورد المجاهدون بأنهم يلبون الدعوة بشرط أن يسمح لهم بإلقاء خطاب للشعب الروسي عبر الإذاعة والتلفاز الروسي، كما أنهم يرغبون في زيارة الجمهوريات الإسلامية المحتلة في آسيا الوسطى.
والجدير بالذكر أن مبدأ المفاوضات مع موسكو كان قد رفض من قبل اثنين من الأحزاب العاملة في الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان وهما الحزب الإسلامي بقيادة يونس خالص والاتحاد الإسلامي بقيادة عبد رب الرسول سياف، وبصدور قرار وقف المفاوضات مع الاتحاد السوفياتي يتلاشى النزاع داخل الاتحاد الإسلامي للمجاهدين وتعود أوارق القضية الأفغانية لمرحلة ما قبل المفاوضات.
إن التداخل ودرجة التشابك تزداد في إشكالات القضية قبيل اقتراب استحقاق الانسحاب السوفياتي من أفغانستان والذي من المقرر أن ينتهي في 10 فبراير المقبل. ويبدو أن الاتحاد السوفياتي أكثر الأطراف الإقليمية اهتمامًا بمعرفة صورة «القادم» السياسي في أفغانستان، ولهذا فهو يكثر من تحركات مفاوضيه مرة مع الملك ظاهر شاه ومرة مع قيادات المقاومة الأفغانية «الشيعة» الذين يتخذون من إيران مقرًّا لهم ومرات أخرى مع قيادة المجاهدين في الطائف وإسلام آباد.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو ماذا يريد السوفيات في أفغانستان عقب انسحابهم؟
الورقة الروسية
ذكر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية شارلز ردمان في نهاية الأسبوع المنصرم بأن أنباء الخارجية الأمريكية تؤكد انسحاب مجموعات من القوات السوفياتية من أفغانستان بدأ في مطلع هذا العام مما يتوقع معه استكمال الانسحاب في الموعد المقرر في منتصف فبراير القادم، وكان وزير الخارجية السوفياتي إدوارد شفاردناذرة قد هدد في وقت سابق بوقف عملية الانسحاب أو تأجيل الانسحاب الكلي عن الموعد المحدد إذا ما استمرت الانتهاكات لاتفاقية جنيف من قبل قيادة المجاهدين، بالرغم من التأكيدات التي طرحها الرئيسي السوفياتي ميخائيل غورباتشوف من على منصة الأمم المتحدة في السابع من ديسمبر الماضي، ويمكننا القول بأن مؤشر التطورات التي أعقبت فترة ما بعد توقيع اتفاقية جنيف في إبريل 1988 تثبت أن الاتحاد السوفياتي يرغب في التخلص من مأزق التدخل في الشؤون الأفغانية، وأن الدوافع وراء هذه الخطوة أكثر من ملحة؛ فالدولة السوفياتية التي تطمع في الوصول إلى المياه الدافئة بالاحتلالات العسكرية قد غربت شمسها مع رحيل الحرس القديم وحضور البرويستوريكا التي يبشر بقدراتها السلمية في التعايش الرئيس غورباتشوف.
ويدعم هذا الموقف المحرج الذي منيت به القوات الروسية وحليفتها من القوة الأفغانية الحكومية في ميدان المواجهة مع المجاهدين الأفغان خاصة بعد الهزائم المتكررة التي لاحقتها حتى العاصمة كابول وبعد أن أفقدتها قوات المجاهدين السيطرة على الأجواء والتفوق في مجال الطيران باستخدام صواريخ «بلو– بايب» المضادة للطائرات، إضافة إلى أن الحرب الأفغانية مكروهة شعبيًّا من قبل الشعوب السوفياتية.
ويأتي في ختام دوافع الانسحاب أن الاتحاد السوفياتي يجد من الضروري حاليًا أن ينتهز كل ما يمكن أن يحسن مواقفه الدولية خاصة في مرحلة الوفاق الدولي والتي بدأ فيها الروس كمن تخلص من عقدة ستالين تجاه المعسكر غير الشيوعي، غير أن السوفيات وهم في سبيل تنفيذ مخطط الانسحاب يجدون من الصعب التخلي عن أصدقائهم في كابول خاصة بعد تأكدهم من أن نظام نجيب الله لا يقوى على مجابهة المجاهدين، ولهذا فإن مؤشر القلق السوفياتي يرتفع مع اقتراب انسحابهم. والخيارات السوفياتية الساعية لتأمين الحزب الشيوعي الأفغاني ما زالت غائبة إلا أن الإصرار على حضورها هو الذي فجّر الخلاف الذي قاد لوقف المفاوضات.
تأمین کابول
في مطلع الشهر الماضي دعًا الرئيس السوفياتي غورباتشوف إلى ضرورة عقد مؤثر دولي بشأن الأوضاع المستقبلية في أفغانستان وأتبع دعوته تلك باقتراح وقف إطلاق النار مع بداية العام الجديد. غير أن الدعوة لعقد مؤتمر دولي لم تجد صدى إيجابيًّا لدى المجاهدين مما حدا بالاتحاد السوفياتي لطرح بدائله السياسية التي من شأنها يمكن لنظام كابول أن يضمن له دور مشارك بعد الانسحاب السوفياتي.
وفي هذا السياق جاءت الدعوة السوفياتية بعودة الملك ظاهر شاه إلى سدة الحكم في أفغانستان بعد فترة بيات كلي طويلة امتدت من 1977 أملا في أن يكون مجيء الملك مقدمة لتعدد أطراف النزاع الداخلي مما يحقق بعض الانفراج حول مصير «حكومة» الحزب الشيوعي الأفغاني المعزولة جماهيريًّا في داخل كابول، غير أن الملك أصر على عدم الاتصال مع النظام القائم كما كرر رفضه لدعوة غورباتشوف بإصدار نداء بوقف إطلاق النار اعتبارًا من بداية يناير الحالي وكانت الاتصالات التي أجرتها موسكو مع ظاهر شاه في بداية الشهر الماضي قد تمت في إطار وساطة أمريكية – إيطالية وإن كانت قد تجنبت الصورة الرسمية من قبل الدولتين.
ويعتقد المراقبون بأن الملك يحظى بتأييد ضئيل داخل أفغانستان وربما يجد بعض التقارب من حزب سيد جيلاني «عضو اتحاد الإسلامي» وبعض الطوائف القبلية الصغيرة، وفي المقابل فإن المجاهدين الأفغان أبدوا اعتراضًا جذريًّا لعودة الملك، وقد صرح زعيم الحزب الإسلامي المهندس قلب الدين حكمتيار بأن اللقاء مع الملك السابق ما هو إلا محاولة سوفياتية لتضليل الرأي العام وإحداث انقسام في صفوف المجاهدين.
وفي إطار تأمين الوجود الجزئي لنظام كابول وحزبه الشيوعي أجرى فورنتسوف اللقاء مع المقاومة الأفغانية «الشيعية» في إيران وأبدى الاتحاد السوفياتي وجها وصوليًّا انتهازيًا لأبعد الحدود عندما عرض على قادة المقاومة في طهران إمكانية تقسيم أفغانستان وتمكين الشيعة من الحكم الذاتي في ثماني محافظات، غير أن قيادة المقاومة «الشيعية» رفضت هذا العرض وطالبت السوفيات بالانسحاب الكلي من كامل الأرض الأفغانية ودونما شروط وبذلك تصبح إستراتيجية التنازع التي أراد فورنتسوف زرعها في أوساط القرار الأفغاني قد انتهت إلى الفشل.
إمكانية المشاركة
صرح فورنتسوف في أعقاب المفاوضات التي أجراها الوفد السوفياتي مع وفد قادة المجاهدين الأفغان بأن هدف موسكو في مواصلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في أفغانستان هو إقامة حكومة تمثل الشعب الأفغاني المسلم، ويعتبر هذا أول اعتراف رسمي يصدر عن مسؤول سوفياتي «كبير» بهوية الحكومة الأفغانية المقبلة، وربما اضطر نائب وزير الخارجية السوفياتي والذي هو سفير أيضا لبلاده في كابول إلى إصدار مثل ذلك التصريح بعد ابتلاع الحقيقة المرة التي تؤكد سيطرة المجاهدين الأفغان على زمام الأمر في أفغانستان بعد الانسحاب السوفياتي.
وقد تجنب المجاهدون الأفغان في كل محادثاتهم المباشرة وغير المباشرة بالتعهد لموسكو تجاه إمكانية وجود الحزب الشيوعي الأفغاني في الساحة السياسية، خلافًا لمساعي موسكو التي تريد أن تؤمن قدرا من المشاركة للحزب في المستقبل السياسي لدولة أفغانستان ربما وفاء للخدمات التي اضطلع بها الحزب تجاه موسكو.
وفي هذا الصدد دعًا الاتحاد السوفياتي إلى إشراك الحزب الشيوعي في مجلس الشورى الموسع والذي كان قد أقر مبدأ الانتخاب فيه على أساس أن يختار كل حزب 30 عضوًا منه ويرشح 30 عضوًا من خارجه من الشخصيات السياسية التكنوقراطية المرموقة، فقد رضي يوري فورنتسوف بأن يمثل الحزب الشيوعي وحكومته القائمة 30 عضوًا أسوة بغيره من الأحزاب الأفغانية غير أن المجاهدين رفضوا ذلك الاقتراح.
الإصرار على الحضور
إن إصرار موسكو على حضور الحزب الشيوعي الأفغاني «خلق» في السلطة يبدو أكبر من مجرد دعوة وفاقية تسعى لإيجاد توازن فكري في النظام السياسي القادم في كابول، كما أنه يبدو أمرًا يتصل بالإستراتيجية السوفياتية في المنطقة خاصة عندما برزت تلك المؤشرات في دعوة تقسيم أفغانستان على أساس طائفي أو زرع الشقاق في أوساط المجاهدين الأفغان عن طريق المناورات السياسية في المفاوضات.
ويؤكد هذا المنحى التحرك الإقليمي النشط الذي قام به دبلوماسيو الكرملين في الفترة الأخيرة بدءًا من طهران والهند وزيارات فورنتسوف لكل من الرياض واسلام آباد، وفي كل زيارة كانت موسكو تأمل أن تجد التفهم المطلوب حتى تتذلل مصاعب الموقف الصارم في قرار المجاهدين الأفغان، لا سيما وأن موسكو أبدت تفهمًا واضحًا حينما اعترفت بالمجاهدين الأفغان والذين ظلت إلى وقت قريب تصفهم «بقطاع الطرق» ولم يتبع ذلك التفهم من قبلها ما يوازيه في جانب المجاهدين، وأن حكومة الكرملين تخشى من وجود دولة أفغانية إسلامية معادية لسياساتها مما قد يزيد في تفاقم المشاكل الحدودية بين البلدين، كما أن وجود مثل تلك الدولة بالضرورة يصعد من الثورة في الجمهوريات الإسلامية السوفياتية المتاخمة أفغانستان؛ ولهذا فإن قادة الكرملين يأملون في «موضع قدم» داخل القرار الأفغاني وهو ما يبدو أنه مستحيل حتى هذه اللحظة، فهل تستعين موسكو ببعض أصدقائها في التوصل لذلك الموضع؟
وساطة الأصدقاء
عندما وافقت موسكو على إجراء مفاوضات مع المجاهدين الأفغان كانت تضع في حساباتها بأن قيادة اتحاد المجاهدين ذات الرؤوس السبعة ربما تساعدها في الوصول إلى أهدافها دونما عناء كبير، إلا أن وقائع اللقاء الأول أثبتت نتائج عكسية تمامًا فقد بدا أن التشدد الذي يبديه بعض القادة ليس حصرًا عليهم وإنما يكاد أن يكون قاسمًا مشتركًا لدى جميع القيادات؛ ولذلك فإن الإستراتيجية الشقافية فقدت فصولها.
وحينما جاء اللقاء الثاني في إسلام آباد كانت موسكو تطمع في أن يتدخل الجانب الباكستاني لصالح مشروع السلام السوفياتي، لا سيما وأن حكومة بناظير بوتو جاءت في أعقاب الموقف المتشدد الذي تبنته حكومة ضياء الحق، غير أن حكومة بوتو لم تبد تأييدًا للمشروع السوفياتي وعلى أقل تقدير أنها لم تتحمس له، غير أن ذلك لا يمنع من أن تسعى حكومة باكستان إلى تقريب وجهات النظر والمحاولة في حلحلة الموقف بكامله مما يساعد في إيجاد حل يرضي الأطراف المتنازعة، وفي هذا الإطار تأتي زيارة بناظير بوتو إلى المملكة العربية السعودية والتي تعتبر إحدى القوى المساندين للمجاهدين الأفغان في العالم الإسلامي.
وبالرغم من تشابك إشكاليات القضية الأفغانية إلا أن الأوراق الرئيسية ما زالت تحت يد المجاهدين الأفغان، وأن كل مسعى يتجاهل تلك الحقيقة لن يحقق مبتغاه خاصة بعد الوحدة المبدئية في مواقف الأطراف المشاركة في القرار الأفغاني، سواء كانت مواقف الملك السابق أو موقف المقاومة الإسلامية في طهران أو موقف الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان.
تحية المجاهدين في أفغانستان حيوا معي الأبطال في الأفغان
قل النظير لهم مدى الأزمان
قد أذهلوا الدنيا بعزم شكيمة
وخليقة في الصبر والإيمان
أعظم بهم وقد انبروا لعدوهم
أعتی نظام ساد بالطغيان
كم من شعوب سامها بعذابه
وأذاقها مر الأذى بهوان
زعم التحرر للأنام وأنه
فيحاء حق في دنى الإنسان
لكنه الكذب المبيت ينجلي
عن منجل للظلم والعدوان
انظر مطارق بغيه قد حطمت
بنیان شعب آمن الأوطان
شعب أحب السلم ينشد فيأه
ومرامه يحيا بظل أمان
لكنهم قصفوا قراه ودمروا
كل المرافق من بنى العمران
أطفاله ونساؤه قد ذبحوا
ومضوا بقتل الشيب والشبان
حسبوا التعسف قد يرسخ باطلا
وبقتلهم للروح والأبدان
لكنهم جنوا وطار صوابهم
لتسلح الضعفاء بالإيمان
فغدوا به مثل الحديد صلابة
وتحولوا حمما من النيران
ومطارق العدوان أضحت هشة
من قوة الإمضاء في السندان
ومناجل الكيد الأثيم تثلمت
فالحق ينبت خلفة بثواني
روح الشهادة ليس يعلو فوقها
من قوة مهما علت في إنسان
روح تحب الموت بل تسعى له
ترجو الجنى في جنة الرضوان
يا أمة الأفغان إن كثر العدى
فالله ينكس راية البهتان
والله يكثر قوة به تحتمي
والله ينصر أمة القرآن
وسبيلك الفذ الذي قد رمته
لهو الوحيد وما له من ثاني
هل يقتفي العرب المثال ليدحروا
بغي اليهود عصابة الشيطان عبدالرحمن الصوفي