العنوان أقمار للبث التلفزيوني المباشر
الكاتب عطا زين العابدين
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1989
مشاهدات 60
نشر في العدد 902
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 31-يناير-1989
أقمار البث المباشر للتلفزيون، ستنتشر خلال السنوات الثلاث القادمة
الأقمار الأوروبية والأمريكية، ستمكن المشاهد العربي من رؤية ما أنتجته أوروبا
وأمريكا للوطن العربي، الآن أصبح في متناول المشاهد العربي شراء هوائيات
الاستقبال؛ حيث تزايد إمكاناتها مع صغر حجمها.
ما
الهدف من وضع الأقمار الغربية فوق الأرض العربية؟
لا يستطيع أحد أن ينكر الفائدة التي سيحصدها
الغرب من تلك الأقمار، الغرب لا يفكر إلا بمصلحته ومخططاته دائمًا لدعم نفوذه،
والسيطرة على الدول النائمة أو النامية، ومن أهدافه أن يكون السيد المطاع، يأمر
فتنحني له الرؤوس، وتتبدل حسب هواء الكراسي!.
زرع الغرب كثيرًا من صنائعه في الوطن العربي،
ويتحرك عملاء الغرب بشكل علني، يتكلمون عن إعجابهم بالغرب، ويدعون إلى تقليده في
كل أمر، ينفرون الناس من الإسلام، ويهاجمون التراث ويتفاخرون بسفاهتهم، وتقوم
أجهزة إعلام مشبوهة بالتصفيق لهم.
الغرب في العقود الأولى من هذا القرن كان يفرض
وجوده على العالم الإسلامي بالاحتلال العسكري، ثم تبدلت الأمور وظهر الغزو الفكري
وسيلة بديلة للاحتلال العسكري، والآن يسعى إلى تنفيذ البث التلفزيوني المباشر؛
لإحكام سيطرته على العالم الإسلامي.
هدف الغرب، إبعاد المسلمين عن دينهم، والسعي إلى
فك الارتباط مع التراث من كتب وعادات وتقاليد، وجعل المسلمين رقما عدديا مرسوما
على خريطة العالم.
آراء
حائرة:
هناك مفكرون عرب يجدون أن الخطر من البث
التلفزيوني المباشر يأتي من الأفلام الإباحية، التي ستوجه إلى الوطن العربي، وسيجد
المفكر العربي نفسه خجلًا أمام أبنائه وبناته حين تظهر المناظر الجنسية!!.
عملاء الغرب من مفكرين ومثقفين
يحسنون الظن بأوروبا وأمريكا، ويقولون: إن أسيادهم سينتجون برامج خاصة للوطن
العربي؛ لأن القيم العربية تحترم الإنسان، وتهتم بالأخلاق والتربية.
وهناك من ينتظر البث التلفزيوني المباشر؛ لأن تلك
الأقمار ستقدم الفن التلفزيوني والمسرحي والموسيقي المتطور، وسيشعر المشاهد وكأن
العالم كله قد أصبح بين يديه يعيش معه لحظة بلحظة.
التحدي:
إذا أراد الذين يقفون خلف التلفزيون العربي في
قنواته الكثيرة أن يتحدوا البث التلفزيوني المباشر عبر الأقمار الصناعية عليهم أن
يضعوا سياسة برامج جديدة تجذب إليها المشاهد العربي، وتتلاقى تلك البرامج مع رغبات
واحتياجات الإنسان المسلم وفق بعض الأسس.
1 - المشاهد هو إنسان مسلم، فيجب
الاهتمام بعقيدته، وعرض المبادئ في النفوس، وطرد كل فكر دخيل.
۲
- فتح أبواب التلفزيون للطاقات المبدعة، التي
تستطيع أن تعرض الحق، وتدحض الباطل.
٣ - توفير الحرية؛ لأنه لا إبداع بدون حرية.
4 - تشجيع مؤسسات إنتاج تلفزيوني حتى تنتج
برامج على مستوى عالمي.
5 - إخضاع العاملين في التلفزيون إلى تدريب
فني على مستوى عالمي.
٦ - إنتاج برامج واقعية تلامس قلب المجتمع، والبرامج الصادقة تجذب المشاهدين،
أما البرامج الخيالية فيرفضها الناس؛ لأنها لا تتصل بواقع الحياة.
7 - الاهتمام بالنقل المباشر للأحداث،
الأخبار التلفزيونية المصورة تقدم مادة مشوقة للمشاهد؛ لأن نشرة الأخبار
التلفزيونية تحظى باهتمام عدد كبير من المشاهدين، والنقل المباشر للأحداث يتضمن
المباريات الرياضية، والمناسبات الدينية، والأحداث السياسية، والواقع العربي.
أقوى أنواع التحدي تسليط الأضواء بصدق على واقع
الإنسان العربي، ما قيمة المسلسل التلفزيوني الذي يقص حكاية أسرة مترفة تعيش في
قصور في بقاع مختلفة من العالم تبحث عن متعها، ثم يتزوج الأبناء والبنات، وتظهر
الخلافات العائلية، ويشد المخرج أنظار المشاهد بتقصير المسلسل وتطعيمه بالخيانة
الزوجية والسرقات المالية، ثم تؤثر شدة الخلافات على صحة الأب الكبير؛ فيموت
وينتهي المسلسل العظيم.
إن الواقع العربي مليء بقصص تدمي
القلوب الصادقة، تحكي عن الفقر والظلم والجوع والذل، إن هموم الإنسان العربي
كثيرة، تحتاج إلى من يناقشها ويوجد لها الحلول، التلفزيون الواقعي الذي يستمد
برامجه من الواقع العربي سيتحدى أقمار البث التلفزيوني المباشر؛ لأن قنوات البث
المباشر لن تتكلم عن واقع الإنسان وعن الأحداث، التي تهز مشاعرهن وتدمي قلبه.
الإنسان المسلم يحتاج إلى برامج واقعية، تلامس
فكره، وتهز وجدانه، وتذكره بربه.
كلمة
أخيرة:
لن تستطيع الحكومات العربية أن تقف أمام الغزو
الإعلامي بما يحمل من مضامين فكرية هدامة إلا إذا عبأت عقول أبناء الوطن بالعقيدة
الإسلامية الناصعة، فالرجل المسلم يترفع عن مفاسد الجاهلية، ويدير ظهره لكل أمر
فاسد عفن، ويسعى ليكون عنصرًا فعالًا في بناء الوطن، فالمسلم يحافظ على التراث،
ويهتم بالتقاليد والعرف، ويرفض كل ضلالات الجاهلية، ولا يلتفت إلى بريقها وبهرجها.