; أمريكا مهتمة بدعم اقتصاديات تركيا حتى لا تعود إلى الحظيرة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان أمريكا مهتمة بدعم اقتصاديات تركيا حتى لا تعود إلى الحظيرة الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1979

مشاهدات 126

نشر في العدد 435

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 06-مارس-1979

قال مراقبون غربيون إن الولايات المتحدة التي أزعجها ما جرى في إيران، حيث أطاح الثوار بالشاه الطاغية «الذي تربع على عرش الطاووس»، قرابة نصف قرن، أخذت تبدي اهتمامًا بالغًا بدعم الاقتصاد التركي المتداعي.‏ وقال هؤلاء المراقبون إن تركيا تعتبر موقعًا دفاعيًا لا غنى عنه بالنسبة للعالم الغربي، لأنها تملك أوسع حدود مباشرة مع الاتحاد السوفياتي، لهذا‏ فإن واشنطن ستعمل على تعزيز  قدراتها الاقتصادية، التي أضعفت وضعها الداخلي، مما مكن الحركات الدينية المسلمة من التحرك فيما يشكل خطورة على مستقبل نظام الحكم في تركيا، كما أن هناك

مخاوف من أن يحدث فيها مثل ما حدث في إيران. ومما يذكر أنه وفقا للإحصائيات الغربية تعاني تركيا الآن من ديون تبلغ قيمتها ‎١٦ مليار دولار تضاف إليها 4 مليارات من الدولارات كفوائد، وزيادة على ذلك فإن تكاليف المعيشة والتضخم ارتفعا بنسبة ‎70‏ بالمائة. وهذه العوامل كلها وضعت تركيا على حافة الانهيار ولا يغيب عنا أن هناك‎٢٦‏ قاعدة عسكرية أمريكية و14 محطة رادار للتجسس على التحركات السوفياتية، وهذا يثير قلق أمريكا، ويعجل في تقديم الدعم الاقتصادي لتركيا. وقد سارعت بالفعل إلى تلبية جزء من الاحتياجات الاقتصادية التركية.

وتقول مصادر مطلعة إن تركيا تأمل في الحصول على أكثر من‎٧٥٠‏ مليار دولار كمساعدات، غربية خلال السنوات الخمس المقبلة. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة قامت مؤخرًا بنقل الأجهزة المعقدة التي كانت موجودة على الحدود الإيرانية- السوفياتية بغية التجسس على تحركات الجيش السوفياتي إلى تركيا بعد أن قررت القيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي نقل مراكز الرصد إلى القواعد الأمريكية في تركيا.

ولماذا لا نحسن الاستفادة من الفرص؟!

وإنه لمما يثير الغرابة حقًا أن الدول الإسلامية الثرية لا تحسن الاستفادة من الأوضاع الراهنة في تركيا، وتحولها من المعسكر الغربي إلى المعسكر‏ الإسلامي سيما وأن غالبية الشعب التركي من المسلمين، مع أن دين الدولة ليس الإسلام لأنها علمانية، كما يريد الغرب.

ونود الإشارة إلى أن تركيا طلبت مؤخرًا مساعدات عربية لدعم اقتصادها المنهار، ولكننا لم نسمع استجابة حماسية للنداء التركي.. ونتساءل لماذا يتسابق المستثمرون من الأثرياء المسلمين على الغرب ظنًا منهم، بأن الربح كله هناك، وأن الأمان كله في ظل دول الكفر؟

ولكن هل نسي هؤلاء الأثرياء أن مساعدة إخوانهم في الإسلام واجب مقدس عليهم، وهم أولى بالغوث من الغربيين الذين يدبرون المكائد للإسلام والمسلمين.. ومتى يدرك أغنياء العالم الإسلامي أنه لمن الأهمية بمكان التركيز على الاستثمارات في البلدان الإسلامية بهدف دعم اقتصاديات هذه الدول ورفع المستوى المعيشي للإنسان المسلم.‎ ووفقًا للإحصائيات فإن الدخل السنوي للإنسان الأمريكي يزيد على ستة عشر ألف دولار، بينما لا يزيد الدخل السنوي للإنسان في بعض الدول النامية ومنها الدول الإسلامية بالطبع عن ‎١٢٤‏ دولارًا. وعليه فإن الإنسان الأمريكي ليس بحاجة إلى الدعم، بل الإنسان المسلم هو الذي في أمس الحاجة إلى الدعم والمساندة. وكيف نسمح لأنفسنا بأن تتدفق رؤوس أموالنا على سوق الإقراض الدولي _اليورودولر_ كما يسميه الأجانب ليستفيد منها الغربيون والصهاينة على حد سواء، بينما لو أن أيًا من الدول العربية أو الإسلامية احتاجت _وما أكثر احتياجاتها_ إلى قروض تعمد إلى طرق أبواب _اليورودولر_ ليتكرم عليها بهذه القروض، ولكن بفوائد كبيرة. ونتساءل أما كان من الأولى أن يحصل المقترض الإسلامي على الأموال التي يحتاجها من الدول الإسلامية الثرية مباشرة بدون فوائد؟

وعليه فإننا نناشد الأثرياء المسلمين بأن يكفوا عن زج أموالهم في أيدي الأجانب، لأنها ستتحول إلى نقمة عليهم وليس إلى نعمة، فبهذه الأموال تتغذى اقتصاديات الغرب والكيان الصهيوني، وبهذه الأموال تحاك المؤامرات ضد العالم الإسلامي.

فعلينا أن نسير في الطريق القويم، ونميز بين الغث والسمين قبل فوات الأوان. ‏فثروات المسلمين يجب أن تكرس لرخائهم وحدهم، كما أن الغرب حريص على تكنولوجيته ويرفض نقلها إلينا فلماذا لا نكون أيضًا حريصين على أموالنا ونرفض نقلها إلى الغرب..‏ على أساس المعاملة بالمثل؟

الرابط المختصر :