الثلاثاء 17-يوليو-1990
أنور خوجه يحكم ألبانيا· أنور خوجه حكم ألبانيا ما يزيد على أربعين عامًا، كانت أسوأ فترة في تاريخ ألبانيا.
· يبلغ عدد سكان ألبانيا 3.3 مليون نسمة، ثمانون في المائة منهم من المسلمين.
· لم يعد هناك مفر من التغيير في ألبانيا، لكن هل ستنحاز ألبانيا إلى الكتلة الغربية؟ أم تعود إلى جذورها الإسلامية؟
إلى متى تظل تهرب من الثورة؟
تختبئ بين جبالها وبحر البلطيق... وتحشر نفسها بين يوغسلافيا واليونان... ألبانيا عنيدة... يصل إليها الفتح الإسلامي فتقاوم وتشاكس عشرين سنة فلا تسلم إلا بسقوط زعيمها «جورج إسكندر بك» مصابًا بالملاريا، فيطمئن الإسلام ويستقر.
ألبانيا عنيدة... ثمانون في المائة من أرضها جبال، وثمانون في المائة من شعبها مسلمون... لكن «خوجه» يرى أن ماركس أحق بألبانيا من الإسلام، فيقرر «حفيد إمام المسجد» أن يهدم المساجد ويحرق المصاحف ويذبح الموحدين.
ألبانيا عنيدة... متطرفة حتى في ماركسيتها... لا تهدأ إلا وهي تشاكس عواصم الشيوعية بكين وموسكو إذا ما رأت منها اعوجاجًا عن الخط الماركسي.
ألبانيا عنيدة... تتجرع كل يوم الفقر والجوع... لتشكل أفقر دول أوروبا وأكثرها تخلفًا... لكنها لا تتسول القروض والمعونات الأجنبية، ولا تستمع لنصائح صندوق النقد الدولي.. وتستبقي سوءة الحكم الواحد وآثام الديكتاتور العتيد.
يتغير العالم من حولها ويتبدل... تتخلص الجماهير من الشيوعية الصنم.. تتطهر من رجسها ومن زعمائها الخونة، وتبقى ألبانيا كما هي ... ماركس والفقر والكفر...
أخيرًا أدرك الألبانيون أن أحدًا لن يتقدم لإنقاذهم – ربما لماضيهم الإسلامي– فقررت الجماهير «المستعبدة» أن تقلد الجماهير «المحررة لتوها». يتقدم الناس إلى سفارات «العالم الآخر» تطلب الخبز والحرية، وأن تعبر حدود الدولة والفقر...
السلطة ينتابها الفزع... فتهرع إلى البندقية والعصا... وقليل من «الإجراءات الإصلاحية» قبل أن يخرج الأمر من يدها وتقع البلاد في قبضة الثائرين «الخونة».
الجماهير المحاصرة في السفارات وفي البلاد... استوعبت أخيرًا الدرس وصاحت... كم هي عظيمة سلطة الشعب. فهل تبقى الجماهير على عهدها هناك تدق أبواب الحكم حتى يفتح لها... وهل تنجو من الشيوعية لتسقط في الشرك الغربي؛ لتخرج من وثن إلى وثن... أم تعود إلى هويتها... تمسح الغبار عن ماضيها... تلملم مصاحفها... وتأذن «لبلال» أن يعتلي من جديد – مئذنة المسجد... والحكم؟
عودة إلى التاريخ
ألبانيا... أو «إيليريا» كما كان اسمها قديمًا، هي أصغر أقطار أوروبا مساحة؛ حيث تبلغ حوالي 27 ألف كيلومتر مربع، يعيش عليها ثلاثة ملايين نسمة. ظلت في قبضة الإمبراطورية الرومانية من عام 167 قبل الميلاد حتى عام 395 بعد الميلاد، وحكمها البيزنطيون وقبائل الهون الجرمانية والبلغار والسلاف؛ حتى أتاها الفتح الإسلامي مع بداية القرن السادس عشر الميلادي عام 1548، وبعد أن أرهق المسلمين وأتعبهم طيلة عشرين سنة النصراني «جورج إسكندر بك» رغم دخول قومه الإسلام راغبين... ولم يستقر المسلمون إلا بعد وفاة هذا الرجل الذي أصيب بداء الملاريا. وأصبحت ألبانيا إحدى مقاطعات الدولة الإسلامية العثمانية... ولتكون أيضًا هي آخر المناطق الأوروبية التي تخرج من سلطة هذه الدولة في الثامن والعشرين من تشرين الثاني «نوفمبر» عام 1912، وبعد حوالي أربعمائة عام من الحكم الإسلامي؛ لتقع بعد ذلك في قبضة الفاشية الإيطالية عام 1914، ثم تستعيد حريتها في عام 1920، وتعلن الجمهورية في عام 1925، ويتم انتخاب أحمد بك زوغو رئيسًا لها، والذي بدوره يعين نفسه ملكًا عليها عام 1928؛ ليبقى في العرش حتى تعود إيطاليا لاحتلال البلاد مرة أخرى عام 1939؛ لتظل في قبضتها أربع سنوات حتى يحتلها الجيش الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية 1943، ثم يُطرد منها بعد عام، وتتشكل حكومة وطنية عام 1944، ويمسك أنور خوجه بزمام الحكم، وتبدأ أسوأ حقبة من تاريخ ألبانيا لا يتخلى فيها خوجه عن السلطة إلا بموته عام 1985.
وفي هذه الحقبة يحكم خوجه ألبانيا بالحديد والنار، ويحكم عليها العزلة من كل جانب، ويزرع على حدودها مع يوغسلافيا واليونان الآلاف من بطاريات المدافع والصواريخ؛ لتكون جاهزة للتصدي لأي خرق يصيب عزلتها.
وفي هذه الحقبة كذلك يعلن خوجه أشرس حرب على الإسلام... وهو حفيد إمام مسجد بجنوب البلاد، وعمه واحد من علماء ألبانيا... فيحيل المساجد إلى متاحف وإسطبلات للخيول، ويحرق المصاحف، ويمنع ممارسة أي شعائر دينية، ويحكم بالإعدام على كل متلبس «بالإسلام».
وفي هذه الحقبة أيضًا.... شهدت ألبانيا تأرجحًا شديدًا في العلاقات بينها وبين العواصم الشيوعية «بلغراد – موسكو – بكين» والتي استمدها خوجه بدائل متنافسة. فقد دخلت ألبانيا في علاقات قوية مع يوغسلافيا كادت فيها أن تصبح إحدى جمهورياتها الفيدرالية... إلا إنها وجدت في الشقاق الذي وقع بين ستالين وتيتو فرصة طيبة للتخلص من الهيمنة اليوغسلافية والتوجه شطر موسكو... التي حاولت بعد ذلك بدورها التقارب مع بلغراد، وطالبت حليفتها ألبانيا بأن تحذو حذوها... فما كان من خوجه إلا التضحية بالمساعدات اليوغسلافية مقابل الاحتفاظ بمقاليد الحكم، وكانت القطيعة الكاملة عام 1961. ثم توجه بعدها إلى بكين للتحالف معها مستغلًا مناهضتها للخط اليوغسلافي؛ حتى وقع الشقاق أيضًا بينهما عام 1978. قبلها وبالتحديد عام 1973 رفض أنور خوجه مبادرات أمريكية لمد جسور التعاون. وبعدها في عام 76 رفض مبادرات سوفياتية... ليعلن ذات مرة: «أنه يفضل أن يقتات شعبه على الأعشاب البرية على أن يطلب مساعدة من الخارج»، وبالفعل عاش أغلب الألبانيين في عهده حياة مبنية على الجوع والفقر؛ بل والإذلال... لذا فقد وجدوا في هلاكه وتولي «رامز عليا» مقاليد الحكم فرصة جديدة قد ترفع عن كاهلهم معاناة واحد وأربعين عامًا، عاشوها في ظل الديكتاتور السابق... لكن خمس سنوات تمر منذ تولى «رامز» السلطة حتى الآن كفيلة بأن تحبط كل الأحلام... بل ويخرج رامز على شعبه في بداية هذا العام الميلادي، عبر رسالة نشرتها وقتها وكالة الأنباء الألبانية، وفي ظل أحداث أوروبا الشرقية ليقول: «إن ألبانيا ستواصل كما فعلت بالأمس، وكما تفعل اليوم اتباع الطريق الذي اختارته لنفسها»، كما أضاف رامز عليا رئيس الدولة ورئيس الحزب الشيوعي: «لم نسمح إطلاقًا ولن نسمح لأي شخص بأن يملي علينا قوانينه وأعرافه»، بل نفى الزعيم الألباني من جهة أخرى وجود أي شكل من أشكال القمع أو النزعات الاجتماعية في بلاده... في الوقت نفسه الذي أكد فيه اتحاد جمعيات اللاجئين الألبانيين في فرنسا أن ظروف المعيشة ووضع حقوق الإنسان في ألبانيا أكثر مأساوية عما كانت عليه رومانيا خلال عهد تشاوشيسكو.
خيارات ألبانيا
على كل حال فقد امتدحت ألبانيا في البداية حركة التغيير في أوروبا الشرقية؛ لكنها ما لبثت أن عادت وصمتت عندما رأت جدار برلين يتهاوى، ثم تمالكت زمام نفسها، وخرجت عبر صحيفة الحزب المركزية «زيرت بوبيوليت» لتعلن أن هذه الدول ليست اشتراكية بالمعنى الحقيقي؛ بل هي دول رأسمالية، ونحن لا نوافق على التغيير الذي طرأ عليها.
سنتابع طريقنا الذي اخترناه لأنفسنا؛ لأن ميزة نظامنا أنه وفر للمواطنين سبل النجاح والازدهار!!... بل إن السفير الألباني في باريس صرح لوكالة «فرانس برس» أن ما سقط في أوروبا الشرقية كان «التحريفية» وليس الاشتراكية وأن ألبانيا ليست معنية إطلاقًا بأزمة كتلة اشتراكية لا تنتمي إليها.
لكن ذلك لا يمنع من القول: إن ألبانيا بعد أحداث أوروبا الشرقية والكتلة الاشتراكية التي هي منها رضيت أم أبت، لم يكن أمامها سوى واحد من خيارين:
أولهما: إما بالإسراع والاستفادة من تجارب الحكومات الشيوعية المتهاوية في أوروبا الشرقية والانحياز لطبقة المثقفين والإصلاحيين الشباب في حزب العمل الألباني الشيوعي والرضوخ لمطالبهم الانفتاحية والإذعان لسنة التاريخ التي لا تسمح للنظم الديكتاتورية بالبقاء – على جسد الجماهير - إلى الأبد... وهذا الخيار يعني مستقبلًا سقوطًا كاملًا للنظام الشيوعي هناك تحت أقدام الجماهير الغاضبة وإحلال النظم الديمقراطية مكانها، تمامًا مثلما تم في أوروبا الشرقية؛ سواء بالخيار السلمي، أو بخيار العنف كما حدث في رومانيا، والتي انتهت بإعدام ديكتاتور البلاد وزوجته.
ثانيهما: الانفصال عن الواقع والانضمام لطبقة المحافظين المتجمعين حول أرملة خوجه على أمل أن تتمكن ألبانيا مع رفيقاتها الرافضات لرياح التغيير مثل كوبا وكوريا في تكوين تحالف جديد، يجعل من الصين قبلته وملاذه الأخير في محاولة للخروج من المأزق الحالي... لكن حتى هذا الافتراض الذي لا أمل أمامه في النجاح، فقد اختارت بكين الانفتاح مع أوروبا والغرب، كما أن كلًّا من هذه الدول الثلاث: ألبانيا وكوريا وكوبا منفصلة جغرافيًا، وتعاني كل منها من مشاكلها الاقتصادية العنيفة... لكن يبدو أن السلطة في ألبانيا أخذت في الخيار الثاني بعد أن أضفت عليه شيئًا من التعديلات... فقد رأت –على مضض– أن «قليلًا» من الإصلاحات هنا أو هناك قد تمتص نقمة الشعب وغضبته، وإن اتخاذ بعض الإجراءات لصالح الشعب قد يساعد على خروج ألبانيا من محنتها؛ لتظل وفية مخلصة للنهج الستاليني الذي اختاره خوجه لها.
وقد وضحت هذه السياسة في خطوات عدة اتخذتها السلطة في ألبانيا في الفترة الأخيرة:
- فقد خفف من الحظر الذي كان مفروضًا على
ممارسة الشعائر الدينية التي ظلت محظورة طوال مدة 23 عامًا بعد إعلان أنور
خوجه ألبانيا بلدًا إلحاديًّا. كما خففت العقوبات التي كانت تطبق في حق
المروجين للمعتقدات الدينية.
- كما نصت قوانين جديدة على حق كل ألباني في
الحصول على جواز سفر. ومن ناحية أخرى فقد تبنى البرلمان الألباني خلال شهر
أيار «مايو» سلسلة من الإجراءات الاقتصادية، تهدف لإنعاش البلاد اقتصاديًّا
بعد أن هبط دخل الفرد فيها إلى 820 دولارًا في السنة طبقًا لتقرير البنك
الدولي لعام 81 على الرغم من اكتفائها الذاتي من الحبوب واعتمادها على
الكروميوم كمصدر طبيعي للحصول على العملة الصعبة اللازمة.
- كما منحت هذه الإجراءات الفلاحين الحق في
بيع محصولاتهم مباشرة في الأسواق كمقدمة ضرورية لعملية التسويق الفردي وإنهاء
عملية التسويق القسري التي كانت تتم.... كما منحت الشركات شيئًا من الاستقلال
الإداري والمالي في سياق سياسة اعتماد المبادرة الفردية ودعمها في المجال
الاقتصادي في ألبانيا.
- كما وافق البرلمان على استحداث وزارة العدل،
وحصر عقوبة الإعدام بأحد عشر نوعًا من الجرائم مقابل 34 نوعًا في السابق
واستثناء النساء، وستطبق جريمة الإعدام على مرتكبي جرائم التجسس والإرهاب
والخيانة العظمى وتشكيل منظمات مسلحة ومرتكبي الجرائم الاقتصادية.
- وكذلك تم إحياء مجلس المحامين، وأدخلت بعض
التغييرات في المجال القضائي مما يسمح للمتهمين بإمكانية تعيين محامين للدفاع
عنهم في المحاكم.
- كما اتخذت السلطات الألبانية مجموعة من
الإجراءات التشريعية التي تقلص صلاحيات الشرطة السرية... بل اتخذ المؤتمر
الطارئ للجنة المركزية للحزب عدة إجراءات منها إعفاء «سيمون ستيفاني» وزير
الشرطة من مسؤولياته في دلالة لا تخفى عن ارتباط ذلك بأحداث العنف التي جرت ضد
المواطنين. كما تم فصل أحد الأعضاء المتشددين في المكتب السياسي وإحالة ثلاثة
آخرين إلى التقاعد.
- وفي ذكرى الأربعين لقيام النظام أطلق سراح
العديد من المعارضين السياسيين كان على رأسهم إسماعيل قادري، والتي نشرت له
بعد ذلك مقابلة صحفية قال فيها: «إن إثارة جو من التوجس تدفع البلاد نحو
الجريمة... وأن جوًا كهذا خلقته قوة ظالمة، تستغله الأجهزة القمعية للدولة...
وهذه هي المرة الأولى التي تخرج فيها الصحف الألبانية بمثل هذه الأحاديث
الصريحة....
- وعلى صعيد السياسة الخارجية أقدمت ألبانيا
على تطبيع علاقاتها مع ألمانيا الغربية، كما تحسنت علاقاتها مع بريطانيا خلال
الشهر الماضي بصورة واضحة، وكذلك اتخذت عدة إجراءات لتحسين العلاقة بدول
البلقان وخاصة اليونان... كما سمح لبعض الصحافيين الأجانب بالدخول إلى ألبانيا...
وكذلك أعلن رئيس الوزراء عادل كاركاني بأن بلاده تواقة إلى الانضمام إلى
مؤتمر الشرق والغرب حول الأمن والتعاون في أوروبا، وكانت هذه المنظمة قد ظهرت
عام 1975 بمقتضى قانون هيلسنكي النهائي الذي وضع إطارًا لتقوية الأمن
والروابط الاقتصادية بين أوروبا الشرقية والغربية.
خيار الجماهير
رغم كل هذه الإجراءات التي اتخذت، ورغم تصريحات رامز عليا أثناء الاحتفال بعيد العمال، والتي قال فيها: «إن لحرية التعبير أهميتها من أجل إيجاد صيغ إصلاحية في البلاد، ولكن يجب ألا تكون هذه الحرية عند المواطنين على حساب مصالح الدولة وأمنها واستقرارها» ورغم وعوده بإجراء المزيد من الإصلاحات في البلاد، إلا أن الجماهير أدركت بحسها الطبيعي أن الحرية لا تتجزأ... وأن هذه القوانين كلها تمتلك دولة النظام الواحد أن تتلاعب بها وقتما شاءت... وإن هذه الإجراءات ليست إلا مزيدًا من المحاولات لاستبقاء جثة ستالين –أطول مدة ممكنة– فوق منصة الحكم... وأن الشعب قد اشتاق للحريات والديمقراطيات الحقيقية... وهو يريد لبلاده أن تفتح أبوابها على مصراعيها لاستقبال رياح التغيير. لذلك فقد اتجه العمال إلى الإضراب... فقاموا بعدة إضرابات كان آخرها الشهر الماضي في مصنع للنسيج... كما قام الطلبة بمظاهرات واجهتها الشرطة بالعنف... كما استخدمت الجماهير مباريات كرة القدم للتظاهر ضد الحكومة... وفي النهاية لم يبق أمام الناس إلا أن تحذو حذو جماهير أوروبا الشرقية، فلجأت إلى حرب السفارات... فلجأ «الآلاف» إلى سفارات أوروبا الغربية، وعلى الأخص ألمانيا الغربية تطلب حق اللجوء وحق السفر؛ لتضع رامز عليا والسلطة كلها في اختبار شديد، فإما أن يسمح للألبانيين المتعطشين للتغيير لتكرار تجربة رومانيا... وفي كلتا الحالتين؛ فإن ذلك يعني ببساطة أن رياح التغيير قد وصلت أخيرًا إلى ألبانيا.
وعلى كل حال فقد اختار رامز أن يسمح لمواطنيه المعتصمين بالسفارات بالرحيل، وما زالت الأحداث تتفاعل بما يصعب متابعتها في حديثنا هذا.
ثم ماذا بعد...
إذن فقد تجاوز الحدث الآن الحديث عن وصول رياح التغيير إلى ألبانيا من عدمه... فقد أصبح الأمر حتميًا بإذن الله... وإنما الحديث الآن... مع من ستقف ألبانيا وتنحاز... فهي الدولة الأوروبية الشرقية الوحيدة «المسلمة» التي تصلها أخيرًا أحداث التغيير.... فأي طريق ستختار... هل سيفتح لها الغرب أبوابه على مصراعيها يدعمها ويقويها ويغازلها «بالديمقراطيات الغربية» و«النظام الرأسمالي»، فتقع تحت طائلته ونفوذه، لتخرج من وثن إلى وثن... وليمارس هو نفس الهدف الذي سعت إليه الستالينية في ألبانيا في محو الهوية الإسلامية عن شعبها... ولكن هذه المرة بالطريقة الغربية؟
وهل ستسرع إسرائيل إلى ألبانيا كما فعلت في كل أوروبا الشرقية، فتقيم التحالفات والمعاهدات... بل هل ستغازل ألبانيا بعد التغيير إسرائيل آملة أن يلقي لها الغرب الفتات من موائده تشجيعًا لها واستحسانًا.
أم ستنفض ألبانيا الغبار عن ماضيها... فتنحاز إلى الكتلة الإسلامية؛ لتصبح موقعًا إسلاميًّا متقدمًا في أوروبا.
بل هل يقوم العالم الإسلامي بدوره هذه المرة، فيتجه إلى ألبانيا المسلمة يقويها ويدعمها... وإذا كان الأمل في الأنظمة العربية ضعيفًا... فهل تفعل ذلك الجماهير المسلمة في كل الوطن الإسلامي من خلال مؤسساتها السياسية والاقتصادية و«الإغاثية»...
الزمن وحده هو الذي سيحدد الإجابة... التي لن يطول انتظارها طويلًا.
تطورات الأحداث في ألبانيا
- أكدت السفارة الألبانية في بلغراد يوم 4
يوليو الجاري لجوء حوالي 400 مواطن ألباني إلى سفارات دول أجنبية في العاصمة
الألبانية فيما نفت وقوع محاولة انقلابية.
- طالب الأمين العام للأمم المتحدة يوم 6
يوليو الجاري القيادة الألبانية بإطلاق سراح اللاجئين والسماح لهم بمغادرة
ألبانيا.
- في مقابلة مع تلفزيون المجر جرت في الثامن
من يوليو الجاري ذكر ابن آخر ملوك ألبانيا «ليكا» أنه يتمتع بتأييد واسع في
ألبانيا، وسمى نفسه ملكًا، وزعم لنفسه فضل التغييرات الأخيرة الجارية هناك.
- تعهد الرئيس الألباني يوم 8 يوليو الجاري
بإجراء تغييرات شاملة تدريجية في محاولة لاحتواء الاضطرابات الناجمة والنزوح
الجماعي إلى السفارات الأجنبية في تيرانا.
- أقالت ألبانيا يوم 8 يوليو وزير داخليتها
المتشدد سيمون ستيفاني في إطار التغيير في مناصب الحزب الشيوعي.
- أكدت ألبانيا يوم 9 يوليو أنها ستسمح لنحو
ستة آلاف مواطن لجأوا إلى سفارات أجنبية في تيرانا بالسفر إلى الغرب.
- وكالة الأنباء الألبانية أكدت يوم العاشر من
يوليو أن القيادة الألبانية قد أدخلت تعديلات جديدة على عدد من المناصب
القيادية الاقتصادية في محاولة لتحسين الوضع الاقتصادي في ألبانيا، فقد تم
تعيين «باشكيم سيكال» وزيرًا جديدًا للصناعات الخفيفة، فيما عين «إيلي بوفي»
وزيرًا لصناعة المنتوجات الغذائية، كما عين «باحثيم عجازي» وزيرًا للتجارة
الداخلية.
- قال التلفزيون النمساوي: إن آلاف المتظاهرين
المناوئين للحكومة في تيرانا تدفقوا على شوارع العاصمة لدى الإعلان عن
تغييرات القيادة في آخر معقل متشدد من معاقل الشيوعية في أوروبا.
- وصل فجر العاشر من يوليو اللاجئون الألبان
في سفارة تشيكوسلوفاكيا في تيرانا، والبالغ عددهم 51 شخصًا إلى براغ على متن
طائرة الرئيس التشيكي.
- قالت الأوبزيرفر البريطانية في تحقيق لها من
داخل ألبانيا: إن الغضب يبدو على ملامح الناس في تيرانا، وإن تيرانا تبدو
متجهمة ومغبرة تنتظر العاصفة!
- ذكرت الفايننشال تايمز أن رامز عليا رئيس
الحزب الشيوعي الألباني يواجه خيارات قاسية، وأنه يحاول إبقاء مراكز القوى
تحت السيطرة، خاصة وأن أبرز هذه القوى تلك التي تتزعمها زوجة أنور خوجه
القوية المحافظة التي ما زالت تحظى بتأييد قوي من كبار قادة وأعضاء الحزب.
أفكار الرفيق «خ»
للشاعر الألباني: عادل حساني تعريب: نبيه البرجي القبس الكويتية 10/2/1990
تلعب الأدبيات دورًا مهمًّا في حياة الشعوب، خاصة حينما تنتفض رافضة الذل والهوان، وتبقى نماذج التعبير الأدبي رصيدًا لمواقف الشعوب وأوضاعها في مراحلها المختلفة، ورغم أن هذه القصيدة ربما لا تحمل فكرة إسلامية إلا أنها رمز يصور الكيفية التي خدع بها الشعب الألباني المسلم، وهي للشاعر الألباني عادل حساني، وترجمها نبيه البرجي، وكانت قد نشرت في جريدة القبس الكويتية.
«التحرير» الفلاحون استفاقوا باكرًا، وضعوا أبقارهم على ظهورهم وذهبوا... كل شيء يكبر بمكبرات الصوت وقالوا: إن ثمرة الشمندر السكري تصبح بحجم الجبل، إذا مُزجت أفكار الرفيق «خ» بروث البقر، وقالوا: إن النجوم لا تضيء إلا إذا مُزجت بأفكار الرفيق (خ) وبروث البقر، وقالوا: إن النساء لا يلدن إلا إذا مُزجن بأفكار الرفيق «خ» وبروث البقر... انتهى البيان الرسمي، وانتهت القصيدة: باب الاقتراحات لا يزال مفتوحًا، شرط أن يكون الاقتراح مسلوقًا بالماء الساخن، ليكون خاليًا من الجراثيم، وإلا...
ترحيل آلاف الألبان إلى دول أوروبا الغربية
ذكرت «كونا» في تقرير لها عن مكتبها في روما، نشر في الثالث عشر من يوليو الجاري أن حوالي 4500 من الألبان الذين لجأوا خلال الأيام القليلة الماضية إلى بعض السفارات الغربية في تيرانا عاصمة ألبانيا، سوف ينقلون على متن أربع سفن استأجرتها فرنسا وإيطاليا وألمانيا واليونان، إلى مدينة برينديزي الإيطالية الواقعة على بحر الأدرياتيك.
والجدير بالذكر أن أيًّا من الدول الإسلامية لم تتدخل حتى الآن للمساعدة في تقديم تسهيلات إلى هؤلاء، وتقف الاهتمامات لما يدور في ألبانيا على حكومات أوروبا الغربية بتنسيق فيما بينها.
- فقد خفف من الحظر الذي كان مفروضًا على
ممارسة الشعائر الدينية التي ظلت محظورة طوال مدة 23 عامًا بعد إعلان أنور
خوجه ألبانيا بلدًا إلحاديًّا. كما خففت العقوبات التي كانت تطبق في حق
المروجين للمعتقدات الدينية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل