العنوان أمراض عقلية ونفسية… إدمان التلفزيون وألعاب الفيديو.. الحصاد المر
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2007
مشاهدات 100
نشر في العدد 1761
نشر في الصفحة 31
السبت 21-يوليو-2007
■ كل ساعة يقضيها الطفل أمام التلفزيون تزيد من فرص إصابته باضطراب في القدرة على الانتباه بمقدار ۱۰%
■ السلطات الصحية في بكين أنشأت عيادة لمعالجة إدمان الإنترنت... بعد أن بلغ عدد المتصفحين ٩٤ مليون يوميًّا.
■ القراءة والتواصل العائلي بدائل نافعة .. تقي من الانعزال وضياع الأوقات.
تناقلت وسائل الإعلام العالمية مؤخرا عدة أخبار حول حوادث موت بعض الشباب والأطفال، بسبب قضائهم أوقاتا طويلة أمام شاشات التلفزيون والفيديو، بصورة مزعجة أقلقت دوائر الصحة النفسية والاجتماعية...
من ضمن تلك الحوادث وفاة شاب كوري جنوبي يبلغ من العمر ٢٨ عاما ظل يمارس ألعاب الفيديو لمدة ٥٠ ساعة متواصلة، حتى سقط ميتاً بالسكتة القلبية. قالت الشرطة الكورية إنه لم يكن يأكل ولا ينام إلا قليلا حتى سقط ميتا. وكان هذا الشاب قد أقيل من عمله بسبب إهماله وانشغاله بألعاب الفيديو (۱). وكذا إصابة فتى عمره ١٤ عاماً في ليفربول بجلطة في ساقيه. بعد أن ظل يلعب لمدة ١٠ ساعات متواصلة، ثانياً ركبتيه ورجليه تحت فخذيه، كما يصنع الكثير من الأطفال حين يلعبون ألعاب الفيديو (۲) وقام أحد مديري المدارس في لندن بزيارة بيوت الطلبة الذين يظهر عليهم النعاس أثناء اليوم الدراسي، ومصادرة التلفزيون والأجهزة الإلكترونية من غرف نومهم، ومنذ ذلك الحين تقدموا في الدراسة (۳).
داء عالمي:
وتشير التقارير العلمية الدولية إلى أن أكثر من ١٥ مليون كوري جنوبي يمارسون ألعاب الفيديو التي تحولت لدى البعض إلى قمار.
وفي بريطانيا وصل نحو ١٢% من لاعبي الفيديو - من ضمنهم قطاع كبير من الأطفال - إلى حد الإدمان (٤). وتبلغ نسبة مدمني ألعاب الكمبيوتر بشكل مرضي خطير في أمريكا ٨,٥ % من الشباب (٥). لذا اقترحت لجنة من مجموعة من الأطباء إدراج إدمان العاب الفيديو كاضطراب عقلي في الدليل التشخيصي الأمريكي للاضطرابات العقلية.. وهو دليل يستخدمه اتحاد الأطباء النفسيين الأمريكيين، في تشخيص الأمراض العقلية.
وفي اللقاء السنوي لدراسة سياسة الاتحاد صوت معظم المشاركين لإجراء مزيد من الدراسات حول ألعاب الكمبيوتر والفيديو قبل اعتبارها مرضاً، أو أحد أشكال الإدمان، ولكن الاتحاد الطبي الأمريكي تراجع عن دعواه المتعلقة بجعل الإفراط في العاب الفيديو شكلاً من أشكال الإدمان في نهاية يونيو ۲۰۰۷م، مشيراً إلى أن المسألة تقتضي إجراء مزيد من البحوث والدراسات.
معايير الإدمان:
حددت منظمة الصحة العالمية لقياس الإدمان، سنة معايير لوصف شخص ما بأنه مدمن هي: -عدم القدرة على كبح الرغبة في الشيء.
- فقدان السيطرة على عدد مرات التناول أو اللعب.
- زيادة الجرعة.
-ظواهر الإحساس بالحرمان.
- إهمال الاهتمامات والالتزامات الأخرى.
-عدم التخلي عن سلوكيات المدمنين رغم العواقب الضارة.
وحذرت دراسة قامت بها مجموعة بحث متخصصة في دراسة الإدمان في مستشفى شاريته بمدينة برلين من أن إدمان اللعب على الكمبيوتر لا يقل خطورة عن إدمان الخمر. وقالت الدراسة: إن نحو ٨٠% من أطفال برلين، الذين تبلغ أعمارهم ١٢ عاماً. يمتلكون جهاز كمبيوتر خاصاً بهم، وأن ۱۲% من الذين يستخدمونه بشكل منتظم من أجل اللعب تظهر عليهم أعراض الإدمان، وأنه من المدهش أن سلوكيات مدمني الخمر تتشابه كثيراً مع الأعراض المرضية المدمني اللعب على الكمبيوتر . وتوصل الباحثون من خلال مقارنة تصرف مدمني خمر بمدمني اللعب على الكمبيوتر، إلى أن مع المدمن يقوم بالعمليات نفسها (٦).
عيادات علاج الإدمان
وتحتل الصين المركز الثاني عالمياً، بعد أمريكا، في عدد المتصفحين للإنترنت حيث يبلغ عددهم نحو ٩٤ مليون متصفح يومياً .. وبعد استفحال هذه الظاهرة في المجتمع أنشأت السلطات الصحية في بكين عيادة المعالجة إدمان الإنترنت والمرضى الذين يراجعون العيادة يعانون من الإحباط والعصبية والخوف وعدم الاستعداد للتفاعل مع الآخرين، إضافة إلى بعض الأمراض المتعلقة بعدم القدرة على النوم كما توجد هذه العيادات أيضاً في هولندا وأمريكا (۷).
شاشة التلفزيون:
يقول رئيس اتحاد أطباء الأطفال الألماني: إن المغالاة في استخدام الأطفال للكمبيوتر ومشاهدتهم الكثيرة للتلفزيون يؤثران سلباً على تطورهم فكرياً ونفسياً. وأوضح أن غالبية الأطفال الذين يتعرضون للتأثيرات السلبية المشاهدة التلفزيون، والجلوس أمام شاشات الكمبيوتر، يولدون كغيرهم بمواهب وقدرات فكرية وطاقات ذكاء متكافئة، إلا أن الفارق بينهم وبين أطفال آخرين يتمثل في صرف أوقات طويلة أمام التلفزيون أو الكمبيوتر الأمر الذي يعني عملية كبح للتطور النفسي والفكري الطبيعي (۸).
ويحذر الباحثون من مشاهدة الأطفال الذين لم يتجاوز عمرهم عامين للتلفزيون على الإطلاق، لأن مخ الطفل يتشكل خلال الثلاثة أعوام الأولى من حياته، وقال الباحثون بمستشفى الأطفال والمركز الطبي لإقليمي بمدينة سياتل الأمريكية إن الأطفال الأكبر سناً لا ينبغي أن يشاهدوا لتلفزيون لأكثر من ساعتين يومياً : لأن كل ساعة يقضيها الطفل أمام التلفزيون تزيد من فرص إصابته باضطراب في القدرة على لانتباه بمقدار ۱۰% وأوضحت الدراسة التي أجريت على ١٣٤٠ طفلاً أن مشاهدة التلفزيون لمدة ثلاث ساعات يومياً جعلت الأطفال أكثر عرضة لإصابة بالاضطراب بمقدار ۳۰ % وأن الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون لفترات الطويلة يشكلون النسبة الأكبر ممن يعانون من صعوبات في التركيز والاندفاع وكثرة الحركة، وتعرضهم للارتباك والتشوش سهولة (٩).
وأوضح د. إريك سيجمان الخبير لنفسي البريطاني في محاضرة بالبرلمان البريطاني في أبريل ٢٠٠٧م أن السماح لأطفال في سن أقل من ٣ سنوات مشاهدة التلفزيون يؤدي إلى اضطرابات في النوم وفي النمو النفسي واللغوي الاجتماعي، وأن مشاهدة الأطفال لأكثر من ساعة ونصف يومياً تؤدي إلى مشكلات تعليمية ونفسية وصحية على رأسها مشكلة السمنة، ناصحاً بعدم وضع أجهزة التلفزيون أو الكمبيوتر في حجرة نوم الطفل (۱۰). كما نصح بعدم تجاوز الحد الأقصى المشاهدة التلفزيون، كما في الجدول :
العمر | الحد المسموح به |
أقل من ٣ سنوات | لا ينصح إطلاقاً |
٧-٣ | من ٢/١ ساعة إلى ساعة |
١٢- ٧ | ساعة |
١٢ - ١٥ | ساعة ونصف |
١٦ فما فوق | ساعتين |
ولقد اتضح من الاستبيانات أن الطفل البريطاني من عمر ١١ - ١٥ سنة يقضي ٧ ساعات ونصف يومياً أمام شاشات التلفزيون والفيديو والكمبيوتر، وهذا يعني نحو ثلاثة أشهر ونصف في العام وفي دراسة من نيوزيلاند وجد ارتباط قوي بين السمنة عند الأطفال وعدد ساعات الجلوس أمام التلفزيون، ووجد أن ثلث الأطفال يتناولون الطعام أمام الشاشة.
ما أدى في بريطانيا إلى ارتفاع عدد الأطفال المصابين بالسمنة إلى حوالي مليون طفل (۱۱). ولا يشكل أداء الواجبات على الإنترنت إلا ساعة واحدة يومياً، وعند ثلث الشباب فقط.
بدائل علاجية:
كانت القراءة والرياضة تشكلان جزءاً كبيراً من نشاط الطفل والشاب قبل عصر الكمبيوتر، واليوم تقلص وقت القراءة إلى أدنى حد. فمثلاً الطفل الأمريكي تحت ١٢ سنة «٤٢% منهم» يقرأ فقط ساعة وربع في الأسبوع. وفي بريطانيا عبر الأطفال والشباب عن حبهم للتلفزيون أكثر من الكتاب و۱۷ فقط من عمر ١١ سنة يقرؤون في وقت فراغهم (۱۲)، حتى إذا وصلوا لعمر السادسة عشرة فإنهم لا يمنحون من وقتهم للقراءة إلا ٢٣ دقيقة يومياً.
إنها دعوة لشبابنا أن يتعلم من هذه الدروس، وأن يحذر الإدمان الجديد. ويبدأ في الوقاية والقراءة والرياضة. فالسهر مع هذه الألعاب يضيع صلاة الفجر ويضيع بركة البكور، وبالتالي يذهب الشاب للمدرسة أو الجامعة ولم يأخذ عقله ولا بدنه حقهما من الراحة. وهي دعوة للآباء لإدراك خطورة التلفزيون على الصغار، وإشغالهم بالبديل اللائق.
وإن كان الترفيه لا بأس به فالتوسط والاعتدال هو المطلوب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو: .... فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً «البخاري».
وزاد صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء : ....«وإن لربك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه».. فهذا التوازن بين الحقوق هو المطلوب.. أي أن نعطي كل ذي حق حقه ووقته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل