العنوان ألا تستحق كل هذه الاعترافات لجنة تحقيق دولية؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-ديسمبر-2008
مشاهدات 57
نشر في العدد 1832
نشر في الصفحة 5
السبت 27-ديسمبر-2008
ما زالت الاعترافات يكذب المعلومات التي قادت لغزو العراق تتوالى، وقد كان أخطر وأهم تلك الاعترافات ما نطق به «هانز بلیکس»، رئيس فريق التفتيش الدولي عن أسلحة الدمار الشامل في العراق الأسبوع الماضي، معلنًا أن: «إدارة بوش ضللت العالم حول أسلحة الدمار الشامل واستخدمتها ذريعة للغزو».
وقال «بليكس»: «إن الحرب على العراق كانت غير شرعية... وإن الولايات المتحدة هددت بتشويه سمعته إن لم يقدم ما يخدم مزاعمها في قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية .....»، وأكد في تصريحات لوسائل الإعلام يوم ٢١ ديسمبر الجاري أنه مستعد أن يروي القصة «التي لم تتغير مع مرور الأعوام».
إن أهمية تلك الشهادة تكمن في أنها تصدر من الرجل الأول المعنّي بالتفتيش عن أسلحة الدمار الذي سكت طويلًا دون كشف تلك الحقيقة المروّعة. وهي شهادة تمثل خاتمة المطاف لاعترافات متتالية ومفجعة من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الأمريكان والغربيين بخطأ تلك الحرب. فقد استيق الرئيس «بوش» زيارته الأخيرة للعراق باعترافه بـ «أن أكبر ما يأسف عليه خلال سنّي رئاسته للولايات المتحدة، هو تلك المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي أفادت بأن العراق كان يمتلك أسلحة دمار شامل».
وقبل ذلك الاعتراف بأيام اعترف «توني بلير» رئيس الوزراء البريطاني بـ «أن معلومات الاستخبارات عن أسلحة الدمار الشامل في العراق كانت خاطئة»، لكنه رفض الاعتذار عن الحرب.
أما مهندس الحرب على العراق «ريتشارد بيرل»، فقد أدان ما جرى في العراق، وقال: «ما رأينا في العراق من أعمال وحشية كان مرّوعا للغاية».
واتهم رئيس الوزراء الأسترالي «كيفين رود» سلفه «جون هاوارد» باختلاق معلومات استخباراتية لتبرير مشاركة الجيش الأسترالي في احتلال العراق، وأقرت الاستخبارات الخارجية الدنماركية أنها دخلت حرب العراق بناء على تقرير استنتج خطأ أن العراق يملك أسلحة دمار شامل.
وأعلن، «فرانسيس فوكوياما» المنظر الأول لخطط المحافظين الجدد وصاحب نظرية نهاية التاريخ الكاذبة أعلن براءته مما حدث وتراجعه عن الأفكار التي كانت السراج الذي أنار لـ«بوش» وطاقمه طريق القتل والدمار لأنها أعطت -كما قال- صورة حزينة عن شعبه.
ماذا يمكن أن يقال من اعترافات بعد ذلك كله؟ وماذا تنتظر الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية؟ بل وماذا ينتظر العالم كله بعد كل ما جرى للشعب العراقي من تقتيل وتشريد وإبادة وتخريب للأرض ونهب للثروات أعادت بلادهم إلى نقطة الصفر، وذلك بناء على ما يقال _ببساطة تدعو للسخرية _من معلومات خاطئة؟!
إن هناك محاولات تجري لمثول الرئيس السوداني أمام محكمة الجنايات الدولية بشبهة ارتكاب جرائم حرب في دارفور، وذلك بنًاء على اتهامات لا سند لها، فما بالنا بتلك الجرائم التي مازالت ترتكب في العراق مع سبق الإصرار والترصد وبشهادات كل أصحاب الشأن من القادة الأمريكان.. ألا يستحق ذلك الجنة تحقيق دولية على الأقل _تحاسب من أخطأ وأجرم إبراء لضمير المجتمع الدولي مما جرى.. حتى لا يتحول العالم إلى غابة ترتكب فيها الفظائع وتباد فيها الشعوب، ثم يتم الإعلان عن أن ذلك تم بناء على معلومات كاذبة ودون أدنى اعتذار؟!