العنوان أقمت الحق.. يا ضياء الحق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1979
مشاهدات 101
نشر في العدد 440
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 10-أبريل-1979
تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس الباكستاني السابق ذو الفقار على بوتو أثار ضجة إعلامية ودولية كبرى ضد الجنرال ضياء الحق، ولربما كانت هذه الحملة الشعواء التي افتقدت أبسط معاني النزاهة والموضوعية، وامتلأت بكلمات «الحقد» و«السباب» ضد الحكومة الباكستانية الحالية ممثلة بالجنرال ضياء الحق، وربما كانت وقفة جيدة نستطيع أن ندرك فيها أبعاد الهجمة الاستعمارية التي تدار من قبل اليهود الماسون ضد القيم الإسلامية، وضد كل من يعمل ويخطط لإقامة حكم إسلامي شرعي، وإبعاد السيطرة الإعلامية الاستعمارية، وقدرتها على تسميم الفكر الإنساني، وقلب القيم والموازين.
- «دروس.. من الهجمة»
• الدرس الأول:
التكاتف الاستعماري العالمي بإدارة وتنسيق الماسونية العالمية، التي تضم غالب زعماء ومسؤولي دول العالم تحت لوائها، وبإمكانها الضغط عليهم، والتي كان يهمها بقاء بوتو:
◘ لأن بوتو كان أكثر الحكام الباكستانيين صراحة في العمل لحرف الدولة الباكستانية الإسلامية عن خطها الإسلامي، ومبرر انفصالها عن الهند، فحاول -وبجهود شتى- لتقنين الانحراف الحكومي عن الإسلام إصدار دستور اشتراكي ينفي صراحة أن يكون «الإسلام دين الدولة».. وكأن الباكستان انفصلت عن الهند؛ لتكون دولة «بوتو» وأعوانه لا «دولة الإسلام والمسلمين الهنود».
◘ ولأن بوتو يتمتع بالشراسة السياسية التي تمكنه من الصمود، والمراوغة، والتحايل، وتزوير الانتخابات لكبت رغبات شعبه المسلم، ولمواجهة التيار الإسلامي الواعي المنظم الذي كان يقوده الإسلاميون بقيادة الأستاذ أبي الأعلى المودودي، وأمير الجماعة الإسلامية أستاذ طفيل محمد ضد العلمانية والإلحاد.
كان يتمتع بشراسة سياسية مجرمة وصلت إلى حد محاولة تصفية أعدائه السياسيين جسديًّا، كما حدث لمعارضه السياسي «كاسوري» الذي فقد أباه مقتولًا؛ لأنه وقف أمام بوتو!
◘ ولأن بوتو كان يحمل بذور الإفساد التي جعلته مؤهلًا لإكمال مسيرة الفساد الاجتماعي المدمر الذي تحرص عليه الماسونية أشد الحرص، حتى بلغت الوقاحة والرذالة حدًّا أن وزعت سفارات باكستان الإسلامية كتيبات سياحية في عهد بوتو خصص قسم منها لإرشاد السائح للملاهي والبارات، ودعمت الكتيبات بصور العاهرات عاريات...!
هذه الماسونية التي كان يهمها بقاء بوتو وإنقاذ رقبته من حبل المشنقة، هي التي أثارت تلك الضجة العالمية والتحريض الدولي؛ لمقاطعة ومحاربة ضياء الحق، ومحاولة إثارة الرأي العام العالمي، وتصوير باکستان وكأنها على أبواب حرب أهلية مدمرة، وإيقافها مرهون بالضغط على ضياء الحق، ومحاولة إقصائه:
◘ لأن ضياء الحق ضرب الماسونية ضربة سياسية ساحقة، وأثبت إخلاصه للهدف الأساسي الذي قامت باكستان الإسلامية من أجله، فأعد جهازه الحكومي إعدادًا جيدًا؛ لتطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقًا شاملًا، ولم يسلم هذه الأمانة العظمى إلا للتقاة من المسؤولين، ولم يرض إلا بمشاركة الجماعة الإسلامية التي أثبتت إخلاصها وولاءها لدين الله الحق.
◘ ولأن ضياء الحق ضرب الماسونية مرة أخرى، فقطع عليها طريق الإفساد، فحرم الخمور، وأغلق الملاهي، ومنع الربا.
◘ ولأن ضياء الحق لم يخش الماسونية حينما سلطت عليه زبانيتها من حكام العالم أجمع، وبدأ عهده الإسلامي بالقصاص من القاتل، فاقتص من «بوتو» بعد أن ثبتت إدانته.
• الدرس الثاني:
إن الإعلام العالمي بالرغم مما يبدو بينه من اختلاف في وجهات النظر تجاه القضايا العالمية، فتلك تعالج من وجهة يمينية، والأخرى من وجهة يسارية، والثالثة من وجهة معتدلة، أثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنه خاضع للتوجيه الماسوني، فلم تجتمع صحف وإذاعات الدول الغربية الاستعمارية ما اجتمعت على التنديد بالرئيس ضياء الحق والتمجيد بالمجرم «بوتو».
فقد أصابت أجهزة الإعلام الغربية لوثة عجيبة انعكست آثارها على الصحف العربية التي تتلقى معلوماتها وجل آرائها من وكالات الأنباء والمؤسسات الصحفية الغربية، فباتت تردد بسذاجة وغباء ما يقوله الغرباء:
وإلا فما معنى أن تقارن إحدى الصحف المحلية بين حادثة استشهاد الإمام البنا وسيد قطب اللذين قضيا حياتهما يمهدان لما يفعله ضياء الحق اليوم بحادثة شنق المجرم بوتو! ألا يدل ذلك على العجلة والاستعجال؟
وما معنى أن ينبري كاتب نصراني للبكاء على مصير باكستان الإسلامية بعد شنق «بوتو»؟! وما معنى أن تنسى صحفنا «العتيدة» واحدًا من أهم مبادئها الصحفية الابتزازية فتأخذ في سب وتحقير رئيس دولة حاضر لحساب رئيس دولة غاب واندثر مع أنها عودتنا دائمًا أن «التصفيق للحاضر»!
- «سر المعارضة الداخلية!»
حقائق تاريخية دقيقة لابد أن يدركها المسلم الواعي ليعلم سر المعارضة الداخلية في باكستان، التي هوّل من أمرها الإعلام الغربي ولكنه لم يجرؤ على الإتيان بدليل مادي أو صورة واحدة تثبت هذه المعارضة.
- تلك الحقائق هي:
أن انفصال باكستان قام على يد محمد علي جناح إسماعيلي المذهب وأنصاره المثقفون ثقافة هندية.
إن اتصال الهنود المسلمين الذين أسسوا دولة باكستان بالهنود الهندوس وغيرهم من الهندوسيين ترك ثغرة واضحة لانتشار الحركات والمعتقدات الباطلة كالقاديانية والإسماعيلية بين صفوف الشعب الباكستاني.
إن «بوتو» والرئيس الذي قبله كانا «شيعيين» ومن يدرس الأمر بواقعية لا يمكن أن يغفل تأثير التعصب المذهبي بين الشعوب الإسلامية.
أن التربية اللادينية والدعايات الحزبية للحياة المتحررة من كل القيود الدينية والاجتماعية لابد أنها خلقت طبقة من الشعب تستفيد من الأوضاع السابقة ماديًّا ومعنويًّا، ويهمها ألا يتهدم صرحها بإعلان تطبيق الشريعة، وإعدام «بوتو» داعية التحرر والانحلال.
هذه حقائق تجعلنا نستسيغ أن تنبري مجموعة لمعارضة الرئيس ضياء الحق، ولكننا لن نصدق أمر التهويل الذي أعطته إياه أجهزة الإعلام الغربية.
- على هامش إعدام «بوتو»
• عرفات يقول: إني أعتبر «بوتو» من شهداء الثورة الفلسطينية...!
تعليق: ونحن نقول ما مفهوم الشهادة لديك يا أبو عمار؟ لو أردنا أن نسيء الظن فيك لقلنا إنك تحولت إلى بابا من بابوات الاحتلال، تبيع صكوك الغفران والجنة والاستشهاد لمن تحب وترضى.
أما ونحن نحسن الظن فيما قلت، ونتصور أنك لقيت بعض التجاوب من «بوتو» تجاه القضية الفلسطينية، فنحن نطرح عليك هذا التساؤل: أمن الأولى أن تعهد بقضية بلادك إلى رجل خان قضية بلاده، وحرفها عن هدفها الذي قامت من أجله، وقتل بإرادته أحد أبناء شعبه؟ أم تعهدها إلى رجل تحدى ضغوط العالم كله، ومخططات الماسون، وأعوانهم في سبيل قضية بلاده؟
لا شك أن الثاني أولى أن تعهد له بالدفاع عن قضيتك!
• الولايات المتحدة بحجة التعاون الفرنسي الباكستاني في مجال المفاعلات الذرية قررت قطع المساعدات الفنية والعسكرية والمادية عن باكستان..
تعليق: إن تنتصر الولايات المتحدة لحليفها السادات أو الشاه أو أي زعيم أمريكي الاتجاه، فهذا مقبول.. أما أن تنتصر أمريكا «لبوتو» اليساري، فهذا غير مقبول...!
ولكن آه من الماسون.. ويا ليت قومي يعلمون.