الثلاثاء 29-سبتمبر-1981
• انقلاب ۱۹۵۲ جاء بنموذج الحاكم العميل الذي أدى دوره بعبقرية إجرامية.
• لا قيمة لمصر.. ولا دور.. بدون الإسلام.. حرب رمضان.. بمثابة إعداد المسرح لفصل جديد من المؤامرة.
نقدم لقراء «المجتمع» نص المقالة التي كتبها الصحفي المصري المسلم جابر رزق، في عدد مجلة «الدعوة» قبل المصادرة، وتحدث فيها عن التآمر الأمريكي- اليهودي على مصر المسلمة.
يقيني أن هناك تآمرًا ضد الشعب المصري المسلم، مديراها ومنفذاها الرئيسيان هما: الولايات المتحدة الأمريكية «زعيمة الصليبية» ودولة الاغتصاب الصهيوني الناطقة الرسمية باسم «اليهودية».
وهناك أدوار أخرى في المؤامرة يقوم بها آخرون في داخل مصر وفي خارج مصر على السواء!!
والتآمر على الشعب المصري المسلم ليس ابن اليوم، ولم يبدأ مع معاهدات السلام الموهوم المشؤوم ولكن يمتد بعض جذوره إلى بداية ظهور الولايات المتحدة الأمريكية على مسرح السياسة الدولية كوريث للإمبراطوريات الاستعمارية الصليبية القديمة وبالذات: إنجلترا وفرنسا. وبظهور الولايات المتحدة الأمريكية على مسرح السياسة الدولية عقب الحرب العالمية الثانية بدأت مرحلة ما يطلق عليه «الاستعمار الحديث» الذي كان أهم ما يميزه هو «الاستعمار عن طريق الحكام العملاء الذين ينفذون مخططات الأعداء بعبقرية وحذق ويقودون شعوبهم إلى حيث يراد لها أن تقاد صانعين بذلك مأساتها في مقابل احتفاظهم بكراسي الحكم.
ولقد ابتدعت الولايات المتحدة الأمريكية أسلوبًا إجراميًّا للمجيء بهؤلاء الحكام هو أسلوب«لانقلابات العسكرية» التي كان أخطرها «انقلاب ۲۳ يوليو سنة ١٩٥٢» الذي سمته المخابرات الأمريكية على لسان رجلها مايلز کو بلاند«العملية الكبرى» ..
ولقد جاء هذا الانقلاب بالنموذج الكامل الشخصية الحاكم العميل الذي تطابقت ملامحه الشخصية مع ما رسمته المخابرات الأمريكية واستطاع أن يؤدي الدور المرسوم له بعبقرية إجرامية فاقت خيال الذين جاءوا به.
الإسلام هو المستهدف!
كان ضرب الإسلام ممثلًا في ضرب «جماعة الإخوان المسلمين» هو أهم إنجاز لرجال الانقلاب إن لم يكن إنجازهم الوحيد خلال الحقبة السوداء من حكمهم والسبب في هذا هو أن أعداء الإسلام صليبيون ويهود يدركون أنه- أي الإسلام- هو الذي يعطي الشعب المصري أهميته الاستراتيجية في العالمين: العربي والإسلامي ومصر بدون الإسلام لا قيمة لها ولا دور وتدرك الولايات المتحدة الأمريكية من منطلق صليبي حاقد أن الشعب المصري المسلم يجب ألا يخلى بينه وبين الإسلام لأنها تعتبره مكمن الخطر الذي يهدد مصالح الإمبريالية الصليبية لا في المنطقة العربية فحسب ولكن في العالم الإسلامي كله لأن مصر هي الرائدة القائدة وهي القلب وهي القادرة على التأثير في شعوب الأمة الإسلامية.. العربية منها وغير العربية. كما تدرك العقلية اليهودية النكدة أن مصر المسلمة هي التي تستطيع أن تبدد أحلامها وتسترد منها ما اغتصبته من أرض إسلامية حين يهيىء الله لها من يقودها إلى النصر كصلاح الدين، وما ذلك على الله بعزيز.
والصليبية العالمية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية واليهودية العالمية ممثلة في دولة الاغتصاب الصهيوني تستوعبان جيدًا الدرس المستفاد من المواجهة الصليبية مع الأمة الإسلامية في المنطقة ودور الشعب المصري المسلم في تحرير أرض الإسلام من الوجود الصليبي حينذاك.. وهما يدركان أيضًا أن مصر المسلمة هي قلعة الإسلام الباقية وحصنه الأخير. ولو استطاعتا القضاء عليه فلن تقوم للمسلمين قائمة!
لهذا كله كان الشعب المصري المسلم هو المستهدف للمؤامرة الصليبية اليهودية خلال نصف القرن الأخير خاصة بعد نجاحهم في إسقاط دولة الخلافة على يد العميل رقم واحد «أتاتورك»!
تأمين الوجود الصهيوني
لقد نفذت الولايات المتحدة الأمريكية متعاونة مع اليهودية العالمية الجزء الأكبر من المؤامرة على يد رجال الانقلاب وحققت الكثير من الأهداف والتي في مقدمتها تحقيق الحلم اليهودي في قيام دولة الاغتصاب الصهيوني على أرض فلسطين المسلمة وتأمين هذا الوجود باعتراف رسمي من حكام المنطقة. ولقد لعب انقلاب ٢٣ يوليو سنة ١٩٥٢ الدور الحاسم في تحقيق هذا الحلم الأسود ولعل هزيمة الخيانة التي مكن لليهود من إيقاعها بجيش مصر وشعب مصر في يونيو ١٩٦٧ هي أفدح ما أداه رجال الانقلاب لتحقيق حلم اليهود!
المؤامرة مستمرة
ثم كانت حرب العاشر من رمضان التي کشفت - رغم الذل والهوان اللذين عاناهما الناس بسبب الهزيمة - عن جوهر الشعب المصري المسلم حين تحركه عقيدة ويقاتل تحت راية «الله أكبر» واستطاع الجندي المصري المسلم أن يبدد أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يغلب والتي صنعتها هزيمة الخيانة.. وأسقط في يد اليهود ولم ينقذهم إلا تدخل الولايات المتحدة الأمريكية بصورة أو بأخرى باعتراف رئيس الجمهورية المصرية نفسه، واستطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تحرم الشعب المصري المسلم من ثمار جهاد أبنائه بل حولت نتائج الحرب كلها لصالح أبناء الأفاعي اليهود فحققت لهم ما لم يستطيعوا تحقيقه في أعقاب الهزيمة سنة ١٩٦٧ حتى بدت حرب رمضان بمثابة إعداد المسرح لفصل جديد من المؤامرة الصليبية اليهودية ضد الشعب المصري المسلم وضد الأمة الإسلامية، وكانت اتفاقيات السلام الموهومة والاعتراف بشرعية الوجود الصهيوني على أرض فلسطين المسلمة وخروج مصر من ساحة الجهاد ضد أعداء الله ورسوله والمؤمنين وتخليها عن دورها القيادي لشعوب الأمة العربية والإسلامية ورضاؤها بالانعزال عن شقيقاتها العربيات فضلًا عن بقية شعوب الأمة الإسلامية، وعربدة إسرائيل وصولاتها العدوانية في المنطقة وصلفها وتعنتها وسخريتها من كل حكام المنطقة هو بعض ما تضمنه الفصل الجديد من المؤامرة. هذا وإن كان موقف الحكام المسلمين في المنطقة مما يضاعف أخطار المعاهدة ويساعد على تنفيذ أهدافها والأمر المحزن والموجع للقلب هو قبولنا بالولايات المتحدة الأمريكية كحكم وكوسيط بين دولة الاغتصاب الصهيونية وبين مصر المسلمة رغم أنها الشريك الرئيسي لليهودية العالمية في تدبير التأمر لا على مصر المسلمة فحسب.. ولكن على الأمة الإسلامية جمعاء.. وهي الحامية لكل تصرف إجرامي تقترفه دولة الاغتصاب الصهيوني ضد شعوب الأمة العربية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل