العنوان أمريكا.. الشريك الإستراتيجي لجرائم إسرائيل في المنطقة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مايو-1996
مشاهدات 67
نشر في العدد 1199
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 14-مايو-1996
رغم أن التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي، والذي أشارت فيه إلى اتهام إسرائيل بتدبير مذبحة قانا في جنوب لبنان التي راح ضحيتها أكثر من مائة مدني كانوا لاجئين في معسكر الأمم المتحدة – قد تعرض للضغوط والتعديلات الأمريكية والإسرائيلية، بحيث خرج مشوهاً وخالياً من كثير من الحقائق والإدانة المباشرة لإسرائيل، إلا أن الولايات المتحدة أقامت الدنيا ولم تقعدها انتصارا لإسرائيل وتبرئة لساحتها مما ارتكبته من جرائم ومجازر بحق المسلمين في لبنان طوال ما يقرب من ثلاثة أسابيع.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية في استهانة واضحة بدماء المسلمين: «يبدو كما لو أن علينا أن نرجع إلى نفق زمني ونعيد مناقشة هذه المسألة في وقت لا يحتمل الاستقطاب، إنه ينبغي علينا أن نتحرك إلى الأمام».
هكذا تستخف أمريكا بدماء الأبرياء، وتستهزئ بحقوق المسلمين، وتنتصر لإسرائيل، وتدعمها في كل جريمة تقدم عليها، وهذه السياسة الأمريكية لم تعد سياسة موقف أو لحظة، وإنما استراتيجية بعيدة المدى والأهداف.
ألم تقم الولايات المتحدة بحشد القوى الكبرى وأكثر من ١٣ دولة عربية في مؤتمر شرم الشيخ حتى تجبر الجميع على ضمان أمن إسرائيل، وقمع الشعوب العربية والمسلمة التي ترفض الهيمنة الصهيونية والغطرسة الأمريكية؟
ألم تقم الولايات المتحدة بتزويد إسرائيل بطائرات الأباتشي والمدفعية التي تعمل بالكمبيوتر لكي تقصف بها موقع الأمم المتحدة في قانا، وزودتها بالذخيرة التي أبادت بها القرى اللبنانية، وقتلت النساء والأطفال والعجائز أليست هذه الأسلحة والذخيرة أسلحة أمريكية استخدمت بأيدي إسرائيلية من أجل قتل العرب والمسلمين في لبنان، وكل الدول العربية الأخرى التي اكتوت بنيران الصهاينة طوال ما يقرب من خمسين عاما؟
ألم تقم الولايات المتحدة بإبطال كل مشاريع القرارات التي طلب من مجلس الأمن إصدارها لمجرد إدانة إسرائيل، وبقيت إسرائيل تعربد وتفسد وتسفك الدماء دون أن تجد حتى ولو كلمة إدانة واحدة من الولايات المتحدة أو مجلس الأمن لجرائمها التي فاقت الحصر وزادت عن الحد؟
ألم تقم أمريكا بحصار الدول العربية والإسلامية وعلى رأسها، باكستان، ودول عربية وإسلامية أخرى ومنعها من إنتاج الأسلحة المتطورة التي تدافع بها عن نفسها بحجة أن هذا الأمر يهدد إسرائيل وأمنها؟
ألم يعلن المسؤولون الأمريكيون – ولا زالوا يعلنون ليل نهار – بأن ضمان أمن إسرائيل وتفوقها النوعي على جاراتها العربيات هو من مسؤولية الولايات المتحدة وأحد أهدافها الرئيسية في المنطقة ألم يتم الاتفاق مبدئياً بين أمريكا وإسرائيل على التوقيع على اتفاقية للدفاع المشترك تكون موجهة أساساً ضد الدول العربية والإسلامية باعتبارها الهاجس الذي يهدد إسرائيل وأمنها؟
ألم تقم الولايات المتحدة –ولازالت تقوم – بتزويد إسرائيل بكافة الصور التي تلتقطها أقمارها الصناعية عن كل شبر في دول العالم العربي والإسلامي حتى تستخدمها إسرائيل في حربها ضد المسلمين، وفي زرع القلاقل وبث الفتن، وإثارة المشكلات، وتهديد الأمن العربي والإقليمي؟
ألم تقم الولايات المتحدة ولازالت تقوم بتزويد إسرائيل بكافة الأسلحة الحديثة وأجهزة السوبر بيوتر ودعم برامج الصواريخ والطائرات الإسرائيلية بمليارات الدولارات حتى تضرب بها إسرائيل العرب وتتفوق عليهم؟
ألم تقم الولايات المتحدة – ولازالت تقوم بممارسة ضغوطها على كافة الأنظمة العربية والإسلامية حتى ترضخ لإسرائيل، وتدخل في إطار المشروع الاستسلامي التدميري المسمى بمشروع السلام والذي لا يستهدف إلا إذلال الأمة والقضاء على هويتها وإخضاعها لهيمنة إسرائيل وابتزاز أمريكا؟
إن كل هذه الحقائق تؤكد الشراكة الأساسية للولايات المتحدة في كل جرائم إسرائيل التي ارتكبتها ولازالت ترتكبها ضد الدول العربية والإسلامية، وإن أيدي المسؤولين الأمريكيين ملوثة بدماء الضحايا في قانا مثلما هي ملوثة بدماء الضحايا في كل الحروب والصراعات التي قامت بين العرب والصهاينة منذ زراعة إسرائيل في قلب العالم الإسلامي في عام1948م.
إن أمريكا بهذه المواقف تعرض مصالحها وعلاقاتها بالعالم العربي والإسلامي إلى الخطر فذاكرة الشعوب لا تنسى ودماء الشهداء لا تضيع وسوف تحصد أمريكا غداً ما تزرعه اليوم في المنطقة، مثلما سوف تحصد إسرائيل ما زرعته من حقد وسفك للدماء، فدوام الحال من المحال، وهذه الأمة لم تعرف الاستكانة في تاريخها إلا فترات محدودة سرعان ما تفيق بعدها وتعيد الحق إلى نصابه، فتسترد الحق الضائع، والمقدسات السليبة، وتنصر المظلوم، وتحارب الظالم، وتقيم العدل بين الناس، أما الذين ظلموا فإن حسابهم عند الله عسير، ومصابهم جليل ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ ( الشعراء: 227).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل