; أقباط مصر في المهجر.. واللعبة الخطيرة | مجلة المجتمع

العنوان أقباط مصر في المهجر.. واللعبة الخطيرة

الكاتب أسامة أبو رشيد

تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2005

مشاهدات 67

نشر في العدد 1677

نشر في الصفحة 26

السبت 19-نوفمبر-2005

  • سعي أمريكي لاستخدام ورقة الأقليات لتمزيق ما تبقى سالمًا من الجسد العربي والبعض يتلقف ذلك

  • قنوات فضائية قبطية يشرف عليها رجال دين أقباط وتبث من أوروبا تشن حملة بذيئة على الإسلام

  • القاصي والداني يعلم ويرى أن الكنيسة القبطية تتمتع بحريات وحقوق أكثر وأكبر مما تتمتع به مساجد مصرية

لم تكن مسرحية «كنت أعمى والآن أبصر» التي أعدتها كنيسة مارجرجس القبطية في الإسكندرية والتي تتهكم على الإسلام ثم ما تبعها من طبع وتوزيع لها على الأقراص. المدمجة «CD»، سوى نقلة إلى الأمام الواقع جديد بدأت الأقليات الدينية والمذهبية والعرقية تستشعره في العالمين العربي والإسلامي، في ظل سعي أمريكي لاستخدام ورقة الأقليات في سبيل تمزيق ما تبقى سالما من جسد عالم العروبة والإسلام. 

أسامة أبو أرشيد (*)

ولم تكذب هذه الأقليات خبرًا، في ظل خضوع مهين لغالبية، إن لم يكن كل الأنظمة العربية، فما كان من كثير منها إلا أن تماهى مع مشروع التفتيت والتشطير في هذا الجسد، مستفيدًا في ذلك من تدخل القوى العظمى في فضاء العالمين العربي والإسلامي بذرائع شتى تدخل ضمنها اليوم حماية الأقليات، ومنها الأقباط معيدة في ذلك -أي القوى العظمى- إنتاج تجربتها الناجحة مع الدولة العثمانية زمن تراجع دورها في التدخل بشؤونها الداخلية بحجة حماية الأقليات الدينية. 

وبما أن الحديث هنا عن الفتنة الطائفية التي يبدو أنها بدأت تطل برأسها من مصر جراء ممارسات بعض متعصبي أبناء الأقلية القبطية هناك وفي المهجر، مسنودين بحذاء أجنبي كبير، فإنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن حادثة عرض المسرحية المسيئة للإسلام لم تكن سوى القشة التي قصمت ظهر البعير. 

فمنذ سنوات، وبعض رموز التعصب القبطي لا يألون جهدًا في التطاول على الإسلام والإساءة له فكان أن بدأت قنوات فضائية متعصبة قبطية يشرف عليها رجال دين أقباط وتبث من أوروبا بحملة بذيئة تستهدف الإسلام، كما تستهدف بث الخطاب الطائفي البغيض بين صفوف أقباط مصر، ثم لم يلبث رموز التعصب أولئك أن بدءوا بالترويج المزاعم تعرضهم للتمييز والعنصرية من قبل الحكومة المصرية وأجهزتها، مع أن القاصي والداني يعلم ويرى أن الكنيسة القبطية تتمتع بحريات وحقوق أكثر وأكبر مما تتمتع به مساجد مصرية. وفي حين يعيش قادة ورموز الإخوان المسلمين، على سبيل المثال، في رحلتي شتاء وصيف ما بين المعتقلات وفضاء الحرية يعيش نظراؤهم الأقباط رحلة صيف واحدة في فضاء الحرية. وتخيلوا لو أن هذه المسرحية البذيئة كانت من إعداد مسلمين وفيها تطاول على الأقباط ما الذي كانت تفعله الحكومة المصرية بحجة حماية السلم والوئام العام؟! أبعد من ذلك فكلنا تابعنا ما حصل منذ أشهر عندما أسلمت زوجة أحد القسيسين، وما تبع ذلك من حملة قبطية تتهم المسلمين بإجبارها على الإسلام، ولم تكذب أجهزة الدولة المصرية خبرًا، فكان أن أعادت المرأة إلى الكنيسة التي أرغمتها على العودة عن الإسلام إلى النصرانية، بل إن كثيرًا من التقارير الإعلامية تؤكد أن الكنيسة القبطية لها سجون ومعتقلات خاصة بها، تعاقب فيها من تشاء، ومنهم أولئك الذين يعتنقون الإسلام، ولا تحرك الدولة ساكنًا... وأيضًا يمكنكم التخيل هنا، لو أن الأزهر هو من قام بذلك، ماذا كان رد فعل النظام المصري؟ وفي حين يخضع الأزهر لنفوذ الدولة. ويعين النظام مرجعيته المتماهية مع مصالحه وخطوطه الحمر، مما ترتب عليه رسمته وتفريغ دوره وإجهاض فاعليته، تجد في المقابل أن الكنيسة القبطية مازالت تتمتع بمساحة معقولة من الحرية، وتبقي على مسافة واضحة من الاستقلالية عن النظام ومتطلباته، ولا يخضع بابا الكنيسة الشروط تعيين رسمي من النظام. 

لقد ثبت في حالات كثيرة أن قساوسة يقومون بالعبث في عقول الفتيات المسلمات مستغلين حاجتهن في مصر لردهن عن دينهن وإذا تحرك المسلمون في مصر ضد مثل هذا الأمر علا صراخ الأقباط مستنجدين بلجنة الحريات الدينية الأمريكية، ومطالبين بتدخل أمريكي لحمايتهم من ظلم النظام، ولعل في قتل قوات الأمن لثلاثة متظاهرين مسلمين وجرح آخرين ممن حاصروا الكنيسة المسيئة في الإسكندرية، مطالبين إياها بالاعتذار أكبر دليل على ذلك، وذلك في حين مازالت الكنيسة تصر على رفض الاعتذار عن مسرحيتها المسيئة بحق الإسلام، وهو الموقف المدعم بتبريرات وتذرعات من قبل رأس قمة الأزهر.

شخصيًا لست مع من حاصروا الكنيسة في منطقهم -وإن كان الخطأ الحقيقي يقع على كاهلي النظام الذي يتغاضى عن حماية مشاعر الغالبية من شعبه و«يثأر» لأهواء الأقلية منهم- كما أن القبطي أولًا وأخيرًا مواطن مصري يتمتع بكافة الحقوق، أو ينبغي أن يتمتع بها دون منة أو انتقاص، ولكن من ناحية أخرى ليس لهؤلاء أن يطالبوا بحريات أكبر من حريات غالبية الشعب المصري، كما لا ينبغي لهم أن يكونوا حصان طروادة في جسد مصر لكل أجنبي طامع أقباط، المهجر، وخصوصًا في الولايات المتحدة، أبرز مثال لمتعصبي الأقباط المصريين الذين ينبغي عليهم أن يتخذوا موقفًا واضحًا في لفظ هذه الفئة التي تتخذ من البذاءة والتحريض على الإسلام والمسلمين وسيلة لتحقيق غاياتها. يكفي أن تزور مواقع الأقباط الأمريكيين الإلكترونية لترى حجم الغل والحقد الذي يكنونه للإسلام والمسلمين، ولترى منسوب التحريض على مسلمي أمريكا. المضحك أنهم يطالبون مسلمي أمريكا أن يحترموا البلد الذي يعيشون فيه «أمريكا»، ولكنهم ينسون أنهم مطالبون أيضًا باحترام عقيدة غالبية أهل البلاد التي جاءوا منها. 

قبل بضعة أشهر قتلت عائلة مصرية قبطية في منزلها في ولاية نيوجرسي الأمريكية، وكادت هذه الجريمة تفجر فتنة طائفية بين المسلمين والأقباط في الولاية، وذلك حين اتهم الأقباط المسلمين بأنهم هم من يقف وراء الجريمة. أتعرفون لماذا؟! لأن رب تلك العائلة الضحية كان معروفًا بآرائه ومواقفه المسيئة والمعادية للإسلام والمسلمين والمحرضة عليهما. لقد كان «بطلًا» في ساحات الحوار الحمراء، على الإنترنت في الإساءة للإسلام والمسلمين ومن ثم فقد افترض أبناء الجالية القبطية أن مسلمين وراء قتله، ولم يلبث الأمر أن تحول إلى حملة تحريض عبر بعض وسائل الإعلام الأمريكية والتحذير من الخطر الإسلامي في أمريكا، ورغم أن قادة الجالية المسلمة وأئمة المساجد سارعوا لإدانة تلك الجريمة، وشاركوا في مراسيم الجنازة إلا أن هذا لم يشفع لهم عند متعصبي الأقباط الذين حاول عدد من المشيعين منهم الاعتداء على إمام مسلم كان يمر أمام الجنازة، لولا أن الشرطة أنقذته من بين براثنهم. وبعد كل حملة التحريض تلك ضد الإسلام والمسلمين والجالية المسلمة الأمريكية توصلت الشرطة إلى هوية القاتل الحقيقي الذي لم يكن أكثر من مراهق أمريكي، هو جار العائلة الضحية، وعندها خرست السنة متطرفي الأقباط، لا عن التحريض على الإسلام والمسلمين ولكن عن الاعتذار وتطييب الخواطر. ولعله من المفيد هنا أن نشير إلى أن رموز التطرف في الجالية القبطية الأمريكية كانت تقدم رب العائلة القتيل على أساس أنه بطل، وذلك لتاريخه البغيض في التطاول على الإسلام والمسلمين. 

اللعبة التي يلعبها رموز التعصب والبذاءة من الأقباط اليوم لعبة خطيرة وخطيرة جدًا.. وما ينبغي أن يدركوه ويفهموه أن الزمن لن يقف ساكنًا عند حالة الضعف والهوان التي تعاني منها الأمة الإسلامية اليوم، فالأيام دول، ومن ثم فسيجدون أنفسهم يومًا وجهًا لوجه مع أهلهم ومواطنيهم ودولهم الذين يحرضون عليهم اليوم، وحينها لن ينفع ندم. نظرت في بعض مواقع الأقباط الأمريكيين فوجدت أنهم يصفون القرآن الكريم بكتاب الإرهاب، وتداعى إلى ذهني تساؤل حول من سيحمي الأقباط من غضبة قادمة إلا هذا الكتاب الذي يحض أتباعه على أن يبروا ويقسطوا لأهل الكتاب من غير المعتدين؟ والأقباط هم أهل ذمة رسولنا محمد r، وهم مواطنونا، وشركاؤنا في الأرض والتاريخ، ولذلك فإن أي إساءة قادمة من قبلهم في زمن ضعف الأمة الطارئ ستكون أكثر مرارة وأشد أثرًا وأمضى فعلًا.

إنها دعوة للتعقل والاحترام من قبل شركائنا في التاريخ والأرض من الأقباط وكل الأقليات المذهبية والعرقية في العالم المذهبية والعرقية في العالم الإسلامي، وكما تعلمتم وتعلمنا كيف تعيشون ونعيش كأقليات في بلاد الغربية ونحترم قيمها وثقافتها، فالأولى أن تتعلموا كيف تعيشون كأقلية مواطنة بين أغلبية سمحة في عالم الإسلام، ومع أني على ثقة أن أغلب الأقباط هم من الوطنيين المخلصين ومن شركائنا في المصير والآمال، إلا إنني أقول لأولئك الذين يتخذون من التطاول على الإسلام ورموزه ومقدساته ديدنا: «موتوا بغيظكم»، فالإسلام باق، وبلاد الإسلام، بما فيها مصر. ستبقى للإسلام.. فتعقلوا وتفكروا، قبل أن يصدمكم الغد القادم بحقيقة مفادها أن «الفتق سيتسع على الراقع».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية