العنوان أقوال العلماء: «أضرار المعاصي»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1993
مشاهدات 37
نشر في العدد 1035
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 26-يناير-1993
أقوال
العلماء: «أضرار
المعاصي»
إن للمعاصي -أعاذنا الله وإياكم منها- آثارًا قبيحة مذمومة مضرة
بالقلب والبدن، يحس بها الإنسان في سلوكياته، وفيما يحيط به وفي جميع شئون
حياته. ومن أضرار المعاصي حرمان العلم وحرمان الرزق، ومنها وحشة يجدها العاصي في
قلبه، وتكون بينه وبين الله، أو بينه وبين الناس، ومنها تعسير أموره عليه، فلا
يتوجه لأمر يريد قضاءه إلا يجده مغلقًا دونه أو متعسرًا عليه. ومن آثار المعاصي
وأضرارها تلك الظلمة الحالكة والتي يجدها العاصي في قلبه يحس بها كما يحس بظلمة
الليل البهيم إذا أدلهم. والمعاصي توهن القلب، وتضعف البدن، كما أنها تحرم الإنسان
من أداء الطاعات والعبادات، فلا تجده إلا متوترًا قلقًا خائفًا.
قال الشافعي رحمه الله:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي ***
فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ***
ونور الله لا يُهدى لعاصي
وقال الفضيل بن عياض: إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي.
- وفي
وصية لعمر الفاروق -رضى الله عنه- لسعد بن أبي وقاص يضع بين يدي القائد
وأجناده سلاحًا فتاكًا، إنه سلاح التقوى فهو أفضل العدة، ثم يحذرهم من
المعاصي؛ لأن الجيشين في هذه الحالة (الجيش المسلم والجيش الكافر) متعادلان
من حيث العدة والقوة، ولكن الفارق يكمن في مدى اجتناب أحد هذين الجيشين
للمعاصي، ولا يتأتى اجتناب هذه المعاصي إلا بتقوى الله تعالى، والعمل بما جاء
في كتابه عز شأنه، والتمسك بسُنة نبيه صلى الله عليه وسلم، يقول سيدنا عمر
-رضى الله عنه- في تلك الوصية التي بعث بها إلى سعد بن أبي وقاص:
أما بعد، فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن
تقوى الله أفضل العدة، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد
احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، ولولا
ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم. فإن استوينا في
المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإن لم ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم
بقوتنا.
ولا تقولوا إن عدونا شر منا، فلم يسلط علينا فرب قوم سلط عليهم شر
منهم، كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفار المجوس، فجاسوا خلال
الديار وكان وعدًا مفعولًا، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألوه النصر على
عدوكم، أسأل الله ذلك لنا ولكم. عدنان ناصر الملحمي: السعودية –الأحساء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل