; أمة في رجل | مجلة المجتمع

العنوان أمة في رجل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1999

مشاهدات 62

نشر في العدد 1338

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 16-فبراير-1999

في الذكرى الخمسين لاستشهاد الإمام البنا توجهت المجتمع إلى السيد عبد الله علي المطوع - رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي والمجلة - بالسؤال عن رؤيته لهذه المناسبة، وانطباعاته التي مازال يحتفظ بها من لقاء البنا، فقال:

كم كنت تواقاً مسروراً بلقاء الإمام حسن البنا يرحمه الله - فقد التقيته في مكة المكرمة والمدينة المنورة في حج عام ١٣٦٥ هـ (١٩٤٦م).. وكانت أوَّل حجة لي من فضل الله سبحانه وتعالى. 

كنت بصحبة أخي عبد العزيز - يرحمه الله. الذي كان يعرف الإمام البنا معرفة وثيقة، وذهبنا لزيارته في المساء بمكة؛ حيث كان الزوار يتوافدون على مقر إقامته للسلام عليه، وكان يحيي زواره بحرارة المسلم الذي يرد التحية بأحسن منها، وتلمس وانت جالس معه حب الناس له وحبه لهم، وتلك علامة مميزة للدعاة إلى الله.

وجدته يحمل أعباء الأمة وهمومها، ويتطلع إلى مستقبل مشرق للإسلام والمسلمين، ويعمل بعون الله على تحقيق ذلك.. وقد خرجت من هذا اللقاء بانطباع طيب ومشاعر فياضة تؤكد أنه رجل دعوة بحق، وأنه أمة في رجل.

وفي المدينة المنورة كان لقائي الثاني مع الإمام البنا بصحبة أخي عبد العزيز -يرحمه الله- وكان يومها يحاضر في جمع كبير، وبعد المحاضرة سلمنا عليه، وتبادلنا معه الحديث، ولما علم بموعد سفرنا من المدينة إلى الكويت قام بزيارتنا في مقر إقامتنا مودعاً، وقدم لي هدية لا زلت أحتفظ بها حتى اليوم، وهدية لأخي عبد العزيز.. أما هديتي فكتاب طيب يبحث في الحج والاستعداد له ويتناول تاريخ القبائل والبطون العربية، ويضم معلومات نادرة عن الحرمين الشريفين والمشاعر، مزوداً بمخططات وصور نادرة، وهو كتاب: "الرحلة الحجازية".

 وكتب الإمام البنا على هذا الكتاب كلمة بخط یده، قال فيها: إلى الأخ الحبيب.. السيد عبد الله العلي، ذكرى حب في الله.. ولقاء في الحرمين الشريفين على خدمة الدعوة الإسلامية المظفرة المدينة المنورة في ذي الحجة ١٣٦٥ هـ١٩٤٦م. وأما هدية أخي فهي كتاب: حضارة العرب للكاتب الفرنسي جوستاف لوبون.

 لقد كان البنا - رحمه الله - يسعى إلى زرع المحبة في القلوب، وتوطيد العلاقة مع الأقطار العربية والإسلامية من خلال أبنائها وأهلها حاملاً إليهم تطلعاته وما يخطط له من نهوض بالأمة، وتخليصها من الاستعمار الغربي، وما زرع فيها من مبادئ هدامة.

 لقد كان البنا يخطط ويعمل لنشر الوعي الإسلامي، ويتبنى القضايا الإسلامية والدفاع عن حقوق المسلمين في كل مكان، فقد كان أوَّل مسؤول لتجمع إسلامي كبير يجهز الجيوش الخوض الجهاد ضد الوجود اليهودي في فلسطين عام ١٩٤٨م، وهو من الذين عملوا بجد وإخلاص لتخليص مصر من الاستعمار البريطاني في ذلك الوقت، وتخليص بلاد المسلمين من كل سلطان أجنبي، وكان يرى أن تلك المهمة الثقيلة تحتاج إلى جيل يربى تربية إسلامية حقة، لذا حرص على تربية الأسرة المسلمة التي يتكون من مجموعها المجتمع المسلم، والذي يقود بدوره إلى قيام الحكومة المسلمة، ولذلك سعى أعداء الإسلام محليين وخارجيين للتخلص من قائد فذ مثل حسن البنا يعمل لإعلاء كلمة الله في الأرض.

لقد اغتالوا البنا منذ خمسين عاماً، لكن أبناءه وإخوانه حملوا اللواء، وما زالت مسيرة الخير تسير وسط أمواج عاتية من الظلم والحقد والتسلط، ولازال إخوانه وأبناؤه تمتد أعمالهم لتعم العالم العربي والإسلامي بالخير.

 إنهم قادة الفكر الإسلامي المعاصر، وهم قادة الدعوة الإسلامية المعاصرة.. ضحوا بالكثير ولازالوا وسوف يستمرون على دعوة الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة.. هذه دعوتهم التي هي دعوة الإسلام.. والتي تنطلق من الكتاب والسنة، تسير ولله الحمد من حسن إلى أحسن ثابتة كالطود العظيم، تشق طريقها بالرغم من المحن والمؤامرات الإقليمية والدولية حاملة لواء الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.

﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل ١٢٥). 

والصحوة الإسلامية التي انتشرت في العالم الإسلامي أجمع هي إحدى ثمرات ما غرسه البنا يرحمه الله.

إن دعوة إسلامية كهذه تستهدف رضا الله سبحانه وتعالى، وإعلاء كلمته لا بُدَّ من أن تنتصر، لأن وعد الله حق، وهو أن لا محالة: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:۷).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل