العنوان أمريكا والانتهاك المروع لحقوق الإنسان ( ٣ من٣)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2001
مشاهدات 66
نشر في العدد 1446
نشر في الصفحة 38
السبت 14-أبريل-2001
عدوان على سيادة الدول.. وانتهاك لحقوق شعوبها
نفقاتها العسكرية ثلث نفقات العالم.. وحجم صادراتها العسكرية ٣٦٪ من الصادرات
- مؤسسة «إيسكولا داس» تدرب ٥٦ ألفًا على القتل والتعذيب والاغتيال!
- شاركت خلال عقد التسعينيات وحده في أكثر من ٤٠ صراعًا عسكريًّا استخدمت فيها قنابل عنقودية ومادة اليورانيوم
تقف دائمًا موقفًا سلبيًّا من الاتفاقيات الدولية، وقعت اتفاقية معاقبة جرائم المذابح الجماعية بعد ٤٠ عاما من صدورها، واتفاقية إلغاء أشكال التمييز العنصري بعد ٢٥ عامًا، والحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بعد ٢٤ عامًا.
لم تقر المعاهدة الدولية لحقوق الطفل ولا معاهدة إزالة أشكال التمييز ضد المرأة.
ربما لا يستطيع بريق الإعلام ودعاية السياسة إخفاء تفاصيل الانتهاك المروع لحقوق الإنسان داخل المجتمع الأمريكي، لكن ذلك لم يجد في إخفاء ما تقوم به الآلة العسكرية الأمريكية من انتهاكات ضد شعوب بأكملها، وضد سيادة وأراضي دول تحت ذرائع ودوافع العذر فيها أقبح من الذنب.. ليس ذلك فحسب، وإنما تشارك الإدارة الأمريكية مشاركة أصيلة في صناعة وتقوية الأنظمة الدكتاتورية من خلال مدها بآلات القمع ومخططات التعذيب للسيطرة على المجتمعات المسالمة، وهذا ما يثبته التقرير الصيني في حلقته الأخيرة.
ويشار بالبنان إلى جهات رسمية أو خاصة من الولايات المتحدة بأنها مسؤولة عن مصائب حصلت هنا وهناك بحجة الدفاع عن المصالح القومية للولايات المتحدة.
لقد شيدت الولايات المتحدة عددًا كبيرًا من القواعد حول العالم، وارتكبت جيوش القواعد الأمريكية الذين يصلون إلى مئات الألوف جرائم مختلفة ولا تكفي السطور لجرد ما حصل خلال العقود الماضية لكن حوادث العام الماضي التالية تظهر نموذجًا مصغرًا لهذه الانتهاكات.
جرائم في آسيا
ففي يناير من عام ١٩٩٥م مثلًا اغتصبت فتاة يابانية من قبل 3 جنود أمريكان في ولاية أوكيناوا اليابانية، مما أشعل استنكارات واسعة من قبل السكان، وفي ذلك الشهر نفسه من عام ٢٠٠٠م سجن جندي في الطيران الأمريكي في قاعدة فوتيما الجوية في اليابان بتهمة محاولة الاعتداء على امرأة يابانية، وفي الشهر نفسه أيضًا من العام الماضي اعتدى جنسيًّا ثلاثة من رجال البحرية على فتاة يابانية تبلغ من العمر ١٤ عامًا بالقرب من قاعدة ناجاساكي الجنوبية، وفي 9 من يناير أيضًا من العام الحالي ٢٠٠١م اغتصب جندي من البحرية فتاة يابانية تبلغ من العمر ١٦ عامًا في مدينة أوكيناوا.
وفي ١٣/١/٢٠٠١م قام جندي أمريكي باغتصاب وقتل فتاة ألبانية، وهي الحادثة التي اشعلت غضبًا واسعًا بين ألبان كوسوفا، وفي يوليو من العام الماضي أيضًا كشفت مجموعة بينية كورية تسمى الاتحاد الأخضر الكوري عن قيام الأمريكان في القاعدة العسكرية – المتمركزة بالقرب من العاصمة الكورية الجنوبية سيول، بإسالة سائل كيماوي مخصب، استخدمه الجنود الأمريكان في نهر هان. وقالت المجموعة: إن مجموعة أخرى من العساكر الأمريكان الموجودين في كوريا الجنوبية قد أسالوا نفايات زيتية ونفطية في نهر يعتبر مصدرًا لمياه الشرب بالنسبة لـ ٢١٠ آلاف من الكوريين الجنوبيين، الذين تعتبر الولايات المتحدة حكومتهم من أهم حلفائها في شرق آسيا بعد اليابان، وتكررت مثل هذه الحوادث التي هددت صحة المواطنين والبيئة الكورية، وفي حالة مشابهة، قالت صحيفة كورية في ٦/١١/٢٠٠١م: إنه قد وجد الكثير من النفايات الضارة في أكثر من منطقة في جزر المحيط الهادي مثل فيجي وكيريباتي، التي تمر بها قوات الأساطيل الأمريكية المتجهة إلى آسيا والمحيط الهندي والبحر العربي.
وفي أمريكا اللاتينية
وكشف القائم بأعمال نائب وزير الخارجية البنمي في ٢٤ / ١١ / ٢٠٠٠م أن مئات الآلاف من المواليد البنميين يعيشون دون آباء؛ لأنهم ضحية اعتداء أو استغلال، ونبذ رجال القوات الأمريكية لأمهاتهم من النساء والفتيات البنميات، وذلك خلال الاحتلال الأمريكي لمضيق بنما الشهير الذي استمر لقرابة ١٠٠ عام، وعندما انسحبت القوات الأمريكية من بنما في نهاية عام ۱۹۹۹م تركوا خلفهم ٧٠٠ حامل من النساء البنميات في إقليمي بنما وكولون وحدهما دون الأقاليم الأخرى.
ويستمر التقرير الصيني في جود أمثلة لا لحصر السجل الكامل لما يسميه بالتدخل الفاضح في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والذي يكون أحيانًا بشكل سري لقطف الثمار بعيدًا عن الأضواء وسط الحديث عن حقوق الإنسان في المنابر الدولية والصحافة الأمريكية النافذة، ففي العام الماضي قامت وزارة الدفاع الأمريكية بتدشين معهد بحثي للتعاون الأمني في النصف الغربي من العالم؛ ليخلف مؤسسة إيسكولا داس أمريكا التابعة للقوات الأمريكية، والتي اشتهرت بتدريب القوات ورجال الأمن المخابرات من الدول اللاتينية والكاريبية على لا ما يمت للعمل الأمني والمخابراتي بصلة من تهديدات واغتيالات وتعذيب وغيره، وتصف المنظمات الحقوقية العالمية من الدول الغربية وغير الغربية هذه المؤسسة بأنها «قاعدة لتدريب الدكتاتوريين ورجال الإعدام والاغتيالات تدرب بها ٥٦ ألف شخصًا منذ عام ١٩٤٦م حينما أسست وحتى ديسمبر من عام ٢٠٠٠م المنصرم حينما أغلقت»، هذه المدرسة دربت الكثير من الشخصيات لأغراض مختلفة تنتهك خلالها حقوق الإنسان كما تحول عدد غير محدد من تريجيها إلى قادة عصابات تسببت في مذابح في الدول اللاتينية والكاريبية، ومثالًا على ذلك قيام منظمة إرهابية أسسها خريجو هذه المؤسسة بقتل ٧٦٧ من الأبرياء المدنيين في منطقة نائية في كولومبيا في عام ١٩٨١م، ومن بين الضحايا كبار سن يبلغون من العمر أكثر من ٩٠ عامًا ورضع تقل أعمارهم عن الشهرين.
الأولى في الإنفاق العسكري
وبالرغم من مرور قرابة 10 سنوات على انتهاء الحرب الباردة لكن الصين تعتقد أن السياسة الأمريكية الخارجية لا تزال تسير وفق عقلية الحرب الباردة المتجسدة بسلوك دولة عظمی مع أن السلام والازدهار الاقتصاديين شغلان عقول غالبية الناس ممن أتعبتهم أو تعبت جيل آبائهم أوضاع الفترة الماضية، فما تزال الولايات المتحدة تحرك قواتها في بحار وأجواء الدول الأخرى، وتبيع الأسلحة وتزيد من الإنفاق العسكري وتلاحق مناوئيها في العالم.
ويقول تقرير صادر عن لجنة بحثية تابعة للكونجرس الأمريكي بالتعاون مع وزارة الخارجية: إن حجم تصدير الأسلحة والإنفاق العسكري من قبل الولايات المتحدة هو الأول في العالم، ويصل إنفاقها العسكري إلى ثلث الإنفاق العسكري الكلي لدول العالم، ويشكل حجم صادراتها العسكرية إلى الأسواق العالمية نسبة ٣٦٪ من حجم السوق العالمية للسلاح، وقد رفعت ميزانيتها العسكرية لعام ٢٠٠١م مقارنة بعام ٢٠٠٠م بفارق ١٢,٦ مليار دولار.
وتشير الإحصائيات غير الكاملة إلى الولايات المتحدة قد شنت حربًا أو شاركت في صراع عسكري خلال عقد التسعينيات ١٠ مرة، وخلال مشاركتها العسكرية تستخدم الولايات المتحدة قنابل عنقودية ومادة اليورانيوم فيما تقذفه أسلحتها مع أنها ممنوعة دوليًّا، كما تعرف باستخدامها أسلحة الدمار الشامل، مما يؤدي إلى مقتل عدد كبير من السكان الأبرياء وتدمير البيئة الطبيعية لتلك الدول، وتقول التقارير المختصة إن الولايات المتحدة جريت قذائف تحمل اليورانيوم في بنما منذ ٣٠ عامًا، وجربت الولايات المتحدة قنابل يورانيومية بالقرب من قواعدها في ولاية أوكيناوا اليابانية في عامي ١٩٩٥م و ١٩٩٦م.
وخلال الحرب البوسنية الصربية في عامي١٩٩٤م و ١٩٩٥م ألفت الولايات المتحدة 10 آلاف قنبلة تحمل اليورانيوم، واستخدم الجيش الأمريكي كذلك ٣١ ألف قنبلة تحمل اليورانيوم في ١١٢ موقعًا في يوغسلافيا، وقد زادت حالات السرطان في يوغسلافيا بنسبة ٣٠٪، ومات حتى الآن بسبب الإشعاعات السامة ١٠٪ آلاف مدني، وقد ظهرت تشوهات خلقية لدى ٤٠٪ من ٨٠ طفلًا ولدوا خلال شهرين في مدينة بلغارية بالقرب من يوغسلافيا، الأمر الذي أثار الإعلام الغربي عندما ظهرت آثار هذه القنابل على الجنود الأوروبيين الذين عملوا في البوسنة وكرواتيا ويوغسلافيا عمومًا، فمات العشرات منهم بسببه، وقد أثبت فريق بحث بيتي تابع للأمم المتحدة أن التربة في مناطق كثيرة في يوغسلافيا تحوي إشعاعات ضارة على حياة الإنسان فيها حسبما صرح به المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، وربما تكررت هذه الصورة البيئية في العراق وربما في الدول المجاورة له بدرجات متفاوتة.
وبالرغم من أن اليورانيوم يعد من المعادن المشعة الثقيلة فإن الولايات المتحدة ترفض الاعتراف بخطورته وتمنع المنظمات والدول الأخرى من إتمام التحقيقات حول استخدامها لهذه المادة في مناطق كثيرة حول العالم، بل إنها ترفض التوقف عن استخدام القنابل الحاوية على مادة اليورانيوم، وما تزال القوات الأمريكية في كوسوفا ويوغسلافيا مجهزة بأسلحة يمكن استخدامها لإلقاء قنابل وصواريخ تحمل مادة اليورانيوم ضمن محتوياتها، لكن الواقع أن حكومة الولايات المتحدة تعلم بأضرار المادة المشعة منذ فترة ليست قليلة، فقبل اندلاع حرب الخليج قالت لجنة بحث مختصة تابعة للجيش الأمريكي: إن التفجيرات التي تنبعث من القنابل في والصواريخ الحاملة لليورانيوم ستؤدي إلى نشر إشعاعات تتسبب في ظهور أمراض سرطانية وتشوهات، ولذلك طلبت اللجنة من الجيش الأمريكي فرض إجراءات سلامة متشددة على من يحمل ويستخدم أي مواد متفجرة تحمل مادة اليورانيوم لتفادي إصابتهم بأي فيروسات خطيرة، ولكن بالطبع لم يكن الجيش الأمريكي ليحمي المواطنين في الدول التي ألقيت عليها القنابل المشعة أو التي خزنت فيها.
موقف سلبي من الاتفاقيات الدولية
ظلت الولايات المتحدة تتخذ موقفًا سلبيًّا من الاتفاقيات الدولية حول قضايا حقوق الإنسان بالرغم من أنها دولة عضو مؤسس المنظمة الأمم المتحدة، فهي لم تنضم إلى أي اتفاقية مهمة في العقود الأخيرة حتى أيدت في عام ١٩٨٨م اتفاقية معاقبة جرائم المذابح الجماعية، وهذا يعني أن واشنطن لم تقر الاتفاقية الدولية إلا بعد ٤٠ عامًا من صدورها في حين إنها تفرض على الدول الأخرى التوقيع على الاتفاقيات الدولية في الشؤون الأخرى فور صدورها أو بعد سنوات قليلة، كما لم تقر التوقيع على الاتفاقية الدولية لإلغاء كل أشكال التمييز العرقي إلا بعد ٢٥ عامًا من صدورها ولم تقر حكومتها الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية إلا بعد ١٥ عامًا من التوقيع المبدئي لمندوبها عليها، ولم تقر الولايات المتحدة حتى الآن على توقيعها اتفاقية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بالرغم من مرور ٢٤ عامًا على توقيعها المبدئي عليها وموافقة غالبية الدول الأخرى، والأمر الأكثر خطرًا من ذلك هو أن الولايات المتحدة هي إحدى بلدين وحيدين في العالم لم يوقعا ولم يقرا المعاهدة الدولية لحقوق الأطفال، وأحد الدول القليلة في العالم التي لم توقع إلى الآن على المعاهدة الدولية؛ لإزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة «وهذه معلومة مهمة للمناصرين بأوهام النظرة الغربية لحقوق المرأة وحرياتها».
وقد ظلت الولايات المتحدة معارضة إلى اليوم اعتبار التنمية حقًّا إنسانيًّا كغيره من الحقوق السياسية والمدنية، وهي البلد الغربي الوحيد الذي صوت ضد صدور إعلان حق التنمية، وبالرغم من أنها عضو مؤسس لمنظمة الدول الأمريكية «أو أي إس» لكنها لا تزال ترفض الانضمام لاتفاقية القارة الأمريكية لحقوق الإنسان واتفاقيات تتعلق بحقوق الإنسان أقرت من قبل المنظمة المعروفة؛ بسبب سجلها المعروف في هذه الدول ومرة أخرى.
واشنطن رائدة في تصدير أجهزة التعذيب عالميًّا، نصف الشركات الضالعة في صناعة وتوزيع أجهزة وأدوات التعذيب
وحينما يقر الكونجرس الأمريكي توقيع ممثلها على اتفاقية دولية، فإنها «ومع أنها تفرض عولمة ما تريده من قيم ونظم وقوانين على الدول الأخرى حتى لو خالفت قوانينها» تحدد ذلك بحدود الدستور والقانون الأمريكيين أو أنها تحدده بالتطبيق على المستوى الفيدرالي دون مستوى الولايات الأمريكية؛ ليتحول انضمامها للمعاهدات الدولية إلى حبر على ورق.
ويختم التقرير الصيني الحديث بالقول: إن الأفعال تتحدث عن نفسها بصوت أعلى من كل الكلمات المنسوجة، والحقائق تفرض على جميع دول العالم مسؤولية صيانة حقوق الإنسان بكل أشكالها، والولايات المتحدة تغلق عينيها عن رؤية انتهاكاتها هي الحقوق الإنسان على أرضها وحول العالم لكنها تنشر تقرير حقوق الإنسان، سنويًّا لتهاجم وتنتقد الدول الأخرى من خلال سجلهم الإنساني.
إن الحقائق والأرقام المذكورة تثبت أن الولايات المتحدة ليست بمدافعة عن حقوق الإنسان ولكنها ساعية لفرض قوتها السياسية تحت غطاء الدفاع عن حقوق الإنسان، وتتقدم الصين في السطور الأخيرة من التقرير إلى الولايات المتحدة بنصيحة فحواها إعادة النظر في أسلوبها المتعلق بقضايا حقوق الإنسان والنظر في أوضاعها الداخلية والتوقف عن مهاجمة الدول الأخرى تحت هذه الطائلة.
ريادة أمريكية ومنافسة صينية
ونختم بنقل ما جاء في آخر تقارير منظمة العفو الدولية الذي ورد فيه تأكيد ريادة الولايات المتحدة في تصدير أجهزة التعذيب عالميًّا، والذي صدر في يوم صدور التقرير الأمريكي نفسه عن انتهاكات حقوق الإنسان في الدول الأخرى (٢٦/٢/٢٠٠١م)؛ حيث تقول المنظمة: إن هناك أكثر من ١٥٠ شركة في العالم تصنع وتصدر أجهزة التحقيق والتعذيب في تجارة لا تتوقف عن التنامي مع كل التحول الديمقراطي الذي حصل في مناطق كثيرة في العالم، وتقول المنظمة: إنه ما بين عامي ۱۹۹۸م و ۲۰۰۰م ضلعت شركات من ٢٥ دولة في صناعة، وتوفير وتوزيع أو الوساطة لتوصيل أجهزة ومعدات تستخدم دائمًا أو أحيانًا في التعذيب وتتقدم الشركات الأمريكية لتشكل نصف هذه الشركات؛ حيث يبلغ عددها ٧٤ شركة من المجموع قامت ٤٢ شركة منها بصناعة وتوفير أجهزة التعذيب الكهربائي المتطور، تليها ٣٠ شركة ألمانية، و ١٩ شركة تايوانية، و ١٤ شركة فرنسية، و ١٢ شركة صينية، و٩ شركات جنوب إفريقية، و ٨ شركات صهيونية، و٦ شركات مكسيكية، و٥ بولندية، و٤ شركات روسية، و٣ من كل من البرازيل وإسبانيا، و٢ من جمهورية التشيك.
ويقول برين وود الباحث المتخصص في منظمة العفو: إنه في السبعينيات كانت هناك شركتان تنتجان أجهزة كهربائية للتعذيب لكن السوق اليوم تعرف ١٥٠ شركة وسط افتقاد أي منع لانتشار هذه الأجهزة التي بدأت تتطور وخاصة في الولايات المتحدة بإنتاج أجهزة لا تظهر أثر التعذيب على جسد الضحية المعذبة لكنها تدمره صحيًّا من الداخل وهو ما اعتبرته منظمة العفو تطور خطير في هذا المجال، والذي أنتجته لأول مرة شركة ستن تيك إنكوربوريتد الأمريكية، ويشير التقرير إلى أن شركات تايوانية وكورية وصينية بدأت تتقوى في سوق أجهزة التعذيب الدولية بتقليدها لصناعة أدوات الصعق الجديدة، ومع أن ألمانيا تمنع صناعة أحزمة الصعق الكهربائي لكنها تسمح بصناعتها لغرض التصدير وتقدم الشركات الكبرى خدمات تدريبية، على ما تصدره الأجهزة الأمن في الدول الأخرى ومن ذلك تدريب الشركات الأمريكية لشرطة وعسكر العديد من الدول اللاتينية.
أخيرًا فليست الصين ولا الولايات المتحدة بخاليتين من مصانع تصدير أجهزة التعذيب كمثال على انتهاكات حقوق الإنسان بل إن المنافسة الصينية للصناعة الأمريكية على أوجها بتقديمها أسعار وخدمات أرخص الأرقام تؤكد أن الدول الصناعية الكبيرة في أبرز الدول المصدرة لمثل هذه الخدمات والمعونات التدريبية لتعذيب مساجين دول العالم الأول والثالث على السواء.
ومهما كانت المعايير غربية أو شرقية فإنها لا بد وأن تلتقي في كثير من النقاط التي لا يختلف العقلاء حول أحقيتها للإنسان والذين سيجدون أن حرب حقوق الإنسان، قد كشفت العيوب الإنسانية، لكل من بكين وواشنطن على السواء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل