; تقوى الله | مجلة المجتمع

العنوان تقوى الله

الكاتب سلمان سعید

تاريخ النشر الأربعاء 04-فبراير-1976

مشاهدات 112

نشر في العدد 285

نشر في الصفحة 42

الأربعاء 04-فبراير-1976

 كثيرًا ما يرد على ألسنة الناس. وفي مواقف مختلفة كلمة «اتق الله» وأمثلة ذلك:

- عندما تذهب لشراء حاجة من الحوائج وتلتمس من البائع الغش فأول كلمة تخرج من فمك: «اتق الله في بيعك»

- وعندما تشاهد أخاك في المسجد وهو يصلي ركعتين وقد أخل بركن الاطمئنان فيهما أي لا يطمئن في الركوع ولا في اعتدال بعد الركوع ولا في السجود ولا في الجلوس بين السجدتين وهذا الفعل- أي ترك الاطمئنان- يبطل الصلاة، فالكلمة الأولى التي توجهها إليه «اتق الله في صلاتك» وعندما ترى أخاك وهو يقود سيارته بسرعة مذهلة، أو تعلم أن في سيارته عيبًا لا يسمح له بقيادتها لما فيه من الخطورة عليه وعلى الآخرين، فأول توجيه توجهه إليه: «اتق الله في نفسك وفي سيارتك وفي الآخرين».

- وعندما تشاهد رجلًا يذبح ذبيحته وقد عذبها وما أراحها فالكلمة التي ترد إلى ذهنك لتقولها له: «اتق الله في ذبيحتك» والأمثلة كثيرة ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: ما معنى تقوى الله؟

معنى التقوى في لغة العرب: وقد عرفت العرب التقوى في لغتها: وقاه. وقيا. وقاية وواقية[1] وأصل المادة: وقى يقي والوقاية معروفة المعنى، وهو البعد أو التباعد عن المضر أو مدافعته[2] وتأتي بمعنى الصيانة[3] والتقوى هي الاحتماء عما يضر بفعل ما ينفع، فإن الاحتماء عن الضار يستلزم استعمال النافع[4] انتهى. 

وقد أكثر القرآن الكريم والرسول- صلى الله عليه وسلم- من الأمر بالتقوى فمن ذلك: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتقوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (آل عمران:102).

وقال أيضًا: ﴿فَاتقوا اللَّهَ مَااسْتَطَعْتُمْ (التغابن: 16). وهذه الآية مبينة للمراد من الأولى.

وقال أيضًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتقوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (الأحزاب:70).

وقال أيضًا: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ (الطلاق:2-3).

وقال أيضًا: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (الطلاق:4).

وقال أيضًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (الأنفال:29).

وقال أيضًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتقوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتقوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء:1).

وقال أيضًا: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا  فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (الشمس:8).

وقال أيضًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ اتقاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات:13).

وقال أيضًا: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ  فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ (القمر:55-54). والآيات كثيرة معلومة وأما الأحاديث:

- فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال «قيل: يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال «أتقاهم» فقالوا ليس عن هذا نسألك قال: «فيوسف نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله».

قالوا ليس عن هذا نسألك. قال: «فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» متفق عليه. 

- وعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: أن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء» رواه مسلم. 

- وعن ابن مسعود- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» رواه مسلم.

- وعن أبي طريف عدي بن حاتم الطائي- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «من حلف على يمين ثم رأى اتقى الله منها فليأت الله التقوى» رواه مسلم.

- وعن أبي أمامه صدي بن عجلان الباهلي- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يخطب في حجة الوداع فقال: «اتقوا الله وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا أمراءكم، تدخلوا جنة ربكم» رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح (5).

فما مفهوم التقوى في الكتاب والسنة؟ 

معنى التقوى في الشريعة الإسلامية: 

التقي هو الذي يقي نفسه تعاطى ما يستحق به العقوبة من فعل أو ترك[5] وعن عطية السعدي قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «لا يبلغ العبد أن. يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا لما به بأس»[6] .

أقوال الصحابة ومن سار على نهجهم في التقوى:

هناك تعريفات كثيرة للتقوى منها: 

١- عن معاذ بن جبل أنه قيل له من المتقون؟ فقال: قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا لله العبادة.

۲- وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رجلًا قال له: ما التقوى؟ قال: هل وجدت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه «أي ملت عنه» أو جاوزته أو قصرت عنه قال: ذلك التقوى.

٣- وعن أبي الدرداء قال: تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حرامًا يكون حجابًا بينه وبين الله وقد روی نحو هذا عن جماعة من التابعين[7].

٤- وقد قيل إن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له: أما سلكت طريقًا ذا شوك؟ قال بلى: قال: فما عملت؟ قال: شمرت واجتهدت قال: فذلك التقوى. وقد أخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال: 

خل الذنوب صغيرها
وأصنع کماش فوق أر
 لا تحقرن صغيرة

 

وكبيرها ذاك التقى
 ض الشوك يحذر ما يرى
 إن الجبال من الحصى[8] 

٥- وقال ابن عمر: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر(10) «أي حتى يدع الإثم» لأن الرسول- صلى الله عليه وسلم- عندما سأله النواس بن سمعان- رضي الله عنه- عن البر والإثم قال: «البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك» «وفي رواية أخرى» في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس» الحديث.

قال النووي في شرح هذا الحديث: معنى حاك في صدرك أي تحرك وتردد ولم ينشرح له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف كونه ذنبًا (11).

قلت: نخرج من هذا المعنى بأن المقصود من قول ابن عمر: حتى يدع ما حاك في الصدر هو:

أدناه الشبهة وأعلاه الإثم وذلك للجمع بين الأحاديث، حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- السابق «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا لما به بأس» الحديث فإن الظاهر فيه ترك الشبهة وهذا الحديث «.. والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» الحديث.

فإذًا الظاهر فيه ترك الإثم. والله أعلم. 

٦- وقال ابن قيم الجوزية: التقوى ثلاث مراتب: حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات.

الثانية: حميتها عن المكروهات.

الثالثة: الحمية عن الفضول وما لا يعني فالأولى تعطي العبد حياته. والثانية تفيده صحته وقوته. والثالثة تكسبه سروره وفرحه وبهجته[9] 

٧- وقال سيد قطب: التقوى حساسية في الضمير وشفافية في الشعور وخشية مستمرة وحذر دائم وتوق لأشواك الطريق.. طريق الحياة.. الذي تتجاذبه أشواك الرغائب والشهوات، وأشواك المطامع والمطامح، وأشواك المخاوف والهواجس وأشواك الرجاء الكاذب فيمن لا يملك إجابة رجاء والخوف الكاذب ممن لا يملك نفعًا وضرًا. وعشرات غيرها من الأشواك[10].

٨- وقال ابن تيمية- رحمه الله تعالى- فيما معناه: أن سلامة القلب من الشرك يكون بتحقيق الإخلاص لله وحده وهذا- الإخلاص- لا يحصل إلا بعد الزهد ولا زهد إلا بتقوى الله تعالى والتقوى متابعة الأمر والنهي[11].

٩- وقال سعيد حوى: التقوى في التعريف القرآني «إيمان واتباع كتاب». واستشهد بأدلة كثيرة منها قوله تعالى في أول سورة البقرة: ﴿الٓمٓ  ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ  ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ  أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (البقرة:١-٥)[12].

وهذه التعريفات على كثرة اختلافها فلیس ما فيها اختلاف تضاد بل هو اختلاف تنوع لأن كل عالم من العلماء قد تناول تعريف التقوى من جانب مثلًا: منهم من تناولها من جانب موجدات التقوى، والآخر عرفها من ناحية آثارها في النفس والحياة والثالث وضعها والرابع قال هي: طاعة الله ومخافته. 

وهكذا.. والتقوى تحتمل جميع هذه التعريفات. 

وأفضل تعريف للتقوى هو ما قاله طلق ابن حبيب التابعي الجليل: التقوى: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله ترجو ثواب الله. وأن تجتنب معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله. 

ما الوسائل التي توصل إلى تقوى الله؟ 

هناك وسائل كثيرة توصل إلى تقوى الله فمن ذلك: 

الوسيلة الأولى: «معرفة الله» وإذا قيل ماذا تقصدون من معرفة الله نقول هي: توحيد ذاته لقوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ  اللَّهُ الصَّمَدُ  لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ  وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (الإخلاص: 1-2-3-4)

وتوحيد أسمائه لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأعراف: 180). وتوحيد صفاته لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى:11).

الوسيلة الثانية: «عبادة الله».

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة:21).

وإذا قيل ماذا تعنون من عبادة الله نقول والله المستعان: 

هي العبادة التي شرعها الله وأخبرنا بها رسوله- صلى الله عليه وسلم- بمعناها الواسع الشامل كما عرفها لنا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه «العبودية فقال: «العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأفعال والأقوال الظاهرة والباطنة»

قلت:

ومثال ذلك الصيام كعبادة من العبادات المشروعة كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة:183).

وعندما نتأمل في حقيقة الصيام كعبادة شرعها الله تعالى وشرع لها أحكامًا وآدابًا نخرج من هذا التأمل العميق المبارك إن شاء الله نتيجة تنص على: أن الصيام مدرسة لزرع التقوى في القلوب، وإليك بعض الجوانب التي تفيد ذلك:

١- إن ترك الحلال من شهوة البطن والفرج من قبل أذان الفجر إلى أذان المغرب تقربًا إلى الله تعالى كما جاء في الحديث الذي يرويه البخاري- رحمه الله «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي؛ الصيام لي وأنا أجزي به» فإذا قام العبد بذلك فهو على ترك الحرام أقدر. 

فالمؤمن إذن بين حالتين: امتثال لأمر كالصيام واجتناب لنهي كالحرام فإذا فعل ذلك رزق التقوى كما بين شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- حيث قال: «التقوى متابعة الأمر والنهي». 

۲- إن الأخبار الصحيحة التي وردت في فضل الصيام كالخبر القائل: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» والخبر القائل: «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه» والخبر القائل: «إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم....» والخبر القائل: «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا» إلى آخر هذه الأخبار التي ترغب في الصيام وتبين فضله.

قلت: عندما يعلم العبد هذا ويعرف أن الصيام ليس غايته هي ترك شهوة البطن والفرج لأن الرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري وقال أيضًا: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم» متفق عليه. 

فسيأخذ بيده هذا العلم بأحاديث الرسول هذه إلى تحقيق الغاية المرجوة من الصيام وهي الابتعاد عن قول الزور والعمل به والمراد بالزور هنا الكذب، وعن الرفث والمراد به الجماع أو الكلام الفاحش فالأول مطلوب تركه في فترة الصيام فقط لأن الله تعالى يقول: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (البقرة:187).

وأما المراد الثاني وهو الكلام الفاحش فمطلوب تركه كلية. 

وكذلك الابتعاد عن الصخب وهو الصياح قاله النووي في شرح مسلم وقيل هو: الرجة واضطراب الأصوات للخصام وهذا الفعل لا يليق بالمسلم في جميع أوقاته فضلًا عن وقت الصيام قال القرطبي: «لا يفهم من هذا أن غير يوم الصوم يباح فيه ما ذكر وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم»[13].(16)

قلت: وبناء على ذلك فالصيام تربية عملية لامتثال الطاعات واجتناب المحرمات وفي هذا التحقيق للتقوى.

البقية في العدد القادم

[1]- القاموس المحيط المرتب على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة: للطرابلسي.

[2]- تفسير المنار عند قوله تعالى «هدى للمتقين» البقرة.

[3]- تفسير فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان عند قوله تعالى: «هدى للمتقين».

[4] - أمراض القلوب وشفاؤها لابن تيمية ص ٣٤.

[5]- تفسير فتح القدير للشوكاني وكذلك فتح البيان.

[6]- أخرجه أحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه والترمذي وابن ماجه وابن حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب.

[7] - تفسير فتح البيان السابق.

[8]- تفسير ابن كثير عند قوله تعالى «هدى للمتقين».

[9] - الفوائد لابن القيم ص ۳۱، ۳۲.

[10]- في ظلال القرآن لسيد قطب عند قوله تعالى: «هدى للمتقين».

[11]- الفتاوى- المجلد الأول- ص ۹۳- ٩٤- ٩٥.

[12]- جند الله ثقافة وأخلاقًا لسعيد حوى تحت عنوان «المتقون» وأوصي بقراءة هذا البحث.

[13]- الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني لأحمد عبدالرحمن البنا الشهير بالساعاتي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

119

الثلاثاء 19-مايو-1970

مع القراء - العدد 10

نشر في العدد 53

81

الثلاثاء 30-مارس-1971

من هَدي النُبوة

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية