; أقليات إسلامية: المجتمع (2145) | مجلة المجتمع

العنوان أقليات إسلامية: المجتمع (2145)

الكاتب د. محمود عاصم

تاريخ النشر الأربعاء 01-يوليو-2020

مشاهدات 78

نشر في العدد 2145

نشر في الصفحة 60

الأربعاء 01-يوليو-2020

باحث وصحفي بنيودلهي

قانون المواطنة الجديد بالهند يتنافى مع دستورها العلماني

أقر البرلمان الهندي تمرير مشروع قانون المواطنة (المعدل) لعام 2019م، الذي أصبح قانوناً بعد توقيع رئيس جمهورية الهند، في 12 ديسمبر 2019م.

قامت الحكومة الهندية بقيادة رئيس الوزراء «ناريندرا مودي» بإقرار بعض التعديلات في قانون المواطنة بالهند الذي أقر عام 1955م، وأرادت الحكومة الهندية من خلال هذا القانون منح الجنسية الهندية للأفراد متبعي الديانات الهندوسية والسيخ والبوذية والجاينية والبارسية والمسيحية دون المسلمين الذين هاجروا إلى الهند من باكستان وأفغانستان وبنجلاديش قبل 31 ديسمبر 2014م. 

ترى الحكومة الهندية أن الأقليات، ولا سيما الهندوس، يعانون من اضطهاد في الدول الإسلامية الثلاث المجاورة لها (أفغانستان، باكستان، بنجلاديش)، ومن واجبات الحكومة أن تعطي لهم فرصة للعيش في الهند بسلام واطمئنان، ولكن معارضي هذا القانون يتهمون الحكومة بكونها متعصبة تجاه أقلياتها، مدللين على ذلك بأن هذا القانون يعارض فكرة الهند كدولة علمانية ودستورها العلماني، وأنها خطوة لتهميش المسلمين الهنود البالغ عددهم نحو 200 مليون نسمة، ويتخوف المتظاهرون من غير المسلمين من المنطقة الشمالية الشرقية الهندية من تدفق المهاجرين، وانخفاض فرص العمل، وتغير الهوية الثقافية لهم.

وقد وافقت المحكمة العليا الهندية على الاستماع للطلبات التي رفعت ضد هذا القانون، في 22 يناير 2020م، عن شرعية هذا القانون بموجب الدستور الهندي، وطلبت استجواب الحكومة حول هذه القضية، ولكن في الوقت نفسه رفضت المحكمة وقف تنفيذ القانون رغم اندلاع احتجاجات عنيفة وحاشدة في طول البلاد وعرضها ضد القانون.

من أهم الأدلة التي تُعرض ضد القانون معارضته دستور الهند وروحه العلمانية، وأنه يميز بين شخص وآخر على أساس الديانة، والدستور الهندي يضمن المساواة والعدل لكل مواطن دون تمييز عقيدته أو عرقه أو جنسه، الذي ينص في بند (14) بأنه «لا يجوز للدولة حرمان أي شخص من المساواة أمام القانون أو الحماية المتساوية للقوانين داخل الأراضي الهندية». 

كما أن ديباجة الدستور الهندي تنص على أن «نحن، شعب الهند، قد قررنا رسمياً، وبكل رزانة ووقار، أن نشكل الهند، دولة موحدة في جمهورية ديمقراطية، علمانية، اشتراكية، ذات سيادة واستقلال، وأن نضمن لجميع مواطنيها العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وحرية الفكر والتعبير والاعتقاد والإيمان، والعبادة، والمساواة في الأوضاع والفرص، وأن نعزز فيما بيننا جميعاً الأخوة وضمان كرامة الفرد ووحدة وسلامة الأمة».

لا ينتهك قانون المواطنة الجديد فقط حق المساواة أمام الدستور، ولكنه يعارض القيم الدستورية للكرامة والنزاهة، وينفي قيمة المجتمع؛ لأنه ينتهك الروابط الأخوية بين المجتمعات، ويميز بين شخص وآخر.

يمنح الدستور الهندي الحقوق الأساسية لكل مواطن التي تشمل المساواة أمام القانون، والحق في الحرية وحماية الحياة والحرية الشخصية، ويحظر التمييز على أساس الدين أو العرق أو الطائفة أو الجنس أو مكان الولادة، ويضمن تكافؤ الفرص في مسائل التوظيف في القطاع العام. 

أما قانون المواطنة الجديد فيرفض حق المساواة من جانب، ويسمح بالتمييز، في الوقت نفسه، بين المهاجرين الوافدين إلى الهند على أساس الديانة، ويتكلم عن منح المواطنة للمهاجرين بشرط ألا يكونوا مسلمين. 

ويدافع وزير الشؤون الخارجية الهندي «أميت شاه» عن استثناء المسلمين قائلاً: إن الدول الثلاث (أفغانستان، باكستان، بنجلاديش) دول إسلامية، وليس هناك حاجة للمسلمين للهجرة منها إلى الهند. 

يفشل القانون في إدراك العلاقات الأخوية بين الشعب حينما يفضل بعض الأشخاص المضطهدين على الآخرين، حتى لو تعرضوا للاضطهاد مثله، حيث يواجه مجتمع الأويجور المسلم اضطهاداً شديداً في الصين، ومجتمع التاميل الهندوسي الموجود في سريلانكا يتعرض لبعض المشكلات، ومجتمع الروهنجيا في ميانمار، ولكن هذا القانون يتكلم عن اضطهاد الأقليات من أفغانستان وباكستان وبنجلاديش فقط، والتمييز على أساس الموطن الأصلي للمضطهد ليس تعسفياً فحسب، بل يجرح كرامة الفرد، ويجرح الأخوة في عدم الاعتراف بالمعاناة الإنسانية الشائعة بالدول المجاورة الأخرى للهند، حيث يتوافد المئات من المهاجرين من الروهنجيا إلى الهند بسبب الاضطهاد الديني، ولكن الحكومة الهندية التي تستند إلى أسس إنسانية لمنح ملجأ آمن للمضطهدين، تبذل كل جهدها لطرد المهاجرين من الروهنجيا من الأراضي الهندية، ولعل هذا بسبب دينهم ومعتقداتهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل