العنوان الشركة المنتجة نهبت الملايين وجعلت المواطنين حقلًا لتجاربها الفاشلة.. أكذوبة أجهزة الكشف عن المتفجرات في العراق!
الكاتب سارة علي
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2010
مشاهدات 73
نشر في العدد 1900
نشر في الصفحة 28
السبت 01-مايو-2010
الأجهزة الأمنية الحكومية استوردت ۱5۰۰ جهاز مقابل ۸5 مليون دولار.. رغم أن ثمنها الحقيقي ١٢ مليونًا فقط!
الجيش الأمريكي لا يستخدمها.. والشركة المنتجة لم تنجح في بيع جهاز واحد لأية دولة غربية!
في ديسمبر 2009ّم أثبت مختبر «سانديا» الأمريكي المتخصّص بالمتفجرات أنها أجهزة كاذبة لا تستطيع اكتشاف أي شيء
المختبر الإلكتروني لجامعة «كامبردج» البريطانية أظهر أن بطاقاتالكشف بدائية ولا تعمل ولا تحوي أية ذاكرة «مايكرو»
سبع سنوات مرت على احتلال العراق، سال فيها الدم العراقي من جراء جرائم الاحتلال، وأعمال العنف، وتصاعد وتيرة الانفجارات بين الحين والآخر.. وبعد تلك السنوات، يتساءل المواطن العراقي: هل الولايات المتحدة وبريطانيا بتقدمهما العلمي والعسكري والتكنولوجي عاجزتان عن توفير أجهزة كشف لهذه المتفجرات أم أن «واشنطن» تريد استمرار الحال على ما هي عليه؟!
الجهات الأمنية المسؤولة في حكومة العراق تظهر في وسائل الإعلام بعد كل تفجير يودي بحياة الكثير من العراقيين الذين لا يقل عددهم عن مائة في كل مرة وتقول: إنها ستجلب أجهزة أحدث من التي موجودة للكشف عن المتفجرات!
ولعل المواطن العراقي وهو يقف بالساعات أمام إجراءات قوات الأمن في العراق أدرك منذ الوهلة الأولى أن هذه الأجهزة فاشلة في الكشف عن المتفجرات، وناجحة فقط في اكتشاف العطور وأدوات الماكياج وحشو الأسنان من الذهب أو البلاتين، فعندما تمر سيارة أو شخص يضع عطرًا يدق جهاز الكشف بالإنذار في حين أنه لا ينذر بالخطر عندما تمر وسائل نقل كبيرة معبأة بالمتفجرات!
وتأكد هذا الأمر عندما كشفت ذلك وسائل الإعلام والقنوات الأمريكية والبريطانية، فالجهات الأمنية في العراق استوردت ما يقارب ۱5۰۰ جهاز«ADE» ، وهو عبارة عن جهاز يشبه المسدس الشخصي، ويتكون من حقيبة سوداء وهوائي ومجموعة المسدس وسلك وحافظة الكروت التي تربط على الخصر، وكذلك عدة كروت لفحص جميع المواد المتفجرة مثل كارت«4-C» ، وكارت«TNT»، وكارت المواد الكيماوية، وكارت بارود الأعتدة الخفيفة بكلفة إجمالية بلغت ٨٥ مليون دولار، استلم العراق بموجبها أجهزة كاذبة عبارة عن لعب أطفال لا تتعدى كلفة إنتاج الجهاز الواحد المائة دولار.
كما تم استيراد أجهزة إنذار من إيران وتكلف شراء الجهاز الواحد حوالي ٢٥ ألف دولار، وهي من الأجهزة الأكثر فشلًا في العالم، حيث إنها تعمل على مبدأ الشم أيضًا «الأبخرة » والمفروض أبخرة المواد المتفجرة.. ولكن هذا الجهاز يقوم بشم حتى العطور!! بحيث يقوم بالإشارة على أية عجلة فيها عطر سواء كان عطرًا شخصيًا أو عطر المناديل الورقية أو عطر تنظيف السيارة من الداخل! وهو عبارة عن أنبوب عمودي الشكل ذهبي اللون وفي بدايته هوائي يشبه هوائي الراديو، وهو كثير الكسر كونه رقيق جدًا وحتى الجهاز نفسه غير عملي وكثير الأعطال.
فحوصات متخصصة
لقد أثبتت هذه الأجهزة فشلها في الكشف عن المتفجرات، وكل ما في الأمر أن تلك الشركات حصدت الملايين من أموال العراق، وجعلت المواطن العراقي حقلًا لتجاربها، وقد تم فحص هذه الأجهزة في مختبر «سانديا» الأمريكي المتخصص بالمتفجرات، وظهر أنها أجهزة كاذبة لا تستطيع اكتشاف أي شيء وكان ذلك في شهر ديسمبر ۲۰۰۹م.
وبعد تفجيرات بغداد الدامية وأثناء مؤتمر صحفي حضره رئيس الشركة والفريق الأول «جهاد الجابري»، قال الأخير: «أنا لا أحفل بمختبرات «سانديا»، ولا بوزارة العدل ولا بغيرهما، وأعرف أكثر من الأمريكيين عن هذه القضية.. وفي الحقيقة أنا أعرف عن القنابل والمتفجرات أكثر من أي شخص آخر في العالم»!
الأمر لم يقتصر على فحوصات الأمريكان، بل إن قناة ن«يوز نايت» البريطانية أخذت مجموعة من بطاقات الكشف إلى المختبر الإلكتروني لجامعة «كامبردج» البريطانية، حيث قام «د. ماركس خان» بتفكيك إحدى البطاقات المصممة لكشف مادة الــ «تي إن تي» فوجد أنها عبارة عن بطاقة تستخدم عادة لمنع سرقة المواد غالية الثمن في المحلات التجارية، والتي هي عبارة عن قطعة بلاستيك تحتوي على جهاز إلكتروني بدائي، عندما يحملها السارق مع البضاعة التي سرقها ويمر بها عبر أبواب المحل تتحسسها أجهزة كشف المواد المسروقة، وثمن إنتاج هذه البطاقة لا يتعدى الدولار الواحد.
وأكد «د. خان» في مقابلة أجرتها معه القناة البريطانية أن البطاقة لا تحتوي على أية ذاكرة «مايكرو»، بل إن مختبر إحدى الجامعات البريطانية أثبت أنها لا تعمل، والبطاقة التي ألصقت عليها وتحمل عبارة «تي إن تي» مجرد قطعة بلاستيكية في إطار معدني، وهي مهزلة وأكذوبة.. وهذا ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية «BBC» وصحيفتا «التايمز» و«الإندبندنت» البريطانيتان، وتردده صحف كثيرة في أنحاء العالم.
فكرة «داو سنغ»
في مقابلة تلفزيونية أجرتها قناة «بي بي سي» البريطانية مع رئيس الشركة، أكد «جيم ماكورميك» Jim McCormick أن التكنولوجيا التي تعمل بها أجهزته لكشف المتفجرات تشبه إلى حد كبير خرافة أو معتقدًا يقوم على الخداع العقلي ويدعى «داو سنغ»، وتقوم هذه الفكرة على قيام شخص بحمل غصن شجرة على شكل حرف«Y» الإنجليزي أو ملعقة أكل الطعام أو سلكين متوازيين أو أي أداة متوفرة من ضمنها الحذاء.. وتتم عملية الكشف عن طريق إمساك أداة الـــ «داو سنغ» في وضع غير مستقر على أن تكون يد الممارس ممدودة إلى الأمام، ثم يسير في خطوات ثابتة وتكون أعصابه هادئة، وفي حال وصوله إلى مكان يحتوي على المادة التي يبحث عنها فإن الأداة المستعملة سوف تتحرك باتجاه المادة.
للدول النامية فقط!
صحيفة «التايمز» البريطانية نشرت نقلًا عن «ماكورميك» أن شركته نجحت في عقد صفقات لبيع الجهاز لعدد من الدول منها، العراق، والهند، وهونج كونج، غير أن الصحيفة أشارت إلى أن الشركة لم تنجح في بيع حتي ولو جهاز واحد لأية دولة غربية، لأن متحدثًا أمريكيًا رسميًا قال: إن الأمريكيين أجروا اختبارات على الجهاز البريطاني ووجدوا أنه لم يتمكن من الكشف عن شحنة تزن طنًا من المتفجرات كانت معبأة داخل سيارة شحن، إضافة إلى أن الجنرال الأمريكي «ريتشارد رويي» الذي يشرف على تدريب الشرطة العراقية شكك في كفاءة الجهاز البريطاني الصنع، وقال: إن «الجيش الأمريكي لا يستخدم هذا النوع من الأجهزة، وأنا لا أعتقد أن ثمة جهازًا سحريًا قادرًا على اكتشاف متفجرات.. ولو كان هناك جهاز من هذا النوع لكنا استخدمناه جميعنا، لكني لا أثق بهذه الأجهزة».
هذا الأمر أثار موجة من السخرية في وسائل الإعلام العالمية، دفعت الممثل الهزلي الأمريكي «جيمس راندي»، الذي كثيرًا ما يظهر على المسرح وهو يمارس ألعابًا سحرية، إلى توجيه دعوة علنية إلى «ماكورميك» تحداه فيها من أجل إثبات أن جهازه قادر بالفعل على كشف المتفجرات، وقال: إنه إذا نجح في إثبات ذلك فسيدفع له مكافأة قيمتها مليون دولار.
كلفة البيع الحقيقية
وبعد ما تم كشف حقيقة تلك الأجهزة نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، على كامل صفحتها الأولى، نبأ اعتقال مدير الشركة المصنعة التي تبيع الأجهزة المغشوشة، والتي تسببت في مقتل المئات بعدما صدرت كميات كبيرة منها إلى أفغانستان والعراق.. كما أكدت الصحيفة أن الحكومة قررت منع الشركة من تصدير منتجاتها إلى العراق في المستقبل.
وأكد مدير الشركة أنه باع للقوات في العراق أجهزة بلغ ثمنها ۱۲ مليون دولار، بينما تذكر تقارير الحكومة العراقية أن كلفة الأجهزة الإجمالية كانت ٨٥ مليون دولار.. فأين ذهبت الـ (۷۳) مليون دولار المتبقية؟!
وفي الوقت الذي قال فيه الأمريكيون: إن ٤٠٠ كلب مدرب فقط تستطيع حماية بغداد، رفض المعنيون في وزارة الداخلية ذلك بحجة أن الأمريكيين يريدون تحويل العاصمة العراقية إلى حديقة حيوانات علمًا بأن عدد الكلاب السائبة في بغداد وضواحيها أكثر من نصف مليون كلب!! فمن المستفيد من ذلك؟!◘
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل