العنوان ألمانيا.. تنتهك حقوق الإسلام وتعادي سفيرها في المغرب لأنه مسلم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 05-أبريل-1992
مشاهدات 56
نشر في العدد 996
نشر في الصفحة 31
الأحد 05-أبريل-1992
اعتبر الغرب الاستياء الإسلامي العام ضد سلمان رشدي الذي تهجم على
الدين الإسلامي في كتابه «آيات شيطانية» نوعًا من الإرهاب الفكري، وأسلوبًا من
الأساليب التعسفية ضد حرية المعتقد والتفكير والرأي، بما يتعارض مع الميثاق الدولي
لحقوق الإنسان. وخلال الأسبوعين الماضيين أثيرت في ألمانيا قضية ضد سفيرها في
المغرب «فليفرد هوفمان» الذي يعتزم إصدار كتابه «الإسلام هو البديل» الذي وصفوه بتناقضه
مع الدستور الألماني والمبادئ الغربية العلمانية.. وهذا يعكس تناقضًا جليًا في
تعامل الغرب مع قضايا العالم الإسلامي. لم يشفع لسفير ألمانيا في المغرب السيد فليفرد
«مراد» هوفمان -والذي أعلن إسلامه قبل 13 سنة ويبلغ من العمر 60 عامًا- أصله الآري
وجنسيته الألمانية، لتوجه ضده حملة إعلامية شديدة بسبب توجهه الإسلامي وعزمه على
إصدار كتاب يخاطب العقلية الألمانية والغربية، ويدحض فيه الافتراءات والشبهات
الموجهة ضد الإسلام بعنوان «الإسلام هو البديل» يخلص فيه إلى حقيقة واحدة واضحة
وضوح الشمس؛ وهي أن الإسلام هو الدين الذي يجب أن يعتنقه الغرب لتكتمل حضارته..
وكان من ثمار هذه الحملة الإعلامية استدعاء السفير إلى ألمانيا من قبل وزارة
الخارجية، رغم أنه شغل خلال فترة إسلامه عدة مواقع دبلوماسية توصف بأنها بالغة
الحساسية من بينها عمله كخبير لشؤون حلف شمال الأطلنطي بالديوان العام للخارجية
الألمانية، باعتباره من الخبراء القلائل في مفاوضات نزع السلاح، كما تشير مصادر
الخارجية الألمانية إلى الكفاءة الدبلوماسية العالية التي يتمتع بها. وقد أسقطت
هذه الحملة المغرضة مزاعم الغرب وتشدقه بحرية الدين والمعتقد فماذا يعني فرانك
إيليه، مدير إدارة التخطيط السياسي بوزارة الخارجية في بون عندما يرفع تقريرًا إلى
وكيل الوزراء، فيتكاستروب يصف فيه وضع السفير هوفمان في دولة إسلامية بأنه خطير
للغاية ويتنافى مع الدور الذي يمكن أن يلعبه سفير دولة ديمقراطية غربية في دولة
إسلامية؟!!.. فهل يعتبر هذا تخوفًا على العقيدة والمنهج الغربي؟!.. أم أن هناك
وظائف غير معلنة يقوم بها سفراء الدول الغربية في دول العالم الإسلامي حتى يبقى
المسلمون يعيشون في نفس الظروف المزرية التي يعيشونها الآن! وهذه هي نائبة رئيس
الحزب الديمقراطي الاشتراكي هيرتاد ويبلرجميلين تقول بأن هذا الرجل لا يمكن
التساهل معه. وتضيف: «يجب أن يقرأ وزير الخارجية جينشر الكتاب» «تقصد الإسلام هو
البديل» ليرى أن هذا الرجل لا يمكن التساهل معه. وبمنتهى السهولة يتحول هوفمان إلى
رجل لا يمكن التساهل معه في دولة تزعم أنها تحترم حقوق الإنسان، وذلك لا لشيء إلا
لأنه قال: ربي الله. وقد حذرت وزارة الخارجية الألمانية هوفمان من أنه ينبغي أن
يدافع عن الديمقراطية الألمانية في جميع الأوقات، وأن لا يدع أبدًا لمعتقداته
الشخصية مجالًا، ورغم أن هوفمان قد أكد لحكومته بأنه لن يجعل ولاءه موضع تساؤل
أبدًا، إلا أن ذلك لم يمنع استدعاءه من قبل الوزارة، فلا مجال في السلك الدبلوماسي
لرجل مسلم أن يخدم دولته، ويبدو أن النظرية الغربية شيء لا يقبل الجدل ولا ينبغي
لأحد أن يحيد عنه، ورغم أن الدستور الألماني يكفل الحريات فإنهم يتهمون المسلم
بمخالفة الدستور إذا ما أعلن إسلامه الحق المضمون له دستوريًا. إن هذا الحدث يجب
أن يحظى بوقفة تأمل من جميع المهتمين بعلاقات العالم الإسلامي بالدول الغربية،
ونظرة الغرب إلى المسلمين.. فهم يرفعون شعارات الحرية وحقوق الإنسان عندما يوافق
ذلك هوى في أنفسهم، ويتغاضون عن تلك الشعارات وينتهكونها عندما يكون لهم مصلحة في
ذلك أيضًا.. علاوة على أن عداءهم للإسلام والمسلمين أمر مستحكم في قلوبهم. ولا
يشفع للمسلم خدمات جليلة يقدمها لهم أو كونه من بني جلدتهم، وهذا يستدعي مراجعة
مواقفنا منهم، فللأسف لا زال هناك من بيننا من يؤمن بنمط الحياة الغربية، وبأفضلية
بني الغرب على بني يعرب، ولا أعني بذلك فترة ما بعد تحرير الكويت، فالحال هكذا قبل
احتلال الكويت.. ولا حول ولا قوة إلا بالله. كما أننا نلحظ أن هناك مؤسسات وأحزاب
غربية هدفها الأول معاداة الإسلام والمسلمين ومنع أي تعايش ودي بين الطرفين،
وإذكاء العداوة والبغضاء بينهما حتى يستمر الحال على ما هو عليه. ومن المؤسف حقًا
أن الدول الإسلامية على كثرتها لا تستطيع أن تقف موقفًا تدافع فيه عن الحق؛ وذلك
أنها هي نفسها أو بعض منها لا يحترم حرية الدين الإسلامي ومن يدين به من الشعوب
الإسلامية، وبالتالي فإن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن باب أولى أن يزيد الغرب عداءه
لهذا الدين في زمن يقصر فيه أبناء المسلمين عن الدفاع عن دينهم وإخوانهم. وإلى
المغرورين بحضارة الغرب -حضارة الحرية وحقوق الإنسان-: هذا دليل واضح على صدق دعاويكم،
وإذا لم تصدقوا بعد فانظروا إلى أيرلندا الشمالية وجوهانسبرغ وحي هارلم في نيويورك
وجنوب لبنان والقدس المحتلة؛ حيث يذبح الإنسان بالسلاح الغربي والأمريكي خصوصًا
لأنه يطالب بحريته وحقوقه.