العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1927
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-نوفمبر-2010
مشاهدات 70
نشر في العدد 1927
نشر في الصفحة 50
السبت 13-نوفمبر-2010
- أحد الشباب يقول: إنهم كانوا أيام الشباب يأكلون الطيور الجارحة مثل الترمة والحمامي وغيرهما، ولم يكونوا يعرفون أنها محرمة، وسمع الآن من يقول: إنها محرمة فهل هذا صحيح؟
- الطيور الجارحة التي تجرح بمخالبها مثل الصقر، والشاهين، والحدأة، والعقاب وغيرها محرمة عند جمهور الفقهاء، إلا المالكية فإنهم يبيحونها.
ودليل التحريم حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير» «رواه مسلم 3/ 1534» وقد ضبط الفقهاء الطير ذا المخلب بأن يكون يصيد بمخلبه، ولذا لا يعد من صنف هذه الطيور الديك والحمام وغيره من الطيور التي لا تصيد بمخلبها.
واستدل المالكية على الإباحة بقوله تعالى: ﴿ قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (الأنعام: 145)
ما يصيده الصقر
- ما حكم صيد الصقر للطريدة، هل يجوز أن نأكل مما يصيده؟ لأننا في بعض الأحيان لا نتمكن من الوصول إلى الصقور في الوقت المناسب لكي نذكي الطريدة، فيكون الصقر قد أماتها من قوة الضربة، وبعد المكان عنا، وما حكم الصيد بالكلاب والبندقية.. هل يجوز أكل المصيد؟
- يجوز الصيد بكل حيوان أو طير معلم ومدرب من مثل الكلاب والصقور، مما له أنياب أو مخالب قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (المائدة: 4)
ويشترط في الكلب والصقر أو غيرهما أن يكون معلمًا ويقبل التعليم والتدريب وهذا واضح في الآية الكريمة ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ﴾ (المائدة: 4)
وأما الأكل من الطريدة -المصيد- فيجوز أن تأكلوا مما يتم اصطياده بواسطة الصقر، ما دام الصقر قد أمسك المصيد، سواء جرحه فمات من الجرح، أو من قوته وثقله وصدمته، وإن كان بعض الفقهاء اشترطوا جرح المصيد، فعدم هذا الشرط أولى لأن الآية وهي قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (المائدة: 4)
عامة لم تخص إباحة المصيد بشرط الجرح، ولأن تعليم الصقر أن يجرح مصيده دائمًا عسير، ويجعل كثيرًا مما يصطاده دون جرح محرمًا.
وأما بالنسبة لذبح أو ذكاة الطريدة -المصيد- فإن وصلت إليها وهي حية فيجب أن تذكيها ذكاة شرعية، ولكن إن وجدتها ميتة فتأكلها ولا شيء في ذلك، وأما إن وجدتها في الرمق الأخير، قريبة من الموت فإن ذكيتها حلت، وإن لم تذكها فتحل أيضًا، لأن الذكاة لا أثر لها حينئذ، وينبغي التنبيه إلى أنه يلزم الصائد أن يبادر إلى أخذ المصيد ولا يتركه مدة طويلة بعد إصابته بجرح الصقر أو غيره لاحتمال أن يكون قد مات من غير الصقر أو البندقية، ومع هذا، إذا وجدت المصيد وليس فيه أثر الصيد ببندقية أو غيرها، بل بأثر مسكة الصقر فحلال لا شك في هذا، وإن طالت المدة بينك وبين المصيد، ولو تركها الصقر بعد موتها، وقد ورد في هذا حديث النبي ﷺ: «وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل» «مسلم 1532/ 3».
الإجابة للشيخ محمد عبد الله الخطيب
القرض الربوي للضرورة
- أنا موظف أسكن في منزل عمي، وقد أمهلني لحين تشطيب شقتي، ودخلي لا يساعدني، ونتيجة لبعد عملي عن المنزل أضطر للمبيت خارج منزلي أغلب أيام الأسبوع، وقد أصيبت زوجتي باعتلال نفسي نتيجة كثرة المبيت بالخارج من بداية الزواج، حتى إنها تتلقى علاجًا نفسيًا، فهل يجوز لي الاقتراض من بنك لإنهاء تشطيب الشقة، خاصة أنه لا يوجد لي أي مصدر آخر للمساعدة؟
- على فرض أن كل ما ذكرته في رسالتك هو أمر واقع، فيجوز لك أن تقترض في حدود دفع الضرورات ومنع الضرر الذي ذكرته، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (البقرة: 173) وكل إنسان أدرى بضرورته، ويوقن أن الله يراقبه في الصغيرة والكبيرة وسيحاسبه على ما قدمت يداه.
المال المختلط
- نحن نعمل في شركة، وفيها صندوق يسمى صندوق «الزمالة» موارد هذا الصندوق كالآتي: اشتراك يُخصم من العاملين، الشركة تدفع حصة للعاملين تحفيزًا لهم، عائد كل هذه الأموال من أسهم في شركات أخرى بالإضافة إلى وديعة موجودة بالبنوك الربوية؛ وبذلك ينمو الصندوق، وعند وفاة أحد الأعضاء يُصرف له نصيبه حسب اللائحة المنظمة لذلك، وعند بلوغ سن الستين كذلك.. فهل هذه الأموال فيها أي شبهة؟
- هذا مال مختلط من حلال وحرام، وعلى من قبض شيئًا من هذا المال أن يتحرى نسبة الحرام فيه، ويدفعها في مصالح المسلمين الدنيوية، مثل بناء مستشفى أو مدرسة أو مستوصف.
الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين يرحمه الله
الصلاة وعلى جبهته شيء
- صلى وعلى جبهته شيء من الثياب، سواء كانت عمامة أو غترة تغطي موضع السجود.. فهل الصلاة صحيحة في مثل هذه الحالة؟
- ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم»، وفي لفظ للبخاري: «أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه والكفين والركبتين وأطراف القدمين»، والسجود على هذه الأعضاء السبعة ركن لا تصح الصلاة إلا به، ولكن المعلوم أن هذه الأعضاء منها ما يكون مستورًا بكل حال كالركبتين مثلًا، وأما الوجه والكفان فالغالب فيهما أن يباشر المصلي بهما موضع سجوده، وأما القدمان فأحيانًا يصلي الإنسان في جوارب أو في خفين أو في نعلين، وحينئذ لا تباشر أطراف القدمين ما يصلي عليه وأحيانًا يصلي حافيًا فتباشر أطراف قدميه ما صلى عليه ويبقى الوجه، فالوجه كما هو معلوم ولا سيما بالنسبة للرجال يكون مكشوفًا دائمًا أو غالبًا ويباشر المصلي جبهته المكان الذي يصلي عليه، ولكن إذا دعت الحاجة إلى أن يضع حائلًا بينه وبين ما يصلي عليه فلا حرج عليه، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: «كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه»، فإذا كان المصلي يشق عليه أن تباشر جبهته الأرض إما لشيء في الأرض أو لشيء في جبهته فحينئذ لا بأس أن يبسط شيئًا من ثوبه ليسجد عليه أو شيئًا من غترته أو شيئًا من عمامته ليسجد عليه، لكن إذا سجد على شيء من العمامة فلينتبه للأنف لأنه ربما يرتفع عن الأرض إذا حالت العمامة بين الجبهة وما يصلي عليه فلينتبه لأنفه، حتى يباشر الموضع الذي كان يصلي عليه.
الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
المقصود بالكتاب في القرآن
- جاءت كلمة الكتاب مفردة في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ (البقرة: 177)، علمًا أن كلمة الملائكة جاءت بصيغة الجمع.. فما السر في ذلك؟
- الكتاب اسم جنس، واسم الجنس يجمع، كما نقول: الطفل الذي لا يطلع على عورات النساء، المقصود هنا جميع الأطفال وليس طفلًا واحدًا، والمقصود في الآية الإيمان بكل ما أنزل الله من كتب سماوية.
أخذت الأرض زخرفها
- ما تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْس﴾ (يونس: 24)
- أخبر الله تبارك وتعالى أن قيام الساعة يكون عند تمام قدرة الناس على الأرض وتسخيرهم لخيراتها، يقول تبارك وتعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ (يونس: 24) الزخرف: الزينة، ويطلق الزخرف كذلك على الذهب، ﴿وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾ (يونس: 24) أي قيام الساعة، ﴿لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا﴾ (يونس: 24) الحصيد الشيء المحصود، ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْس﴾ (يونس: 24) كأنه لم يكن عليها بالأمس أحد.
الهداية والمشيئة
- العبد إذا جاءته الهداية فلن يهتدي إلا أن يشاء الله، ألا يتعارض ذلك مع قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (محمد: 17)
- لا يوجد تعارض؛ لأن لا مشيئة فوق مشيئة الله تبارك وتعالى، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فلا يهتدي أحد إلا بمشيئة الله جل وعلا، ولا يضل كذلك إلا بما يشاء، لا أحد يوقع مشيئة رغمًا عن الله تبارك وتعالى: ﴿ فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ (الأنعام: 125) وقول الله تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (الإنسان: 29، 30) يعني لا مشيئة إلا بعد مشيئة الله عز وجل، ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا، يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (الإنسان: 30، 31) فلا شك أن أمر العباد كله راجع إلى مشيئة الله تبارك وتعالى ولا أحد يوقع مشيئته رغمًا عنه سبحانه وتعالى. قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ (الأنعام: 107)
ويقول الله في الهداية: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ، وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ﴾ (الليل: 5: 10)
فالله تبارك وتعالى يزيد كل فاعل من جنس فعله فمن كان من أهل الإحسان يزيده الله تبارك وتعالى إحسانًا في عمله وتوفيقًا وهداية، وإن كان من أهل الضلال يزداد في الضلال والأمر كله في النهاية واقع بمشيئة الله تبارك وتعالى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل