العنوان أليس لظلام الأحقاد من آخر؟؟
الكاتب محمد المجذوب
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1987
مشاهدات 59
نشر في العدد 833
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 08-سبتمبر-1987
معركة الصراع بين فريقي الحق والباطل لا تقف اليوم عند حدود المؤامرات والمفتريات والإرهاب السياسي
كنت مستغرقًا في مقال الداعية الإسلامي الشيخ محمد الغزالي منشورًا بالعدد 69 مجلة «الأمة» الصادرة في دوحة قطر، بعنوان «هم ما تغيروا.. نحن تغيرنا» حين وقف نظري على هذه الفقرة من الصفحة 15 «لقد قرأت عن سفر كارتر رئيس الولايات المتحدة السابق إلى السودان المرهق بأزماته ولاجئيه كي يوهن شوكة الإسلاميين.. وكي يدعم جانب التمرد التنصيري في الجنوب المغضوب» ثم وجدتني - في الصفحة التالية أمام كلمة للمونسنيور «كولي» في كتابه «البحث عن الدين الحق» يقول فيها: «برز في الشرق عدو جديد هو الإسلام الذي أسس على القوة، وقام على أشد أنواع التعصب، ولقد وضع محمد السيف في أيدي الذين تبعوه وتساهل في أقدس قوانين الأخلاق.. ثم سمح لهم بالفجور والسلب.. ولكن... ها هي النصرانية تضع بسيف شارل مارتل سدًا في وجه الإسلام عند بواتييه، ثم تعمل الحروب الصليبية في سبيل الدين فتدجج أوروبا بالسلاح وتنجي النصرانية.. وهكذا تقهقرت قوة الهلال أمام راية الصليب، وانتصر الإنجيل على القرآن...».
ولم أكد أخلص من هذه المرئيات التي تشيرها تانك الفقرتان في أعماقي حتى وجدتني في الصفحة 65 تلقاء فرع آخر من هذه الشجرة الملعونة تصوره كلمة نيكسون- الرئيس الأسبق للولايات المتحدة، في مقال له بمجلة الشؤون الخارجية الأمريكية: يقول فيها: «إن على روسيا مساعدة أمريكا لمواجهة الخطر الإسلامي الذي سيظهر في المستقبل القريب في شكل ثورة إسلامية.. يمكن أن تشكل خطرًا على مصالح روسيا في العالم الثالث لأن ثلث سكان روسيا من المسلمين...».
وفي ص 26 من العدد 17- 1/7/406 من مجلة «الجهاد» الصادرة عن دار الجهاد في بشاور ما يؤكد أن نيكسون قد أنشأ مقالته تلك عقيب زيارته «حدود أفغانستان حيث رأى الحركة الدافعة للشعب الأفغاني المصمم على مواصلة الجهاد حتى آخر مجاهد» فأفزعه ذلك التصميم، ونسي كل ما كان يتبجح به من مزاعم الغيرة على الشعب الأفغاني، ولم يذكر إلا شيئًا واحدًا هو دلالة هذا التصميم على ما ينطوي عليه السلام من الطاقات الخارقة، والصالحة لاسترداد المفقود من عزة الإسلام والمسلمين.
ولنقف الآن قليلًا أمام هذه النصوص الجامعة بين مراحل الزمن، في إطار واحد تتصل خلاله موجة الحقد الصاخب على الإسلام.. فهو في تقدير القس الكبير المونسنيور كولي «العدو الجديد» الذي ملأ الدنيا رعبًا وفجورًا. حتى وقفت زحفه الحملات الصليبية، فأنقذت النصرانية - والإنسانية من هوله ثم تتواصل موجة الحقد هذه حتى ترينا اثنين من رؤساء الولايات المتحدة المعاصرين يتعدانها بالوقيد الذي يريدان ألا ينطفئ أبدًا فالأول -بطل واترغيت- يتكبد مشقة الرحلة إلى مناطق المجاهدين الأفغان، ليدرس على الطبيعة مدى استعدادهم لمجابهة الزحف الشيوعي، فيهوله ما لمسه في هؤلاء الفقراء من تصميم على حماية دينهم وأعراضهم ووطنهم من شراسة الوحوش التي لا تراعي في فريستها إلًا ولا ذمة.. وإذا هو يعود من رحلته بمزيد من الكراهية لهذا الدين، الذي يزود جنوده بالطاقات المتجددة من الإيمان الذي لا سبيل إلى قهره، وبذلك ينسى كل خصومة الغرب المسيحي مع الشيوعية عدوة الأديان، ليرسل نداء إلى قادة الإلحاد العالمي الرسمي بضرورة التعاون مع دولته لمواجهة الخطر الإسلامي الذي يهددهما جميعًا!... ثم ما كاد يغيب وجه نيكسون عن سدة الرئاسة الأمريكية حتى تلقى راية الحقد المتصل خلفه كارتر، فيتابع خطوات سلفه في طريق المؤامرة التنصيرية على السودان الجريح، فيخصه برحلة لا غرض لها في الواقع المحجوب سوى تشديد عزائم المتمردين عليه من مواطنيه الجنوبيين، حيث قذف في روعهم أن وراءهم أمريكا بكل ما تملك من قوى الدس والتآمر ووسائل التقل والتخريب.
ويحول ضيق مجال القول في موضوع الداعية الغزالي، دون موصلة العرض لنماذج أخرى من مؤامرة الغرب الأوروبي على الإسلام، وكان حريًا به -لو اتسع له المجال- أن يستكمل الصورة بالإشارة إلى دور بريطانيا في تفجير بركان الفتنة الكبرى، بإقامة دولة العصابات الدولية في قلب فلسطين الشهيدة، وسوابقها الشيطانية في تمزيق الصومال، وبث الألغام في كل الكيانات التي استعمرتها من بلاد المسلمين ثم لم تنس حين اضطرت إلى مغادرتها إن نبث الألغام الناسفة تحت كل منها لتحرمها نعمة الاستقرار إلى الأبد، كما فعلت في شق باكستان إلى شرق وغرب وتمكين الهند من اغتصاب كشمير..
ولو قيض له مثل ذلك المجال لما نسي عمل فرنسا في الإعداد لتدمير لبنان، بتمكين القلة المارونية من الهيمنة على كل شيء فيه، فمهدت بذلك السبيل للمذابح الراهنة التي التهمت عشرات الآلاف من أبنائه، وقد تلتهم بقيتهم إذا استمرت وساوس المجرمين في تعهد الأحقاد التي لم تنطفئ قط خلال الأحقاب.. ولم يكن أثر فرنسا هذا في لبنان المهشم هو الفريد من نوعه من حيث تلغيمها البلاد التي منيت باستعمارها، بل هناك أشباه لا تحصر من مخلفاتها في المستعمرات التي اضطرت إلى مغادرتها في أفريقيا كمالي والسنغال ومدغشقر وجيبوتي.. وليست مأساة تشاد منا ببعيد.
وهكذا تتواصل مواريث الضغينة ضد الإسلام متسلسلة من جيل إلى جيل، لا تزداد على الأيام إلا استعارًا وانتشارًا، فهي كنيران المجوس لا يريد لها الوقادون أن تخمد لئلا تفقد قداستها.
ولكن.. لماذا كل هذا الاهتمام بتعهد الكراهية التاريخية والاستمرار في تأريثها كلما آذنت أو خيل لساستها أنها توشك أن تؤذن بالخمود!!
لقد أتى على النصرانية حين من الدهر كانت سجينة في «زنازين» الكهنوت فلا يسمح لنصراني أن يتصل بها إلا عن طريق هذا الكهنوت وعلى النحو الذي يريده، والويل لمن يخالف عن أمره فيقرأ كتابًا لم يأذن به، وبخاصة مما يتعلق بالإسلام.. فإن وراء ذلك محاكم التفتيش التي أرحم أحكامها موت المخالف حرقًا... وبهذا السلطان الكهنوتي الصارم استطاع أن يؤلب الملايين من عميان التعصب للزحف على ديار الإسلام. في حرب صليبية استمرت مائتي سنة سالت فيه الدماء أنهارًا باسم المسيح في الظاهر، ولإطفاء جذوة الحرية التي أوقدها الإسلام في صدور الجماهير النصرانية في الحقيقة، لئلا تسري إليها عدوى الشعور بالذات فيدمروا زنازينهم ويتطلعوا إلى دنيا الله بنور الله. بيد أن هذه الحروب الصليبية على هول مآسيها كانت في بعض نتائجها نعمة غير متوقعة، إذا أتاحت لتلك الجماهير المسوقة برغمها لإبادة المسلمين، أن تعرف من حضارتهم الربانية ما لم تكن لتحلم به، فكان ذلك سببًا مباشرًا لتقليص قبضة ذلك الكهنوت عن الرقاب، ورفع كابوسه عن العقول والقلوب. ومن هنا جاءت انطلاقة الفكر الغربي في طريق البحث الحر، متحررًا من الحجر الذي طالما أكرهه على التنكر للحقائق لأنها مخالفة لما يريده المتسلطون، وما هي سوى صولة وجولة حتى عزلت الكنيسة عن حياة الجماهير، وانتهى الأمر إلى تمرد المفكرين الغربيين على كل ما يتصل بالدين من قريب أو بعيد، حتى لتصل الشرارة الجديدة إلى أوساط الكهنوتيين أنفسهم أخيرًا، فيصير التحرر ببعضهم إلى أن يعلنوا رفضهم لأهم أصول النصرانية -الكنيسة- من حيث القول بتأليه المسيح، والتوكيد على أن المسيح لم يكن سوى إنسان صالح، اختاره الله رسولًا للدعوة إلى الحق الذي بعث به رسله جميعًا «1».
وهكذا بدأت طلائع الزحف طريقها نحو النور، الذي أنزله الله على خاتم رسله محمد بن عبد الله كتابًا لا يغسله الماء، ولا يتأتى للثقلين أن يأتيا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا.. فهو كما وصفه الصادق الأمين -صلوات الله وسلامه عليه وآله- «فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم.. من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله» «2» إنه في ضوء هذا الوصف الحق النظام الكامل الذي يضمن للإنسان فردًا وجماعة ودولًا، العلاج الشافي لكل ما يعانيه من أدواء لم تجد فيها مذاهب الفلاسفة ولا نطس الأطباء، وكل محاولة للاهتداء بغير نوره فهي مباعدة لهذا المريض عن طريق الشفاء، مضاعفة لما يقاسيه من ضروب الشقاء... وقد أدرك هذه الحقيقة كل مفكر استطاع التحرر من قيود التقليد للأباء والأهواء على العمياء..
ولكن.. المؤسف بل المبكي هو أن المفكرين الذين استطاعوا التخلص من مواريث «الأباء» لا يزالون من القلة بحيث يعجزون عن توهين المعاقل الهائلة التي عملت في بنائها وتعهدها أجيال المنحرفين عن سبيل الحق.. بل إن هؤلاء ليجدون أنفسهم كل يوم تلقاء ضروب لا عداد لها من المؤامرات والمفتريات تذيعها وسائل الإعلام التي يحتكرها أعداء الحق، ولا يملك منها رواده سوى كلمات يشرونها في كتاب أو محاضرة يلقونها في منتدى، أو تصريح يغامر بحمله بعض العناصر الصالحة، التي رضيت أن تسهم في إشاعة الخبر والحق، مهما لقيت في سبيلهما من العنت والإرهاب.
ومع ذلك كله فإن معركة الصراع بين فريقي الحق والباطل لا تقف اليوم عند حدود المؤامرات والمفتريات والإرهاب السياسي مما تحركه القوى الخفية والجلية في أمريكا وأوروبا والعالم الإسلامي كله -إلا من رحم الله- بل لقد استعت آفاق هذه المعركة، وتعددت مواقعها وتكاثرت أسلحتها.. وأغرب ما أفرزته القوى المعادية للإسلام في هذه المعركة هو استغلال التدهور الذي يعانيه ضعفاء الوعي لإغرائه بقبول الانحرافات العقدية، التي يوشك أن يرفضها العالم الغربي كله.. فبدلًا من أن تعيد الكنيسة النظر في واقع هذه الانحرافات فتخلص الحقيقة المسيحية من شوائب البولسية اليهودية الرومانية، ومن التهويمات الأفلوطينية الحديثة، التي عكرت صفاء التوحيد الأصيل بثالوثية الوثنية الهندية والصينية.. بدلًا من أن تقوم الكنيسة وبخاصة الرومانية في الفاتيكان بهذا التصحيح، الذي بدأ يتفجر في أوساط المنصفين الأحرار من رجال الدين في بريطانيا وإيطاليا وأوروبا كلها، راحت توغل في التخريب، فتجند كل طاقاتها العالمية لإفساد عقائد المسلمين، وللاستيلاء على بعض مستضعفيهم، عن طريق الرشوة بالمال والمغريات التي لا حصر لها.. وليس تحرك أولئك الرؤساء الكبار في ديار الإسلام، وتحريضهم المعلن والمتستر على الإسلام وأهله، إلا صورة من التعاون المريب القائم بين السياسة والكهانة في مقاومة الصحوة الإسلامية التي يعتبرها كل من الفريقين نذيرًا بزوال كابوسه عن صدر البشرية. ولو هم أصغوا إلى نداء عقولهم وضمائرهم لأدركوا أنهم بذلك إنما يجنون على أنفسهم وشعوبهم التي تكاد تلفظ أنفاسها في مفاوز الضياع، الذي صارت إليه بفضل تجاربهم المدمرة.. ولعلموا يقينًا أن الإسلام الذي يحرضون عليه هو المؤمل الوحيد لإنقاذهم وإنقاذ العالم كله معهم من الهاوية التي تتحرك لاتهامهم جميعًا.
* * * *
«1» انظر إنجيل يوحنا صح 7 أو أشعيا صح 35.
«2» من حديث أخرجه الترمذي وغيره.
الحكومة الهولندية والإسلام
الحلقة 2
بني أول مسجد في هولندا في الخمسينيات ببلدية بالك مقاطعة فريزلاند بواسطة جماعة من العسكريين الهولنديين المتعاطفين مع الإسلام. وفي هولندا أكثر من 200 مسجد بعضها تأسس بالمجهودات الشخصية، والآخر بالمعونات الهولندية والخارجية.
وإبان ذلك الوقت كانت هناك صعوبات مالية لإنشاء المساجد.. ولم يتمكن المسلمون من الحصول على إعانات مالية هولندية لأن الدستور يفرق تمامًا بين الدين والدولة، أو بمعنى آخر بين الكنيسة والدولة. وكانت سياسة الحكومة - ألا تقوم بالتدخل في الخدمات الدينية ولكن في عام 1979 وبعد اهتمام الحكومة بسياسة الأقليات، رأت من واجبها ضرورة مساعدة المسلمين لإقامة أماكن العبادة. وقد ظل البرلمان عند موقفه أن تكون تلك المساعدات محدودة «وكذلك للكنائس» طبقا للدستور.
وعندئذ ساهمت بلدية أمستردام في إنشاء أحدث مسجد إسلامي «مسجد الطيبة» بحي بايلمرمير، وهو حي يمتاز بالعمارات السكنية الشاهقة ووجود عدد كبير من المسلمين فيه.
ساهمت البلدية بمبلغ ربع مليون جلدر «حوالي 150 ألف دولار» وقد كان افتتاح المسجد رسميًا في أوائل عام 1985.
الكنيسة والإسلام
تعترف الكنيسة الهولندية بالإسلام كدين سماوي. ومنذ عام 1978 حدث تقارب بين كنائس الإصلاح «البروتستانت» والجهات الإسلامية في هولندا. وكثيرًا ما تقف الكنيسة في صفوف المسلمين عند الأزمات مثلما حدث في أزمة مسجد زفولة حيث قامت البلدية بمنح طابق علوي في مبنى دائرة المسجد لجماعة غير دينية «من الشواذ جنسيًا» وفي اعتراض المسلمين أيدتهم الكنيسة في مطالبهم بضرورة إبعاد تلك الجماعة عن دائرة المسجد.
ومن خلال تقرير صدر عام 1983 كتب الأستاذ الدكتور ي. فاردنبرخ رئيس لجنة وزارة الثقافة للشؤون الدينية للأقليات وصاحب التقرير أنه يتعين على الحكومة الهولندية تقديم المزيد من التسهيلات للمسلمين لكي يمارسوا شعائرهم. ويضيف المسؤول قائلًا إنه إذا لم تعترف الحكومة الهولندية بمعتقدات المغاربة والأتراك والسورينام والمهاجرين المسلمين الآخرين، وتقرها كديانة إلهية قويمة، فإن ذلك سيؤثر على العلاقة بين هولندا والدول العربية.
الجانب الهولندي السلبي
لا يعني ما سبق عدم وجود جانب عنصري لدى بعض الهولنديين وقد ينشأ هذا الجانب ليس من منطلق التعصب الديني بصفة خاصة - لأن المجتمع الهولندي ليس متدينًا بصفة عامة- وإنما من منطلق التعصب العنصري ضد الأجانب. كما أن المواقف المتطرفة قد تظهر بسبب سوء الفهم أو الصورة الخاطئة للإسلام التي يرسمها المسلمون في هولندا أو بسبب الدفاع الخاطئ من الجانب الهولندي «مثل دفاع المستشرقين قديمًا».
من أمثلة التطرف ما نشره الكاتب. فان دورن في صحيفة أن. أر. س الهولندية عن المسلمين والثورة المضادة بأن التاريخ أثبت أن المسلمين الأقلية في أي دولة يسببون نزاعات دائمة مع الغالبية المسلمة مثل لبنان والهند والفلبين وحتى الدول التي تفصل بين الدين والسياسة تحدث فيها مقاومات ضد الدولة العلمانية مثل إندونيسيا وتركيا أو مواقف راديكالية كما يحدث في هولندا.
ويمكن مقارنة التطرف داخل العالم الإسلامي بالكالفينية كحركة مضادة للثورة في هولندا وذلك في المجالين السياسي والاجتماعي.
وليس مؤكدًا أن ينجح التطرف الإسلامي في هولندا خاصة وأن الجيل الثاني من المهاجرين أقل تشددًا وتزمتًا من الجيل الأول من الآباء.
ومجرد إشعال فتيل التطرف سوف يجعل الهولنديين يقامون بشدة ليس من منطلق ديني وإنما عنصري. فالمجتمع الهولندي لا زال رافضًا لثورة تغيير يقوم بها أقلية من الأجانب -ومن المعتقد أن المجتمعات عمومًا ترفض ذلك أيضًا- رغم أن هولندا دولة علمانية. وترفض الدوائر الفكرية الإسلامية مناقشة تلك القضية. وعندما جرى حوار في أحد المؤتمرات الإسلامية بمدينة دالفسن، وتساءل خبير بريطاني في شؤون التنمية عن سبب فقر الدول الإسلامية وتخلفها في العالم الثالث وعلاقة ذلك بالإسلام، رفض المسلمون الحوار ووصفه مسلم سورينامي بأنه اضطهاد ديني.
بينما لا يخشى باحث عربي مثل الدكتور بايخر حدوث تطورات إسلامية متشددة في هولندا لنفس المقولة السابقة وهي أن الجيل الثاني من المسلمين أقل تمسكًا بالدين.
ومن أمثلة الدفاع عن المسلمين الذي يتخذ صورة هجومية ما ذكره القس يان سلومب من طائفة الإصلاح وهو أمين عام «مجلس مؤتمرات الكنائس الأوروبية والإسلامية» وقد عمل ثلاثة عشر عامًا في باكستان ومنها اكتسب خبرة في مجال العلاقات المشتركة الإسلامية - المسيحية وهو غير متعصب ومتعاطف مع المسلمين، ولكن دفاعه يأتي من وجهة نظر خاصة بالمقارنة بدول الشرق الأوسط. فهو يقول إن المسلمين في هولندا يعيشون أحسن حالًا وأكثر حرية من المسيحيين في البلاد الإسلامية وأن في هولندا أكثر من 200 مسجد وهو عدد أكبر من الكنائس في أي بلد إسلامي كبير، بل إن بلادًا مثل السعودية وأفغانستان تمنع نهائيًا ممارسة العبادة المسيحية.
ويرى أن العرض الكريم من وزارة الثقافة الهولندي بتخصيص 12 ساعة بث تلفزيوني بالإضافة إلى 50 ساعة إرسال بالراديو للمسلمين «الإذاعة الإسلامية» لا يمكن للمسيحيين بأي حال الحصول عليه في أي بلد إسلامي.
وبخصوص الارتداد يقول إن البلاد الإسلامية تعاقب عليها بينما لا عقوبة على المسيحي عند اعتناقه الإسلام داخل الدول المسيحية. وهو يعلم أن حجة ذلك لدى المسلمين هي أن الإسلام آخر الأديان وأنه الدين القويم، ولكنه يرى أن تلك مسألة عقائدية محضة «يقصد أن كل صاحب دين سوف يقول ذلك عن عقيدته».
ويشجع سلومب تمويل هولندا لإنشاء المساجد، وذلك لتلافي تدفق مساعدات خارجية من دول مثل ليبيا وإيران، ولتجنب التيارات المتطرفة والتعصب داخل المجتمع الهولندي.
ويتضح أن سلومب يدافع عن المسلمين بمنطق أوروبي بحت. فهو يحاول أن يدخل الرضا في نفوسهم في الوقت الذي يدافع فيه -بطبيعة الحال- عن كرم بلاده.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل